أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ أَثْنَتَيْنِ لَمْ يمكن إفرادهما
الشروح عليها
(أَوْ) قَالَ اشْتَرِ (شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَتَيْنِ) عَلَى الصِّفَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا) بِأَنْ أَبَى الْبَائِعُ مِنْ بَيْعِ إحْدَاهُمَا مُفْرَدَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ اشْتَرِ شَاةً) أَيْ صِفَتُهَا كَذَا فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَيْنِ أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكَّلِ وَيَأْخُذُ الِاثْنَيْنِ،
فَإِنْ تَلِفَا كَانَ ضَمَانُهُمَا مِنْهُ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا وَإِلَّا لَزِمَ الْوَكِيلَ وَاحِدَةٌ كَمُوَكِّلٍ قَالَ تت رُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَيْنِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِهِ وَاحِدَةً وَعَرْضًا مَعَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ مَوْصُوفَةٍ بِثَمَنٍ فَاشْتَرَاهَا بِهِ وَمَتَاعًا مَعَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْآمِرُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ عَلَى الصِّفَةِ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِمَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْمُوَكِّلُ قَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ عَلَى الصِّفَةِ كِلَاهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا
(قَوْلُهُ بِأَنْ أَبَى الْبَائِعُ مِنْ بَيْعِ إحْدَاهُمَا مُفْرَدَةً) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ الصِّفَةَ الْمَطْلُوبَةَ فِي غَيْرِهِمَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَيْنِ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا وَإِلَّا خُيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْمُبْضَعِ مَعَهُ بِمَالٍ فِي شِرَاءِ جَارِيَةٍ عَلَى صِفَةٍ فَابْتَاعَ لَهُ بِالْمَالِ جَارِيَتَيْنِ عَلَى الصِّفَةِ،
فَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَالْآمِرُ مُخَيَّرٌ فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يَدَعَهَا،
وَإِنْ كَانَتَا فِي صَفْقَةٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِهِمَا فَهُمَا لَازِمَتَانِ لِلْآمِرِ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ اشْتَرَاهُمَا فِي صَفْقَةٍ فَالْآمِرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَاحِدَةً بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَرَجَعَ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ عَلَى الْمَأْمُورِ اهـ. مَا لِابْنِ يُونُسَ. وَانْظُرْ قَبْلَ رَسْمِ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْبَضَائِعِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: تَلْزَمُهُ الشَّاتَانِ مُطْلَقًا. الْمَازِرِيُّ: يَحْتَجُّ أَصْبَغُ بِحَدِيثِ «حَكِيمٍ أَمَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ وَبَاعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِدِينَارٍ وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ» .
(ص) أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ أَثْنَتَيْنِ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا وَالْأَخِيرُ فِي الثَّانِيَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ شَاةٍ بِدِينَارٍ مَثَلًا فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُهُمَا بِأَنْ قَالَ صَاحِبُهُمَا لَا أَبِيعُهُمَا إلَّا مَعًا وَالْأَخِيرُ الْمُوَكَّلُ فِي ثَانِيَةٍ الِاثْنَيْنِ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَاحِدَةً بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا مَعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ ثَانِيًا لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الْعَقْدَ وَاحِدٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى الصِّفَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً عَلَى الصِّفَةِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ مُطْلَقًا
وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُمَا مَرْتَبَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتَا أَوْ الْأُولَى عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَتْ الْأُولَى وَخُيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي عَلَى الصِّفَةِ هِيَ الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْأُولَى وَتَلْزَمُهُ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ شَاةً بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى مَعْمُولِ اشْتَرِ
وَلَوْ قَالَ كَشَاةٍ لَكَانَ أَشْمَلَ
فَلَوْ تَلِفَ الشَّاتَانِ كَانَ ضَمَانُهُمَا مِنْ الْمُوَكِّلِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادَهُمَا وَإِلَّا لَزِمَ الْوَكِيلَ وَاحِدَةٌ
(قَوْلُهُ فَاشْتَرَى بِهِ اثْنَتَيْنِ) مَفْهُومُهُ لَوْ اشْتَرَى وَاحِدَةً وَعُرِضَا مَعَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ أَوْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادَهُمَا) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْإِفْرَادُ فِي غَيْرِهِمَا أَيْضًا لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ مُطْلَقًا) أَمْكَنَ إفْرَادَهُمَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) فِي عب وَكَأَنَّهُ قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِالتَّلْمِيحِ لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ دِينَارًا لِعُرْوَةِ الْبَارِقِيِّ يَشْتَرِي بِهِ شَاةً كَأَنَّهُ يُضَحِّي بِهَا فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ بِهِ ثُمَّ بَاعَ وَاحِدَةً بِدِينَارٍ وَجَاءَ لَهُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ فَدَعَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَرَكَةِ فَصَارَ مُبَارَكًا لَهُ فِيمَا يَتَّجِرُ فِيهِ وَلَوْ تُرَابًا»
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْمُوَكِّلِ إنْ قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ (شَاةً) مَثَلًا (بِدِينَارٍ) مَثَلًا دَفَعَهُ لَهُ (فَاشْتَرَى) الْوَكِيلُ (بِهِ) أَيْ الدِّينَارِ شَاتَيْنِ (اثْنَتَيْنِ لَمْ يُمْكِنْ إفْرَادُ) إحْدَا (هُمَا) عَنْ وَإِلَّا خُيِّرَ فِي الثَّانِيَةِ، [منح الجليل] الْأُخْرَى بِالشِّرَاءِ لِامْتِنَاعِ الْبَائِعِ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو شاة بدينار فاشترى به اثنتين لم يمكن إفرادهما يعني أن الموكل إذا قال لوكيله اشتر لي شاة بدينار فاشترى له شاتين بدينار وهما أو إحداهما على الصفة فإنه لا خيار للموكل في رد الشراء المذكور، بل تلزمه الشاتان وهذا حيث لم يمكن إفرادهما أي لم يقدر الوكيل على أن يشتري إحداهما منفردة لعدم رضي بائعهما بالإفراد، بأن قال: لا أبيعهما إلا معا، والمراد أيضا أنه لم يمكنه الإفراد في غيرهما لعدم وجود الصفة المطلوبة.
قاله أحمد. قاله عبد الباقي.
قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: أما لزومهما للموكل فظاهر لأن هذا مما يرغب فيه كما مر نظيره، ولأنه إذا أراد أن يأخذ واحدة من الشاتين على الصفة بنصف دينار يقول له البائع لا أرضى إلا بدينار فتبعيض الدينار ضرر عليه،
وأما كون صاحب الشاتين يقول لا أبيع بالدينار إلا شاتَيَّ معا
وأما واحدة منهما به وأستبقي الأخرى فلا فهذا مما يستغرب. وإلا بأن أمكن إفرادهما واشتراهما معا خير الموكل في قبول الثانية أي ثانية الاثنتين لا بعينها فتلزم الموكل واحدة منهما،
فإن قبل الثانية فالأمر واضح وإن لم يقبلها فإنه يأخذ ما ينوبها من الثمن من الوكيل وتلزم هي الوكيل، قوله: "وإلا خير في الثانية" قد علمت أن كلام المص فيما إذا اشتراهما في عقد واحد،
وأما لو اشتراهما مترتبتين فإنه يخير في الثانية فقط وتلزمه الأولى،
فإن أمسكها فالأمر ظاهر، وإن ردها رد ما ينوبها من الثمن.
ابن شاس: ولو أمره أن يشتري له جارية على صفة بثمن معين فاشترى جاريتين على الصفة المعينة بالثمن المحدود في الواحدة،
فإن اشتراهما واحدة بعد أخرى فالثانية له يعني للمأمور إن لم يُجز الموكل عقده، ويسترجع منه حصتها من الثمن،
وإن اشتراهما معا في صفقة فقال أصبغ: يلزمان الموكل ولم يقيد جوابه،
وقال ابن المواز: إن كان قادرا على الإفراد لم يلزم الآمر العقد،
وإن كان غير قادر لزمه،
وقال غيرهما: يثبت الخيار للموكل ثم اختلف القائلون بذلك في محله، فقال ابن القاسم: محله الثانية فقط فيتخير في ردها وقبولها،
وقال ابن الماجشون: يتخير في قبولهما وردهما. اهـ. وقوله: "أو شاة بدينار فاشترى به اثنتين" ، ابن عرفة: خرج الترمذي عن ابن حصين عن ابن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعث حكيم بن حزام يشتري له أضحية بدينار فاشترى أضحية فربح فيها دينارا فاشترى أخرى مكانها فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فقال: (ضح بالشاة وتصدق بالدينار) ، قال الترمذي: حديث حكيم لا أعرفه إلا من هذا الوجه، وروى البخاري عن عروة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري له شاة، قال: فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فذكرت له ما كان من الأمر فقال: (بارك اللَّه لك في صفقة يمينك) ، فكان بعد ذلك يخرج إلى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم،
قلت: فالاستدلال بحديث عروة هو الصواب لا بحديث حكيم. اهـ. وما قاله متعين لأن حديث حكيم قال فيه الترمذي ما قد رأيته، ولأنه ليس فيه شراء شاتين الذي هو محل النزاع، وقد اقتصر ابن عبد السلام على الاحتجاج بحديث عروة وعروة هذا هو عروة بن عياض ابن أبي الجعد البارقي وبارق في الأزد، ويقال إن بارقا جبل نزله بعض الأزديين فنسبوا إليه انتهى وقال عبد الباقي: وإلا بأن أمكن إفرادهما واشتراهما معا خير الموكل في الثانية أي ثانية الاثنتين لا بعينها بين إجازتها وردها، فيرجع بحصتها من الدينار فليس المراد التي اشتريت ثانيا لما علمت أن الموضوع أنهما بعقد واحد،
فإن كانتا بعقدين لزمت الأولى إن كانت على الصفة، وخير في الثانية فإن كانت هي التي على الصفة لزمته وخير في الأولى،
فإن لم يكونا على الصفة خير فيهما كانتا بعقد أو عقدين. وبما قررنا علم أن شاة منصوب عطفا على معمول "اشتر" ،
ولو قال كشاة لكان أشمل، وكأنه قصد التبرك بالتلميح للخبر الوارد في ذلك الذي في التتائي وغيره،
فإن تلفت الشاتان كان ضمانهما من الموكل إن لم يمكن إفرادهما وإلا لزم الوكيل واحدة. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.