وانتقد إن انتقد الأول وأمن هو
الشروح عليها
(وَانْتَقَدَ) الْمُسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُكْتَرِي لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ أَيْ قُضِيَ لَهُ بِأَخْذِ أُجْرَةِ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ. (إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ) ، وَهُوَ الْمُكْرَى أَيْ إنْ كَانَ أَخَذَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ حِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لِلْمُكْتَرِي، وَإِلَى ثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ (وَأَمِنَ هُوَ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَلَا يُخْشَى مِنْهُ فِرَارٌ، أَوْ مَطْلٌ، وَإِلَّا لَمْ يُنْتَقَدْ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلِ ثِقَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَانْتَقَدَ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ حَيْثُ أَمْضَى الْمُسْتَحِقُّ الْإِجَارَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِأَخْذِ أُجْرَةِ ذَلِكَ الْبَاقِي حَالًا مِنْ الْمُكْتَرِي قَوْلُهُ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ) أَيْ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ الْكِرَاءَ بِالْفِعْلِ
وَكَذَا إذَا اشْتَرَطَ نَقْدَهُ، أَوْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهُ.
وَأَمَّا لَوْ انْتَقَدَ بَعْضَهُ بِالْفِعْلِ فَإِنْ عَيَّنَهُ عَنْ مُدَّةٍ كَانَ لِمَنْ لَهُ تِلْكَ الْمُدَّةُ،
وَإِنْ جَعَلَهُ عَنْ بَعْضٍ مِنْهُمْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا اُشْتُرِطَ نَقْدُ بَعْضِهِ، أَوْ جَرَى بِنَقْدِ بَعْضِهِ عُرْفٌ
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ وَحِينَ إذَا كَانَ الْمُكْرِي قَدْ انْتَقَدَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَانْتَقَدَ الْمُسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُكْتَرِي فَيَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَنْ يَرُدَّ حِصَّةَ مَا بَقِيَ لِلْمُكْتَرِي
(قَوْلُهُ، وَأَمِنَ هُوَ) إنَّمَا أُبْرِزَ الضَّمِيرُ لِمُخَالَفَةِ فَاعِلِ الْفِعْلَيْنِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَفَاعِلَ الْمَعْطُوفِ الْمُسْتَحِقُّ
(قَوْلُهُ وَلَا يُخْشَى مِنْهُ فِرَارٌ، أَوْ مَطْلٌ) أَيْ لَوْ طَرَأَ مُسْتَحِقٌّ آخَرُ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ) فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ لَمْ يَنْتَقِدْ وَتُوضَعُ أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ عِنْدَ حَاكِمٍ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَمَّا كَانَ يَخَافُ أَنْ يَحْصُلَ اسْتِحْقَاقٌ ثَانٍ، وَأَنَّهُ يَضِيعُ عَلَيْهِ مَا نَقَدَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ، أَوْ فِرَارِهِ، أَوْ مَطْلِهِ اشْتَرَطَ فِي انْتِقَادِ الْمُسْتَحِقِّ كَوْنَهُ مَأْمُونًا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ سِنِينَ صَحِيحَةٌ، أَوْ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِمَا نَقَلَهُ عبق وخش عَنْ ابْنِ يُونُسَ مِنْ قَوْلِهِ لَعَلَّ هَذَا الشَّرْطَ الثَّانِيَ فِي دَارٍ يُخَافُ عَلَيْهَا الْهَدْمُ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَإِنَّهُ يُنْتَقَدُ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُكْتَرِي مِنْ خَوْفِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَانْتَقَدَ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ وَأَمِنَ هُوَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ أُجْرَةِ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةُ أَيْ يَأْخُذُهَا الْآنَ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرِيَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ انْتَقَدَ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ حِصَّةَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّ مَأْمُونًا فِي نَفْسِهِ أَيْ ذَا دِينٍ وَخَيْرٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَدُ شَيْئًا وَتُوضَعُ حِصَّةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْإِجَارَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَى انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَعَلَّ هَذَا فِي دَارٍ يُخَافُ عَلَيْهَا الْهَدْمُ
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فَإِنَّهُ يُنْقَدُ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُكْتَرِي مِنْ خَوْفِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ. قَوْلُهُ إنْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ أَيْ انْتَقَدَ الْكِرَاءَ بِالْفِعْلِ أَوْ اشْتَرَطَ نَقْدَهُ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهُ
وَأَمَّا لَوْ انْتَقَدَ بَعْضَهُ بِالْفِعْلِ فَإِنْ عَيَّنَهُ لِمُدَّةٍ كَانَ لِمَنْ لَهُ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَإِنْ جَعَلَهُ عَنْ بَعْضٍ مُبْهَمٍ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ نَقْدَ بَعْضِهِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَ بَعْضِهِ.
(قَوْلُهُ وَانْتَقَدَ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَفِي سِنِينَ
(قَوْلُهُ وَأَمِنَ هُوَ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِجَرَيَانِهِ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ لِأَنَّ فَاعِلَ انْتَقَدَ مِنْ قَوْلِهِ انْتَقَدَ هُوَ الْأَوَّلُ وَفَاعِلُ أَمِنَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الثَّانِي وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ أَمِنَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ وَانْتَقَدَ أَيْ وَانْتَقَدَ فِي حَالِ كَوْنِهِ قَدْ أَمِنَ وَأَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِنَفْيِ تَوَهُّمِ الْعَطْفِ
(قَوْلُهُ أَنْ يَرُدَّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَنْتَقِدُ مِنْ الْمُكْرِي وَفِي عج وَاللَّقَانِيِّ وَانْتَقَدَ الْمُسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُكْتَرِي عَنْ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ انْتَقَدَ الْمُكْرِي الْأَوَّلُ الْكِرَاءَ كُلَّهُ بِالْفِعْلِ أَوْ اشْتَرَطَ نَقْدَهُ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهُ زَادَ اللَّقَانِيِّ وَيَرْجِعُ الْمُكْتَرِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا يَخُصُّ السِّنِينَ الْمُسْتَقْبَلَةَ إنْ كَانَ نَقْدُهُ مَثَلًا
وَأَمَّا مَا يَخُصُّ السِّنِينَ الْمَاضِيَةَ فَهُوَ لَهُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِذِي الشُّبْهَةِ
(قَوْلُهُ أَيْ ذَا دِينٍ وَخَيْرٍ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ وَأَنْ لَا يَخْشَى فِرَارَهُ بِمَا يَأْخُذُ وَطُرُوِّ اسْتِحْقَاقٍ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يُنْقَدُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ فَيُنْقَدُ كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ
(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الثَّانِي إذَا كَانَ هَذَا فِي دَارٍ إلَخْ (أَقُولُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الصَّحِيحَةِ الْأَرْضُ بَلْ أَوْلَى إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُكْتَرِيَ يَخَافُ أَنْ يُسْتَحَقَّ فَيَضِيعُ عَلَيْهِ مَا نَقَدَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ لِاحْتِمَالِ عُدْمِهِ أَوْ مَطْلِهِ فَإِذَنْ لَا وَجْهَ لِبَحْثِ ابْنِ يُونُسَ
(وَانْتَقَدَ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ كِرَاءَ بَاقِي الْمُدَّةِ مِنْ الْمُكْتَرِي إنْ أَمْضَى كِرَاءَهُ أَيْ يَقْضِي لَهُ بِأَخْذِهِ حَالًّا (إنْ) كَانَ (انْتَقَدَ) أَيْ قَبَضَ الْمُكْرِي (الْأَوَّلُ) كِرَاءَ جَمِيعِ الْمُدَّةِ مِنْ الْمُكْتَرِي حَالًّا (وَأُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (هُوَ) أَيْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مَأْمُونًا بِأَنْ كَانَ عَدْلًا مَلِيًّا حَسَنَ الْمُعَامَلَةِ.
" ق " فِيهَا وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً مِنْ غَيْرِ غَاصِبٍ فَلَمْ يَنْقُدْهُ الْكِرَاءُ حَتَّى اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ فِي نِصْفِهِ السَّنَةِ، فَكِرَاءُ مَا مَضَى لِلْمُكْرِي الْأَوَّلِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخُ مَا بَقِيَ أَوْ الرِّضَا بِهِ فَلَهُ كِرَاءُ بَقِيَّةِ السَّنَةِ،
فَإِنْ أَجَازَ الْكِرَاءَ فِيمَا بَقِيَ فَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي فَسْخُهُ فِرَارًا مِنْ عُهْدَتِهِ، إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسْكُنُ،
فَإِنْ عَطِبَتْ الدَّارُ أَدَّى بِحِسَابِ مَا سَكَنَ،
وَلَوْ انْتَقَدَ الْأَوَّلُ كِرَاءَ السَّنَةِ لَهَا لَدَفَعَ إلَى الْمُسْتَحِقِّ حِصَّةَ كِرَاءِ بَاقِي الْمُدَّةِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَلَمْ يَخَفْ مِنْ دَيْنٍ يُحِيطُ بِهِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يُرَدُّ بَاقِي الْكِرَاءِ عَلَى الْمُكْتَرِي.
وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ أَوْ الْمَجْهُولِ لِلْحُكْمِ:
[منح الجليل] أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ مَأْمُونٍ قِيلَ لِلْمُكْتَرِي إنْ شِئْتَ أَنْ تَدْفَعَ إلَى الْمُسْتَحَقِّ كِرَاءَ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَتَسْكُنَ،
فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُسْتَحِقِّ إنْ شِئْت أَنْ تُجِيزَ الْكِرَاءَ عَلَى أَنْ لَا تَأْخُذَ إلَّا كِرَاءَ مَا سَكَنَ كُلَّمَا سَكَنَ شَيْئًا أَخَذَتْ بِحِسَابِهِ، وَإِلَّا فَلَكَ الْفَسْخُ لِكِرَاءِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ. ابْنُ يُونُسَ لَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي دَارٍ يَخَافُ عَلَيْهَا الْهَدْمَ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَحِيحَةَ الْبِنَاءِ فَلَهُ أَنْ يَنْتَقِدَ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُكْتَرِي مِنْ خَوْفِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِسُكْنَى الدَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ.
الْعَدَوِيُّ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ يَخَافُ الْمُكْتَرِي أَنْ يَسْتَحِقَّهُ آخَرُ فَيُضَيِّعَ عَلَيْهِ مَا افْتَقَدَهُ الْمُسْتَحِقُّ الْأَوَّلُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ أَوْ مَطْلِهِ فَلَا وَجْهَ لِبَحْثِ ابْنِ يُونُسَ.
وانتقد إن انتقد الأوّل وأمن هو يعني أنَّه يقضى للمستحق أن ينتقد أي يأخذ حصة ما بقي من المدة بشرطين: أحدهما أن يكون الأوّل قد انتقد جميع الأجرة أي أخذها، الشرط الثاني أن يكون المستحق مأمونا. واعلم أنَّه وقع في المدونة أن يكون مأمونا وليس عليه دين محيط، فيحتمل أنهما شرطان احترازا من الملد وممن أحاط دينه، ويحتمل أن الثاني تفسير للأول. أهـ. قاله البناني. قوله: ويحتمل أن الثاني تفسير للأول، بهذا جزم أبو الحسن إذ قال ما نصّه: ثمَّ فسرت بالذي لا دين عليه، وغير المأمون هو الذي أحاط الدين بماله.
انظر التاودي وأبا علي. قاله الرهوني. وقوله: "إن انتقد" أي انتقد الكراء بالفعل أو اشترط نقده أو كان العرف نقده،
وأما لو انتقد بعضه بالفعل فإن عينه عن مدة كان لمن له تلك المدة،
وإن جعله عن بعض مبهم كان بينهما على حسب ما لكل،
وكذا يقال فيما إذا اشترط بعضه أو جرى به أي بقبض بعضه عرف،
وقال عبد الباقي: وانتقد المستحق حصته فيما بقي من المدة أي قضي له بأخذ أجرة ما بقي من مدة الإجارة؛ أي يأخذها الآن بشرطين أشار للأول منهما بقوله: "إن انتقد الأوّل" وهو المكري أي إن كان قد أخذ جميع الأجرة عن مدة الإجارة وحينئذ يلزمه أن يرد إلى المستحق حصة ما بقي، الثاني أن يكون المستحق مأمونا كما أشار إليه بقوله: "وأمن هو" أي المستحق بأن لم يخف من دين أحاط به،
فإن خاف لم ينتقد المستحق إلا أن يأتي بحميل ثقة، قال ابن يونس: لعل هذا في دار يخاف عليها الهدم،
وأما إن كانت صحيحة فإنَّه ينقد ولا حجة للمكتري من خوف الدين لأنه أحق بالدار من جميع الغرماء. أهـ. قاله عبد الباقي. قوله عن ابن يونس: لعل هذا في دار يخاف عليها الهدم لخ. قال الرهوني: ظاهره ولو كانت البقعة والنقض بعد السقوط تساوي قيمتها مقدار الكراء، لكن لابد من تقييده بما إذا لم تساو ذلك، لقول أبي الحسن: قال عبد الحق: إنما يكون له الامتناع متى كان لو انهدمت الدار لم تساو قيمتها مهدومة مقدار الكراء الذي دفع المكتري، وإلا فلا كلام له.
ابن رشد: هذا صحيح لأنَّ البقعة تكون بيده كالرهن فيما قدم من الكراء إن انهدمت الدار. أهـ بلفظه على نقل أبي علي. ونقله التاودي بأتم منه فزاد عقب قوله: الكراء الذي دفع المكتري ما نصّه.
وأما إن كانت قيمتها مهدومة تساوي ذلك فأكثر فلا كلام له؛ لأنَّ له ذمة فيدفع إليه حصة باقي الأمد، وهكذا حفظته من شيوخنا. ابن رشد إلى آخر مامر. اهـ.
وقال المواق: [ولو انتقد ] الأوّل كراء السنة كلها -يعني فيما إذا كان أمد الكراء سنة- لدفع إلى المستحق حصة كراء ما بقي من المدة إن كان مأمونا وسلم من دين أحاط به ونحوه ولا يرد باقي الكراء على المكتري، قال أبو محمَّد وغيره فإن كان المستحق غير مأمون قيل للمكتري: إن شئت أن تدفع إلى المستحق كراء بقية السنة وتسكن،
فإن أبى قيل للمستحق إن شئت أن تجيز الكراء على أنك لا تأخذ منه إلا كراء ما سكن، كلما سكن شيئًا أخذت بحسابه وإلا فلك أن تفسخ بقية كراء المدة. ابن يونس: لعله يريد في دار يخاف عليها الهدم الخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.