أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ
الشروح عليها
(أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ) لِلْمَضْمُونِ لَهُ (إنْ أَمَرَهُ) الضَّامِنُ (بِهِ) أَيْ بِالتَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِأَمْرِهِ كَوَكِيلِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ أَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَمْ يَبْرَأْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالتَّسْلِيمِ) أَيْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَدِينَ بِسَبَبِ أَمْرِ الضَّامِنِ لَهُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ كَوَكِيلِ الضَّامِنِ فِي التَّسْلِيمِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ) أَيْ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَيْ الضَّامِنِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْرَأْ أَيْ الضَّامِنُ إذَا هَرَبَ الْمَضْمُونُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبَرَاءَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مَا لَمْ يَقُلْ الضَّامِنُ لِرَبِّ الْحَقِّ أَنَا أَضْمَنُ لَك وَجْهَهُ بِشَرْطِ أَنَّك إذَا قَدَرْت عَلَيْهِ أَوْ جَاءَ بِنَفْسِهِ سَقَطَ الضَّمَانُ عَنِّي فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ عَمِلَ بِشَرْطٍ وَبَرِئَ فِي الصُّورَتَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (إنْ أَمَرَهُ بِهِ) ش: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ لَا يَبْرَأُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: فَهَذَا إذَا لَمْ يُرِدْ الطَّالِبُ قَبُولَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ لَهُ الْحَمِيلُ وَلَوْ قَبِلَهُ بَرِئَ كَمَنْ دَفَعَ دَيْنًا عَنْ أَجْنَبِيٍّ لِلطَّالِبِ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ إلَّا بِتَوْكِيلِ الْغَرِيمِ وَلَهُ قَبُولُهُ فَيَبْرَأُ، زَادَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَمِيلُ أَمَرَهُ بِدَفْعِ نَفْسِهِ إلَيْهِ فَإِنْ أَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ أَحَدًا بَرِئَ الْحَمِيلُ اهـ.
وَفِي الشَّامِلِ: وَلَوْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ أَمْرَهُ لَهُ بَرِئَ إنْ أَشْهَدَ لَهُ أَحَدًا اهـ.
(أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَنَّ الْغَرِيمَ أَمْكَنَ الطَّالِبَ مِنْ نَفْسِهِ وَأَشْهَدَ أَنِّي دَفَعْت نَفْسِي إلَيْكَ بَرَاءَةً لِلْحَمِيلِ لَمْ يَبْرَأْ بِذَلِكَ الْحَمِيلُ حَتَّى يَدْفَعَهُ الْحَمِيلُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ إلَى الطَّالِبِ،
فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الطَّالِبُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ بِذَلِكَ بَرَاءَةٌ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ أَمَرَهُ الْحَمِيلُ أَنْ يُمَكِّنَ نَفْسَهُ مِنْ الطَّالِبِ لَبَرِئَ بِذَلِكَ الْحَمِيلُ،
فَإِنْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ أَنْ يَكُونَ الْحَمِيلُ أَمَرَهُ بِدَفْعِ نَفْسِهِ إلَيْهِ،
فَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ أَحَدٌ بَرِئَ الْحَمِيلُ، ابْنُ عَرَفَةَ: جَعَلَ الْمَازِرِيُّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ خِلَافَ الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ وِفَاقٌ.
(ص) أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ (ش) الْهَاءُ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ تَرْجِعُ لِلْمَضْمُونِ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ لِلتَّسْلِيمِ وَالْفَاعِلُ بِأَمْرِهِ هُوَ الضَّامِنُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّامِنَ إذَا أَمَرَ الْمَضْمُونَ أَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فَفَعَلَ فَإِنَّ الضَّامِنَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَحِلَّ الْحَقُّ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَوْ تَسْلِيمِهِ إيَّاهُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ وَقَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ شَرْطَانِ فِي الْإِبْرَاءِ الْمَفْهُومُ مِنْ بَرِئَ كَقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلَتْ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ إنْ حَلَّ الْحَقُّ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ حَلَّ الْحَقُّ مَا هُوَ رَاجِعٌ إلَّا لِقَوْلِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ الْأَوَّلُ وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ مُقَيَّدٌ بِحُلُولِ الْحَقِّ كَمَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا سَابِقًا وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ جَعَلَ قَوْلَهُ إنْ حَلَّ الْحَقُّ مُرْتَبِطًا بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا وَقَوْلُهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ فَعَلَى كَلَامِ هَذَا الشَّارِحِ لَا يَلْزَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِالْقَيْدِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا يَلْزَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَلَّ بِالْقَيْدِ فِي الْأَوَّلِ أَعْنِي إنْ حَلَّ الْحَقُّ فَتَدَبَّرْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ بِتَسْلِيمِهِ) أَيْ الْمَضْمُونِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ (نَفْسِهِ) أَيْ الْمَضْمُونِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ فَيَبْرَأُ الْحَمِيلُ بِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَزَادَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ (إنْ أَمَرَهُ) أَيْ الضَّامِنُ الْمَضْمُونَ (بِهِ) أَيْ تَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ لِلْمَضْمُونِ لَهُ لِأَنَّهُ كَوَكِيلِهِ فَإِنْ سَلَّمَ نَفْسَهُ بِدُونِ أَمْرِهِ فَلَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ بِهِ،
وَلَوْ قَالَ سَلَّمْت نَفْسِي نِيَابَةً عَمَّنْ تَحَمَّلَ بِي كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ بِدُونِ أَمْرِ الضَّامِنِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إذَا لَمْ يُرِدْ الطَّالِبُ قَبُولَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ لَهُ الْحَمِيلُ وَلَوْ قَبْلَهُ بَرِئَ كَمَنْ دَفَعَ دَيْنًا عَنْ أَجْنَبِيٍّ لِلطَّالِبِ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ إلَّا بِتَوْكِيلِ الْغَرِيمِ، وَلَهُ قَبُولُهُ فَيَبْرَأُ، زَادَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ كَوْنَ الْحَمِيلِ أَمَرَهُ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ،
فَإِنْ شَهِدَ بِهِ أَحَدٌ بَرِئَ الْحَمِيلُ.
وَفِي الشَّامِلِ لَوْ أَنْكَرَ الطَّالِبُ أَمْرَهُ لَهُ بَرِئَ إنْ شَهِدَ لَهُ بِهِ أَحَدٌ.
وَشَرْطُ بَرَاءَةِ الْحَمِيلِ بِتَسْلِيمِ الْمَضْمُونِ
أو بتسليمه نفسه مفعول المصدر قبله وهو معطوف على بتسليمه له؛ يعني أن الضامن يبرأ بتسليم المضمون نفسه لرب الحق، بشرط أشار إليه بقوله: إن أمره؛ أي إنما يبرأ المضمون بتسليمه نفسه لرب الدين إذا أمر المضمون الضامن بذلك التسليم، فالضمير المستتر في أمره عائد على الضامن، والبارز عائد على المضمون أي المدين والمجرور عائد على التسليم، قال الشارح: أي وهكذا يبرأ الحميل إن سلم الغريم نفسه للطالب بشرط أن يكون الحميل قد أمره أن يسلم نفسه له؛
لأنه يصير كوكيله. وقاله ابن المواز. والظاهر أنه تقييد للمدونة، ومذهب المدونة وهو المشهور أن الغريم لو سلم نفسه للطالب وأشهد أنه رفع نفسه إليه وقال له أسقط الكفالة عن من تحمل بوجهي أن الكفالة لا تسقط،
قال في المدونة: ولو كان بموضع تنفذ فيه الأحكام إلا أن يسلمه الحميل بنفسه أو وكيله إلى الطالب. ابن المواز: أو يقول الحميل للغريم اذهب فسلم نفسك إلى من له الحق عليك فإن ذلك يسقط الكفالة، وهو مراد الشيخ بقوله: إن أمره به ويكون الغريم كوكيل له. انتهى.
وقال عبد الباقي: "أو بتسليمه" المضمون نفسه للمضمون له إن أمره أي الضامن به أي بالتسليم؛ لأنه كوكيله وأمكن الخلاص منه في جميع ذلك،
فإن سلم نفسه أو سلمه أجنبي بغير أمر الضامن لم يبرأ إلا أن يقبله الطالب،
ولو أنكر الطالب أمره به برئ إن شهد له ولو واحدا ولو لم يحلف معه، ومحل هذا الشرط في المص إن لم يشترط حميل الوجه أنك إن لقيت غريمك سقطت الحمالة عني،
فإن شرطه برئ إن لقيه بموضع تناله الأحكام فيه ولا يفتقر لتسليمه. قاله في العتبية. انتهى.
قوله: ولو لم يحلف معه لخ، قال البناني: غير ظاهر، ولم أر من قال به. اهـ. قال الرهوني: وجه عدم ظهوره مخالفته للقواعد، وجوابه أن مخالفته للقواعد إذا لم نقل بما قاله الزرقاني حاصلة أيضا؛ إذ يؤدي الأمر إلى أمر ممنوع بالسنة والإجماع؛ لأنا إذا قلنا لا يبرأ من الدين بذلك لزم أن نقول إنه يتوجه عليه الغرم بنكوله دون يمين الطالب لرد ما شهد به الشاهد،
وفي ذلك مخالفة للقواعد وإن كلفناه بالحق كلفناه بالغموس؛ إذ من أين له أنه لم يأمره بذلك، ودعواه أنه كان مصاحبا له من وقت الضمان إلى وقت النزاع ليلا ونهارا وأن بينة أخبرته بذلك لم تفارقه ليلا ونهارا متعسرة إن لم تكن متعذرة فتأمله. واللَّه أعلم. انتهى. وقوله: إن حل الحق شرط في المسألتين،
بخلاف قوله: "إن أمره به" فإنه شرط في الثانية فقط فليس الشرطان متواردين على محل واحد، ولذا أسقط العاطف،
ولو عطف الثاني بالواو لأوهم قصره على الثانية، ومعنى كلام المص أن الضامن إنما يبرأ من الضمان بالتسليم في المسألتين إن حل الحق على المضمون،
وأما إن لم يحل الحق على المضمون فإن الضامن لا يبرأ بالتسليم المذكور في المسألتين، قال عبد الباقي: إن حل الحق على المضمون بمضي أجل الدين، وقولي: إن حل الحق على المضمون لخ هو الصواب كما في الشارح، سواء حل على الضامن أيضا أم لا، كما إذا أخر رب الدين الضامن وحلف أنه لم يقصد بذلك تأخير الدين قياسا على ما مر في ضامن المال، ولا يحل على الضامن بموته قبل حلول أجل الدين على المعتمد بل يوقف من تركته قدر الدين إلى حلوله إن لم يكن وارثه أمينا كما مر عن أبي الحسن، خلافا لقول ابن المواز: يحل بموته وإذا أحضره وارثه حينئذ لرب الدين قبل حلول أجل الدين برئ فإنه ضعيف.
اهـ بإصلاح. قوله: ولا يحل على الضامن بموته لخ يشير بذلك إلى ما قدمه عند قوله: "وعجل بموت الضامن" لخ، ونصه: وشمل كلاهه ضامن الوجه فإن مات لم تسقط الكفالة على المشهور، لكن إنما يطلب وارثه بإحضار غريمه إن حل دينه وإلا وقف من تركة الضامن قدر الدين حتى يحل إن لم يكن الوارث مأمونا. انظر أبا الحسن. انتهى.
وقال الحطاب عند قوله: "إن أمره به" ما نصه: مفهومه أنه إن لم يأمره به لا يبرأ وهو كذلك، قال ابن عرفة عن ابن المواز: هذا إن لم يرد الطالب قبوله إلا حتى يسلمه له الحميل،
ولو قبله برئ كمن دفع دينا عن أجنبي للطالب أن لا يقبله إلا بتوكيل الغريم وله قبوله فيبرأ. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.