وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مِلَائِهِ
الشروح عليها
(وَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ الضَّامِنِ عِنْدَ التَّنَازُعِ (فِي مَلَائِهِ) أَيْ مَلَاءِ الْغَرِيمِ فَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَةُ الْحَمِيلِ وَلَا الْمَدِينِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِعَدَمِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مَلَائِهِ) حَاصِلُهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَتَنَازَعَ رَبُّ الدَّيْنِ وَالضَّامِنُ فَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّ الْمَدِينَ مُعْدَمٌ وَطَالَبَ الضَّامِنَ فَادَّعَى أَنَّ الْمَدِينَ مَلِيءٌ حِينَئِذٍ طَلَبُ الضَّامِنِ لِتَصْدِيقِهِ فِي مَلَاءِ الْمَضْمُونِ وَلَا طَلَبَ لَهُ عَلَى الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِعَدَمِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ رَبُّ الدَّيْنِ بَيِّنَةً بِعَدَمِ الْمَدِينِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ أَوْ يَتَجَدَّدَ لِلْمَدِينِ مَالٌ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مَلَائِهِ أَيْ بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ عَالِمٌ بِعَدَمِهِ وَإِلَّا حَلَفَ لَهُ الضَّامِنُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الضَّامِنِ فِي مَلَائِهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّ الْقَوْلَ لِلطَّالِبِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْحَمِيلُ بَيِّنَةً بِمَلَاءِ الْغَرِيمِ قَالَ ح وَالْمَوَّاقُ وَهُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَنَصُّهُ وَإِذَا طَلَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْحَمِيلَ بِدَيْنِهِ وَالْغَرِيمُ حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ الْحَمِيلُ شَأْنُك بِغَرِيمِك فَهُوَ مَلِيءٌ بِدَيْنِك وَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْغَرِيمُ مُعْدَمٌ وَمَا أَجِدُ لَهُ مَالًا فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنَّ الْحَمِيلَ يَغْرَمُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ يُسْرُ الْغَرِيمِ وَمَلَاؤُهُ فَيَبْرَأَ وَحَلَفَ لَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَعْرِفَةَ يُسْرِهِ عَلَى إنْكَارِ مَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ وَغَرِمَ الْحَمِيلُ وَلَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْحَمِيلِ فَإِنْ رَدَّهَا حَلَفَ الْحَمِيلُ وَبَرِئَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ لَيْسَ عَلَى الْحَمِيلِ سَبِيلٌ بَلْ يَبْدَأُ بِالْغَرِيمِ اهـ فَبَانَ لَك أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَالَ ح لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَظْهَرَ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْحَمِيلِ اهـ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُ اسْتِظْهَارَ نَفْسِهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْمَدِينِ) أَيْ مَا لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ مَالٌ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُثْبِتْ عَدَمَهُ) أَيْ مَا لَمْ يُقِمْ الطَّالِبُ بَيِّنَةً بِعُسْرِ الْغَرِيمِ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ الْحَمِيلِ حِينَئِذٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مِلَائِهِ) ش: هَذَا خِلَافُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّ الْقَوْلَ لِلطَّالِبِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْحَمِيلُ بَيِّنَةً بِمِلَاءِ الْغَرِيمِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ أَظْهَرُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» فَوَجَبَ أَنْ يَغْرَمَ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ فِي التَّوْضِيحِ اسْتَظْهَرَ الْقَوْلَ الْآخَرَ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْحَمِيلِ.
(تَنْبِيهٌ) مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ هَلْ بِيَمِينٍ، أَوْ لَا لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ خَصْمُهُ الْعِلْمَ وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ فِيهَا: قَالَ سَحْنُونٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَحَمَّلِ لَهُ وَعَلَى الْكَفِيلِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْغَرِيمَ مَلِيءٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ إذَا لَمْ يُعْرَفْ لِلْغَرِيمِ مَالٌ ظَاهِرٌ، فَالْحَمِيلُ غَارِمٌ.
(وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مَلَائِهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَمِيلَ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَلَاءِ الْغَرِيمِ وَإِلَّا غَرِمَ،
وَفِي سَمَاعِ يَحْيَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ لَهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ عَدِيمٌ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ أَظْهَرُ.
(ص) وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مِلَائِهِ وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ وَتَقْدِيمِهِ أَوْ إنْ مَاتَ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّالِبَ إذَا قَامَ عَلَى الْحَمِيلِ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْهُ فَقَالَ الْحَمِيلُ لَا طَلَبَ لَك عَلَيَّ لِأَنَّ الْغَرِيمَ حَاضِرٌ مُوسِرٌ وَقَالَ الطَّالِبُ بَلْ هُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْحَمِيلِ بِلَا يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَهُ بِعَدَمِهِ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْمِلَاءُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً بِعُسْرِ الْغَرِيمِ فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ الْحَمِيلِ حِينَئِذٍ وَإِذَا شَرَطَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى الْحَمِيلِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِحَقِّهِ إنْ شَاءَ أَوْ الْغَرِيمُ كَانَ شَرْطُهُ صَحِيحًا مُفِيدًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُطَالِبَ الْحَمِيلَ وَلَوْ كَانَ الْمَضْمُونُ حَاضِرًا مَلِيئًا
وَمِثْلُهُ مَنْ ضَمِنَ فِي الْحَالَاتِ السِّتِّ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ وَالْحَيَاةِ وَبُعْدِ الْمَوْتِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ وَغَيْرِهَا وَإِذَا شَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْحَمِيلِ أَنْ يُقَدِّمَهُ بِالْغَرَامَةِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَكْسَ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ وَإِذَا شَرَطَ الْحَمِيلُ عَلَى الطَّالِبِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِالدَّيْنِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْغَرِيمِ فَلَهُ شَرْطُهُ وَلَيْسَ لِلطَّالِبِ حِينَئِذٍ أَنْ يُطَالِبَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْغَرِيمِ يُرِيدُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْسِرًا بِالدَّيْنِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْحَمِيلِ فَمَا دَامَ الْحَمِيلُ حَيًّا لَا يُطَالَبُ وَلَوْ أَعْدَمَ الْغَرِيمُ فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْحَمِيلِ وَفِي مِلَائِهِ لِلْمَضْمُونِ وَالضَّمِيرُ فِي تَقْدِيمِهِ لِلْحَمِيلِ فَالشَّرْطُ وَقَعَ مِنْ الطَّالِبِ عَلَى الْحَمِيلِ وَفِي إنْ مَاتَ لِلْغَرِيمِ أَوْ لِلْحَمِيلِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مِلَائِهِ) وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لِلطَّالِبِ طَلَبُ الضَّامِنِ لِأَنَّ الْغَرِيمَ مَلِيءٌ وَلَا يَطْلُبُ الْغَرِيمُ لِاعْتِرَافِ الطَّالِبِ بِعُدْمِهِ
(قَوْلُهُ وَأَفَادَ شَرْطُ إلَخْ) ثُمَّ إنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْحَمِيلِ سَقَطَتْ تَبَاعَتُهُ لِلْمَدِينِ كَمَا فِي عب
(قَوْلُهُ تَقْدِيمُهُ) أَيْ الْحَمِيلِ عَلَى الْمَدِينِ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ بَرَاءَةَ الْمَدِينِ أَمْ لَا وَإِذَا اخْتَارَ مَعَ عَدَمِ الْبَرَاءَةِ تَقْدِيمَهُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ الْحَمِيلِ فَيُطَالِبُ الْمَدِينَ وَيَأْخُذُ مِنْهُ
بِخِلَافِ الَّذِي قَبْلَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ التَّخْيِيرِ ابْتِدَاءً فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَالرُّجُوعِ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَهُ إلَخْ) أَيْ فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ
(قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْغَرِيمِ)
فَلَوْ مَاتَ الضَّامِنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرُ الدَّيْنِ حَتَّى يَمُوتَ الْغَرِيمُ قَوْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ فِي شَأْنِ الْإِحْضَارِ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا فَهُوَ أَقْرَبُ
(الْقَوْلُ لَهُ) أَيْ الضَّامِنِ (فِي) ثُبُوتِ (مَلَائِهِ) أَيْ الْمَضْمُونِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَيْسَ لِلطَّالِبِ طَلَبُ الضَّامِنِ لِتَصْدِيقِهِ فِي مَلَاءِ الْمَضْمُونِ وَلَا طَلَبُ الْمَضْمُونِ لِإِقْرَارِهِ بِعَدَمِهِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِهِ فَلَهُ طَلَبُ الضَّامِنِ أَوْ تَجَدَّدَ مَالٌ لِلْمَضْمُونِ فَلَهُ طَلَبُهُ حِينَئِذٍ، هَذَا خِلَافُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلطَّالِبِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْحَمِيلُ بَيِّنَةً بِمَلَاءِ الْغَرِيمِ. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَظْهَرُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» فَوَجَبَ غُرْمُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يُسْقِطُهُ، وَلَكِنْ الْمُصَنِّفُ اسْتَظْهَرَ فِي تَوْضِيحِهِ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْحَمِيلِ فِي مَلَائِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ هُنَا،
وَمَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا، لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِشَيْءٍ فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ خَصْمُهُ الْعِلْمَ، وَيُفْهَمُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُقَدِّمَاتِ.
سَحْنُونٌ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَحَمِّلِ لَهُ، وَعَلَى الْكَفِيلِ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ أَنَّ الْغَرِيمَ مَلِيءٌ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ لِأَنَّهُ قَالَ إذَا لَمْ يُعْرَفْ لِلْغَرِيمِ مَالٌ ظَاهِرٌ، فَالْحَمِيلُ غَارِمٌ. الْبُنَانِيُّ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَنَصُّهُ وَإِذَا طَالَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْحَمِيلَ بِدَيْنِهِ وَالْغَرِيمُ حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ الْحَمِيلُ شَأْنُك بِغَرِيمِك فَهُوَ مَلِيءٌ بِدَيْنِك.
وَقَالَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْغَرِيمُ مُعْدِمٌ، وَمَا أَجِدُ لَهُ مَالًا فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ الْحَمِيلَ يَغْرَمُ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ يُسْرَ الْغَرِيمِ وَمَلَاءَهُ فَيَبْرَأُ فَإِنْ عَجَزَ حَلَفَ لَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَعْرِفَةَ يُسْرِهِ عَلَى إنْكَارِ مَعْرِفَتِهِ بِذَلِكَ وَغَرِمَ الْحَمِيلُ، وَلَهُ رَدُّ الْيَمِينِ فَإِنْ رَدَّهَا حَلَفَ الْحَمِيلُ وَبَرِئَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَاضِحَةِ لَيْسَ عَلَى الْحَمِيلِ سَبِيلٌ حَتَّى يَبْدَأَ بِالْغَرِيمِ. اهـ. فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَعْتَمِدُ اسْتِظْهَارَ نَفْسِهِ، وَمَا اسْتَظْهَرَهُ " ح " مِنْ عَدَمِ الْيَمِينِ إلَّا بِدَعْوَى الْعِلْمِ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَيْطِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
والقول له في ملائه يعني أنه إذا تنازع رب الدين والضامن في أن المدين ملي أو معدم: فادعى رب الدين أنه معدم وطالب الضامن وادعى الضامن أنه ملي كي تسقط مطالبة رب الدين له،
فإن القول للضامن في أنه ملي فلا مطالبة لرب الدين عليه،
قال عبد الباقي: وإن تنازع رب الدين والضامن فادعى رب الدين أن المدين معدم، وطالب الضامن فادعى أنه ملي كان القول له أي للحميل في ملائه أي المضمون؛ لأن الغالب على الناس الملاء بالتكسب فليس لرب الدين حينئذ طلب على الضامن لتصديق الضامن في ملائه، ولا على المدين لأنه أقر بعدمه إلا أن يقيم بينة بالعدم فله مطالبة الضامن، أو يتجدد للمدين مال فله مطالبته وهذا ظاهر. انظر أحمد. قال الحطاب: والظاهر أن القول له في ملائه بلا يمين إلا أن يدعى عليه علمه بعدمه.
اهـ. وكذا إذا تنازع المدين والضامن فادعى الأول عدم نفسه فالقول للضامن في ملائه، ويفيده من حيث المعنى "وحبس لثبوت عسره" . اهـ.
وقال البناني عند قوله: "والقول له في ملائه" ما نصه: هذا خلاف ما استظهره ابن رشد في نوازل سحنون من أن القول للطالب إلا أن يقيم الحميل بينة بملاء الغريم، وهو قول سحنون. وانظر الحطاب والمواق، وهذا الذي استظهره ابن رشد،
قال المتيطى: هو الذي عليه العمل ونصه: وإذا طلب صاحب الدين الحميل بدينه والغريم حاضر، فقال له الحميل: شأنك بغريمك فهو ملي بدينك،
وقال رب الدين: الغريم معدم وما أجد له مالا فالذي عليه العمل وقاله سحنون في العتبية أن الحميل يغرم إلا أن يثبت يسر الغريم وملاءه فيبرأ،
فإن عجز حلف له صاحب الحق إن ادعى عليه معرفة يسره على إنكار معرفته بذلك وغرم الحميل، وله رد اليمين على الحميل فإن ردها حلف الحميل وبرئ،
وقال ابن القاسم في الواضحة: ليس على الحميل سبيل حتى يبدأ بالغريم. انتهى. فقد بان به أن الراجح خلاف ما عليه المص، قال الحطاب: لكن المص في التوضيح استظهر أن القول قول الحميل. انتهى. وقد علم من عادة المص أنه لا يعتمد استظهار نفسه. واللَّه أعلم.
تنبيه قال الحطاب: من كان القول قوله هل بيمين أم لا؟ لم أر من صرح بشيء من ذلك، والظاهر أن لا يمين في ذلك إلا أن يدعي عليه خصمه العلم. انتهى.
قلت: ما استظهره هو الذي صرح به المتيطى كما تقدم عنه ولم يطلع عليه. واللَّه أعلم. اهـ. كلام البناني. قول البناني: فبان به أن الراجح خلاف ما عليه المص فيه نظر، بل الراجح هو ما عليه المص معنى ونقلا.
أَمَّا معنى فلأنه الجاري على ما تقدم في الفلس من أن المشهور المعمول به حمل الغريم على الملاء حتى يثبت العدم، ولأنه لو حمل هنا على العدم وقبل قول رب الحق إنه عديم لم يكن لقول مالك المرجوع إليه كبير
فائدة؛ لأن رب الحق مهمى طلب أخذ الحميل بحقه في حضور المدين توصل إلى ذلك بدعواه العدم. فتأمله.
وَأَمَّا نقلا فلأن ما للمص هو قول مالك وابن القاسم واختاره اللخمي، وصرح أبو الحسن على الرسالة بأنه المشهور واقتصر عليه صاحب المفيد، ونص اللخمي واختلف إذا أطلقت الحمالة ولم تقيد بشرط تبدئة، فقال الطالب للحميل: اغرم لي لأن الغريم معسر،
وقال الحميل: هو موسر، فقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب: ليس على الحميل سبيل حتى يستبرأ المطلوب. وقاله مالك في كتاب محمد. ثم جلب قول سحنون: ونقل عن المفيد مثل ما نقله اللخمي عن ابن حبيب،
ثم ذكر ما يفيد تقوية ما للمص. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.