إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يكثر
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ) يَكُونَ الْوَكِيلُ (لَا يَلِيقُ بِهِ) تَوَلَّى مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ كَوَجِيهٍ فِي حَقِيرٍ فَلَهُ التَّوْكِيلُ حَيْثُ عَلِمَ الْمُوَكِّلُ بِوَجَاهَتِهِ أَوْ اُشْتُهِرَ الْوَكِيلُ بِهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ وَضَمِنَ إنْ وَكَّلَ لِتَعَدِّيهِ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَكْثُرَ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَلِيقُ فَيُوَكِّلُ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الْكَثِيرِ الَّذِي وَكَّلَ فِيهِ لِيُعَيِّنَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ اسْتِقْلَالًا وَحَيْثُ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَوَجِيهٍ) أَيْ كَتَوْكِيلِ وَجِيهٍ جَلِيلِ الْقَدْرِ عَلَى أَمْرٍ حَقِيرٍ كَبَيْعِ دَابَّةٍ بِسُوقٍ.
(قَوْلُهُ فِي حَقِيرٍ) أَيْ وَكَّلَ فِي حَقِيرٍ
(قَوْلُهُ أَوْ اُشْتُهِرَ الْوَكِيلُ بِهَا) أَيْ بِالْوَجَاهَةِ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ حِينَئِذٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بِهَا وَلَا يَصْدُقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوَكِّلُ بِوَجَاهَتِهِ وَلَا اُشْتُهِرَ الْوَكِيلُ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ،
فَإِنْ وَكَّلَ وَتَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَهُ لِتَعَدِّيهِ
(قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ اسْتِقْلَالًا) أَيْ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى
(أَوْ يَكْثُرَ) ابْنُ شَاسٍ: عَلِمَ الْمُوَكِّلُ عَجْزَ الْوَكِيلِ بِانْفِرَادِهِ عَمَّا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمَ مُبَاشَرَتِهِ ذَلِكَ عَادَةً نُجِيزُ لَهُ تَوْكِيلَ غَيْرِهِ وَلَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا) حَالَ (أَنْ لَا يَلِيقَ) الْفِعْلُ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ (بِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِيهِ، ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ مُوَكِّلُهُ أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهِ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ (أَوْ) أَيْ وَإِلَّا أَنْ (يَكْثُرَ) الْفِعْلُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَى الْوَكِيلِ اسْتِقْلَالُهُ فِيهِ فَلَهُ تَوْكِيلُ مَنْ يُعِينُهُ عَلَيْهِ لَا مَنْ يَسْتَقِلُّ بِهِ،
بِخِلَافِ مَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ فَيُوَكِّلُ مَنْ يَسْتَقِلُّ بِهِ. " ق " ابْنُ رُشْدٍ الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ لَمْ أَحْفَظْ فِي جَوَازِ تَوْكِيلِهِ غَيْرَهُ نَصًّا، وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَمْ أَحْفَظْ خِلَافًا فِي الْوَكِيلِ عَلَى شَيْءٍ مَخْصُوصٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَلِي مِثْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يُسْلِمُ لَهُ فِي طَعَامٍ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ أَرَادَ لَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِهِ، إذْ بِتَعَدِّيهِ صَارَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ فَفَسَخَهُ فِيمَا لَا يَتَعَجَّلُهُ، فَذَلِكَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَجَلُ السَّلَمِ قَدْ حَلَّ وَقَبَضَ لَهُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لِسَلَامَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ،
وَمِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ لَا يَتَوَلَّى السَّلَمَ بِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ لِلْآمِرِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ.
ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا جَازَ لَهُ فَلَمْ يَتَخَلَّدْ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ. ابْنُ شَاسٍ عِلْمُ الْمُوَكِّلِ عَجْزَ الْوَكِيلِ بِانْفِرَادِهِ عَمَّا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمَ مُبَاشَرَتِهِ ذَلِكَ عَادَةً يُجِيزُ لَهُ تَوْكِيلَ غَيْرِهِ وَلَا يُوَكِّلُ إلَّا أَمِينًا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذِهِ الْقَرِينَةُ تُسَوِّغُ لَهُ الِاسْتِعَانَةَ بِوَكِيلٍ وَلَا تُسَوِّغُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ وَكِيلًا أَوْ وُكَلَاءَ يَنْظُرُونَ فِيمَا كَانَ يَنْظُرُ هُوَ فِيهِ، وَالْقَرِينَةُ الْأُولَى تُسَوِّغُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ وَيَكُونُ لِلْوَكِيلِ الْأَعْلَى النَّظَرُ عَلَى مَنْ تَحْتَهُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْوَكِيلُ بِالتَّعْيِينِ لَا يُوَكِّلُ إلَّا فِيمَا لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ لِكَثْرَتِهِ. خَلِيلٌ احْتَرَزَ بِالتَّعْيِينِ مِنْ الْمُفَوَّضِ فَلَهُ فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ [منح الجليل] التَّوْكِيلُ عَلَى الْمَعْرُوفِ.
وَفِي الْبَيَانِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ، قَالَ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَحَلَّهُ مَحَلَّ نَفْسِهِ فَكَانَ كَالْوَصِيِّ. اهـ. ثُمَّ قَالَ الْحَطّ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْوَكِيلَ الْمُفَوَّضَ يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ.
وَأَمَّا الْوَكِيلُ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَلِي مَا وُكِّلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَلِيَهُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ عَلِمَ مُوَكِّلُهُ بِذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَيُحْمَلُ الْمُوَكِّلُ عَلَى عِلْمِهِ بِذَلِكَ إنْ اُشْتُهِرَ بِهِ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِذَلِكَ فَرَضَاهُ بِالْوَكَالَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَتَوَلَّى حَتَّى يَعْلَمَ مُوَكِّلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى، وَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالتَّوْكِيلِ وَضَامِنٌ لِلْمَالِ وَرَبُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ. (وَ) إذَا وَكَّلَ الْوَكِيلُ لِعَدَمِ اللِّيَاقَةِ أَوْ الْكَثْرَةِ فَوَكِيلُهُ وَكِيلٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ
إلا أن لا يليق به يعني أن محل منع توكيل الوكيل غير المفوض إنما هو إذا كان يليق به مباشرة ما وكل عليه،
وأما إن لم تلق مباشرته فله أن يوكل، قال الخرشي: يعني أن الوكيل لا يجوز له أن يوكل غيره مستقلا على ما وكل فيه بغير رضى موكله إلا أن يوكله على بيع شيء لا يليق به، كبيع دابة في السوق ونحو ذلك وهو شريف النفس صاحب جلالة بين الناس لا يناسبه أن يتولى ذلك بنفسه، فيجوز له حينئذ أن يوكل غيره على فعل ما لا يليق به استقلالا. انتهى.
وقال عبد الباقي: ومنع توكيله أي الوكيل غير المفوض على ما وكل فيه بغير رضى موكله إلا أن لا يليق به ذلك بأن كان مشهورا بأن لا يلي مثل ذلك بنفسه أو يعلم ذلك الموكل. انظر أحمد. كتوكيله لجليل قدر عند الناس على بيع دابة بسوق فيوكل في بيعه ثم هذا واضح حيث علم الموكل أن الوكيل لا يليق به ما وكل عليه،
أو يكون مشهورا بذلك ويحمل الموكل على أنه علم بذلك ولا يصدق أنه لم يعلم: وأما إن لم يعلم الموكل ولا اشتهر الوكيل بذلك فإنه ليس له التوكيل وهو ضامن للمال ورب المال محمول على أنه لم يعلم. اهـ.
وقال البناني: قال ابن رشد: وأما الوكيل المفوض إليه فلا أحفظ في جواز توكيله غيره نصا، واختلف فيه المتأخرون
والأظهر أن له أن يوكل. انظر المواق. وظهر به أن المفوض يوكل من غير تفصيل. انتهى.
وقال الحطاب: واعلم أن هذا في الوكيل المخصوص
أما المفوض فله التوكيل، قال ابن الحاجب: والوكيل بالتعيين لا يوكل إلا فيما لا يليق به،
قال في التوضيح: احترز بالتعيين من المفوض فإن له أن يوكل على المعروف، وحكى في البيان قولا أنه لا يوكل،
قال: والأظهر أن له ذلك لأن الموكل أحله محل نفسه فكان كالوصي. انتهى. وكلام ابن رشد الذي أشار إليه هو ما نصه: لا اختلاف أحفظه في أن الوكيل على شيء مخصوص لا يجوز له أن يوكل،
ثم قال: وأما الوكيل المفوض إليه في جميع الأشياء فلا أحفظ في أنه هل له أن يوكل أو لا قولا منصوصا لأحد من العلماء المتقدمين، وكان الشيوخ المتأخرون يختلفون فيها
والأظهر أن له أن يوكل. اهـ.
وقال الشيخ أبو الحسن الصغير: للوصي أن يوصي بلا خلاف ويوكل والوكيل المخصوص ومقدم القاضي ليس لهما أن يوكلا بلا خلاف، ثم قال بعد كلام ما نصه: فتحصل من هذا أن الوكيل المفوض يجوز له التوكيل على ما رجحه ابن رشد وغيره،
وأما الوكيل غير المفوض فإن كان ممن يلي ما وكل فيه بنفسه فليس له أن يوكل في ذلك،
وإن كان ممن لا يليق به أن يلي ذلك بنفسه فإن علم الموكل أنه لا يلي ذلك بنفسه فله أن يوكل،
وأما إن لم يعلم بذلك فإن كان مشهورا عند الناس أنه لا يلي ذلك بنفسه فله ذلك ويحمل الموكل على أنه قد علم بذلك ولا يصدق في أنه لا يعلم،
وأما إن لم يكن مشهورا بذلك فرضاه بالوكالة يدل على أنه المتولي حتى يعلم رب المال أنه لا يتولى وهو متعد بالوكالة وضامن للمال ورب المال محمول على أنه لم يعلم حتى يعلم أنه قد علم. اهـ. تنبيهان: الأول: لو تعدى الوكيل ووكل حيث لا يجوز له التوكيل،
فإن علم وكيله أي وكيل الوكيل بالتعدي فهو ضامن وإن لم يعلم فلا ضمان عليه. قاله ابن رشد في نوازله في آخر مسائل البيع قاله الحطاب. الثاني: حيث يجوز للوكيل التوكيل، فقال ابن الحاجب وغيره: فلا يوكل إلا أمينا واللَّه أعلم. قاله الحطاب. أو يكثر عطف على لا يليق لا على يليق لفساد المعنى؛ يعني أن الوكيل المخصوص إذا كثر الشيء الموكل فيه بحيث لا يمكنه فعله بنفسه إلا بمشقة فإنه يجوز له أن يوكل حينئذ وكيلا مشاركا له فيه: وليس له توكيله فيه استقلالا
بخلاف ما قبله فلا ينعزل الثاني بعزل الأول؛ أي وإذا وكل الوكيل حيث يجوز له التوكيل كالوكيل الذي لا يليق به مباشرة ما وكل عليه فعزل الوكيل الأول فإنه لا ينعزل الوكيل الثاني بعزل الوكيل الأول الذي وكله ولا بموته أي الوكيل الأول، وينعزل كل منهما بموت الموكل الأول وله عزل كل، كما أن للوكيل الأول عزل وكيله وسيأتي: "وانعزل بموت موكله إن علم" لخ، وقوله: "فلا ينعزل الثاني بعزل الأول، قال الخرشي: هذا إذا وكل بغير إذن الموكل،
وأما بإذنه فإن قال وكّل لك انعزل الثاني بعزل الأول،
وإن قال وكل لي فلا ينعزل الثاني بعزل الأول إذ كلاهما إذا وكيل للموكل. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.