لا عنتا فيرد:
الشروح عليها
(لَا عَنَتًا) أَيْ لِأَجْلِ الْعَنَتِ وَالضَّرَرِ بِالْمَدِينِ (فَيَرُدُّ) مَا أَدَّاهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمَدِينِ مُطَالَبَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّ مَا أَدَّاهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ رَبُّ الدَّيْنِ رَدَّ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (لَا عَنَتًا) ش: أَيْ
لَا إنْ أَدَّى عَنْهُ الدَّيْنَ لِيُعْنِتَهُ أَيْ لِيُتْعِبَهُ فَإِنَّهُ يُرَدُّ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إلَّا أَنْ يَغِيبَ الطَّالِبُ بِالْمَالِ، فَيُقِيمَ الْقَاضِي وَكِيلًا يَقْتَضِي ذَلِكَ مِنْ الْغَرِيمِ اهـ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ.
(لَا) يَصِحُّ الضَّمَانُ وَلَا التَّأْدِيَةُ إنْ ضَمِنَهُ أَوْ أَدَّى عَنْهُ (عَنَتًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَيْ لِإِضْرَارِهِ بِسُوءِ طَلَبِهِ وَحَبْسِهِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا (فَيُرَدُّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَالُ الَّذِي أَدَّاهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ لِمُؤَدِّيهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ،
فَإِنْ فَاتَ رُدَّ لَهُ عِوَضُهُ،
وَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِغَيْبَةِ الْمَدْفُوعِ لَهُ أَقَامَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُ مِنْ الْمَدِينِ وَيَدْفَعُ لِلْمُؤَدِّي عَنَتًا.
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ لِلْعَنَتِ وَالرَّدِّ فَقَالَ
وإلى ذلك أشار بقوله: لا عنتا يعني أنه إذا قصد بالضمان أو بالأداء العنت محركة أي ليتعب من عليه الدين،
فإن ذلك لا يجوز ويرد إن وقع كما قال: فيرد قال عبد الباقي واستدل المص على ضمان المدين بغير إذنه بقوله: "كأدائه" من إضافة المصدر لفعوله أي كما يصح أن يؤدي شخص دينا على آخر بغير إذنه إذا أداه عنه رفقا
ويلزم رب الدين قبوله، ولا كلام له ولا للمدين إذا دعا المؤدي أحدهما إلى القضاء وأجابه،
فإن امتنعا معا لم يلزمهما فيما يظهر وهو راجع لما قبل الكاف أيضا كقوله: لا إن قصد بالأداء أو بالضمان عنه عنتا بفتح النون مصدر عنت وبسكونها اسم مصدر بمعنى الإعنات كالكره بمعنى الإكراه أي ضررا أي ليتعب من عليه كقصد سجنه لعداوة بينهما، فيرد الأداء أي يرد عليه فعله ويرجع على من دفع له بما أقبضه له فإن فات بيده رد له عوضه كان المؤدى عنه حاضرا أو غائبا وإن تعذر رده لغيبة رب الدين أقام الحاكم من يقبض من المدين ويدفع للمؤدي عنتا.
وكذا يقال في قوله: كشرائه أي كما يمنع شراء دين على مدين عنتا فيرد،
فإن فات بيده إلى آخر ما مر، ويقال: ويدفع للمشتري بدل المؤدي، قال أبو الحسن: والضرر من أفعال القلوب فإنما يعلم بإقراره قبل ذلك أو بقرائن تدل الشهود على أنه قصد ذلك. اهـ. أي فالأصل عدم العنت. اهـ. كلام عبد الباقي بتغيير قليل جدا.
قوله: ويلزم رب الدين قبوله ولا كلام له ولا للمدين لخ، قال الرهوني: أصله في الحطاب لكن لم يقتصر عليه بل زاد بعده ما نصه: ثم وقفت على كلام ابن عرفة الآتي عند قوله: "وتسليمه نفسه" وهو نص في عين المسألة. اهـ. ومعناه أنه نص أنه لا يلزم رب الحق قبوله، ويؤخذ منه أنه لا يلزم المدين بالأحرى وعدم لزوم ذلك لهما إن أبيا معا ضروري إذ ذاك، وكلام ابن عرفة المشار إليه يدل على أنه متفق عليه لأنه ساقه مساق الاحتجاج والاستدلال به، ومثل ما في ابن عرفة للباجي في المنتقى ونصه: زاد ابن المواز: إلا أن يأمره الحميل بذلك فيكون كدفع الحميل لأنه قد وكله على النيابة عنه فيبرأ،
فإذا أشهد بذلك لزم الطالب وإن أباه قال القاضي أبو الوليد رحمه اللَّه: وهذا عندي إذا لم يرد الطالب قبوله إلا بتسليم الحميل لأنه حق قد لزم الحميل، فللطالب أن لا يقبله من غيره وله أن يقبله فيبرأ الحميل، كما لو كان عليه دين فدفعه أجنبي فإن للطالب أن لا يقبله من الأجنبي إلا بتوكيل الغريم وله أن يقبله فيبرأ بذلك الغريم. اهـ.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: من أدى عن رجل حقا لزمه بغير أمره فله أن يرجع عليه،
قال ابن القاسم: وكذلك من تكفل عن صبي بحق قضي به عليه فوداه عنه بغير أمر وليه فله أن يرجع به في مال الصبي،
وكذلك لو أدى عنه ما لزمه من متاع كسَرَه أو أفسده أو اختلسه لأن ما فعل الصبي من ذلك يلزمه وقاله مالك. ابن المواز: قال ابن القاسم: وذلك إذا كان الجاني الصغير ابن سنة فصاعدا،
وأما الصغير جدا مثل ابن ستة أشهر لا ينزجر إذا زجر فلا شيء عليه،
ومن المدونة: من أدى عن رجل دينا عليه بغير أمره أو دفع عنه مهر زوجته جاز ذلك إن فعله رفقا بالمطلوب،
وأما إن أراد الضرر بطلبه أو إعناته وأراد سجنه لعدمه لعداوة بينه وبينه منع من ذلك،
وكذلك إن اشتريت دينا عليه تعنيتا له لم يجز ورد إن علم بهذا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.