بل كجعل
الشروح عليها
(بَلْ كَجُعْلٍ) وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَيَصِحُّ كَأَنْ يَقُولَ إنْ جِئْتنِي بِعَبْدِي الشَّارِدِ مَثَلًا فَلَكَ دِينَارٌ وَضَمِنَ الْقَائِلَ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ جَاءَ الْمُجَاعَلُ بِهِ لَزِمَ الضَّامِنُ مَا تَحَمَّلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَدَخَلَ بِالْكَافِ مَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ لِآخَرَ إنْ ثَبَتَ حَقُّك عَلَى فُلَانٍ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَثَبَتَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ضَمَانُ الْمُجَاعِلِ بِالْكَسْرِ فِي الْأُجْرَةِ بَعْدَ شُرُوعِ الْعَامِلِ فِي الْعَمَلِ بَلْ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ لِأَنَّ الْجُعَلَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ لَكِنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ وَلِذَا جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ مِثَالًا لِلْآيِلِ.
(قَوْلُهُ: وَضَمِنَ الْقَائِلَ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ خَوْفًا مِنْ مُمَاطَلَةِ ذَلِكَ الْقَائِلِ أَوْ مِنْ عَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاءَ الْمُجَاعِلُ بِهِ) أَيْ بِالْعَبْدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بَلْ كَجُعْلٍ) ابْنُ شَاسٍ: لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْجُعْلِ فِي الْجَعَالَةِ إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا أَعْرِفُ هَذَا لِغَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ لِقَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا بِصِحَّةِ ضَمَانِ مَا هُوَ مُحْتَمِلُ الثُّبُوتِ اسْتِقْبَالًا. قِيلَ: ثَمَانِيَةٌ لَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ بِهَا: الْكِتَابَةُ وَالصَّرْفُ وَالْقِصَاصُ وَالْحُدُودُ وَالتَّعْزِيرُ وَمَبِيعٌ بِعَيْنِهِ وَعَمَلُ أَجِيرٍ يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ وَحُمُولَةُ دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا. وَإِحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً يَجُوزُ الْحَمْلُ فِيهَا: الْحَمَالَةُ وَالْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَجْهُولِ وَالصُّلْحُ وَالْخُلْعُ وَالصَّدَاقُ وَالْقِرَاضُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُغَارَسَةُ وَالصَّدَقَةُ.
(وَدَايِنْ فُلَانًا وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: بَايِعْ فُلَانًا أَوْ دَايِنْهُ فَمَا بَايَعْتَهُ بِهِ مِنْ شَيْءٍ أَوْ دَايَنْتَهُ بِهِ فَأَنَا ضَامِنٌ لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا ثَبَتَ مَبْلَغُهُ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يُشْبِهُ أَنْ يُدَايِنَ بِمِثْلِهِ الْمَحْمُولُ عَنْهُ وَيُبَايِعُ بِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِخِلَافٍ.
(بَلْ) تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِ (كَجُعْلٍ) أَيْ عِوَضِ عَمَلٍ مُعَلَّقٍ عَلَى التَّمَامِ بِقَوْلِهِ إنْ جِئْتنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مَثَلًا فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِيهَا وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّامِلِ لِأَنَّهُ آيِلٌ لِلُّزُومِ، فَلِذَا مَثَّلَ بِهِ لَهُ " غ ".
فَإِنْ قُلْت لَوْ قَالَ بِدَيْنٍ لَازِمٍ أَوْ آيِلٍ كَجُعْلٍ لَا كِتَابَةٍ لَكَانَ أَحْسَنَ. قُلْت بَلْ صَنِيعُهُ أَمَسُّ لِعَطْفِهِ دَايِنْ عَلَى عَجِّلْ، إذْ هُمَا مِثَالَانِ لِلْآيِلِ إلَيْهِ، وَاقْتَضَى حُسْنُ الْإِلْقَاءِ أَنْ لَا يُقَدِّمَهُمَا لِطُولِ التَّفْرِيعِ فِي الثَّانِيَةِ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا كِتَابَةَ بَلْ بِمُعَجَّلٍ كَجُعْلٍ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الضَّمَانُ بِكِتَابَةٍ، بَلْ إنَّمَا يَجُوزُ بِعِوَضِ عِتْقٍ مُعَجَّلٍ كَمَا يَجُوزُ بِجُعْلٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِكِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ.
وَأَمَّا مَنْ عَجَّلَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مَالٍ فَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِهِ،
وَكَذَا مَنْ قَالَ عَجِّلْ عِتْقَ مُكَاتَبِك وَأَنَا بِمَا فِي كِتَابَتِهِ كَفِيلٌ وَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ
وَأَمَّا الْجُعْلُ فَلَمْ يُوقَفْ فِي عَيْنِهِ عَلَى رِوَايَةٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا وَلَكِنْ نَصَّ الْمَازِرِيُّ عَلَى جَوَازِ الضَّمَانِ فِيهِ وَلِلَّهِ دَرُّ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يَزَلْ بِهِ وَدَايِنْ فُلَانًا، وَلَزِمَ فِيمَا ثَبَتَ [منح الجليل] نَقْلُ ابْنُ شَاسٍ وَاتَّبَعَهُ فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ شَاسٍ قَالَ لَا يَجُوزُ ضَمَانُ الْجُعْلِ إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَرَّرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ الْقَفْصِيُّ،
وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا لِأَنَّ الْجَعَالَةَ قَبْلَ الْعَمَلِ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ مُنْبَرِمٍ، وَأَشْبَهَتْ الْكِتَابَةَ وَلَمْ يَقْنَعْ حَتَّى زَادَ،
وَفِي جَوَازِ الْحَمَالَةِ بِهَا بَعْدَ الْعَمَلِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي هَذَا نَظَرٌ،
أَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا لَازِمًا فِي الْحَالِ فَيَلْزَمُ فَهُوَ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ،
وَأَمَّا ثَانِيًا فَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ،
وَمِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ مَا لَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ كَالْجُعْلِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ كَقَوْلِهِ إنْ جِئْتنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَهَذَا تَصِحُّ الْحَمَالَةُ بِهِ أَيْضًا قَبْلَ الْمَجِيءِ بِالْآبِقِ،
فَإِنْ جَاءَ بِهِ لَزِمَ مَا تَحَمَّلَ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ سَقَطَتْ الْحَمَالَةُ اهـ.
وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ،
وَقَالَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَجُوزُ ضَمَانُ الْجُعْلِ إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ لَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ عِنْدِي الْجَوَازُ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ غَيْرِهَا بِصِحَّةِ ضَمَانِ مَا هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلثُّبُوتِ اسْتِقْبَالًا. وَتَوْجِيهُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ نَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْجَعَالَةَ قَبْلَ الْعَمَلِ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ مُنْبَرِمٍ فَأَشْبَهَتْ الْكِتَابَةَ، يُرَدُّ بِأَنَّ حَمَالَةَ الْكِتَابَةِ تُؤَدِّي إلَى الْغُرْمِ مَجَّانًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَيْنًا ثَابِتًا، وَالْجُعْلُ مَهْمَا غَرِمَهُ الْحَمِيلُ رَجَعَ بِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ دَيْنٌ ثَابِتٌ،
وَفِي وَجِيزِ الْغَزَالِيِّ فِي ضَمَانِ الْجُعْلِ فِي الْجَعَالَةِ وَجْهَانِ
بل كجعل هذا مثال للدين الذي يؤول إلى اللزوم؛ يعني أنه يجوز التحمل بالجعل،
فإذا قال: إن جئتني بعبدي الآبق فلك عشرة دنانير مثلا فيصح أن يضمن الجاعل شخص في تلك العشرة ولو قبل الشروع في العمل كما في ابن عرفة والشامل لأنه قبلَه -وإن لم يكن لازما- آئلٌ إلى اللزوم فلذا جعله مثالا للآئل، وتقييد ابن شأس وابن الحاجب بالشروع منتقد ودخل بالكاف قول شخص لآخر ما ثبت لك على خصمك فأنا حميل به فأثبت عليه حقا ببينة،
وكذا بإقراره على أحد قولين والآخر لا يكون ضامنا به. قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.