صحة الوكالة في قابل النيابة من فسخ
الشروح عليها
(بَابُ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ وَرُكْنُهَا مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ النَّسَبِ تَقْتَضِي مُتَعَدِّدًا
وَأَشَارَ لِلثَّالِثِ وَهُوَ الْمَحَلُّ بِقَوْلِهِ
(فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ) أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا وَهُوَ مَا لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ أَيْ مَا تَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ وَمَا لَا تَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ
وَقِيلَ النِّيَابَةُ أَعَمُّ لِانْفِرَادِهَا فِيمَا إذَا وَلَّى الْحَاكِمُ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ نَيَّبَ إمَامُ صَلَاةٍ بِمَكَانٍ غَيْرَهُ فِيهَا وَحُكْمُهَا الْجَوَازُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ
وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ قَابِلُ النِّيَابَةِ مُجْمَلًا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (مِنْ عَقْدٍ) كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَنِكَاحٍ وَصُلْحٍ وَقِرَاضٍ وَشِرْكَةٍ وَمُسَاقَاةٍ (وَفَسْخٍ) لِعَقْدٍ يَجُوزُ فِيهِ كَمُزَارَعَةٍ قَبْلَ بَذْرٍ وَبَيْعٍ فَاسِدٍ وَنِكَاحٍ كَذَلِكَ وَيَدْخُلُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَالْإِقَالَةُ
[بَابُ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ] (قَوْلُهُ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مُتَعَلِّقُهَا الْفِعْلُ؛ لِأَنَّهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَهُوَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَحَلُّ) أَيْ الْمُوَكَّلُ فِيهِ
(قَوْلُهُ أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ إلَخْ) أُخِذَ الْحَصْرُ مِنْ كَوْنِ الْمُبْتَدَأِ مُضَافًا لِلْمُعَرَّفِ فَاللَّامُ الْجِنْسِ وَقَدْ صَرَّحَ أَهْلُ الْمَعَانِي بِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِهَا إذَا أُخْبِرَ عَنْهُ بِظَرْفٍ أَفَادَ الْحَصْرَ كَالْكَرَمُ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةُ فِي قُرَيْشٍ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا مَا لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَنَّهُمَا) أَيْ النِّيَابَةَ وَالْوَكَالَةَ وَقَوْلُهُ مُتَسَاوِيَانِ أَيْ فِي الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ النِّيَابَةُ أَعَمُّ) أَيْ مِنْ الْوَكَالَةِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ لَا بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا وَلَّى الْحَاكِمُ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا) أَيْ فَالْمُوَلَّى الْمَذْكُورُ نَائِبٌ عَمَّنْ وَلَّاهُ وَلَيْسَ وَكِيلًا عَنْهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِمُسَاوَاةِ النِّيَابَةِ لِلْوَكَالَةِ لِابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُمَا مِنْ جَعْلِهِمَا نِيَابَةَ الْإِمَامِ وَكَالَةً وَالْقَوْلُ بِأَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ وَأَنَّ نِيَابَةَ الْإِمَامِ غَيْرُ وَكَالَةٍ لِغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّيَابَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْفِعْلُ عَنْ الْغَيْرِ فَقَابِلُ النِّيَابَةِ مَا يُقْبَلُ فِعْلُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَكَالَةِ التَّوْكِيلُ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ فِي الْمَفْهُومِ،
وَإِنْ تَسَاوَيَا مَحَلًّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ إذْ التَّسَاوِي فِي الْمَحَلِّ لَا يَقْتَضِي التَّرَادُفَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّهُ عَلَى التَّسَاوِي يَنْحَلُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِنَا صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي قَابِلِ الْوَكَالَةِ أَوْ لِقَوْلِنَا صِحَّةُ النِّيَابَةِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ وَهَذَا مَعْنًى غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ هُوَ إحَالَةٌ لِلشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ وَحُكْمُهَا الْجَوَازُ) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ بَدَلَ الصِّحَّةِ لِيَكُونَ مَفْهُومُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ صَرِيحًا فِيمَا لَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ وَمَا كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فَهُوَ بَاطِلٌ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا غَيْرُهُ) أَيْ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا كَالْوَكَالَةِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنٍ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِهَا وَكَالْوَكَالَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَعَلَى الْبَيْعِ الْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ مِنْ عَقْدٍ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْقِدُ عَنْهُ عَقْدًا كَبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ إلَخْ وَفِي ح خِلَافٌ فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَصَدَرَ بِالْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لِلشَّارِحِ فِي آخِرِ الْبَابِ
(قَوْلُهُ وَبَيْعٌ فَاسِدٌ) أَيْ مُعَرَّضٌ لِلْفَسَادِ أَيْ الْفَسْخِ كَالصَّادِرِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ أَوْ مِنْ سَفِيهٍ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي فَسْخِهِ
وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ، وَأَمَّا الْمُتَحَتِّمُ فَسْخُهُ فَهُوَ مَفْسُوخٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِوَكِيلٍ يَفْسَخُهُ
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْفَسْخِ الطَّلَاقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَسْخِ مُطْلَقُ الْحِلِّ وَفِي شب أَنَّ الطَّلَاقَ دَاخِلٌ فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الطَّلَاقُ أَيْ فَيَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الرَّجُلُ مَنْ يُطَلِّقُ عَنْهُ زَوْجَتَهُ،
وَإِنْ بِحَيْضٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ عَارِضٌ
ص (فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ الْمَازِرِيُّ: لَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي أَعْمَالِ الْأَبْدَانِ الْمَحْضَةِ كَالصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالْحَجِّ إلَّا أَنَّهُ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَيُنْقَضُ قَوْلُهُ فِي أَعْمَالِ الْأَبْدَانِ الْمَحْضَةِ بِقَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي الْعَاجِزِ عَنْ الرَّمْيِ لِمَرَضِهِ فِي الْحَجِّ يَرْمِي عَنْهُ انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
[بَاب أَرْكَان الْوَكَالَة وَحُكْمهَا والنزاع فِيهَا] (كِتَابُ الْوَكَالَةِ) وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا وَهِيَ مَا فِيهِ التَّوْكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ وَالصِّيغَةُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي النِّزَاعِ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا الْكِتَابُ ضَيِّقٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ اسْتَدْرَكَ فِيهِ خَلْطَ الْبَضَائِعِ أَوْ أَثْمَانَهَا وَتَسَلَّفَ مِنْهَا وَإِرْسَالُهُ الْبِضَاعَةَ مَعَ غَيْرِهِ وَإِيدَاعُهَا وَطَلَبُهُ عَلَيْهَا أَجْرًا
(صَحَّتْ الْوَكَالَةُ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ) ابْنُ شَاسٍ: الْوَكَالَةُ نِيَابَةٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ مِمَّا يَلْزَمُ الرَّجُلَ الْقِيَامُ بِهِ لِغَيْرِهِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الرَّجُلُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ.
فَأَمَّا الْوَكَالَةُ فِيمَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ الْقِيَامُ بِهِ لِغَيْرِهِ فَكَتَوْكِيلِ الْأَوْصِيَاءِ وَالْوُكَلَاءِ الْمُفَوِّضُ إلَيْهِمْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُمْ، وَكَاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ عَلَى مَا يَلْزَمُ بِهِ الْقِيَامُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ.
وَأَمَّا الْوَكَالَةُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الرَّجُلُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فَذَلِكَ كَتَوْكِيلِهِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْحُدُودِ وَالْخِصَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُبَاحٍ أَوْ مَنْدُوبٍ إلَيْهِ أَوْ وَاجِبٍ تُعُبِّدَ الْإِنْسَانُ بِهِ فِي غَيْرِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ مَا تُعُبِّدَ بِهِ فِي عَيْنِهِ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ. قِيلَ: إلَّا فِي صَبِّ الْمَاءِ فِي الطَّهَارَةِ مُطْلَقًا،
وَفِي الدَّلْكِ لِلْمَرَضِ وَالْعَجْزِ.
وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ قَالُوا: إنَّ الْمَحْجُورَ قَدْ يُوَكِّلُ فِي ضَرَرِ الْبَدَنِ وَفِي إظْهَارِ حُقُوقِهِ عِنْدَ مَنْ كَانَتْ،
وَكَذَا الْمَحْجُورَةُ تُوَكِّلُ مَنْ يَقُومُ لَهَا بِالضَّرَرِ وَالْمَغِيبِ وَلَا يَقُومُ عَنْهَا أَبُوهَا حَتَّى تُوَكِّلَهُ. (مِنْ عَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَبْضِ حَقٍّ وَعُقُوبَةٍ وَحَوَالَةٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْوَكَالَةُ نِيَابَةٌ فِيمَا لَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ، فَتَجُوزُ فِي الْكَفَالَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالْجِعَالَةِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ.
ابْنُ شَاسٍ: وَأَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ،
وَيَجُوزُ أَيْضًا التَّوْكِيلُ بِقَبْضِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْعُقُوبَاتِ.
(ص) صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الْوَكَالَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَكَالَةَ تَصِحُّ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بِمَعْنَى أَنَّ مَا يَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ وَمَا لَا تَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ بِنَاءً عَلَى مُسَاوَاةِ النِّيَابَةِ لِلْوَكَالَةِ لَا عَلَى أَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ وَعَبَّرَ بِالصِّحَّةِ دُونَ الْجَوَازِ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ الْبُطْلَانُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ. (ص) مِنْ عَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَبْضِ حَقٍّ وَعُقُوبَةٍ وَحَوَالَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ وَحَجٍّ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى بَيَانِ مَحَلِّ قَابِلِ النِّيَابَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنَّ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَعْقِدُ عَنْهُ عَقْدًا سَوَاءٌ كَانَ كَفَالَةً أَوْ بَيْعًا أَوْ نِكَاحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُقُودِ وَلَا يَدْخُلُ هُنَا الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ فَسْخٌ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَفَسْخٍ أَيْ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَفْسَخُ الْعَقْدَ الْمُخَيَّرَ فِي فَسْخِهِ أَوْ الْمُحَتَّمَ فَسْخُهُ
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَقْبِضُ لَهُ حَقًّا وَجَبَ لَهُ قَبْلَ آخَرَ
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يَسْتَوْفِي لَهُ عُقُوبَةً قَبْلَ شَخْصٍ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَقَتْلٍ وَالْمُوَكِّلُ فِي الْأَخِيرِ الْوَلِيُّ وَفِي الْأَوَّلِ الْإِمَامُ لِأَنَّ إقَامَةَ التَّعَازِيرِ وَالْحُدُودِ لَهُ لَكِنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ إنْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ كَمَا يَأْتِي.
وَكَذَا فِي الْأَخِيرِ الْحُكْمُ فِيهَا لِلْإِمَامِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا فِي الْحِرَابَةِ وَالْغِيلَةِ وَالرِّدَّةِ
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا يُحِيلُ غَرِيمَهُ عَلَى مِدْيَانِهِ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ عَنْهُ لِفُلَانٍ بِمَا عَلَى فُلَانٍ
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُبْرِئُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ مِنْهُ سَوَاءٌ عَلِمُوا قَدْرَ الْحَقِّ الْمُبْرِئِ مِنْهُ أَوَّلًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ أَيْ الْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مَجْهُولَةٌ وَهِيَ جَائِزَةٌ
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَسْتَنِيبُ عَنْهُ فِي الْحَجِّ أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيَانِ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ لَا فِي بَيَانِ مَا تَجُوزُ فِيهِ وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْعُ اسْتِنَابَةٍ صَحِيحٌ فِي فَرْضٍ
(قَوْلُهُ صِحَّةُ) يَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِعْلًا وَفِي بَعْضِهَا مَصْدَرًا وَهِيَ الْأَوْلَى لِإِفَادَتِهَا الْحَصْرَ لِأَنَّ صِحَّةَ مُضَافٌ لِقَوْلِهِ الْوَكَالَةِ وَهِيَ مُعَرَّفَةٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاءُ الْمَعَانِي بِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ إذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِظَرْفٍ أَوْ جَارٍ وَمَجْرُورٍ أَفَادَ الْحَصْرَ كَالْكَرَمِ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ
(قَوْلُهُ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ) مَا لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهَا
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ مَا يَجُوزُ) فِي ك وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ لَيْسَ بِتَعْرِيفٍ حَتَّى يُقَالَ أَنَّ فِيهِ دُورًا وَإِنْ سَلِمَ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ فَقَدْ بَيَّنَ قَابِلَ النِّيَابَةِ بِقَوْلِهِ مِنْ عَقْدٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ لَا عَلَى أَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا فِي كَيَمِينٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ فِيهَا عَدَمَ الصِّحَّةِ بِالصَّرَاحَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لَمْ يُفِدْ فِيهَا ذَلِكَ وَلِأَجْلِ أَنْ يَنْطَبِقَ عَلَى قَوْلِهِ وَحَجٍّ فَإِنَّ التَّوْكِيلَ عَلَى الْحَجِّ لَيْسَ جَائِزًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ بَلْ
إمَّا مَمْنُوعٌ أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا سَبَقَ قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ كَفَالَةً) هِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ الْمُخَيِّرُ فِي فَسْخِهِ) كَالْمُزَارَعَةِ قَبْلَ الْبَذْرِ
(قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْقَتْلُ وَقَوْلُهُ وَفِي الْأَوَّلِ أَرَادَ بِهِ مَا قَبْلَ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُ الْحَدِّ وَهُوَ الزِّنَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الشُّهُودِ
(قَوْلُهُ إنْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ) أَيْ
لَا إنْ تَزَوَّجَ بِحُرَّةٍ أَوْ مِلْكِ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحِرَابَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَطْعُ الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ وَالْغِيلَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَتْلُ الْإِنْسَانِ خُفْيَةً لِأَخْذِ مَالِهِ
(قَوْلُهُ يُحِيلُ غَرِيمَهُ عَلَى مِدْيَانِهِ) فِي ك وَقَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ مِنْ عَقْدٍ إذْ الْوَكَالَةُ هُنَا فِي عَقْدٍ هُوَ حَوَالَةٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُوَكِّلُهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ لِزَيْدٍ مَثَلًا بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى عَمْرٍو) أَيْ يُوَكِّلُ شَخْصًا يُتَوَجَّهُ يَضْمَنُ مَدِينَ إنْسَانٍ لِذَلِكَ الْإِنْسَانِ نِيَابَةً عَنْهُ أَيْ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ وَقَدْ كَانَ الْمُوَكِّلُ الْتَزَمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِكَفِيلٍ بِهِ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ الْإِتْيَانُ بِالْكَفِيلِ حَقًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ الْمَذْكُورِ اهـ. إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الضَّامِنُ فَلِذَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ هُنَا وَقَدْ يُقَالُ قِيَامُ الشَّفَقَةِ لِلْمَدِينِ اقْتَضَتْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الضَّامِنُ لَهُ فَأَمْكَنَ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي إنْسَانٍ يَضْمَنُ ذَلِكَ الْمَدِينَ لِرَبِّ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ مَنْ يَسْتَنِيبَ عَنْهُ فِي الْحَجِّ) أَيْ يُوَكِّلُ إنْسَانًا فِي كَوْنِهِ يَتَعَاقَدُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمُوَكِّلِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ مَنُوطٌ بِالثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ الْوَكَالَةُ فِي الْحَجِّ فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ.
(قَوْلُهُ اسْتِنَابَةٌ) أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ لَهُ هُنَا أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِنَابَةِ وَالنِّيَابَةِ فَالنِّيَابَةُ إقَامَةُ إنْسَانٍ مَقَامَك فِي أَمْرٍ بِحَيْثُ يَسْقُطُ عَنْك الطَّلَبُ بِهِ كَأَنْ تَكُونَ إمَامًا فِي مَوْضِعٍ فَتَأْمُرُ إنْسَانًا يَؤُمُّ بِذَلِكَ وَالِاسْتِنَابَةُ إقَامَةُ إنْسَانٍ مَقَامَك فِي أَمْرٍ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ عَنْك الطَّلَبُ بِذَلِكَ الْآمِرِ كَأَنْ تُقِيمَ إنْسَانًا يَحُجُّ عَنْك فَذَلِكَ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْحَجِّ
(قَوْلُهُ اسْتِنَابَةٌ) أَيْ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَشَرْنَا لَهُ قَرِيبًا
(صِحَّةُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ،
وَفِي بَعْضِهَا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي (الْوَكَالَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً الْحِفْظُ وَالْكِفَايَةُ وَالضَّمَانُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلا} قِيلَ حَافِظًا،
وَقِيلَ كَافِيًا، وَقِيلَ ضَامِنًا قَالَهُ عِيَاضٌ. وَاصْطِلَاحًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نِيَابَةُ ذِي حَقٍّ غَيْرِ ذِي إمْرَةٍ وَلَا عِبَادَةٍ لِغَيْرِهِ فِيهِ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ بِمَوْتِهِ، فَتَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ صَاحِبِ الصَّلَاةِ وَالْوَصِيَّةِ، فَلَا يُقَالُ لِنِيَابَةٍ فِي حَقِّ ذِي إمْرَةٍ وَكَالَةٌ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ تَجْرِي الْوَكَالَةُ فِي إقَامَةِ الْحُدُودِ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مُجَرَّدُ فِعْلٍ لَا إمْرَةَ فِيهِ، هَذَا ظَاهِرُ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ.
وَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ وِلَايَةَ الْإِمْرَةِ وَكَالَةً وَنَحْوُهُ قَوْلُ عِيَاضٍ، اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الْوَكَالَةِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فِي النِّيَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ وَمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ عَلِمَ صِحَّةَ مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرَ لِلذِّهْنِ عُرْفًا، وَيَأْتِي لَهُمْ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ وَكِيلِي أَوْ وَصِيِّي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ النِّيَابَةُ مُسَاوِيَةٌ لِلْوَكَالَةِ فِي الْعُرْفِ فَتَعْرِيفُهَا بِهَا دَوْرٌ فَيُقَالُ هِيَ جَعْلُ ذِي أَمْرٍ غَيْرِ إمْرَةِ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِغَيْرِهِ الْمُوجِبَ لُحُوقَ حُكْمِهِ جَاعِلَهُ، كَأَنَّهُ فَعَلَهُ فَتَخْرُجُ نِيَابَةُ إمَامِ الطَّاعَةِ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ إمَامِ الصَّلَاةِ، لِعَدَمِ لُحُوقِ حُكْمِ فِعْلِ النَّائِبِ فِي الْحُكْمِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ الْجَاعِلَ وَالْوَصِيَّةُ لِلُحُوقِ حُكْمِ فِعْلِ فَاعِلِهَا غَيْرَ الْجَاعِلِ.
" ح " الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَسْقَطَ مِنْ النُّسْخَةِ الْمَنْقُولِ مِنْهَا عَقِبَ قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ فِيهِ
إمَّا مَالُهُ أَوْ التَّصَرُّفُ كَمَا لَهُ يَظْهَرُ هَذَا بِتَأَمُّلِ الْكَلَامِ الْآتِي مِنْ أَوَّلِهِ إلَخْ. الْبُنَانِيُّ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ التَّعْرِيفُ تَامٌّ بِغَيْرِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ تَضَافَرَتْ نُسَخٌ كَثِيرَةٌ عَلَى سُقُوطِهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ [منح الجليل] غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ قِسْمٍ مِنْ الْأَقْسَامِ الْوَكَالَةُ مِنْهُ، وَهُوَ تَوْكِيلُ الْإِمَامِ فِي حَقٍّ لَهُ قِبَلَ شَخْصٍ،
فَلَوْ أَسْقَطَ ذِي مِنْ قَوْلِهِ ذِي إمْرَةٍ وَجَعَلَ غَيْرَ نَعْتًا لِحَقٍّ لَشَمِلَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهَا لِذَاتِهَا الْجَوَازُ رَوَى أَبُو دَاوُد «عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمْت عَلَيْهِ وَقُلْت أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَتَيْت وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَإِنْ ابْتَغَى آيَةً فَضَعْ يَدَك عَلَى تَرْقُوَتِهِ» ، وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِيهِ رَمَاهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِالْكَذِبِ،
وَقَالَ نَحْنُ نَفَيْنَاهُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَيَعْرِضُ لَهَا سَائِرُ الْأَحْكَامِ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا كَقَضَاءِ دَيْنٍ تَعَيَّنَ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِهَا وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ وَالْحَرَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِهَا.
وَتَنَازَعَ صِحَّةَ وَالْوَكَالَةَ (فِي) شَيْءٍ (قَابِلِ) بِمُوَحَّدَةٍ أَيْ صَالِحِ (النِّيَابَةِ) فِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِيمَا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ وَاقْتِضَاءِ الدَّيْنِ وَقَضَائِهِ وَعَقْدِ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَبَعْضِ الْقُرَبِ، وَتَبِعَهُ الْمَازِرِيُّ، إلَّا أَنَّهُ أَضَافَ ذَلِكَ لِلنِّيَابَةِ لَا لِلْوَكَالَةِ. قَالَ وَلَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي أَعْمَالِ الْبَدَنِ الْمَحْضَةِ كَالصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالْحَجِّ إلَّا أَنَّهُ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَيُنْقَضُ قَوْلُهُ فِي أَعْمَالِ الْأَبْدَانِ الْمَحْضَةِ بِقَوْلِهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي الْعَاجِزِ عَنْ الرَّمْيِ لِمَرَضِهِ فِي الْحَجِّ يَرْمِي عَنْهُ نَائِبُهُ.
ابْنُ شَاسٍ لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ فِي الْعِبَادَاتِ إلَّا فِي الْمَالِيَّةِ، كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ،
وَفِي الْحَجِّ خِلَافٌ، وَلَا تَجُورُ فِي الْمَعَاصِي كَالسَّرِقَةِ وَيَلْحَقُ بِالْعِبَادَةِ الشَّهَادَةُ وَالْأَيْمَانُ وَاللِّعَانُ وَالْإِيلَاءُ مِنْهَا، وَتَجُوزُ فِي الْكَفَالَةِ كَالْحَوَالَةِ وَالْبَيْعِ، وَلَا تَصِحُّ بِالظِّهَارِ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَزُورٌ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَتَكَفَّلُ عَنْهُ فِي حَقٍّ وَجَبَ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إنَّمَا تُطْلَقُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِيمَا يَصِحُّ لِلْمُوَكِّلِ مُبَاشَرَتُهُ وَكَفَالَةُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ مُمْتَنِعَةٌ.
ابْنُ هَارُونَ هُوَ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ عَنْهُ لِفُلَانٍ بِمَا عَلَى فُلَانٍ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا مِنْ فَسْخٍ، وَقَبْضِ حَقٍّ وَعُقُوبَةٍ؛ وَحَوَالَةٍ وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثَّلَاثَةُ [منح الجليل] أَقْرَبُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِي هَذَا الْمِثَالِ يَصِحُّ مِنْهُ الْفِعْلُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ الْتَزَمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِكَفِيلٍ بِهِ عَنْهُ بِحَيْثُ صَارَ الْإِتْيَانُ بِالْكَفِيلِ حَقًّا عَلَى الْمُوَكِّلِ الْمَذْكُورِ، وَخَرَّجَ ابْنُ هَارُونَ عَلَى الظِّهَارِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ كَالطَّلَاقِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ قَوْلَ الْوَكِيلِ زَوْجَةُ مُوَكِّلِي عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، كَقَوْلِهِ امْرَأَةُ مُوَكِّلِي طَالِقٌ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ إنْشَاءٌ مُجَرَّدٌ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.
وَأَمَّا الْيَمِينُ فَمُتَضَمِّنَةٌ لِلْخَبَرِ عَنْ فِعْلِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَدْرِي الْوَكِيلُ حَقِيَةَ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِعِلْمِهِ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ مُوَكِّلِهِ بِذَلِكَ، وَيُرَدُّ قِيَاسُهُ الظِّهَارَ عَلَى الطَّلَاقِ وَجَمْعُهُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِنْشَاءِ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَقِّ الْمُوَكِّلِ،
بِخِلَافِ الظِّهَارِ، وَالِاسْتِقْرَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ حَقُّ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَيْهِ غَيْرُ خَاصٍّ بِهِ جَازَ فِيهِ التَّوْكِيلُ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ. وَقَوْلُنَا غَيْرُ خَاصٍّ بِهِ احْتِرَازٌ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِغَيْرِهِ فَوَكَّلَ غَيْرَهُ عَلَى أَدَائِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ عَلَيْهِ،
وَلَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ لِأَنَّ حَلِفَ غَيْرِهِ غَيْرُ حَلِفِهِ فَهُوَ غَيْرُ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ.
وَفِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ تَصِحُّ فِي الْإِقْرَارِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ خِلَافًا ابْنُ عَاتٍ فِي الْمُكَافِئِ لِأَبِي عُمَرَ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا جَعَلَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ الْإِقْرَارَ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي. وَزَعَمَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ أَنَّ تَحْصِيلَ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ.
وَبَيَّنَ قَابِلَ النِّيَابَةِ فَقَالَ (مِنْ عَقْدٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْقَافِ كَنِكَاحٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ وَقَرْضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَشَرِكَةٍ وَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ وَنَحْوِهَا (وَفَسْخٍ) لِعَقْدٍ يَجُوزُ فَسْخُهُ أَوْ يَتَحَتَّمُ
فقال: باب: في الوكالة، وهي بفتح الواو وكسره: التفويض، يقال: وكلت أمري إلى فلان أي فوضته إليه أي أسندته إليه واكتفيت به، وتقع أيضا على الحفظ، والوكيل الذي تكفل بما وكل به فكفى موكله القيام بما أسند إليه هذا معناها لغة. انظر الخرشي.
وقال البناني: الوكالة لغة الحفظ والكفالة والضمان قال تعالى: {أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} ، قيل حافظا
وقيل كافيا وقيل ضامنا. قاله عياض كما في التوضيح. وشرعا قال ابن عرفة: نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروطة بموته، فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا أو صاحب صلاة والوصية. اهـ. والظاهر أن هذا التعريف غير جامع لخروج قسم من أقسام الوكالة وهي توكيل الإمام في حق له قبل شخص،
فلو أسقط ذي من قوله: ذي إمرة وجعل غير نعتا لحق لكان شاملا لها. تأمل. وقوله: لغيره متعلق بنيابة،
وكذلك قوله: فيه وضميره يعود لحق. اهـ.
وقال الخرشي قوله: ولا عبادة أخرج به إمام الصلاة، وقوله: غير مشروطة بموته أخرج به الوصي. اهـ. ابن عرفة: وحكمها لذاتها الجواز ويطرأ لها سائر الأحكام بسبب متعلقاتها، كقضاء دين تعين لا يوصل إليه إلا بها والبيع الكروه والحرام ونحو ذلك. اهـ. نقله البناني.
وفي نقل الحطاب ما نصه: وحكمها لذاتها الجواز، روى أبو داوود عن جابر بن عبد اللَّه قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فسلمت عليه، وقلت أردت الخروج إلى خبير، فقال: (إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته) وصححه عبد الحق بسكوته عليه، وتعقبه ابن القطان أنه من رواية ابن إسحاق، قال عبد الحق فيه في كتاب الصلاة: رماه مالك بالكذب،
وقال: نحن نفيناه من المدينة. اهـ. واعلم أنه قد وثق ابن إسحاق غير واحد قال الرهوني: ابن يونس: الأصل في جواز الوكالة قوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ}
وقوله: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} ، والأوصياء كالوكلاء،
ومن السنة (حديث فاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها وجعل وكيله ينفق عليها) : (وأن النبي عليه السلام أمر رجلا أن يشتري له أضحية بدينار فاشترى له شاتين بدينار فباع واحدة بدينار فأتاه بشاة ودينار فدعا له النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالبركة) ، والإجماع على جواز الوكالة للمريض والغائب والحاضر مثل ذلك. اهـ.
صحة الوكالة في قابل النيابة "صحة" مبتدأ، "والوكالة" مضاف إليه، وقوله: "في قابل النيابة" خبر المبتدإ وهو بيان لمحل الوكالة، ومعنى كلامه أن الوكالة بمعنى التوكيل تصح فيما يقبل النيابة وهي الفعل عن الغير، قال غير واحد: ما تجوز فيه النيابة تصح فيه الوكالة، وما لا تجوز فيه النيابة لا تصح فيه الوكالة، وقوله: "في قابل النيابة" أي في قابلها شرعا، والقابل للنيابة هو ما لا تتعين فيه المباشرة، واحترز بذلك من الأعمال البدنية التي لابد فيها من المباشرة، قال الحطاب: قال المازري: لا تجوز النيابة في أعمال الأبدان المحضة كالصلاة والطهارة، وينقض قوله في أعمال الأبدان المحضة بقولها مع غيرها في العاجز عن الرمي لمرضه في الحج يرمى عنه.
انتهى. وقوله: ما تجوز فيه النيابة تصح لخ هذا على مساواة النيابة للوكالة وهو لابن رشد. عياض: كما نقل ابن عرفة عنهما من جعلهما نيابة الأمراء وكالة وعلى ما تقدم من أنها ليست بوكالة فالنيابة أعم منها. انظر البناني. قال البناني: واعلم أن النيابة في كلام المص هي الفعل عن الغير، والوكالة بمعنى التوكيل فهما متغايران، وبهذا يندفع دوران يرد على المص، وتقريره أن الوكالة كما قال ابن الحاجب وابن عرفة نيابة، فكأن المص قال صحة النيابة، في قابل النيابة وهذا معنى لا يصح إذ هو إحالة الشيء على نفسه.
قاله ابن عاشر. واعلم أيضا أنه وقع في كلام ابن عرفة هنا أنه ذكر أن شرط النيابة بمقتضى دلالة الاستقراء والاستعمال استحقاق جاعلها فعل ما وقعت النيابة فيه،
فإذا جعل الانسان غيره فاعلا أمرا،
فإن كان يمتنع أن يباشر أولا حق له في مباشرته فهو أمر،
وإن صحت مباشرته وكان له فيه حق فهو نيابة، فجعل الانسان غيره يقتل رجلا عمدا عدوانا هو أمر لا نيابة، وجعله يقتل قصاصا نيابة ووكالة. اهـ. ورد بهذا على ابن هارون الذي أبطل طرد تعريف ابن الحاجب الوكالة بأنها: نيابة فيما لا يتعين فيه المباشرة بالنيابة في المعاصي كالسرقة والغصب وقتل العدوان، ثم ناقض ابن عرفة كلامه بما ذكره بعد من أن الوكالة التي هي أخص من النيابة تعرض لها الحرمة بحسب متعلقها، ومثل ذلك بالبيع الحرام وهو ممنوع المباشرة فتأمله.
قاله الشيخ المسناوي. من عقد هذا وما عطف عليه بيان لقابل النيابة؛ يعني أنه يجوز للشخص أن يوكل من يعقد عنه مجاعلة أو بيعا أو نكاحا أو غيرها من العقود. وفسخ يعني أنه يجوز التوكيل على فسخ عقد يجوز فسخه، كمزارعة قبل البذر أو يتحتم كبيع فاسد، وشمل الفسخ توكيله على طلاق زوجته. قاله عبد الباقي. قوله: أو يتحتم لخ، قال البناني: فيه نظر بل الصواب تقييده بالفسخ الجائز كفسخ الولي والسيد وكالطلاق.
اهـ. الرهوني: قول البناني: بل الصواب تقييده بالجائز، قال شيخنا الجنوي: بل الصواب ما قاله الزرقاني من التعميم ولا وجه لتخصيصه بالفسخ الجائز. واللَّه أعلم.
قلت: وما قاله شيخنا متعين،
فإن فسخ البيع الفاسد مثلا لا مانع من التوكيل عليه؛ إذ لابد فيه من فاسخ يفسخه هو الحاكم أو المتعاقدان ولا يفسخ دون فسخ، راجع ما ذكره الحطاب عند قوله في البيوع الفاسدة وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض. اهـ.
وقال المواق: ابن الحاجب: الوكالة نيابة فيما لا يتعين فيه المباشرة، فتجوز في الوكالة والحوالة والجعالة والنكاح والطلاق والخلع والصلح. ابن شاس: وأنواع البيع والشركة والمساقاة وسائر العقود والفسوخ،
ويجوز أيضا التوكيل بقبض الحقوق واستيفاء الحدود والعقوبات. ابن رشد: الوكالة نيابة عن الموكل فهي لا تكون إلا فيما تصح فيه النيابة مما يلزم الرجل القيام به لغيره أو يحتاج إليه لمنفعة نفسه،
فأما الوكالة فيما يلزم الرجل القيام به لغيره فتوكيل الأوصياء والوكلاء المفوض إليهم فيمن ينوب عنهم، وكاستخلاف الإمام على ما يلزمه القيام به من أمور المسلمين،
وأما الوكالة فيما يحتاج الرجل إليه لمنفعة نفسه، فذلك كتوكيله على البيع والشراء والنكاح والحدود والخصام وما أشبه ذلك من كل مباح أو مندوب إليه أو واجب تعبد الإنسان به في غير عينه؛ لأن ما تعبد به في عينه كالوضوء والصلاة والصوم لا يصح أن ينوب عنه في ذلك غيره قيل إلا في صب الماء في الطهارة مطلقا،
وفي الدلك للمريض والعاجز. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.