بخلاف ذي دين على وارث:
الشروح عليها
(بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ) طَرَأَ (عَلَى وَارِثٍ) فَلَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ الْمَطْرُوِّ عَلَيْهِ، بَلْ يَأْخُذُ مِنْهُ رَبُّ الدَّيْنِ الْمَوْرُوثَ وَغَلَّتَهُ أَيْ أَنَّ الْوَارِثَ إذَا وَرِثَ عَقَارًا كَدَارٍ وَاسْتَغَلَّهُ، ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يَرُدُّ الْغَلَّةَ حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ يَسْتَوْفِيهَا فَهُوَ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ، وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ
وَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ وَارِثٍ طَرَأَ عَلَيْهِ ذُو دَيْنٍ كَانَ أَنْسَبَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إذَا وَرِثَ عَقَارًا إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَسَمَ الْوَرَثَةُ عَيْنَ التَّرِكَةِ وَنَمَتْ فِي أَيْدِيهِمْ.
وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْوَارِثُ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ وَحُوسِبَ بِذَلِكَ مِنْ مِيرَاثِهِ وَنَمَا فِي يَدِهِ فَلَهُ نَمَاؤُهُ وَلَا شَيْءَ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ أَجْنَبِيٌّ وَنَمَا فِي يَدِهِ اُنْظُرْ ح
(قَوْلُهُ وَمُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ، وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ) أَيْ فَهُوَ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ كَأَنَّهُ قَالَ، وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ إلَّا فِي طُرُوُّ دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ فَلَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ، عَلِمَ الْوَارِثُ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الِاسْتِغْلَالِ، أَوْ لَا
(قَوْلُهُ كَانَ أَنْسَبَ) أَيْ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ قَوْلِهِ، وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ،
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِذِي الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَتْ نَاشِئَةً عَنْ تَجْرِ الْوَارِثِ، أَوْ تَجْرِ الْوَصِيِّ عَلَى الْوَارِثِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ ثَلَثَمِائَةِ دِينَارٍ وَتَرَكَ أَيْتَامًا، وَأَخَذَ شَخْصٌ الْوَصِيَّةَ عَلَيْهِمْ وَاتَّجَرَ فِي الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ حَتَّى صَارَ سِتَّمِائَةٍ مَثَلًا فَطَرَأَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ قَدْرَ السِّتِّمِائَةِ، أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ الْقَائِلِ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ الطَّارِئِ إنَّمَا يَأْخُذُ الْغَلَّةَ مِنْ الْوَارِثِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ نَاشِئَةٍ عَنْ تَحْرِيكِهِ، أَوْ تَحْرِيكِ وَصِيِّهِ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَوْلُهُ وَاتَّجَرَ بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ أَيْ لِلْأَيْتَامِ.
وَأَمَّا إنْ اتَّجَرَ بِهِ لِنَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ رِبْحَ الْمَالِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَلِّفٌ وَلَا يُقَالُ قَدْ كَشَفَ الْغَيْبَ أَنَّ الْمَالَ لِلْغَرِيمِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْوَصِيُّ الْمُتَّجِرُ بِهِ لِنَفْسِهِ، أَوْلَى مِمَّنْ غَصَبَ مَالًا وَاتَّجَرَ فِيهِ فَرِبْحُهُ لَهُ،
وَأَمَّا لَوْ طَرَأَ الْغَرِيمُ بَعْدَ إنْفَاقِ الْوَلِيِّ التَّرِكَةَ عَلَى الْأَيْتَامِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْوَلِيَّ غَيْرُ عَالِمٍ بِذَلِكَ الْغَرِيمِ فَلَا شَيْءَ، عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الْأَيْتَامِ وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ مُوسِرًا؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ؛ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
بِخِلَافِ إنْفَاقِ الْوَرَثَةِ الْكِبَارِ نَصِيبَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ لِلْغَرِيمِ الطَّارِئِ بِلَا خِلَافٍ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مَا مُحَصَّلُهُ لَوْ عَمِلَ، أَوْلَادُ رَجُلٍ فِي مَالِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ مَعَهُ، أَوْ وَحْدَهُمْ وَنَشَأَ مِنْ عَمَلِهِمْ غَلَّةٌ كَانَتْ تِلْكَ الْغَلَّةُ لِلْأَبِ وَلَيْسَ لِلْأَوْلَادِ إلَّا أُجْرَةُ عَمَلِهِمْ يَدْفَعُهَا لَهُمْ بَعْدَ مُحَاسَبَتِهِمْ بِنَفَقَتِهِمْ وَزَوَاجِهِمْ إنْ زَوَّجَهُمْ فَإِنْ لَمْ تَفِ أُجْرَتُهُمْ بِذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِالْبَاقِي إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ لَهُمْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ النَّفَقَةِ، وَالزَّوَاجِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوْلَادُ بَيَّنُوا لِأَبِيهِمْ أَوَّلًا أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ الْغَلَّةِ لَهُمْ أَمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَإِلَّا عُمِلَ بِمَا دَخَلُوا عَلَيْهِ وَقُرِّرَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا اتَّجَرَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ فَمَا حَصَلَ مِنْ الْغَلَّةِ فَهُوَ تَرِكَةٌ وَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَوَّلًا أَنَّهُ يَتَّجِرُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ بَيَّنَ أَوَّلًا كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ، وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إلَّا الْقَدْرُ الَّذِي تَرَكَهُ مُورِثُهُمْ
ص (بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ) ش: يُشِيرُ إلَى مَا فِي أَوَّلِ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الْقِسْمَةِ فِي الْوَرَثَةِ يَقْتَسِمُونَ التَّرِكَةَ فَتَنْمُو فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَطْرَأُ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ بِنَمَائِهَا أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ مَا أَخَذُوا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا نَقَصَ إلَّا أَنْ يَسْتَهْلِكُوهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ غُرْمُهُ
وَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُمْ بِأَشْيَاءَ بِأَعْيَانِهَا
وَأَمَّا مَا اشْتَرَاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ التَّرِكَةِ فَحُوسِبُوا بِهِ فِي مِيرَاثِهِمْ وَاشْتَرَاهُ الْمُوصَى لَهُمْ فَحُوسِبُوا بِهِ فِي وَصَايَاهُمْ فَلَهُمْ نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الْوَرَثَةُ فَيُحَاسَبُوا بِهِ فِي مِيرَاثِهِمْ وَفِي وَصَايَاهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يُبَاعَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَيَدْفَعَ إلَيْهِمْ الثَّمَنُ وَنَحْوُهُ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الْوَصَايَا فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ وَالْبِسَاطِيُّ إنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَدَفَعَ لَهُ فِيهِ مِلْكًا وَرِثَهُ فَاغْتَلَّهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْغَلَّةَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ سَلْمُونٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُوَثِّقِينَ عَلَى أَنَّ التَّصْيِيرَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا اشْتَرَى الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُوصَى لَهُمْ وَحُوسِبُوا بِثَمَنِهِ فِيمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ أَوْ فِي مِيرَاثِهِمْ لَهُمْ نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَوْسَطِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَنَصُّهَا: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ جَرِّ النَّفْعِ لِانْتِفَاعِهِ مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ وَهَذَا أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ كَوَارِثٍ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ طَرَأَ عَلَى الْوَارِثِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالْوِرَاثَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَرُدُّ مَا اغْتَلَّ وَسَكَنَ لِانْتِفَاءِ وُجُوهِ الضَّمَانِ عَنْهُ،
فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ شَرِيكُهُ فِي الْمِيرَاثِ فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا سَكَنَ وَلَمْ يُكْرِ،
وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْكِرَاءِ عَلَيْهِ فِي حِصَّةِ الْوَارِثِ الطَّارِئِ عَلَيْهِ. وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ ذُو دَيْنٍ عَلَى وَرَثَةٍ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَضْمَنُونَ التَّلَفَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا أَكَلُوهُ وَاسْتَهْلَكُوهُ وَاسْتَنْفَقُوهُ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ بَعْدَ إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَقَدْ زَرَعَهَا مُشْتَرِيهَا أَوْ مُكْتَرٍ مِنْهُ فَلَا كِرَاءَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَكِرَاؤُهَا لِلَّذِي أَكْرَاهَا لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا، وَكَانَتْ فِي يَدَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ.
وَكَذَلِكَ إنْ سَكَنَ الدَّارَ مُشْتَرِيهَا أَوْ أَكْرَاهَا أَمَدًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بَعْدَ الْأَمَدِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَكِرَاؤُهَا لِلْمُبْتَاعِ،
وَإِذَا كَانَ مُكْرِي الْأَرْضَ وَارِثًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ أَخٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْكِرَاءِ،
وَأَمَّا إنْ سَكَنَهَا هَذَا الْوَارِثُ أَوْ زَرَعَ فِيهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ طَرَأَ أَخٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وَرِثَ دَارًا فَسَكَنَهَا ثُمَّ قَدِمَ لَهُ أَخٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي السُّكْنَى.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْكِرَاءُ فِي هَذَا
بِخِلَافِ السُّكْنَى اهـ وَانْظُرْ إذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ وَسَكَنَ أَوْ زَرَعَ قَدْرَ حَظِّهِ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ سَافَرَ بِالْمَرْكَبِ. اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي آخِرِ فَصْلِ الْمُزَارَعَةِ
(ص) بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَارِثَ إذَا اسْتَغَلَّ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ صَاحِبُ دَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّ الْوَارِثَ لَا غَلَّةَ لَهُ وَيَضْمَنُهَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ الطَّارِئِ وَلَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ ذِي الشُّبْهَةِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ إلَّا فِي طُرُوِّ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ فَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا غَلَّةَ لِلْوَارِثِ الْمَطْرُوءِ عَلَيْهِ الْغَرِيمُ وَلَوْ نَاشِئَةً عَنْ تَجْرِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ مَثَلًا وَتَرَكَ أَيْتَامًا فَأَخَذَ شَخْصٌ الْوَصِيَّةَ عَلَيْهِمْ وَاتَّجَرَ بِالْقَدْرِ الْمَذْكُورِ حَتَّى صَارَ سِتَّمِائَةٍ مَثَلًا فَطَرَأَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ قَدْرَ السِّتِّمِائَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَقُّ جَمِيعُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّانِي وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَّجِرْ الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ
وَأَمَّا إنْ اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ فَالرِّبْحُ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَسَلِّفٌ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أَنْفَقَ الْوَلِيُّ التِّرْكَةَ عَلَى الطِّفْلِ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ عَلَى أَبِيهِ يَغْتَرِقُهَا وَلَمْ يَعْلَمُ بِهِ الْوَصِيُّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ أَيْسَرَ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ اهـ.
وَهَذَا بِخِلَافِ إنْفَاقِ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُمْ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ لِلْغَرِيمِ الطَّارِئِ.
(قَوْلُهُ عَلَى وَارِثٍ) أَيْ وَارِثِ غَيْرِ الْغَاصِبِ وَهُوَ ذُو الشُّبْهَةِ وَالْمَجْهُولُ حَالُهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُتَسَلِّفٌ) وَلَا يُقَالُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ الْمَالَ لِلْغَرِيمِ لِأَنَّا نَقُولُ الْوَصِيُّ الْمُتَّجِرُ بِهِ لِنَفْسِهِ أَوْلَى مِمَّنْ غَصَبَ مَالًا وَاتَّجَرَ فِيهِ فَرَبِحَهُ لَهُ
(قَوْلُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ إلَخْ) أَيْ لِكَشْفِ الْغَيْبِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي التَّرِكَةِ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَلَا يَضْمَنُونَ التَّلَفَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ بِلَا خِلَافٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّرِكَةَ فِي ضَمَانِ الْوَرَثَةِ
بِخِلَافِ الْوَصِيِّ بَقِيَ تَجْرُ الْوَارِثِ لِنَفْسِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا يَخْفَى أَنَّ تَجْرَ الْوَارِثِ بِمَنْزِلَةِ تَجْرِ الْوَصِيِّ بِالْمَالِ لِنَفْسِهِ
(بِخِلَافِ ذِي) أَيْ صَاحِبِ (دَيْنٍ) عَلَى مَيِّتٍ طَرَأَ ذُو الدَّيْنِ (عَلَى وَارِثِ) الْمَدِينِ وَقَدْ تَرَكَ عَقَارًا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَارِثُهُ وَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ يَغْتَرِقُ الْعَقَارَ وَغَلَّتَهُ فَيَرُدُّ الْوَارِثُ لِذِي الدَّيْنِ الْعَقَارَ وَغَلَّتَهُ، فَهَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالْغَلَّةُ لِذِي الشُّبْهَةِ كَوَارِثٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا وَارِثًا طَرَأَ عَلَيْهِ ذُو دَيْنٍ،
فَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ وَارِثٍ طَرَأَ عَلَيْهِ ذُو دَيْنٍ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِمَّا مَرَّ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ غَلَّةَ التَّرِكَةِ لِذِي دَيْنٍ وَلَوْ نَشَأَتْ عَنْ تَجْرِ الْوَارِثِ أَوْ وَصِيِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ،
فَإِذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَاتَّجَرَ الْوَارِثُ أَوْ وَصِيُّهُ فِيهَا فَصَارَتْ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ، وَظَهَرَ عَلَى الْمَيِّتِ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ دَيْنًا فَيَسْتَحِقُّ ذُو الدَّيْنِ جَمِيعَ السِّتِّمِائَةِ الَّتِي بِيَدِ الْوَارِثِ أَوْ وَصِيِّهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الثَّلَاثَمِائَةِ الَّتِي تَرَكَهَا الْمَيِّتُ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ قَالَهُ " د " الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِذِي الدَّيْنِ وَلَوْ نَشَأَتْ عَنْ تَجْرِ الْوَارِثِ إلَخْ، فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي انْفَصَلَ عَنْهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْعَلَّامَةُ سَيِّدِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَاجِّ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْأَيْتَامِ لَا لِرَبِّ الدَّيْنِ،
وَأَنَّ مَا فِي " ز " غَيْرُ صَحِيحٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الْحَطّ أَشَارَ إلَى مَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى فِي الْوَرَثَةِ يَقْتَسِمُونَ التَّرِكَةَ فَتَنْمُو فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَطْرَأُ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهَا بِنَمَائِهَا أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ مَا أَخَذُوا بِنَمَائِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا نَقَصَ إلَّا أَنْ يَسْتَهْلِكُوهُ فَعَلَيْهِمْ عِوَضُهُ،
وَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُمْ بِأَشْيَاءَ بِأَعْيَانِهَا
وَأَمَّا مَا اشْتَرَاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ التَّرِكَةِ فَحُوسِبُوا بِهِ فِي مِيرَاثِهِمْ، أَوْ اشْتَرَاهُ الْمُوصَى لَهُمْ فَحُوسِبُوا بِهِ فِي وَصَايَاهُمْ فَلَهُمْ نَمَاؤُهُ، وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ.
ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُوصَى لَهُمْ فَيُحَاسَبُوا بِهِ فِي مِيرَاثِهِمْ،
وَفِي وَصَايَاهُمْ وَبَيْنَ بَيْعِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَدَفَعَ الثَّمَنَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ وَالْبِسَاطِيُّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَدَفَعَ لَهُ فِيهِ مِلْكًا وَرِثَهُ فَاغْتَلَّهُ ذُو الدَّيْنِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْغَلَّةَ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَا وَجْهَ لَهُ لِنَصِّ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُوثَقِينَ، عَلَى أَنَّ التَّصْيِيرَ فِي الدَّيْنِ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُوصَى لَهُمْ وَحُوسِبُوا بِهِ فِيمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ أَوْ فِي مِيرَاثِهِمْ فَلَهُمْ نَمَاؤُهُ، وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
طفي لَيْسَ فِي سَمَاعِ يَحْيَى تَصْرِيحٌ بِرَدِّ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْغَلَّةَ لِذِي الدَّيْنِ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَنَمَاؤُهُ لِلْغُرَمَاءِ، وَفِيهِ بُعْدٌ، إذْ رُبَّمَا يُقَالُ الْمُرَادُ نَمَاؤُهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ بِوِلَادَةٍ وَلِذَا لَمَّا نَقَلَ " ق " قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ لَا خِلَافَ إذَا طَرَأَ غَرِيمٌ عَلَى وَرَثَةٍ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ التَّلَفَ بِسَمَاوِيٍّ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا أَكَلُوهُ أَوْ اسْتَهْلَكُوهُ أَوْ اسْتَنْفَقُوهُ، قَالَ يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْغَلَّةِ، وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ بَعْدُ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَهَا.
اهـ. عَلَى أَنَّ هَذَا السَّمَاعَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ. ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهِ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بِطُرُقِ الْغَرِيمِ، فَيَكُونُ ضَمَانُ مَا هَلَكَ أَوْ نَقَصَ أَوْ نَمَا مِنْ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْصُوصِ لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. اهـ.
وَأَشَارَ لِقَوْلِهِمَا فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "
وَأَمَّا مَا مَاتَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ هَلَكَ بِيَدِهِ وَضَمَانُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ. ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] كَانَتْ بَيْنَهُمْ بَاطِلَةً لِلدَّيْنِ ثُمَّ قَالَتْ لَا يَضْمَنُ الْوَرَثَةُ مَا تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ وَيَضْمَنُونَ مَا ذَهَبَ بِانْتِفَاعِهِمْ. اهـ. فَقَدْ اضْطَرَبَ قَوْلُهَا، وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ اضْطَرَبَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ حِكَايَةَ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ وَالظَّاهِرُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ جَمِيعِهِمْ فِي السَّمَاوِيِّ أَوْ الْغَلَّةِ لَهُمْ اهـ.
الْبُنَانِيُّ اعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ، وَصَوَّبَ مَا قَالَهُ " ح " وَمَا قَالَهُ طفي غَلَطٌ نَشَأَ مِنْ عَدَمِ فَهْمِ كَلَامِ الْبَيَانِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ الْغَرِيمُ وَانْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّ مَا هَلَكَ بِيَدِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِسَمَاوِيٍّ لَا يَضْمَنُهُ، وَحْدَهُ بَلْ ضَمَانُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ لَمْ تَقَعْ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَهُ لِلْغُرَمَاءِ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَطْ لِانْتِقَاضِ الْقِسْمَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا فَضَلَ شَيْءٌ بِيَدِهِمْ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ دَخَلَ فِيهِ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَنْ هَلَكَ حَظُّهُ وَمَنْ بَقِيَ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
وَكَذَا مَا نَمَا بِيَدِ أَحَدِهِمْ وَفَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ نَمَا بِيَدِهِ، بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمْ لِانْتِقَاضِ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ، وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا حَكَاهُ " ق " عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ التَّلَفَ بِسَمَاوِيٍّ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَهُ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانُوا يَضْمَنُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَبِهَذَا أَيْضًا جَمَعُوا بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ اضْطَرَبَ.
قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَيْسَ مُرَادُهُ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ قَالَ بِانْتِقَاضِ الْقِسْمَةِ مَرَّةً،
وَقَالَ مَرَّةً بِعَدَمِ انْتِفَاضِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ،
وَإِذَا عَلِمْت أَنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ السَّمَاوِيَّ لِلْغُرَمَاءِ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَا دِيوَانٍ حَتَّى فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَضَيْحٍ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْغَلَّةَ لَيْسَتْ لَهُمْ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْغُرَمَاءِ يَكْمُلُ دَيْنُهُمْ بِهَا كَمَا فَهِمَهُ " ح " وَلَا يَكُونُ مِنْهَا لِلْوَرَثَةِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ،
وَأَنَّ اسْتِظْهَارَ طفي غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ انْتِقَاضَ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِطُرُوءِ غَرِيمٍ عَلَيْهِمْ، نَصُّهُمَا وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا مَالَ الْمَيِّتِ ضَامِنُونَ لِمَا أَكَلُوا أَوْ اسْتَهْلَكُوا مِنْ ذَلِكَ.
وَأَمَّا مَا ذَهَبَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيهِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الطَّارِئِ عَلَيْهِمْ كَوَارِثٍ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ، إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ [منح الجليل] وَلَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ،
وَكَذَلِكَ إذَا جَنَى عَلَى شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَتْبَعُونَ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْمُقَدِّمَاتِ نَصُّهَا فَأَمَّا الْقِسْمَةُ فَتُنْقَضُ عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تُنْقَضُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ، وَاضْطَرَبَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي انْتِقَاضِهَا فَمَرَّةً قَالَ إنَّهَا تُنْقَضُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ فَيَخْرُجُ الدَّيْنُ الطَّارِئُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي، ثُمَّ قَالَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ فِي أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَضْمَنُونَ بِالْقِسْمَةِ التَّلَفَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ إذَا لَحِقَ الدَّيْنَ اهـ.
بخلاف ذي دين على وارث راجع لقوله: "والغلة لذي الشبهة" يعني أن الغلة لذي الشبهة كما عرفت
بخلاف الوارث الذي طرأ عليه دين يستوفي الغلة، وإيضاح هذا أن تقول: إن الوارث إذا ورث عقارا مثلا اغتله ثمَّ طرأ دين على الميت فإن الوارث يرد الغلة حيث كان الدين يستوفيها،
ولو قال المص: بخلاف وارث طرأ عليه دين لكان أولى. قاله أحمد لأنه أنسب. قال عبد الباقي، وظاهر هذا الكلام أن الغلة لذي الدين ولو ناشئة عن تجر الوارث أو وصية وهو كذلك،
فإذا مات شخص وترك ثلاثمائة دينار مثلا وترك أيتاما فأخذ شخص الوصية عليهم واتجر بالقدر المذكور حتى صار ستمائة مثلا، فطرًا على الميت دين قدر الست مائة أو أكثر فإنَّه يستحق الجميع عند ابن القاسم خلافا للمخزومي. نقله الشيخ أبو الحسن في كتاب النكاح. قاله أحمد.
قلت: وقوله فاتجر بالقدر المذكور أي اتجر به للأيتام،
وأما إن اتجر به لنفسه فالظاهر أن ربح المال له كما مر في باب الوديعة عند قوله: كالتجارة والربح له؛ لأنه متسلف. اهـ. قوله: وظاهر هذا الكلام أن الغلة لذي الدين لخ، قال البناني: فيه نظر، والذي انفصل عنه شيخ شيوخنا العلامة سيدي أحمد بن الحاج كما رأيته بخطه أن الربح للأيتام لا لرب الدين، وما في الزرقاني غير صحيح فتأمله. أهـ.
وقال الرهوني: سوى عبد الباقي بين تجر الوارث الرشيد وتجر الوصي للأيتام وهو غير صحيح، وما قاله في تجر الوصي للأيتام هو الصحيح المؤيد بالنص الصريح. أهـ. ويأتي ما استدل به قريبا إن شاء الله تعالى، فقول البناني: والذي انفصل عنه شيخ شيوخنا أن الربح للأيتام لخ فيه نظر. تنبيهات: الأوّل: قال البناني عند قول المص
"بخلاف ذي دين على وارث" ما نصّه: ما قرر به الزرقاني عليه حمله الحطاب واستدل عليه بما في سماع يحيى في الورثة يقتسمون التركة ونما ذلك بعد ذلك في أيديهم أو نقص أو استهلك، قال: ما أخذوا على حال الاقتسام فنماؤه للغرماء ولا ضمان على الورثة فيه إلا أن يستهلكوا شيئًا فعليهم غرمه. أهـ. واعترضه مصطفى بما يعلم بالوقوف عليه، ورد غير واحد اعتراضه وصحح ما حمله عليه الحطاب وقرره عبد الباقي، وهو الذي قررت أنا به المص،
قال البناني بعد كلام طويل ما نصّه: وإذا علمت أنهم لا يضمنون السماوي للغرماء كما هو منصوص عليه في غير ما ديوان حتى في ابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح كما يأتي في القسمة ظهر لك أن الغلة ليست لهم، وإنما هي للغرماء يكمل دينهم بها كما فهمه الحطاب، ولا يكون منها للورثة إلا ما فضل عن الدين،
وأن استظهار مصطفى غير صحيح لأنه بناه على غير أساس. انتهى. قال الرهوني في أول مسألة من رسم قطع الشجر من سماع ابن القاسم من كتاب الوصايا الأوّل: قال مالك في الذي يوصي إلى رجل بولده ويترك ثلاث مائة دينار ويأمر الوصي أن ينظر لهم فيها ويتجر الوصي لهم فيها فتصير ستمائة دينار: أرى أن تؤخذ الست مائة دينار كلها في الدين، وذلك أن الثلاث مائة دينار لوأنفقها الوصي على الورثة لم يضمنها له الوصي ولا يضمنها الورثة المولى عليهم ولو كان الورثة كبارا لا يولى عليهم، وليس مثلهم يولى عليهم باعوا مال الميت ثمَّ تجروا بما نض في أيديهم من المال لم يكن عليهم إلا ما نض بأيديهم، ولهم نماؤه وعليهم نقصانه،
وكذلك ما غابوا عليه من العين،
وأما الحيوان الذي ورثوه ثمَّ نمى أو تلف فإنَّه ليس عليهم ضمان ما مات من ذلك إذا مات بأيديهم، قال ابن القاسم: أخبرني بهذه المسألة من أثق به عن مالك ولم أسمعها أنا من مالك، قال القاضي ابن رشد: المخزومي يرى الربح للأيتام والضمان عليهم، وسواء كان الذي ترك المتوفى ناضا أو عروضا فباعها، وفرق ابن الماجشون بين العين والعرض، فقال في العين كقول ابن القاسم،
وقال في العرض كقول المخزومي، والاختلاف في هذا مبني على اختلافهم في الدين الطارئ على الميت هل هو متعين في التركة أو واجب في ذمة الميت؟ أهـ المراد منه. الثالث: قال ابن رشد: لا خلاف إذا طرأ غريم على ورثة أنهم لا يضمنون التلف بالسماوي، ولا خلاف أنهم يضمنون ما أكلوا أو استهلكوا أو استنفقوا. أهـ. ومر السماع الذي استدل به الحطاب للمص أن الورثة إذا اقتسموا التركة ونما ذلك بعد ذلك في أيديهم أو نقص أو استهلك فإن ما أخذوا حال الاقتسام نماؤه للغرماء ولا ضمان فيه على الورثة إلا أن يستهلكوا شيئًا فيكون عليهم غرمه.
أهـ. وقد مر أن مصطفى اعترض على الحطاب؛ يعني حيث قال إن السماع المذكور ليس فيه تصريح بالغلة، قال: إلا ما يؤخذ من قوله: فنماؤه للغرماء، وفيه بعدٌ إذ ربما يقال نماؤه في بدنه أو بولادة، ولذا لما نقل المواق قول ابن رشد: لا خلاف إذا طرأ غريم لخ، ثمَّ قال مصطفى: على أن هذا السماع خلاف المشهور. اهـ المراد منه. وقد مر رد كلام مصطفى وأنه منتقد، وقول مصطفى: على أن هذا السماع خلاف المشهور، قال الرهوني: ليس بمسلم لأنَّ محلّ الخلاف والتشهير إذا كان الدين الطارئ غير محيط ولا موضوع كلام السماع أن الدين محيط، ويتضح لك صحة ما قلناه بجلب ذلك، ففي أول سماع يحيى من كتاب القسمة: قال يحيى: سألت ابن القاسم عن الذي يوصي بوصايا وعتاقة فتنفذ الوصايا والعتاقة، ثمَّ يطلع على أن على الموصي دينا محيطا بماله وقد شهد العبيد المعتقون على حقوق وطال زمان ذلك واقتسم الورثة ونما بعض ذلك في أيديهم أو نقص أو استهلك؟
فقال: ترد الوصايا التي أخذها أهلها بحال ما توجد في أيديهم نامية أو ناقصة، وما هلك منها فلا ضمان عليهم فيها إلا أن يستهلكوا شيئًا فيغرمونه، أو يكونوا اشتروا شيئًا فحوسبوا به في وصاياهم فيكون لهم نماؤه وعليهم تواه ويردون الثمن الذي حوسبوا به، قال: والورثة بهذه المنزلة فيما اقتسموا ما أخذوا على حال الاقتسام فنماؤه للغرماء ولا ضمان على الورثة فيه إلا أن يستهلكوا شيئًا فيكون عليهم غرمه وما اشتروا على حال البيع وليس على وجه الاقتسام، فنماؤه لهم وضمانه عليهم يغرمون الثمن الذي كان وجب له عليهم، قال: وما اقتسموا من ناض ذهب أو ورق أو طعام أو إدام فإنهم يغرمون ذلك، وإنما يوضع عنهم ضمان ما هلك من العروض والحيوان والعقار التي تقسم بالقيمة،
قلت: أرأيت ما اقتسموا من العروض بالقيمة وغابوا عليه ولا يعرف هلاكه إلا بقولهم [أيبرءون ] من ضمانه أو الطعام أو الادام أتوجب عليهم ضمانه وتراه كالذهب إذا عرف هلاكه بعينه أم يبرءون من ضمانه؟ فقال: ضمانه في كل ما غابوا عليه كضمان المرتهن والمستعير وبراءته مما عرف هلاكه بالبينة كبراءة المرتهن والمستعير وحاله فيما لم يغب عليه كحالهما. قال محمَّد بن رشد: الأصل في هذه المسألة قول الله تعالى في آية المواريث: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} ، فنص تعالى على أن لا ميراث لأحد من الورثة إلا بعد تأدية الدين والوصية، واختلف إذا طرأ على الورثة دين أو وصية بعد اقتسام الورثة لما ترك الميت من دنانير أو دراهم أو طعام أو عرض أو حيوان أو عقار على خمسة أقوال: أحدها أن القسمة تنقض لحق الله تعالى شاء الورثة أو أبوا فيكون ما نقص أو هلك من جميعهم وما نما لجميعهم، فيخرج الدين والوصية من ذلك ويقسم الورثة ما بقيَ إن بقيَ شيء وهذا قول مالك في رواية أشهب عنه.
الثاني: أن القسمة تنقض فيكون ما هلك أو نقص أو نما بين جميع الورثة إلا أن يتَّفق جميعهم على أن لا ينقضوها ويخرج الدين والوصية من أموالهم ويقروها فيكون ذلك لهم، وهو المشهور من مذهب ابن القاسم المنصوص له في المدونة، وقد اضطرب في ذلك قوله.
والثالث أن القسمة تنقض أيضًا فيكون ما هلك أو نقص أو نما بين جميعهم إلا لمن شاء من الورثة أن يخرج من ماله ما ينوبه من الدين، ويحصل نوبه مما هلك ويبقى حظه في يديه فيكون ذلك له وهو قول ابن حبيب في الواضحة، مثال ذلك أن يهلك المتوفى وله أربع بنين ويترك عروضا ثماني بقرات في التمثيل، قيمة كل بقرة منها عشرة مثاقيل يقسمونها بينهم فيأخذ كل واحد منهم بقرتين، فتموت بيد واحد منهم بقرة من البقرتين اللتين صارتا له في قسمة ويطرأ على المتوفى دين عشرة مثاقيل،
فإن الواجب في ذلك على مذهبه أن تنقض القسمة ويخرج الدين من السبع البقرات الباقية،
فإن بيع فيه بقرة واحدة قسمت الستة الباقية بين البنين الأربعة بالسهمة حسبما نص من الاختلاف في صفة القسمة بها إن لم يتفقوا على قسمتها بالتراضي، ولمن شاء منهم على مذهبه أن يخرج من ماله ما ينوبه من الدين وذلك ديناران ونصف رينار، ويحمل نوبه من قيمة البقرة التي ماتت وذلك ديناران ونصف دينار أيضًا إن كانت قيمتها عشرة فيؤدي خمسة دنانير ديناران ونصف دينار لصاحب الدين وديناران ونصف دينار لسائر الورثة ويترك حظه في يديه، ويرد الباقون جميع ما بأيديهم إن أبوا إلا نقض القسمة يقتسمون الخمس بقرات التي بأيديهم مع الدينارين ونصف دينار التي حمل الراضي بالقسمة بينهم على السواء بعد أن يودوا بقية الدين وذلك سبعة دنانير ونصف دينار.
والقول الرابع أن القسمة لا تنتقض وهو قول أشهب وسحنون إلا أنهما اختلفا في فض الدين، فقال سحنون: إنه يفض على كل واحد منهم يوم الحكم،
وقال أشهب في أحد قوليه: إنه يفض على الأجزاء التي اقتسموا عليها، زادت أو نقصت ما كانت قائمة فلا اختلاف أنَّه لا يضمن من تلف ما بيده من السماء لصاحب الدين شيئًا من دينه. والخامس أن القسمة تنتقض بين من بقي بيده حظه أو شيء منه أو استهلكه أو شيئا منه،
وأما من تلف جميع حظه بأمر من السماء فلا يرجع عليه صاحب الدين ولا يرجع هو على الورثة فيما بقي بعد تأدية الدين، فقول ابن القاسم في هذه الرواية: إذا لحق دين يستغرق التركة بعد تنفيذ الوصايا والعتق واقتسام الورثة إن الوصايا ترد بنمائها ونقصانها وتنقض القسمة ويكون النماء للغرماء والضمان عليهم ولا يكون على الورثة شيء منه إلا أن يستهلكوه فيكون عليهم غرمه بَيِّنٌ لا كلام فيه على مذهبه إذا كان الدين يستغرق التركة بنمائها،
وأما إذا كان لا يغترقها فاتفق جميعهم على أن يؤدوا الدين وتمضي قسمتهم بذلك على مذهبه،
وأما قوله: فيما اشتروا من التركة فحوسبوا به في ميراثهم أو اشتراه الموصى لهم منها فحوسبوا به في وصاياهم إن لهم النماء وعليهم الضمان وليس عليهم إلا الثمن، فهو بين صحيح لا اختلاف فيه إذ لا فرق بين أن يشتروه فيحاسبوا به في ميراثهم وفي وصاياهم، وبين أن يباع من غيرهم فيدفع إليهم الثمن في ذلك.
وأما قوله: وما اقتسموا من ناض ذهب أو ورق أو طعام أو إدام فإنهم يغرمون ذلك كله وإنما يوضع عليهم ضمان ما هلك من العروض والحيوان والعقار التي تقسم بالقيمة، فالظاهر منه أن الذهب والورق والطعام والإدام يغرمونه إن هلك ولا يوضع عنهم ضمانه،
وإن قامت بينة على تلفه
بخلاف العروض والحيوان والعقار التي تقسم بالقيمة، وقد بين ذلك إذ جعل الحكم فيه حكم المستعير لأنَّ العارية فيما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه مضمونة كالقرض،
وكذلك قال في العارية من المدونة: إنها قرض وهو قول ابن الماجشون في رسم النكاح من سماع أصبغ خلاف قوله فيه أن لا ضمان عليه في العين ولا في كل ما يغاب عليه إذا قامت البينة على تلفه، وخلاف قول أصبغ في تفرقته بين العين وبين ما سواها مما يغاب عليه. فيتحصل في العين والطعام والإدام إذا قامت البينة على تلفه ثلاثة أقوال: أحدها أنَّه ضامن وهو قوله في هذه الرواية،
والثاني أنَّه لا ضمان عليه وهو قوله في سماع أصبغ من كتاب النكاح،
والثالث الفرق بين العين وبين الطعام والإدام وما كان في معناه من المكيل كله وهو قول أصبغ،
وأما إذا لم تقم بينة على تلف ذلك فهو ضامن ولا اختلاف في العروض التي يغاب عليها أَنه ضامن إلا أن تقوم البينة على تلفها ولا في الحيوان الذي لا يغاب عليه أنَّه يصدق في تلفه. وبالله التوفيق.
الرابع: قال عبد الباقي: وأما لو طرأ غريم بعد إيقاف الوليّ المال المخلف على الورثة،
فقال في المدونة ما نصّه: وإذا أنفق الوليّ التركة على الطفل ثمَّ طرأ دين على أبيه يغترقها ولم يعلم به الوصي فلا شيء عليه ولا على الصبي وإن أيسر لأنه أنفق بوجه جائز. أهـ. أي لأنه يطلب منه الإنفاق عليهم وهذا
بخلاف إنفاق الورثة الكبار نصيبهم من التركة فإنهم يضمنون للغريم الطارئ بلا خلاف أي لكشف الغيب أنهم لا حق لهم في التركة إلا بعد أداء الدين ولا يضمنون التلف بأمر من الله بلا خلاف قاله ابن رشد وسيأتي للمص آخر باب القسمة ما يفيد ذلك وزيادة، والفرق أن التركة في ضمان الورثة
بخلاف الوصي، وحَمْلُ الشارح وتبعه ال تتائي كلام المص على أن ذا الدين الطارئَ على الوارث إذا أخذ في دينه شيئًا واستغله ثمَّ استحقه إنسان فإنَّه لا غلة لذي الدين، خلاف النقل من أن لذي الدين الغلة للحكم لأنه ذو شبهة، وأيضًا على هذا الحمل يصير قوله على وارث ضائعا، وكلام المص فيما إذا قسم الورثة عين التركة ونمت في أيديهم،
وأما إن اشترى الورثة شيئًا من التركة وحوسبوا به في ميراثهم ونما ذلك في أيديهم فلهم نماؤه ولا شيء لأرباب الدين منه،
وكذا يقال في الموصى لهم إذا اشتروا من التركة وحوسبوا به في وصاياهم، فإنَّه يكون ذلك بمنزلة ما إذا اشترى ذلك أجنبي ونما في يده. قاله الحطاب وهو حسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.