ولفق شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ: لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ
الشروح عليها
(وَلُفِّقَ شَاهِدٌ) شَهِدَ لِلْمُدَّعِي (بِالْغَصْبِ) أَيْ بِمُعَايَنَةِ الْغَصْبِ مِنْ الْمُدَّعِي أَنَّ فُلَانًا غَصَبَهُ مِنِّي (لِآخَرَ) شَهِدَ لَهُ (عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (بِالْغَصْبِ) مِنْ الْمُدَّعِي وَيُقْضَى لِلْمُدَّعِي بِالْمَغْصُوبِ بِلَا يَمِينِ قَضَاءٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَلَفَّقَ شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ إلَخْ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى يَمِينَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ
قَالَ فِي رَسْمِ: إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ أَعَارَتْ لِأُخْرَى حَجْلَةً لَهَا وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا امْرَأَتَانِ فَتَزَوَّجَتْ الْمُسْتَعِيرَةُ وَدَخَلَتْ الْمُعِيرَةُ إلَى الرِّيفِ فَأَقَامَتْ عَشْرَ سِنِينَ وَمَاتَتْ الْمُسْتَعِيرَةُ فَأَتَتْ الْمُعِيرَةُ تَطْلُبُ الْحَجْلَةَ وَأَنْكَرَ وَرَثَةُ الْمُسْتَعِيرَةِ فَشَهِدَ الْمَرْأَتَانِ بِالْعَرِيَّةِ وَقَدْ غَابَتْ الْحَجْلَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ مَعَ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَضَتْهَا بَعْدَ عَارِيَّتِهَا وَلَا بَاعَتْ وَلَا وَهَبَتْ وَتَسْتَحِقُّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْمُتَوَفَّاةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ إنَّ الْمَرْأَةَ تَحْلِفُ مَعَ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ إلَى آخِرِهِ مَعْنَاهُ بَعْدَ يَمِينِهَا مَعَ شَهَادَتِهِمَا لَقَدْ أَعَارَتْهَا إيَّاهَا وَهَذَا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ لِلْعِلْمِ بِهِ؛
إذْ لَا يَخْفَى أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الْعَارِيَّةَ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ دُونَ يَمِينٍ فَأَرَادَ أَنَّهَا تَكْتَفِي بِحَلِفِهَا مَعَ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ أَنَّهَا أَعَارَتْهَا دُونَ أَنْ تَحْلِفَ مَا قَبَضَتْهَا بَعْدَ عَارِيَّتِهَا وَلَا بَاعَتْ وَلَا وَهَبَتْ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى صِفَتِهَا فَيَكُونُ فِي مَالِ الْمُتَوَفَّاةِ مَا قُوِّمَتْ بِهِ الصِّفَةُ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَيْهَا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى.
(وَلُفِّقَ شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَقَمْتَ شَاهِدًا أَنَّ فُلَانًا غَصَبَكَ هَذِهِ الْأَمَةَ وَشَاهِدًا آخَرَ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ أَنَّهُ غَصَبَكَ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ.
(ص) لُفِّقَ شَاهِدٌ بِالْغَصْبِ لِآخَرَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْغَصْبِ كَشَاهِدٍ بِمِلْكِكَ لِثَانٍ بِغَصْبِكَ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ لَا مَالِكًا إلَّا أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ وَيَمِينِ الْقَضَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا فَشَهِدَ شَاهِدٌ لِلْمَالِكِ بِمُعَايَنَةِ الْغَصْبِ وَشَهِدَ آخَرُ عَلَى إقْرَارِ الْغَاصِبِ بِالْغَصْبِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِمِلْكِ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَشَهِدَ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ عَايَنَ الْغَصْبَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تُلَفَّقُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيَكُونُ الْمُسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ حَائِزًا لِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ لَا مَالِكًا فِيهِمَا وَإِنَّمَا كَانَ ذَا يَدٍ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ شَاهِدَ الْغَصْبَ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ مِلْكًا وَشَاهِدُ الْمِلْكِ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ غَصْبًا فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي مِلْكٍ وَلَا غَصْبٍ قَالَهُ الشَّارِحُ
وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمِلْكِهَا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ يَمِينًا مُكَمِّلَةً لِلنِّصَابِ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَالِكًا حَائِزًا ثُمَّ تَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ يَمِينَ الْقَضَاءِ أَنَّكَ مَا بِعْتَهُ وَلَا وَهَبْتَهُ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِكَ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ إلَى الْآنَ وَفَائِدَةُ جَعْلِهِ ذَا يَدٍ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ وَلَا نِكَاحٍ وَإِذَا أَتَى مُسْتَحِقُّهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيمَتَهَا إنْ فَاتَتْ وَأَنَّهُ يَضْمَنُهَا وَلَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَبِعِبَارَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ حَائِزًا بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَا
فَائِدَةَ لِلتَّلْفِيقِ وَقَوْلُهُ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِمِلْكِهَا.
(قَوْلُهُ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى قَوْلِهِ وَجُعِلْتَ ذَا يَدٍ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِاسْتِغْلَالٍ لَا بِبَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَقَدْ يُقَالُ أَيُّ دَاعٍ لِلْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ
(قَوْلُهُ وَيَمِينُ الْقَضَاءِ) وَلَا يُكْتَفَى بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَتَضَمَّنُ الْأُولَى وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَعِنْدَ الشَّارِحِينَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَعَلَيْهَا فَيُكْتَفَى بِيَمِينِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْيَمِينَيْنِ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ كُلًّا عَلَى حِدَتِهَا؟ قَوْلَانِ وَقَدْ جَرَى الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَجْتَمِعَا فِي مِلْكٍ) أَيْ وَلَوْ اجْتَمَعَا فِي مِلْكٍ لَثَبَتَ الْمِلْكُ وَلَا يَكُونُ ذَا يَدٍ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَلَا غَصْبٍ أَيْ
وَأَمَّا لَوْ اُجْتُمِعَا فِي غَصْبٍ فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا إذَا اجْتَمَعَا فِي غَصْبٍ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَا يَدٍ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّلْفِيقِ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ حَصَلَتْ بِالشَّاهِدِ وَهَذِهِ الْيَمِينُ وَهَذَا قَاصِرٌ عَلَى الثَّانِيَةِ
(وَ) إنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ مَالًا فَأَنْكَرَهُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا بِمُعَايَنَةِ غَصْبِهِ وَشَاهِدًا آخَرَ بِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهِ (لُفِّقَ) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ ضُمَّ (شَاهِدٌ) شَهِدَ (بِ) مُعَايَنَةِ (الْغَصْبِ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي (لِ) شَهَادَةِ شَاهِدٍ (آخَرَ) شَهِدَ لِلْمُدَّعِي (عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِالْغَصْبِ) لِمَالِ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ الْغَصْبُ بِشَهَادَتِهِمَا فَيُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَعِوَضِهِ إنْ كَانَ فَاتَ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَقَمْت شَاهِدًا أَنَّ فُلَانًا غَصَبَك هَذِهِ الْأَمَةَ وَشَهِدَ آخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ غَصَبَكهَا تَمَّتْ الشَّهَادَةُ.
أَبُو الْحَسَنِ أَيْ بِالْغَصْبِ، وَقُضِيَ لَك بِهَا بِلَا يَمِينِ الْقَضَاءِ وَلَمْ تَتِمَّ بِالْمِلْكِ عِيَاضٌ إذْ قَدْ تَكُونُ بِيَدِك وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً أَوْ رَهْنًا أَوْ بِأُجْرَةٍ وَلَا يُعَارِضُ مَا هُنَا قَوْلُهَا لَوْ شَهِدَ رَجُلٌ بِقَتْلِ خَطَأٍ وَآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ إلَّا بِالْقَسَامَةِ لِأَنَّهُ هُنَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فَلَزِمَهُ إقْرَارُهُ وَهُنَاكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ إقْرَارُهُ أَفَادَهُ تت. كَشَاهِدٍ بِمِلْكِك: لِثَانٍ بِغَصْبِك، وَجُعِلَتْ ذَا يَدٍ، لَا مَالِكًا، إلَّا أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِلْكِ، وَيَمِينَ الْقَضَاءِ [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي التَّلْفِيقِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولفق شاهد بالغصب لآخر على إقراره بالغصب يعني أنك إذا أقمت شاهدا على أن فلانا غصب منك هذه الدابة، وشاهدا آخر على أن فلانا المذكور أقر بأنه غصب منك الدابة المذكورة، فإنه يلفق بعضهما إلى بعض وتتم الشهادة، قال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: إن أقمت شاهدا أن فلانا غصبك هذه الأمة وشاهدا آخر على إقرار الغاصب أنه غصبك تمت الشهادة. اهـ.
وقال عبد الباقي: ولفق شاهد بالغصب أي بمعاينته من زيد لآخر على إقراره أي الغاصب بالغصب أي بأنه غصبه من زيد. اهـ.
وقال الحطاب عند قوله: "ولفق شاهد بالغصب لآخر على إقراره بالغصب" ما نصه: ظاهر كلامه أنه يحتاج إلى يمينين وهو كذلك،
قال في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب العارية: وسئل عن امرأة أعارت أخرى حجلة لها ولم يشهد على ذلك إلا امرأتان: فتزوجت المستعيرة ودخلت العيرة إلى الريف فأقامت عشر سنين وماتت المستعيرة، فأتت المعيرة تطلب الحجلة وأنكر ورثة المستعيرة فشهدت المرأتان بالعاريَّة وقد غابت الحجلة، قال ابن القاسم: تحلف المرأة مع شهادة المرأتين باللَّه الذي لا إله إلا هو ما قبضتها بعد عاريتها ولا باعت ولا وهبت وتستحق ذلك في مال المتوفاة، قال محمد بن رشد: قوله إن المعيرة تحلف مع شهادة المرءتين لخ معناه بعد يمينها مع شهادتهما لقد أعارتها إياها وهذا ما لا خفاء به، وإنما سكت عنه للعلم به إذ لا تستحق العارية بشهادة المرءتين دون يمين، فأراد أنها لا تكتفي بجعلها مع شهادة المرءتين أنها أعارتها دون أن تحلف ما قبضتها بعد عاريتها ولا باعت ولا وهبت، ولابد أن تحلف أيضا على صفتها فيكون في مال المتوفاة ما قومت به الصفة التي حلفت عليها.
وباللَّه التوفيق. اهـ. وتأمل هذا الذي قاله الحطاب فإنه لا يظهر حلفه لأنه حائز لا مالك، ويأتي عن غيره خلاف ما قال أي من الحلف في مسألة المص لا في مسألته هو.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.