وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ.
الشروح عليها
(وَإِنْ ادَّعَى) الطَّالِبُ (بَيِّنَةً) لَهُ بِكَالسُّوقِ (أَوْقَفَهُ) أَيْ أَوْقَفَ الْمَطْلُوبَ الْمُنْكَرَ (الْقَاضِي عِنْدَهُ) وَلَا يَسْجُنُهُ فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (بَابٌ فِي بَيَانِ الشِّرْكَةِ وَأَحْكَامِهَا وَأَقْسَامِهَا) وَهِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ فِيهِمَا وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الشِّينِ وَالْأُولَى أَفْصَحُ، وَهِيَ لُغَةً: الِاخْتِلَاطُ، وَشَرْعًا: قَالَ الْمُصَنِّفُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفَتْحُهَا) أَيْ فَهُوَ بِوَزْنِ نَعْمَةٍ وَرَحْمَةٍ وَنَبْقَةٍ
(قَوْلُهُ وَالْأُولَى) وَهِيَ كَسْرُ الشِّينِ مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ الْحَقَّ وَقَالَ الْمُدَّعِي لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ بِالسُّوقِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُوقِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَإِنْ جَاءَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ، عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا خَلَّى سَبِيلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُوقِفُهُ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَسَائِلِ الضَّمَانِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّرِكَةِ لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ الضَّمَانَ فِي غَالِبِ أَقْسَامِهَا فَقَالَ (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الشَّرِكَةَ وَأَقْسَامَهَا وَأَحْكَامَهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ فِيهِمَا وَبِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَالْأُولَى أَفْصَحُهَا وَهِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَالِامْتِزَاجُ دَائِرَةٌ عَلَى التَّعَدُّدِ يُقَالُ شَرِكَهُ فِي مَالِهِ أَيْ جَعَلَ الْوَاحِدَ فِي الْمَالِ اثْنَيْنِ فَهُوَ شَرِيكٌ وَالْجَمْعُ شُرَكَاءُ وَأَشْرَاكٌ كَشَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ وَأَشْرَافٍ وَجَمْعُ شَرِيكَةٍ شَرَائِكُ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الشَّرِكَةُ الْأَعَمِّيَّةُ تَقَرُّرٌ مُتَمَوَّلٌ بَيْنَ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ مِلْكًا فَقَطْ وَالْأَخَصِّيَّةُ بَيْعُ مَالِكٍ كُلَّ بَعْضِهِ بِبَعْضِ كُلِّ الْآخَرِ مُوجِبٌ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِمَا فِي الْجَمِيعِ فَيَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ لَا شَرِكَةُ التَّجْرِ وَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَكْسِ وَشَرِكَةُ الْأَبَدَانِ وَالْحَرْثِ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي عِوَضِهِ فِي الْأُولَى إلَخْ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ مُتَمَوَّلٌ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَثُبُوتِ النَّسَبِ بَيْنَ إخْوَةٍ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ مِلْكًا أَخْرَجَ بِهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ كَمَا إذَا كَانَا يَنْتَفِعَانِ بِنَحْوِ بَيْتٍ مِنْ حَبْسِ الْمَدَارِسِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ تَقَرُّرٌ مُتَمَوَّلٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَكِنْ لَيْسَ بِمِلْكٍ.
وَقَوْلُهُ فَقَطْ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى انْتَهِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الشَّرِكَةِ الْأَخَصِّيَّةِ فَإِنَّ فِيهَا زِيَادَةَ التَّصَرُّفِ وَهَذِهِ لَا تَصَرُّفَ فِيهَا لِلشَّرِيكَيْنِ وَقَوْلُهُ مُوجِبٌ صِفَةٌ لِ (بَيْعُ) وَقَوْلُهُ (صِحَّةَ إلَخْ) مَفْعُولٌ بِاسْمِ الْفَاعِلِ وَذَلِكَ خَاصٌّ بِشَرِكَةِ التَّجْرِ وَأَخْرَجَ بِهِ شَرِكَةَ غَيْرِ التَّجْرِ كَمَا إذَا خَلَطَا طَعَامًا لِأَكْلٍ فِي الرُّفْقَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّصَرُّفَ الْمُطْلَقَ لِلْجَمِيعِ وَضَمِيرُ تَصَرُّفِهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْمَالِكَيْنِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَكِيلٌ لِصَاحِبِهِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ فَشَرِكَةُ الْإِرْثِ تَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْأَوَّلِ كَمَا ذُكِرَ
وَكَذَلِكَ الْغَنِيمَةُ وَأَمَّا شَرِكَةُ التَّجْرِ فَتَدْخُلُ فِي الثَّانِي لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا وَشَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْحَدِّ الثَّانِي هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى الْعَكْسِ وَقَوْلُهُ وَشَرِكَةُ الْأَبَدَانِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ شَرِكَةَ الْأَبَدَانِ وَمَا شَابَهُمَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا بَيْعُ مَالِكٍ كُلَّ إلَخْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَاعَ بَعْضَ مَنَافِعِهِ بِبَعْضِ مَنَافِعِ غَيْرِهِ مَعَ كَمَالِ التَّصَرُّفِ
وَأَمَّا عِوَضُ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ تَحْتَ أَعَمِّهَا وَلَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ وَقَدْ عَرَّفَهَا الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ) أَيْ الْمَوَاضِعِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْبَلَدِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ) أَيْ وَوَكَّلَ الْقَاضِي مَنْ يُلَازِمُهُ وَلَا يَسْجُنُهُ.
[بَابٌ فِي الشَّرِكَةَ وَأَقْسَامَهَا وَأَحْكَامَهَا]
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ الضَّمَانَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلشُّرُوعِ فِي الشَّرِكَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِ الشَّرِكَةِ بَعْدَ الضَّمَانِ لَا قَبْلُ بَلْ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الْمُتَحَقِّقِ فِي ذَلِكَ وَفِي صُورَةِ الْعَكْسِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ تَقْتَضِي تَقَدُّمَ الشَّرِكَةِ عَلَى الضَّمَانِ لِأَنَّهَا مَلْزُومَةٌ وَالضَّمَانُ لَازِمٌ وَمَعْنَى الضَّمَانِ أَنَّ مَا ضَاعَ يَكُونُ عَلَيْهِمَا مَعًا لَا عَلَى وَاحِدٍ بِالْخُصُوصِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ الضَّمَانُ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا يَظْهَرُ التَّعْلِيلُ وَقَوْلُهُ فِي غَالِبِ أَقْسَامِهَا احْتِرَازًا عَنْ شَرِكَةِ الطَّيْرِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ إلَخْ فَإِنَّ كُلَّ طَيْرٍ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ بِحَيْثُ إذَا ضَاعَ يَضِيعُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (بَابُ الشَّرِكَةِ)
(قَوْلُهُ وَأَحْكَامَهَا) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْوُجُوبَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ مُطْلَقِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا
(قَوْلُهُ وَالِامْتِزَاجُ) عَطْفُ مُرَادِفٍ أَيْ اخْتِلَاطُ وَامْتِزَاجُ أَحَدِ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ دَائِرَةٌ عَلَى التَّعَدُّدِ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ مُقْتَضِيَةٌ لِلتَّعَدُّدِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ نِسْبَةٌ تَقْتَضِي مُتَعَدِّدًا أَقَلُّهُ اثْنَانِ
(قَوْلُهُ أَيْ جَعَلَ الْوَاحِدَ) أَيْ بَدَّلَ الْوَاحِدَ اثْنَيْنِ أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَعَلَ بَدَلَ نَفْسِهِ فِي مَالِهِ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ فَهُوَ شَرِيكٌ) أَيْ فَذَلِكَ الْجَاعِلُ شَرِيكٌ أَيْ صَارَ شَرِيكًا بِاعْتِبَارِ الْمَالِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِهِ
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَرِيكٌ أَيْ لِصَاحِبِهِ وَقَوْلُهُ وَالْجَمْعُ شُرَكَاءُ أَيْ وَجَمْعُ شَرِيكٍ شُرَكَاءُ وَقَوْلُهُ وَجَمْعُ شَرِيكَةٍ شَرَائِكُ أَيْ جَمْعُ شَرِيكَةٍ الَّتِي تُسْنَدُ لِلْأُنْثَى
بِخِلَافِ الشَّرِيكِ الَّذِي لِلْمَذْكُورِ فَقَدْ تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ مِلْكًا) أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْمِلْكِ فَقَطْ لَا مَا يَشْمَلُهُ وَالتَّصَرُّفَ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ مَالِكَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِ تَقَرُّرُ وَقَوْلُهُ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ كُلٍّ وَقَوْلُهُ مُوجِبُ صِفَةَ بَيْعٍ وَقَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ الْمَالَيْنِ وَقَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ الْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي أَنْ يَقُولَ فَيَدْخُلُ فِي الْأُولَى أَيْ الشَّرِكَةِ الْأَعَمِّيَّةِ.
وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ الشَّرِكَةِ الْأَخَصِّيَّةِ وَقَوْلُهُ شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ فِيهِ قُصُورٌ بَلْ وَغَيْرُهُمَا كَشَرِيكَيْنِ لَهُمَا دَارٌ جَاءَتْ لَهُمَا بِالشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ وَهُمَا أَيْ الْأَمْرَانِ أَحَدُهُمَا شَرِكَةُ التَّجْرِ وَالثَّانِي شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ أَيْ فَيَدْخُلُ فِي الثَّانِيَةِ شَرِكَةُ التَّجْرِ لَا شَرِكَةُ الْإِرْثِ وَالْغَنِيمَةِ وَالتَّعْبِيرُ بِالدُّخُولِ فِيهَا يَقْتَضِي شَيْئًا آخَرَ دَاخِلًا فَتُفَسَّرُ بِشَرِكَةِ الْحَرْثِ وَالْأَبْدَانِ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ خَبَرُ شَرِكَةُ أَيْ أَنَّ شَرِكَةَ الْأَبْدَانِ وَالْحَرْثِ يَدْخُلَانِ بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ وَفِي عِوَضِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبِاعْتِبَارِ عِوَضِهِ فِي الْأُولَى أَيْ وَيَدْخُلَانِ بِاعْتِبَارِ الْعِوَضِ فِي الْأُولَى أَيْ الشَّرِكَةِ الْأَعَمِّيَّةِ
(قَوْلُهُ كَثُبُوتِ النَّسَبِ بَيْنَ إخْوَةٍ وَغَيْرِهَا) أَيْ كَبُنُوَّةٍ وَقَوْلُهُ مِلْكًا أَخْرَجَ بِهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ أَيْ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمِلْكِ مِلْكُ الذَّاتِ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فَقَوْلُهُ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ أَيْ لَا مِلْكُ الذَّاتِ وَمِلْكُ الْمَنْفَعَةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الذَّاتِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَمِلْكُ الِانْتِفَاعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فَمَنْ أَخَذَ بَيْتًا مِنْ حَبْسِ الْمَدَارِسِ لَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ بِحَيْثُ يُؤَاجِرُهُ بَلْ مَا مَلَكَ إلَّا الِانْتِفَاعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ وَتَقَرُّرُ مُتَمَوِّلٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِفَاعَ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مُتَمَوِّلٌ وَقَوْلُهُ وَاحْتُرِزَ بِهِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي تَبَايُنًا بَيْنَهُمَا لَا أَخَصِّيَّةً وَأَعَمِّيَّةً فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَخَصِّيَّةُ وَالْأَعَمِّيَّةُ وَقَوْلُهُ فِي الرُّفْقَةِ أَيْ فِي حَالِ الِارْتِفَاقِ أَوْ لِأَجْلِ الِارْتِفَاقِ
(قَوْلُهُ وَمَا شَابَهَهَا) أَيْ مِنْ شَرِكَةِ الْحَرْثِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَاعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَبِيعَ هُنَا مَعْدُومٌ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ وَقْتَ الْعَقْدِ مَعْدُومَةٌ وَالْمَعْدُومُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلْنَا ذَلِكَ الْمَعْدُومَ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ
(وَإِنْ ادَّعَى) شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِحَقٍّ فَأَنْكَرَهُ وَطَلَبَ الْقَاضِي مِنْ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ فَأَجَابَهُ الطَّالِبُ بِأَنَّ لَهُ (بَيِّنَةً) عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ (بِكَالسُّوقِ) وَجَانِبِ الْبَلَدِ الْآخَرِ وَالْمَكَانِ الْآخَرِ وَبَعْضِ الْقَبَائِلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَقَفَهُ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْقَاضِي عِنْدَهُ) مِقْدَارَ مَا يَأْتِي بِهَا،
فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا خَلَّى سَبِيلَهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وان ادعى بينة بكالسوق وقفه القاضي عنده يعني أن المدعى عليه إذا أنكر الحق وقال المدعي لي بينة حاضرة بالسوق أو من بعض القبائل،
فإن القاضي يوقف المدعى عليه عنده،
فإن جاء المدعي ببينة عمل بمقتضاها،
وإن لم يأت بها خلى سبيل المدعى عليه،
وظاهره أنه يوقفه القاضي وإن لم تثبت الخلطة. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وإن ادعى الطالب أن له بينة حاضرة بكالسوق أو من بعض القبائل وقفه أي المطلوب المنكر لدعوى المدعي القاضي عنده وإن لم تثبت الخلطة، ووكل به من يلازمه ولا يسجنه فإن جاء ببينة لخ ما مر عن الخرشي،
وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: إن سأله وكيلا بالخصومة حتى يقيم البينة عند القاضي لم يلزم المطلوب ذلك إلا أن يشاء،
وإن سأله كفيلا بالحق حتى يقيم البينة لم يكن له ذلك إلا أن يقيم شاهدا، فله أخذ كفيل وإلا فلا إلا أن يدعى بينة يحضرها من السوق أو من بعض القبائل فليوقف القاضي المطلوب عنده لمجيء البينة،
فإن جاء بها وإلا خلى سبيله. اهـ.
ولما أنهى الكلام على الضمان شرع في الكلام على الشركة لأنها تستلزم الضمان في غالب أقسامها، فقال: [باب: في الشركة] بوزن نعمة أفصح من وزن رحمة ونبقة، وهي لغة الاختلاط والامتزاج، وهي عرفا أعمية وأخصية، قال ابن عرفة: الشركة الأعمية تقرر متمول بين مالكين فأكثر ملكا فقط، والأخصية بيع مالك كل بعضه ببعض كل الآخر موجب صحة تصرفهما في الجميع، فيدخل في الأولى شركة الإرث والغنيمة لا شركة التجر وهما في الثانية على العكس، وشركة الأبدان والحرث باعتبار العمل تدخل في الثانية وفي عوضه في الأولى.
اهـ. وخرج بقوله: متمول، ما ليس كذلك كثبوت النسب بين أخوين، وقوله: ملكا، أخرج به الانتفاع كما إذا كانا ينتفعان من حبس المدارس فإنه يصدق عليه تقرر متمول بين اثنين لكن ليس بملك، وقوله: فقط، بمعنى انتهى فهو نفي للزيادة على ما ذكر، واحترز به من الشركة الأخصية فإن فيها زيادة التصرف، وهذه لا تصرف فيها للشريكين،
وفي قوله: ملكا فقط نظر؛ لأن من شأن الأعم أن يكون فيه ما في الأخص وزيادة، فالأخص داخل في الأعم، وإلا لما كان فيه عموم
فلو حذف قوله ملكا فقط كان أولى. انظر الرصاع. وقوله في تعريف الأخصية: موجب صفة لبيع، وقوله: صحة مفعول موجب وذلك خاص بشركة التجر، وأخرج به شركة غير التجارة كما إذا خلطا طعاما في الأكل للرفقة،
فإن ذلك لا يوجب التصرف وضمير تصرفهما عائد على المالكين، وذلك يدل على أن كل واحد وكيل لصاحبه في تصرفه في ملكه، فشركة الإرث تدخل في الحد الأول كما ذكر
وكذلك الغنيمة، وأما شركة التجر فتدخل في الثاني لصدقه عليها، وشركة الإرث والغنيمة لا تدخلان في الحد الثاني، وهذا معنى قوله: على العكس، وقوله: وشركة الأبدان لخ أي لأن شركة الأبدان وما شابهها يصدق عليها بيع مالك كل بعضه لخ؛ لأن كل واحد قد باع بعض منافعه ببعض منافع غيره مع كمال التصرف،
وأما عوض ذلك فيدخل تحت أعمها وليس فيه تصرف. وعرفها المؤلف تبعا لابن الحاجب بقوله: الشركة إذن في التصرف لهما مع أنفسهما، "الشركة" مبتدأ، وقوله: "إذن" خبر، وقوله: "في التصرف" متعلق "بإذن" وقوله: "لهما" متعلق "بالتصرف" ، ومتعلق "إذن" محذوف؛ أي للآخر، وقوله: "مع"
إما ظرف مستقر فهو حال من التصرف، أو من إذن، وقوله: "مع أنفسهما" أي مع بقاء تصرف أنفسهما، وتحقيق معنى المص أن تقول: الشركة هي أن يأذن كل من الشريكين لصاحبه في التصرف في متاعه لنفسه ولصاحبه الإذن مع بقاء تصرف الآذنين أنفسهما، فقوله: "إذن في التصرف" كالجنس يشمل الوكالة والقراض، وقوله: "لهما" كالفصل مخرج للوكالة من الجانبين أي أن يوكل شخص شخصا يتصرف في متاعه ويوكل ذلك الوكيل أيضا الموكل ليتصرف له في متاعه هو لأنه لم يقع فيها إذن كل واحد لصاحبه في التصرف له ولصاحبه، بل أذن كل واحد لصاحبه في التصرف للموكل فقط وبالقيد الثاني وهو مع أنفسهما أي الآذنين يخرج القراض من الجانبين، مثل أن يدفع شخص لآخر قراضا ويدفع ذلك الآخر قراضا غير الأول للدافع،
فإن كل واحد منهما أذن للآخر أن يتصرف لنفسه وللآذن لكن لا مع بقاء تصرف الآذن. وشمل تعريفه شركة المفاوضة والعنان، إلا أن الأولى إذن من أول الأمر، والثانية إذن في ثاني حال؛ لأنهما إذا شرطا نفي الاستبداد استبد كل واحد بعد الإذن؛ إذ معناها أن لا يتصرف كل إلا بإذن خاص، وقوله: "لهما" قال عبد الباقي: أي للمأذونين، وقوله: "أنفسهما" أي الآذنين. اهـ.
وقال البناني: ثم إن المظاهر في ضمير لهما أنه يعود على الآذن والمأذون لا للمأذونين كما ذكره الزرقاني أولا ولا للآذنين كما ذكره آخرا، وما ذكرناه هو الذي يناسب ما ذكره في قوله: "مع أنفسهما" من أن المراد مع بقاء تصرف أنفسهما؛ إذ لو كان للمأذونين لاقتضى أن كلا لا يتصرف إلا لنفسه،
ولو كان للآذنين لاقتضى تصرف كل لشريكه فقط، وتدخل فيه الوكالة من الجانبين، نعم إن حملنا المعية على الشركة في الربح صح عوده على المأذونين والآذنين، وبالجملة فحمل المعية على معية التصرف كما شرح به يوجب عود ضمير لهما على الآذن والمأذون، وحملها على معية الربح يصح به عودها على الآذنين والمأذونين. واللَّه تعالى أعلم. اهـ. تنبيهان: الأول: قال البناني: تعريف المص للشركة نحوه لابن الحاجب، قال ابن عرفة: وقد قبلوه
ويبطل طرده بقول من ملك شيئا لغيره أذنت لك في التصرف فيه معي، وقول الآخر مثل ذلك وليس بشركة؛ لأنه لو هلك ملك أحدهما لم يضمنه الآخر وهو لازم الشركة، ونفي اللازم ينفي الملزوم
ويبطل عكسه بخروج شركة الجبر كالورثة وشركة المتبايعين شيئا بينهم، وقد ذكرهما يعني ابن الحاجب؛ إذ لا إذن في التصرف لهما، ولذا اختلف في كون تصرف أحدهما كغاصب أم لا.
قلت: قد تقدم الجواب عن الأول بأنه مبني على تعلق لهما بإذن، والصواب خلافه يعني فهو متعلق بالتصرف، ويجاب عن الثاني بأنه اقتصر على شركة التجر دون غيرها؛ لأن شركة التجر هي المقصودة وغيرها تبع لها. قاله الحطاب. اهـ. قوله: ويجاب عن الثاني لخ يؤيده قول ابن هارون في اختصار المتيطية: الشركة على ضربين؛ اضطرارية كشركة الورثة واختيارية وهي المقصودة هنا. اهـ محل الحاجة منه بلفظه. قاله الرهوني.
الثاني: قال الرهوني: قال في المفيد قال عبد الحق رحمه اللَّه: الشركة على ضربين؛ شركة الأموال وشركة الأبدان، فشركة الأموال الأصل فيها قوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} ،
وأما شركة الأبدان فالأصل فيها قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ، والأربعة أخماس بين القائمين على الشركة، وإنما كان ذلك بعمل أبدانهم. اهـ.
ومثله لابن يونس، وقال اللخمي: الأصل في الشركة قول اللَّه تعالى في ولي اليتيم: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} ،
وقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} . الآية. قالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: هي اليتيمة تشارك الحديث،
وقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: (الشفعة في كل ما لم يقسم) أخرج هذين الحديثين البخاري ومسلم.
وقال عليه الصلاة والسلام: (من أعتق شركا له في عبد) الحديث. اهـ منه بلفظه.
وقال ابن عرفة: ودليلها الإجماع في بعض صورها، وحديث أبي داوود بسنده إلى أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (إن اللَّه يقول أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهم) . ذكره عبد الحق وصححه بسكوته عنه والحاكم في المستدرك، وفيه خرجت من بينهما. اهـ. ونقله الحطاب عند قوله فيما يأتي: "ولزمت بما يدل عرفا" لكن في نقله شيء يدرك بتأمله مع ما نقلناه هنا. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.