فإن أعسر فعلى الموهوب
الشروح عليها
(فَإِنْ أَعْسَرَ) الْغَاصِبُ (فَعَلَى الْمَوْهُوبِ) يَرْجِعُ بِمَا اسْتَغَلَّهُ دُونَ مَا اسْتَغَلَّهُ الْغَاصِبُ قَبْلَهُ، وَأَعْسَرَ فَإِنْ أَعْسَرَ أَيْضًا اتَّبَعَ أَوَّلَهُمَا يَسَارًا وَمَنْ غَرِمَ شَيْئًا لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ بِالْغَلَّةِ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، أَوْ فَاتَتْ وَاخْتَارَ أَخْذَ الْغَلَّةِ فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ الْقِيمَةَ أَخَذَهَا فَقَطْ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَةِ الْبُدَاءَةِ بِالْغَاصِبِ عِنْدَ يُسْرِهِ وَصُورَةِ الْبُدَاءَةِ بِالْمَوْهُوبِ لَهُ عِنْدَهُ عُسْرِ الْغَاصِبِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَنْ غَرِمَ شَيْئًا لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ هُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْبَيَانِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَسِرَ الْغَاصِبُ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا أَيْسَرَ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ إلَخْ) هَذَا التَّقْيِيدُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ، وَالْغَلَّةِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ قَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ لِلشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمِلٍ
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ قَرِيبًا فِي الْعِبَارَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) فَإِنْ أَعْسَرَ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ (ش) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُعْسِرًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَرْجِعُ بِالْغَلَّةِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لِأَنَّهُ الْمُسْتَهْلِكُ لِذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ وَهَبْتُكَ شَيْئًا فَاسْتُحِقَّ فَإِنْ كَانَا عَدِيمَيْنِ اُتُّبِعَ أَوَّلُهُمَا يَسَارًا وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ قَوْلُهُ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَغَلَّهُ فَقَطْ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَاتَتْ وَاخْتَارَ أَخْذَ الْغَلَّةِ وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ لَهُ بَيْنَهُمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَغَلَّهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَا اسْتَغَلَّهُ الْوَاهِبُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَهُ) أَيْ تَضْمِينَ الْمَوْهُوبِ الْقِيمَةَ لِعَدَمِ الْوَاهِبِ وَقَوْلُهُ أَخَذَ الْقِيمَةَ أَيْ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ.
(تَنْبِيهٌ) : الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ غَيْرُ الْعَالِمِ فَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ بِغَلَّتِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَأَخْذِ الْغَلَّةِ وَمَا قَالَهُ عب مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَهُوَ مَرْدُودٌ
(فَإِنْ أَعْسَرَ) الْغَاصِبُ (فَ) يَرْجِعُ الْمَالِكُ بِالْغَلَّةِ (عَلَى الْمَوْهُوبِ) لَهُ مِنْ الْغَاصِبِ لِمُبَاشَرَتِهِ إتْلَافَهَا، وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ إنْ أَيْسَرَ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ.
" ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبْدًا مِنْ غَاصِبِ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُ زَمَنًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ،
وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ مَثَلًا وَلَمْ يَدْرِ بِمَ كَانَ لَهُ فَاسْتَغَلَّهُ زَمَانًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ،
وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاهِبَ لِأَبِيهِ هُوَ الَّذِي غَصَبَ هَذَا الشَّيْءَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ مِنْ مُوَرِّثِهِ فَغَلَّةُ مَا مَضَى لِلْمُسْتَحِقِّ،
فَإِنْ جَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ أَغَاصِبٌ هُوَ أَمْ لَا فَهُوَ عَلَى الشِّرَاءِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ،
وَمَنْ غَصَبَ دَارًا أَوْ عَبِيدًا فَوَهَبَهُمْ لِرَجُلٍ فَاغْتَلَّهُمْ وَأَخَذَ كِرَاءَهُمْ ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَالِمًا بِغَصْبِهِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الرُّجُوعُ بِالْغَلَّةِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَرْجِعَ أَوَّلًا بِالْغَلَّةِ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ،
وَكَذَلِكَ مَنْ غَصَبَ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا فَوَهَبَهُ لِرَجُلٍ فَأَكَلَهُ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى أَبْلَاهُ أَوْ كَانَتْ دَابَّةً فَبَاعَهَا وَأَكَلَ ثَمَنَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بَعْدَ فَوَاتِهَا بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَعَلَى مَا ذُكِرَ،
وَلَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ نَفْسَهُ اغْتَلَّ الْعَبْدَ وَأَخَذَ كِرَاءَ الدَّارِ لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ الْغَلَّةَ وَالْكِرَاءَ لِلْمُسْتَحَقِّ،
وَلَوْ مَاتَ الْغَاصِبُ وَتَرَكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَاسْتَغَلَّهَا وَلَدُهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَغَلَّتُهَا لِلْمُسْتَحِقِّ.
ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَكُونُ فِي عَدَمِ الْوَاهِبِ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْوَارِثِ أَوَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ قَمْحًا فَأَكَلَهُ أَوْ ثِيَابًا فَلَبِسَهَا حَتَّى أَبْلَاهَا أَوْ شَاةً فَذَبَحَهَا وَأَكَلَ لَحْمَهَا، ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ رَجُلٌ أَنَّهُ لَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ غُرْمَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يُوضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ،
وَإِنْ هَلَكَ وَلُفِّقَ شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ:
[منح الجليل] بِيَدِ الْمُبْتَاعِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ سَبَبِهِ وَانْتِفَاعِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ وَقَامَتْ بِهَلَاكِ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالرَّبْعِ وَانْهَدَمَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، فَكَمَا كَانَ الْمُشْتَرِي حِينَ أَكَلَ أَوْ لَبِسَ لَا يَضَعُ عَنْهُ شِرَاؤُهُ الضَّمَانَ كَانَ مَنْ وَهَبَهُ الْغَاصِبُ أَحْرَى أَنْ يَرُدَّ مَا اسْتَغَلَّ فِي عُدْمِ الْوَاهِبِ لِأَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِغَيْرِ ثَمَنٍ.
مُحَمَّدٌ وَأَشْهَبُ مَنْ وَهَبَهُ الْغَاصِبُ لَهُ الْغَلَّةُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ كَالْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَخْتَلِفْ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّ مَا اسْتَغَلَّ الْمُشْتَرِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ سَكَنَ أَوْ زَرَعَ لَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّةٍ وَلَا كِرَاءٍ وَلَا عَلَى الْغَاصِبِ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ، وَيَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ لَا يُحَاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ كِرَاءٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِغَصْبِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيَكُونُ كَالْغَاصِبِ اهـ.
وَمَنْ ابْتَاعَ مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ دُورًا أَوْ أَرْضِينَ أَوْ حَيَوَانًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ مَا لَهُ غَلَّةٌ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَتْ عِنْدَهُ فَالْغَلَّةُ وَالثَّمَرَةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ إلَى يَوْمِ يَسْتَحِقُّهَا رَبُّهَا.
وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ إنَّمَا وَهَبَهُ ذَلِكَ لَرَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ بِالْغَلَّةِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي عُدْمِ الْغَاصِبِ وَيَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ قِيمَةُ عَمَلِهِ وَعِلَاجِهِ اهـ. مِنْهَا.
فإن أعسر فعلى الموهوب يعني أنه يبدأ بالغاصب في القيمة والغلة كما عرفت،
فإذا أعدم الغاصب أو لم يقدر عليه فإن المالك يرجع على الموهوب بما ذكر من غلة أو قيمة،
قال عبد الباقي: فإن أعسر الغاصب فعلى الموهوب يرجع بما استغله فقط لا بما استغله الواهب قبل الهبة وأعسر،
فإن أعسرا اتبع أولهما يسارا،
ومن أخذ منه شيء لا يرجع على الآخر في الصورتين،
وقول ال تتائي: فإن أعسر فعلى الموهوب ثم يرجع بها الموهوب على الغاصب إذا أيسر. قاله في البيان. اهـ. خلاف ما كتبه جد علي الأجهوري بطرة الشارح عن المدونة وأبي الحسن عليها من عدم الرجوع؛ لأنه يقول: وهبتك شيئا فاستحق. اهـ. قوله: خلاف ما كتبه الأجهوري لخ، قال البناني: هذا قصور، واعلم أن ما نقله ال تتائي عن البيان هو كذلك فيه، إلا أنه ذكره تخريجا وذكر عقبه نص المدونة بعدم الرجوع معترفا به، انظر نصه في مصطفى.
ولا ينبغي لأحد أن يعتمد التخريج ويترك نص المدونة، ومثل ما في ال تتائي عن البيان وقع في التوضيح، فإنه اقتصر على تخريج ابن رشد ولم يستوعب كلامه المشتمل على التخريج والنص في المدونة بخلافه. قاله مصطفى. قال البناني: عبارة ابن رشد في المقدمات تقتضي أن مقابل المدونة منصوص لا مخرج. اهـ المراد منه.
وقال عبد الباقي: وأما وارث الغاصب فلا غلة له، علم بغصب مورثه أم لا، مات مليا أم لا حيث كانت السلعة قائمة،
وأما لو فاتت وضمن الوارث القيمة فله الغلة لا للمغصوب منه؛ لأنه لا يجمع بين القيمة والغلة. اهـ. وقوله: "وإلا بدئ بالغاصب فإن أعسر فعلى الموهوب" هذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم في المدونة،
وفي كتاب الاستحقاق منها أنه يرجع أولا على الموهوب لأنه الذي باشر الإتلاف.
ابن رشد: فإن وجده عديما رجع على الغاصب، ولأشهب ثالث أنه يرجع على أيهما شاء،
فإن كانت قيمته يوم الغصب عشرين وقيمته يوم الإتلاف ثلاثين فاختار اتباع الغاصب أخذ منه عشرين ثم يرجع على الموهوب له بالعشرة الباقية. قاله الشارح
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.