وبريء إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ
الشروح عليها
(وَبَرِئَ) مُتَسَلِّفُ الْوَدِيعَةِ (إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) ، وَهُوَ الْمَكْرُوهُ كَالنَّقْدِ، وَالْمِثْلِيِّ لِلْمَلِيءِ إلَى مَكَانِهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ فَضَاعَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى رَدِّهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَدَّ عَيْنَهُ، أَوْ صِنْفَهُ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ غَيْرَ صِنْفِهِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَنْ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ، أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ عَنْ الْقَمْحِ شَعِيرًا لَمْ يَبْرَأْ كَمَا لَوْ رَدَّ الْمُحَرَّمَ، وَهُوَ الْمُقَوَّمُ وَلَا يُبَرِّئُهُ إلَّا رَدُّ مِثْلِهِ لِرَبِّهِ،
وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى رَدِّهِ لِمَحِلِّ الْوَدِيعَةِ فَلَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ بِمُجَرَّدِ هَلَاكِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُحَرَّمُ مِثْلِيًّا كَالْمُعْدِمِ يَتَسَلَّفُ بَرِئَ بِرَدِّهِ لِمَحِلِّهِ كَالْمَكْرُوهِ فَفِي مَفْهُومِ الْمُصَنِّفِ تَفْصِيلٌ وَيُؤَيِّدُهُ نُسْخَةُ الْمَوَّاقِ فَإِنَّ نُسْخَتَهُ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُقَوَّمِ لَكِنْ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ
وَلَمَّا كَانَ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ شَامِلًا لِلْمَكْرُوهِ، وَالْجَائِزِ، وَالْمُرَادُ هُوَ الْأَوَّلُ،
وَأَمَّا الْجَائِزُ كَالْمَأْخُوذِ بِإِذْنِ رَبِّهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) يَعْنِي إنْ ادَّعَى رَدَّهُ لِمَحِلِّهِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ مَا تَسَلَّفَهُ لِمَحِلِّهِ، ثُمَّ ضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ صَاحِبُهَا فَإِنَّ الْمُودَعَ يَبْرَأُ مِنْهَا وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الرَّدِّ بِيَمِينٍ إذَا كَانَ تَسَلُّفُهُ مَكْرُوهًا بِأَنْ كَانَ مَلِيئًا وَتَسَلَّفَ نَقْدًا، أَوْ مِثْلِيًّا سَوَاءً أَخَذَ الْوَدِيعَةَ مِنْ رَبِّهَا بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا،
وَأَمَّا التَّسَلُّفُ الْحَرَامُ بِأَنْ كَانَ لِمُقَوَّمٍ فَإِنَّهُ إذَا تَسَلَّفَهُ مَلِيءٌ، أَوْ غَيْرُهُ، وَأَذْهَبَ عَيْنَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ مِثْلَهُ لِمَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّدِّ لِرَبِّهِ وَلَا يَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى الرَّدِّ لِمَحِلِّ الْوَدِيعَةِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ تَسَلُّفَ مِثْلِيٍّ لِمُعْدَمٍ فَإِنَّهُ يُبَرِّئُهُ رَدُّهُ لِمَحِلِّهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الرَّدَّ بِيَمِينٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِهِ كَالتَّسَلُّفِ الْمَكْرُوهِ.
(قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ رَدَّ عَيْنَهُ، أَوْ صِفَتَهُ) لَعَلَّ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَالْعَطْفُ تَفْسِيرِيٌّ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ وَشَأْنُ الْمُتَسَلِّفِ أَنْ لَا يَرُدَّ الْعَيْنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْتَفَعَ بِهِ، وَإِلَّا فَأَيْنَ الِانْتِفَاعُ
(قَوْلُهُ تَفْصِيلٌ) بِأَنْ يُقَالُ قَوْلُهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ أَيْ الْمَكْرُوهَ كَالْمِثْلِيِّ لِمَلِيءٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ فِيهِ تَفْصِيلٌ تَارَةً لَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا مُطْلَقًا وَتَارَةً يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا لِمُعْدَمٍ
(قَوْلُهُ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي إبْرَاءِ الْمُعْدَمِ إذَا تَسَلَّفَ الْمِثْلِيَّ وَرَدَّهُ لِمَحِلِّهِ، وَالْحَقُّ الْإِبْرَاءُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعْدَمَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْ تَسَلُّفِهَا خَشْيَةَ أَنْ لَا يَرُدَّهَا فَإِذَا رَدَّهَا فَقَدْ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي مُنِعَ لِأَجْلِهَا مِنْ تَسَلُّفِهَا
ص (وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) ش: هُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِذَا تَسَلَّفَ مَالًا يَحْرُمُ تَسَلُّفُهُ، ثُمَّ رَدَّ مَكَانَهَا مِثْلَهَا، فَتَلِفَ الْمِثْلُ بَرِئَ عَلَى الْمَشْهُورِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَا يَحْرُمُ تَسَلُّفُهُ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمَكْرُوهُ، وَيَخْرُجَ مِنْهُ الْعَرَضُ، وَتَسَلُّفُ الْمُعْدَمِ لِلْعَيْنِ،
وَفِي خُرُوجِ الْمُعْدَمِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا إنَّمَا يَكْرَهُ تَسَلُّفَهَا لِلْمُعْدَمِ خَشْيَةَ أَنْ لَا يَرُدَّهَا أَوْ يَرُدَّهَا بِعُسْرٍ فَإِنْ رَدَّهَا، فَقَدْ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا مُنِعَ مِنْ تَسَلُّفِهَا انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ كَانَتْ أَيْ الْوَدِيعَةُ ثِيَابًا فَلَبِسَهَا حَتَّى بَلِيَتْ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا، ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهَا لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ انْتَهَى. أَبُو الْحَسَنِ مَفْهُومُهُ لَوْ رَدَّ الْقِيمَةَ لَبَرِئَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
فَإِنَّ ذِمَّتَهُ لَا تَبْرَأُ سَوَاءٌ أَوْقَفَ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ انْتَهَى،
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَبْرَأُ، وَقِيلَ لَا يَبْرَأُ ثَالِثُهَا: يَبْرَأُ إنْ رَدَّهَا بِإِشْهَادٍ وَرَابِعُهَا: يَبْرَأُ إنْ كَانَتْ مَنْثُورَةً وَلَوْ كَانَتْ مَصْرُورَةً ضَمِنَهَا وَلَوْ رَدَّهَا.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِيَمِينٍ قَالَهُ أَشْهَبُ
وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى بَرَاءَتِهِ فِي تَصْدِيقِهِ فِي رَدِّهَا دُونَ يَمِينٍ أَوْ بِهَا ثَالِثُهَا: إنْ تَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ صُدِّقَ دُونَ يَمِينٍ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ لِقَوْلِ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَمِينًا مَعَ قَوْلِ الْبَاجِيُّ ظَاهِرُهَا نَفْيُهَا وَالشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَنْثُورَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ الثَّالِثَ اخْتِيَارًا لَهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ نَصَّ عَلَى إخْرَاجِ الْمُعْدَمِ مِنْ الْبَرَاءَةِ إذَا تَلِفَ النَّقْدُ وَالْمِثْلِيُّ، وَرَدَّهُ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرُهُ.
(وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْدَعْته دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَاسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ رَدَّهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا، سَوَاءٌ أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ انْتَهَى. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إحْدَى ثَمَانِ مَسَائِلَ فِي خُرُوجِ الدَّيْنِ مِنْ الذِّمَّةِ لِلْأَمَانَةِ،
وَإِذَا عَزَلَ عُشْرَ زَرْعِهِ فَضَاعَ، وَكَيْلَ طَعَامٍ سَلَّمَهُ فِي غِرَارِهِ وَأَنْفَقَ عَلَى مَرَمَّةِ الدَّارِ مِنْ الْكِرَاءِ وَإِذَا قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَلَّغْت الْكِتَابَ،
وَإِذَا بِعْته سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِثَمَنِهَا،
وَإِذَا قُلْتُ اشْتَرِ لِي بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَبْدًا فَقَالَ أَبَقَ
بِخِلَافِ اعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا فَقَالَ تَلِفَ.
(ص) وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ ادَّعَى رَدَّ مَا تَسَلَّفَهُ إلَى مَحَلِّهِ ثُمَّ ضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ صَاحِبُهَا فَإِنَّ الْمُودَعَ يَبْرَأُ مِنْهَا وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ كَانَ تَسَلُّفُهُ مَكْرُوهًا وَهُوَ تَسَلُّفُ الْمِثْلِيِّ وَالنَّقْدِ لِلْمَلِيءِ وَسَوَاءٌ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ مِنْ رَبِّهَا بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا
وَأَمَّا التَّسَلُّفُ الْمُحَرَّمُ وَهُوَ الْمُقَوَّمُ فَإِنَّهُ إذَا تَسَلَّفَهُ الْمَلِيءُ أَوْ غَيْرُهُ وَأَذْهَبَ عَيْنَهُ ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهُ إلَى مَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ بِمُجَرَّدِ هَلَاكِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّدِّ لِرَبِّهِ وَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى رَدِّهِ لِمَحَلِّ الْوَدِيعَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا ادَّعَى رَدَّ صِنْفِ مَا تَسَلَّفَهُ فَإِنْ ادَّعَى رَدَّ غَيْرِ صِنْفِهِ لَمْ يَبْرَأْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ أَوْدَعَهُ دَنَانِيرَ فَتَسَلَّفَهَا وَرَدَّهَا دَرَاهِمَ لَمْ يَبْرَأْ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ تت
وَلَمَّا كَانَ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ شَامِلًا لِلْمَكْرُوهِ وَالْجَائِزِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ إنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَإِنَّ الْجَائِزَ كَالْمَأْخُوذِ بِإِذْنِ رَبِّهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ قَالَ
(قَوْلُهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) أَيْ ادَّعَى الرَّدَّ فَضَاعَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَبَرِئَ إنْ ادَّعَى الرَّدَّ كَمَا وَقَعَ لِابْنِ شَعْبَانَ
(قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ بِيَمِينِهِ) فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهُ الرَّدَّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُقَوَّمُ) سَكَتَ عَنْ سَلَفِ الْمُعْدَمِ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ التَّوْضِيحِ وَقَضِيَّةُ نُسْخَةِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ يَبْرَأُ فَإِنَّ نُسْخَتَهُ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُقَوَّمِ أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ) الْأَوْلَى زِيَادَةُ الْوَاوِ
(قَوْلُهُ وَرَدَّهَا دَرَاهِمَ) أَوْ رَدَّ بَدَلَ الْقَمْحِ شَعِيرًا وَعَكْسُهُ قَوْلُهُ أَيْ وَحَرُمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ وَمُعْدَمٌ) تَبْيِينُ لِمَا قَبْلَهُ
وَحَاصِلُهُ إنَّ إعَادَةَ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ يُشِيرُ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ مَنُوطٌ بِالْجَمِيعِ
(وَبَرِئَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ الَّذِي تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ تَسَلُّفًا مَكْرُوهًا بِأَنْ كَانَتْ مِثْلِيًّا وَهُوَ مَلِيءٌ (إنْ رَدَّ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ الْمَالَ (غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) بِضَمٍّ فَفَتْحَتَيْنِ مُثْقَلًا تَسَلَّفَهُ وَهُوَ النَّقْدُ وَالْمِثْلِيُّ مَعَ كَوْنِهِ مَلِيًّا لِمَحَلِّ إيدَاعِهِ ثُمَّ ضَاعَ بَعْدَ رَدِّهِ، سَوَاءٌ أَشْهَدَ عَلَى رَدِّهِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَرْبُوطَةً أَوْ مَخْتُومَةً، وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ رَدِّهَا إلَّا بِيَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا تَسَلَّفَ مَالًا يُحَرَّمُ تَسَلُّفُهُ ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهُ مَكَانَهُ فَتَلِفَ الْمِثْلُ بَرِئَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَيَّدَ بِمَا لَا يُحَرَّمُ تَسَلُّفُهُ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمَكْرُوهُ وَيَخْرُجَ مِنْهُ الْعَرْضُ وَتَسَلُّفِ الْمُعْدِمِ الْعَيْنَ،
وَفِي خُرُوجِ تَسَلُّفِ الْمُعْدِمِ الْعَيْنَ مِنْهُ نَظَرٌ لِأَنَّ رَبَّهَا إنَّمَا يَكْرَهُ تَسَلُّفَهَا الْمُعْدِمِ خَشْيَةَ أَنْ لَا يَرُدَّهَا أَوْ يَرُدَّهَا بِعُسْرٍ،
فَإِذَا رَدَّهَا فَقَدْ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي لِأَجْلِهَا مُنِعَ تَسَلُّفُهَا، وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَفِيهَا لَوْ كَانَتْ ثِيَابًا فَلَبِسَهَا حَتَّى بَلِيَتْ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهَا لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا. أَبُو الْحَسَنِ مَفْهُومُهُ لَوْ رَدَّ الْقِيمَةَ لَبَرِئَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
فَإِنَّ ذِمَّتَهُ لَا تَبْرَأُ سَوَاءٌ أَوْقَفَ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ اهـ.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَبْرَأُ، وَقِيلَ لَا يَبْرَأُ، ثَالِثُهَا يَبْرَأُ إنْ رَدَّهَا بِإِشْهَادٍ، وَرَابِعُهَا يَبْرَأُ إنْ كَانَتْ مَنْثُورَةً وَإِنْ كَانَتْ مَصْرُورَةً ضَمِنَهَا،
وَلَوْ رَدَّهَا. فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِيَمِينٍ قَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمَوَّازِ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى بَرَاءَتِهِ فِي تَصْدِيقِهِ فِي رَدِّهَا دُونَ يَمِينِهِ أَوْ بِهَا. ثَالِثُهَا إنْ تَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ صُدِّقَ دُونَ يَمِينٍ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِقَوْلِ الشَّيْخِ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَمِينًا مَعَ قَوْلِ إلَّا بِإِذْنٍ، أَوْ يَقُولَ: إنْ احْتَجْتَ فَخُذْ وَضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ أَوْ بِقُفْلٍ بِنَهْيٍ.
[منح الجليل] الْبَاجِيَّ، ظَاهِرُهَا نَفْيُهَا وَالشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَنْثُورَةِ. وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ الثَّالِثَ اخْتِيَارًا لَهُ وَلَمْ يَعْزِهِ،
وَقَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إشْهَادُهُ لِخَوْفِ مَوْتِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْمُودِعِ فَيَبْرَأُ أَوْ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى رَدِّهَا اهـ. الْحَطُّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ الْمُعْدِمَ مِنْ الْبَرَاءَةِ إذَا تَسَلَّفَ النَّقْدَ وَالْمِثْلِيَّ وَرَدَّهُ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ الْبَرَاءَةِ بِرَدِّ غَيْرِ الْمُحَرَّمِ فَقَالَ
إن رد غير المحرم يعني أن المودع إذا تسلف الوديعة ثم ادعى ردما تسلفه إلى محله ثم ضاعت بعد ذلك فإن المودع يبرأ منها ويصدق فيما ادعاه بيمينه حيث كان تسلفه مكروها وهو تسلف المثلي والنقد للملي، وسواء أخذ الوديعة من ربها ببينة أم لا. قاله الخرشي.
وأما التسلف المحرم فلا بد من الشهادة على رده لربه ولا تكفي الشهادة على رده لمحل الوديعة هذا ظاهر المص.
وقال البناني عند قوله: "وبرئ إن رد غير المحرم " ما نصه: غير المحرم مخرج للعرض يعني القوم وهو ظاهر ومخرج للنقد والمثلي للمعدم. ونظر ابن عبد السلام والتوضيح في هذا بأن المعدم إنما منع من سلفها خشية أن لا يردها،
فإذا ردها فقد انتفت العلة التي لأجلها منع من تسلفها. انظر الحطاب.
فلو قال المصنف: وبرئ إن رد غير القوم كان أولى. انتهى. وقوله: " وبرئ إن رد غير المحرم" قال الخرشي: هو مقيد بما إذا ادعى رد صنف ما تسلفه فإن ادعى رد غير صنفه لم يبرأ،
قال ابن عرفة: ولو أودعه دنانير فتسلفها وردها دراهم لم يبرأ اتفاقا. انظر ال تتائي. انتهى.
وقال عبد الباقي: وبرئ متسلف الوديعة إن ادعى رد غير المحرم بعينه وصنفه ثم تلف فلا ضمان عليه، ويحلف على الرد لمحله فإن نكل لم تقبل دعواه الرد،
فإن ادعى رد غير صنفه كما لو كانت دنانير فرد دراهم أو عكسه لم يبرأ. قاله ال تتائي. وكقمح عن شعير كما في ابن وهبان كما لو ادعى رد المحرم فلا يبرأ برد عينه ولا عوضه لمحل الوديعة ولو أشهد بذلك، وإنما يبرئه رد عينه أو عوضه لربه ببينة كما لأبي الحسن،
وإذا أودعه له ثانيا وتلف بغير سببه لم يضمن. انتهى. قوله: "وبرئ إن رد غير المحرم" هو المشهور من قول مالك، وأخذ به ابن القاسم وأصبغ وأشهب وابن عبد الحكم ومذهب المدونة،
وقيل لا يبرأ وهو لمالك وهو قول أهل المدينة من أصحابه وروايتهم عنه ورواه عنه المصريون ولم يقولوا به،
وقيل يبرأ إن ردها بإشهاد وإلا لم يبرأ وهو لمالك أيضا وبه أخذ ابن وهب،
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن كانت مربوطة أو مختومة لم يبرأ إلا بردها إلى ربها، وقوله: "وبرئ إن رد غير المحرم" قد علمت أنه هو المشهور وعليه فلا يصدق إلا بيمين. قاله أشهب.
وكذلك هو في الموازية. انتهى. ابن عرفة: وعلى براءته في تصديقه في ردها دون يمين أو بها، ثالثها: إن تسلفها بغير بينة صدق بغير يمين وإلا لم يصدق لقول الشيخ: لم يذكر في المدونة يمينا مع قول الباجي ظاهرها نفيها والشيخ عن محمد مع ابن الماجشون في المنثورة والموازية، وذكر اللخمي الثالث اختيارا له. قاله الحطاب والشارح والعزو له دون الحطاب في مسألة المص.
وأما مسألة اليمين فمن الحطاب،
وقال الحطاب: قال في المدونة: ولو كانت الوديعة ثيابا فلبسها حتى بليت أو استهلكها ثم رد مثلها لم تبرأ ذمته من قيمتها؛ لأنه إنما لزمه قيمة ذلك. انتهى. أبو الحسن: مفهومه لو رد القيمة لبرئ وليس كذلك فإن ذمته لا تبرأ سواء وقف القيمة أو المثل. انتهى والله تعالى أعلم.
قال عبد الباقي وغيره: ولما كان غير المحرم شاملا للمكروه والجائز مع أن المراد هو الأول فقط،
وأما الجائز كالمأخوذ بإذن ربها فلا يقبل قوله في رده استثناه،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.