وهل بإقراره؟ تأويلان:
الشروح عليها
(وَهَلْ) يَلْزَمُ الضَّامِنَ مَا ادَّعَى بِهِ الْمُدَّعِي (بِإِقْرَارِهِ) كَالْبَيِّنَةِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ بِهِ شَيْءٌ لِاتِّهَامِهِ عَلَى أَنَّهُ تَوَاطَأَ مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى لُزُومِ الضَّمَانِ لِلضَّامِنِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (تَأْوِيلَانِ) فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ
وَأَمَّا الْأُولَى فَإِقْرَارُهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ لَا يُوجِبُ عَلَى الضَّامِنِ شَيْئًا وَمَحَلُّهُمَا إنْ أَقَرَّ بَعْدَ الضَّمَانِ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْحَمَالَةُ قَطْعًا وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ إذَا لَمْ يَثْبُتْ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ) أَيْ بِإِقْرَارِ الْمَضْمُونِ.
(قَوْلُهُ: لِاتِّهَامِهِ) أَيْ الْمَضْمُونِ.
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعِيَاضٍ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِبَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيِّ وَقَالَ ح الشَّرْطُ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ اُنْظُرْ الْمُدَوَّنَةَ فِي الْحَمَالَةِ وَكَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ قَالَ بْن قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا التَّأْوِيلَانِ إنَّمَا هُنَا فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى خِلَافٌ أَيْضًا لَكِنْ لَيْسَ بِتَأْوِيلٍ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِقْرَارُهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ لَا يُوجِبُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُعْسِرًا وَإِلَّا كَانَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ قَطْعًا اهـ عَدَوِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَهَلْ بِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ أَيْضًا مِثْلُ الْبَيِّنَةِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ يَتَّهِمُ أَنْ يَكُونَ تَوَاطَأَ مَعَ الْمُدَّعِي عَلَى لُزُومِ الضَّمَانِ لِلضَّامِنِ؟ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ كَانَ إقْرَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَمَالَةِ
وَأَمَّا قَبْلَهَا فَيَلْزَمُهُ وَأَمَّا إقْرَارُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَلَا يُوجِبُ عَلَى الضَّامِنِ شَيْئًا قَطْعًا.
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَى الْإِقْرَارِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ إقْرَارَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إنْ كَانَ قَبْلَ الضَّمَانِ عُمِلَ بِهِ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهِ فِي الْأُولَى قَطْعًا
وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(بِإِقْرَارِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ مَدْلُولُ الْكِتَابِ أَوْ لَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ مَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. عِيَاضٌ لَوْ أَقَرَّ الْمُتَكَفَّلُ عَنْهُ بَعْدُ فَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ شَيْءٌ وَهُوَ نَصُّ كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ بَعْضُهُمْ الْكِتَابَ. فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا الشَّارِحَانِ إلَّا فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ زَادُوا وَأَقْبَلَ بِإِقْرَارِهِ لَكَانَ حَسَنًا فِي عَدَمِ اللُّزُومِ الْمَطْوِيِّ فِي كَلَامِهِ قَالَهُ تت.
الْحَطّ الشَّرْطُ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ، اُنْظُرْ الْمُدَوَّنَةَ فِي الْحَمَالَةِ، وَكَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ. الْبُنَانِيُّ الْأَوَّلُ لِعِيَاضٍ،
وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ. وَلَوْ قَالَ وَهَلْ وَبِإِقْرَارِهِ كَانَ أَوْلَى، وَقَوْلُ " ز " رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ أَصْلُهُ لِلشَّارِحِ وَالْبِسَاطِيِّ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَاشِرٍ قَائِلًا لِأَنَّ الْأُولَى فَرْضُهَا الْإِنْكَارُ. الْمِسْنَاوِيُّ لَعَلَّهُمْ تَكَلَّمُوا عَلَى مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِغَيْرِهِ اقْتِصَارًا عَلَى مَا عَلَيْهِ شُيُوخُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى خِلَافُ ذَلِكَ.
وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا التَّأْوِيلَانِ إنَّمَا هُمَا فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى خِلَافٌ أَيْضًا، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِتَأْوِيلٍ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ بِبَيِّنَةٍ وَفِي لُزُومِهِ حَيْثُ ثَبَتَ بِهَا، وَيُعْتَبَرُ الْإِقْرَارُ هُنَا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ
وهل بإقراره تأويلان يعني أنه إن ثبت الحق على المدعى عليه بإقراره،
فإن الشيوخ اختلفوا في ذلك، فمنهم من تأول المدونة على أنه يلزمه الضمان لثبوت الحق بالإقرار كثبوته بالبينة وهذا التأويل لعياض، ومنهم من تأولها على أن ثبوت الحق بإقرار المدعى عليه كثبوته بالبينة فلا يلزمه الضمان. قال الحطاب: الشرط وما بعده راجع إلى المسألتين قبله. انظر المدونة في الحمالة، وكلام أبي الحسن عليها تفهم منه ذلك. اهـ.
وقال بعض شيوخنا: التأويلان إنما هما في الثانية وإن كان في الأولى خلاف أيضا، لكن ليس بتأويل على المدونة. انتهى. انظر البناني.
قوله: وقال بعض شيوخنا لخ، قال الرهوني: بهذا جزم أبو علي ونصه: ونحن لا ننكر الخلاف في الصورة الأولى وإنما مرادنا التأويلان في أي صورة هما، وقد تبين أنهما في صورة المنكر وهي قول المتن: "أو قال لمدع على منكر" لخ،
وأما قول المتن: "لا إن ادعى على غائب فضمن" لخ فليست محلا للتأويل وإنما طرقها خلاف. انتهى. ثم قال: وقول الحطاب محيلا على المدونة وأبي الحسن: يفهم ذلك منهما، غير صحيح. تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي عند قول المص: "وهل بإقراره" ما نصه: راجع للثانية فقط فإقراره في الأولى لا يوجب على الضامن شيئا. اهـ. قوله: فإقراره في الأولى لا يوجب على الضامن شيئا، قال الرهوني: القول بأنه لا يلزمه ذلك بالإقرار عزاه ابن يونس واللخمي للموازية، وجعلاه خلاف ظاهر المدونة،
وكذا أبو إسحاق فهم المدونة على أن الإقرار كالبينة ولم أر من حمل كلام الموازية في هذه على التفسير للمدونة وعلى وجوده فهو ضعيف؛ لأن ابن رشد حكى الاتفاق على لزومه بالإقرار،
فقال في رسم الشجرة من سماع عيسى من كتاب الكفالة ما نصه: فإذا قال الرجل لي على فلان ألف دينار، فقال له رجل أنا لك بها كفيل، لزم الكفيل غرمها إذا أقر بها المطلوب قولا واحدا. اهـ منه بلفظه. والاتفاق منقوض بنقل ابن يونس واللخمي: وحكاية ابن رشد الاتفاق وإن كانت غير مسلمة تفيد ضعف ذلك التأويل على تقدير وجوده.
ونص كلام ابن يونس: ومن قال لي على فلان ألف دينار، فقال له رجل أنا بها كفيل فأتى فلان فأنكرها لم يلزم الكفيل شيء حتى يثبت ذلك ببينة. ابن المواز: لا بإقرار المطلوب الآن ولو كان إقراره بذلك قبل الحمالة للزم الكفيل. محمد بن يونس: وظاهر اعتلاله في المدونة لو أقر لزم الحميل الغرم. اهـ. محل الحاجة منه بلفظه. ونقل نحو هذا عن اللخمي، ثم قال: واعتمد ابن ناجي كلام أبي إسحاق الذي فهم المدونة على أن الإقرار كالبينة، ثم قال: وبذلك كله تعلم ما في قول الزرقاني فإقراره في الأولى لا يوجب على الضامن شيئا قطعا، والعجب من سكوت التاودي والبناني عنه مع ما قدمناه من قول ابن رشد: يلزمه قولا واحدا.
واللَّه الموفق. الثاني: قال البناني عند قوله: "أو قال لمدع على منكر" لخ ما نصه: الصواب أن يعلل سقوط الضمان في هذه بأنه التزام معلق على أمرين: أحدهما في اللفظ وهو عدم الإتيان به والآخر في المعنى وهو ثبوت الحق على هذا المنكر، فكأنه يقول إن لم آتك به وثبت الحق فأنا ضامن،
فإذا لم يأت به ولم يثبت الحق فلا ضمان؛ إذ لم يقع العلق عليه بجملته،
وإذا أتى به سقط عنه الضمان ولو ثبت الحق؛ لأن الإتيان به نقيض المعلق عليه،
وأما التعليل بأنه وعد فغير ظاهر كيف وهو التزام. اهـ.
قوله: وإذا أتى به سقط لخ أي ولو كان عديما لأنه ضمان وجه. انظر الرهوني.
وقال عبد الباقي: وهل بإقرار راجع للثانية تأويلان في لزوم الضمان به، كلزومه بالبينة وعدم لزومه لأنه يتهم على أن يكون تواطأ مع المدعي على لزوم الضمان للضامن، ومحلهما إذا أقر بعد الضمان وهو معسر فإن أقر قبله أو بعده وهو موسر فإن الحمالة تلزمه إذ لا ضرر على الضامن حينئذ. اهـ.
الثالث: قال الرهوني: قال في المدونة: ومن قال لرجل إن لم أوافك بغريمك غدا فأنا ضامن لما عليه فمضى الغد فادعى الحميل أنه وافاه به فالبينة عليه وإلا غرم إلا أن يوافيه به الآن قبل الحكم عليه فيبرأ من المال. انتهى منها.
ومثله لابن يونس عنها. اهـ.
الرابع: قال الرهوني عند قول المص: "وهل بإقراره تأويلان" ما نصه: وإذا فرعنا على المقابل فلا إشكال أنه لا يلزم الحميل إذا نكل المطلوب وحلف الطالب،
وأما على المشهور فقال اللخمي متصلا بما قدمناه عنه ما نصه: وكذلك ينبغي أن يكون الجواب إذا جحد ونكل عن اليمين وحلف المطلوب إن ثبتت الكفالة. اهـ. والذي قبله هو ما نصه فإذا أقر فلان لزم. اهـ. وكلام الرهوني هذا في المسألة الأولى. الخامس: قوله: "أو ادعى على غائب فضمن ثم أنكر" قال الرهوني: إذا استمر المدعى عليه غائبا وأراد المدعي تحليف الكفيل أنه لا يعلم له حقا على المطلوب فله ذلك كما يؤخذ مما في أواخر كتاب الشفعة من المدونة،
ونصها: ومن تكفل بنفس رجل ولم يذكر ما عليه جاز،
فإن غاب المطلوب قيل للطالب أثبت حقك ببينة وخذه من الكفيل،
فإن لم يقم بينة وادعى أن له على المطلوب ألف درهم فله أن يحلف الوكيل على علمه،
فإن نكل حلف الطالب واستحق. انتهى.
السادس: قوله: "لا ان ادعى على غائب" قال عبد الباقي قبله ما نصه: وأخرج من قوله: "ولزم فيما ثبت" كما للتتائي أو من قوله: "وصح من أهل التبرع" . انتهى. قال عبد الباقي: وشبه في عدم اللزوم حيث لم يثبت الحق ببينة وفي لزومه حيث ثبت بها، والثبوت بالإقرار هنا معتبر اتفاقا لأنه أقر على نفسه وليس من الضمان. كقوت
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.