كأدائه رفقا
الشروح عليها
(كَأَدَائِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ كَمَا يَصِحُّ لِشَخْصٍ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنًا عَنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (رِفْقًا) بِالْمُؤَدَّى عَنْهُ
وَيَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ قَبُولُهُ
(قَوْلُهُ كَأَدَائِهِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَ إنْ فَعَلَهُ رِفْقًا بِالْمَطْلُوبِ وَإِنْ أَرَادَ الضَّرَرَ بِطَلَبِهِ وَإِعْنَاتِهِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ
وَكَذَا إنْ اشْتَرَى دَيْنًا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَرُدَّ إنْ عُلِمَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ قَبُولُهُ) أَيْ وَلَا كَلَامَ لَهُ وَلَا لِلْمَدِينِ إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا لِلْقَضَاءِ وَأَجَابَهُ فَإِنْ امْتَنَعَا مَعًا لَمْ يَلْزَمْهُمَا مَعًا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ عبق.
ص (كَأَدَائِهِ رِفْقًا) ش: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ قَبُولُهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ وَلَا لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا دَعَا أَحَدُهُمَا إلَى الْقَضَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَا مَعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمَا حِينَئِذٍ ثُمَّ وَقَفْت عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ، أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ وَهُوَ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَأَدَائِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ حَقًّا لَزِمَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ مَنْ تَكَفَّلَ عَنْ صَبِيٍّ بِحَقٍّ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ فَأَدَّاهُ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ،
وَكَذَلِكَ لَوْ أَدَّى عَنْهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ مَتَاعٍ كَسَّرَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ اخْتَلَسَهُ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَ الصَّبِيُّ مِنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ. وَقَالَهُ مَالِكٌ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الصَّغِيرُ الْجَانِي ابْنَ سَنَةٍ فَصَاعِدًا.
مُحَمَّدٌ: وَأَمَّا الصَّغِيرُ جِدًّا مِثْلُ ابْنِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَنْزَجِرُ إذَا زُجِرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. (رِفْقًا لَا عَنَتًا فَيُرَدُّ كَشِرَائِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَدَّى عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَوْ دَفَعَ عَنْهُ مَهْرَ زَوْجَتِهِ جَازَ ذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ رِفْقًا بِالْمَطْلُوبِ،
وَأَمَّا إنْ أَرَادَ الضَّرَرَ بِطَلَبِهِ وَإِعْنَاتِهِ وَأَرَادَ سِجْنَهُ لِعَدَمِهِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَيْتُمْ دَيْنًا عَلَيْهِ تَعْنِيتًا لَهُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَرُدَّ إنْ عَلِمَ بِهَذَا
(ص) كَأَدَائِهِ رِفْقًا لَا عَنَتًا فَيُرَدُّ. (ش) أَيْ كَأَدَاءِ الشَّخْصِ الدَّيْنَ كَانَ ضَامِنًا أَوْ غَيْرَهُ رِفْقًا بِمَنْ عَلَيْهِ وَبِمَنْ لَهُ
وَيَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ قَبُولُهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ وَلَا لِمَنْ عَلَيْهِ إذَا دُعِيَ أَحَدُهُمَا إلَى الْقَضَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ
لَا إنْ أَدَّاهُ عَنَتًا أَيْ لِيُتْعِبَ مَنْ عَلَيْهِ لِقَصْدِ سِجْنِهِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا فَيُرَدُّ الْأَدَاءُ مِنْ أَصْلِهِ فَقَوْلُهُ كَأَدَائِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ.
(قَوْلُهُ فَيُرَدُّ الْأَدَاءُ مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ رَدُّهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَإِنْ كَانَ لِغَيْبَةِ الطَّالِبِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُقِيمُ وَكِيلًا يَقْبِضُ مِنْ الْغَرِيمِ وَيُؤَدِّي لِلْمُؤَدِّي وَإِنْ كَانَ لِفَوَاتِهِ بِيَدِ الطَّالِبِ رَدَّ لَهُ عِوَضَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَأَدَائِهِ) أَيْ الدَّيْنِ لِرَبِّهِ مِنْ غَيْرِ الْمَدِينِ بِلَا إذْنِهِ فَيَصِحُّ إذَا أَدَّاهُ عَنْهُ (رِفْقًا) بِالْمَضْمُونِ فِي الْأُولَى وَبِالْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الثَّانِيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
بقوله: كأدائه رفقا يعني أنه يصح ضمان المدين بغير إذنه ورضاه كما في مسألة أداء الدين عن المدين بغير إذنه، فإنها جائزة إذا كان ذلك رفقا بالمدين. وقوله: "رفقا" راجع للمسألتين أي لقوله: "وبغير إذنه" ، ولقوله: "كأدائه" وفي المديان منها: من أدى عن رجل دينا بغير أمره جاز إن فعله رفقا بالمطلوب،
وإن أراد الضرر بطلبه وإعناته لعداوة بينهما منع من ذلك. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.