وَبِمَنْعِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ تَكُنْ بينة
الشروح عليها
(وَ) يَضْمَنُ (بِمَنْعِهَا) مِنْ الدَّفْعِ لِرَبِّهَا (حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ) فَضَاعَتْ (إنْ لَمْ تَكُنْ) عَلَيْهِ (بَيِّنَةٌ) بِالتَّوَثُّقِ عِنْدَ إيدَاعِهَا، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ، وَالْمُرَادُ الْحَاكِمُ الَّذِي لَا يُخْشَى مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ) أَيْ مِنْ سَفَرِهِ وَيَدْفَعَهَا لَهُ بِحَضْرَتِهِ، أَوْ حَتَّى تَأْتِيَ الْبَيِّنَةُ وَيَدْفَعَهَا لَهُ بِحَضْرَتِهَا،
وَأَمَّا إذَا مَنَعَتْ الْمَرْأَةُ الْوَدِيعَةَ حَتَّى يَقْضِيَ زَوْجُهَا حَاجَتَهُ فَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا كَمَا فِي ح.
(قَوْلُهُ فَضَاعَتْ) أَيْ قَبْلَ حُضُورِ الْقَاضِي، أَوْ الْبَيِّنَةِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الرَّدَّ فَلَا يَحْتَاجُ لِدَفْعِهَا لِرَبِّهَا بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ، أَوْ الْبَيِّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُتَسَبِّبٌ فِي ضَيَاعِهَا بِحَبْسِهِ لَهَا وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْوَدِيعَةِ فِيمَا ذَكَرَ الرَّهْنُ فَإِذَا طَلَبَ رَبُّهُ فَكَاكَهُ وَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ دَفْعِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ فَتَلِفَ قَبْلَ إتْيَانِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ) أَيْ إذَا حَبَسَهَا لِمَجِيءِ الْقَاضِي، أَوْ الْبَيِّنَةِ فَضَاعَتْ، أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ حُضُورِ مَنْ ذَكَرَ
ص (وَبِمَنْعِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِبَيِّنَةٍ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ (فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) : قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: قَالَا وَمَنْ أَوْدَعْتَهُ وَدِيعَةً، ثُمَّ أَقْرَرْت أَنَّهَا لِزَيْدٍ الْغَائِبِ، ثُمَّ طَلَبْت قَبْضَهَا فَلَكَ ذَلِكَ بِالْحُكْمِ، وَلَيْسَ إقْرَارُكَ أَنَّهَا لِزَيْدٍ يَمْنَعُك مِنْ قَبْضِهَا فِي غَيْبَةِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّكَ الَّذِي أَوْدَعْتَهَا،
وَكَذَلِكَ مَا أَوْدَعْتَهُ عِنْدَ سَفَرِكَ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ مَالٍ أَنْتَ فِيهِ وَكِيلٌ وَأَنْتَ مُقِرٌّ أَنَّ ذَلِكَ لِفُلَانٍ فَلَكَ أَخْذُهُ،
وَكَذَلِكَ مَا أَنْتَ وَكِيلٌ عَلَى بَيْعِهِ فَبِعْتُهُ فَلَكَ قَبْضُ الثَّمَنِ،
فَلَوْ قَدِمَ مَالِكُ الْوَدِيعَةِ فَطَلَبَ أَخْذَهَا مِنْكَ وَأَنْتَ مُقِرٌّ أَنَّ مَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَكَ ذَكَرَ أَنَّهَا لِهَذَا الطَّالِبِ، فَلَكَ مَنْعُهَا مِنْ رَبِّهَا إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِ مُودِعَهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّكَ لَا تَبْرَأُ مِنْهُ إنْ جَحَدَهَا إلَّا بِهَذَا أَوْ يَقُومُ شَاهِدٌ مَعَك فَيَقْضِي لَهُ السُّلْطَانُ بِهَا أَوْ بِشَاهِدِ ذَلِكَ مَعَ يَمِينِ طَالِبِهَا فَإِنْ لَمْ يَقْضِ لَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَدِمَ مَنْ أَوْدَعَكَهَا وَقَدْ غَابَ رَبُّهَا فَعَلَيْكَ دَفْعُهَا إلَيْهِ،
وَإِنْ عَلِمْت أَنَّهَا لِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارًا، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَهَدَمَهَا، وَأَتْلَفَ نَقْضَهَا، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْك إنْ جَاءَ رَبُّهَا؛ لِأَنَّكَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِيمَا فَعَلْت،
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقْرَرْت أَنَّهُ أَمَرَك بِدَفْعِهَا إلَيْهِ أَوْ بِدَفْعِ حَقٍّ لَهُ عَلَيْك، وَمَرَّ هَذَا فِي كِتَابِ الْوَكَالَاتِ وَكِتَابِ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ فِي بَابٍ مِنْ إقْرَارِ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ انْتَهَى.
(الثَّانِي) : قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ إذَا دَعَا الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ لِحَاجَةٍ وَدَعَاهَا مَنْ لَهُ عِنْدَهَا وَدِيعَةٌ فَالزَّوْجُ مُقَدَّمٌ انْتَهَى.
(وَبِمَنْعِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِبَيِّنَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ أَبَى مِنْ دَفْعِهَا إلَّا بِالسُّلْطَانِ فَهَلَكَتْ فِي تَرَافُعِهِمَا فَفِي ضَمَانِهِ فِيهَا وَفِي الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ وَنَفْيُهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهَا ثَالِثُهَا إنْ كَانَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِابْنِ دَحُونَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ إلَّا قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ خَاصَّةً حَسْبَمَا نَقَلْته قَبْلَ قَوْلِهِ "
لَا إنْ قَالَ لَا أَدْرِي ".
وَأَمَّا نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهُوَ سَمَاعُ أَبِي زَيْدٍ فِي رَبِّ الْوَدِيعَةِ يَطْلُبُهَا وَالرَّاهِنُ يَطْلُبُ فِكَاكَهُ فَيَأْبَى الَّذِي ذَلِكَ فِي يَدَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانُ فَيَقْضِيَ عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ فَهَلَكَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضِيَّةِ وَبَعْدَ طَلَبِ أَرْبَابِهِ قَالَ: إنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ بِلَا بَيِّنَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ.
(ص) وَبِمَنْعِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَفَعَ لِشَخْصٍ وَدِيعَةً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ طَلَبَهَا مِنْهُ فَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْقَاضِي ثُمَّ إنَّهَا ضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ فِي ضَيَاعِهَا إذْ لَا عُذْرَ لَهُ لِأَنَّهُ مُصَدَّقٌ إذَا ادَّعَى رَدَّهَا لِرَبِّهَا
أَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَهَا مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ فِي رَدِّهَا
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ فِي ذَلِكَ فَإِذَا طَلَبَ رَبُّهُ فِكَاكَهُ وَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ دَفْعِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ فَتَلِفَ قَبْلَ إتْيَانِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ) أَيْ الْقَاضِي أَيْ الَّذِي لَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلُهُ وَبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادَرٍ لَفْظٌ يَأْتِي يُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَوَّلُهُ وَضَمِيرُهُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فَالْحَاكِمُ بِالنَّصْبِ أَوْ بِالنُّونِ أَوَّلُهُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمُشَارَكَةِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ الْحَاكِمُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ يَأْتِي إذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَأْتِي مِنْ بَلَدٍ
(قَوْلُهُ أَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَهَا) لَا يُقَالُ يَضْمَنُ حَيْثُ مَنَعَهَا لِخُصُوصِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُشْهِدَ غَيْرُ الْحَاكِمِ لِأَنَّا نَقُولُ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ أَخَافُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِخُصُومِهِ أَوْ تَفْسِيقِ الْبَيِّنَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْبِسَاطِيُّ
(قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَخَّرَ قَبْضَهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ وَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ
(وَ) تُضْمَنُ (بِ) سَبَبِ (مَنْعِ) الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ دَفْعَ (هَا) لِمُودِعِهَا عِنْدَ طَلَبِهَا (حَتَّى يَأْتِيَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (الْحَاكِمَ) أَوْ هُوَ فَاعِلُ يَأْتِي إذَا كَانَ عِنْدَ طَلَبِهَا غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ، وَتَلِفَتْ قَبْلَ إتْيَانِهِ فَيَضْمَنُهَا (إنْ لَمْ تَكُنْ) الْوَدِيعَةُ مَقْبُوضَةً (بِبَيِّنَةٍ) شَاهِدَةٍ بِقَبْضِهَا لِلتَّوَثُّقِ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي رَدِّهَا حِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ، وَمَنَعَهَا بَعْدَ طَلَبِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ فَتَلِفَتْ قَبْلَ إتْيَانِهِ فَلَا يَضْمَنُهَا لِعُذْرِهِ بِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي رَدِّهَا بِلَا بَيِّنَةٍ.
الْبِسَاطِيُّ هَلْ الْحَاكِمُ خُصُوصِيَّةٌ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَيِّنَةٌ يُشْهِدُهَا بِالرَّدِّ وَامْتَنَعَ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ فَيُعْذَرُ أَوْ الْمَقْصُودُ مَا يُبْرِيهِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْحَاكِمِ،
فَإِنْ مَنَعَهَا مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ فَتَلِفَتْ قَبْلَ إتْيَانِ الْحُكْمِ فَيَضْمَنُهَا.
تت فِي تَعْلِيلِ بَعْضِ الْأَقْوَالِ مَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِيَّةِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَخَافُ أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ سَفَهٌ أَوْ نَحْوُهُ. " ق " ابْنُ رُشْدٍ لَوْ أَبَى مِنْ دَفْعِهَا إلَّا بِالسُّلْطَانِ فَهَلَكَتْ فِي زَمَنِ تَرَافُعِهِمَا، فَفِي ضَمَانِهِ فِيهَا،
وَفِي الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ وَنَفَيَا وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهَا. ثَالِثُهَا إنْ كَانَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِابْنِ دَحُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَنَصُّهُ سَمِعَ أَبُو زَيْدِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَبِّ الْوَدِيعَةِ يَطْلُبُهَا وَالرَّاهِنُ يَطْلُبُ فِكَاكَهُ فَيَأْبَى الَّذِي ذَلِكَ فِي يَدِهِ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانُ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ فَهَلَكَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضِيَّةِ، وَبَعْدَ طَلَبِ أَرْبَابِهِ قَالَ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ.
ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا إذَا طَلَبَهُ وَدِيعَةً لَهُ عِنْدَهُ وَهِيَ بِحَيْثُ يَمُدُّ يَدَهُ إلَيْهَا بِلَا مُؤْنَةٍ فَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا أَنَّهُ يَضْمَنُهَا إنْ هَلَكَتْ. وَاخْتَلَفَ إذَا كَانَ الْأَمْرُ فَوْقَ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ وَعَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي رُجُوعِهِ مَعَهُ فَلَا ضَمَانَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ ضَمِنَهَا.
لَا إنْ قَالَ ضَاعَتْ مُنْذُ سِنِينَ، وَكُنْت أَرْجُوهَا،
وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا كَالْقِرَاضِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا، [منح الجليل] وَقَالَ أَصْبَغُ قَدْ يَعُوقُ الرَّجُلُ الْعَائِقَ الَّذِي لَا يَظْهَرُ وَلِلنَّاسِ أَعْذَارٌ بَاطِنَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَحْلِفُ وَيَبْرَأُ. .
وبمنعها حتى يأتي الحاكم بالرفع والنصب يعني أن المودع بالفتح إذا طلبه رب الوديعة أن يدفع إليه وديعته فمنعه منها حتى يأتي الحاكم فيدفعها له عنده فتلفت،
فإن المودع يضمنها لأنه متسبب في ضياعها إذ لا عذر له لأنه مصدق في دعوى ردها لربها، وهذا إن لم تكن هناك بينة مقصودة للتوثق،
وأما إن كان أخذها منه ببينة مقصودة للتوثق فإنه لا يضمن لأنه معذور إذ لا يقبل حينئذ قوله في ردها لربها، والرهن كالوديعة في ذلك فإذا طلب ربه فكاكه وامتنع المرتهن من دفعه حتى يأتي الحاكم فتلف قبل إتيانه فإنه يضمنه. قاله الخرشي وعبد الباقي. وما مر عليه المص لابن القاسم في العتبية هو أحد أقوال ثلاثة، ثانيها: لا ضمان عليه وإن قبضها بغير بينة لأن له في ذلك عذرا؛
لأنه يقول خفت سفهه وأذاه وهو قول ابن عبد الحكم، ثالثها أنه ضامن وإن قبضها ببينة لأنه متعد في منعه حتى يأتي الحاكم؛ لأن له أن يشهد عليه بالرد، وإلى هذا ذهب ابن دحون. قاله الشارح.
وفي الرهوني ما يفيد تقوية أنه إذا أخر للإشهاد من دون حاكم لا يضمن، قال: وهو المنصوص عليه في الموازية، ونقله الشيخ أبو محمد في نوادره واللخمي وغيرهما وسلموه كما سلمه أبو الحسن. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.