لا إن قال: داره
الشروح عليها
(لَا إنْ) لَمْ يَعْلَمْ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ وَلَوْ أَتَى بِعِبَارَةٍ تُشْعِرُ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ كَأَنْ (قَالَ دَارُهُ) ، أَوْ عَبْدُهُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ إنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ عَلَى بَائِعِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَتَى إلَخْ) مُبَالَغَةٌ فِي رُجُوعِهِ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ إنْسَانٍ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِحَّةَ مِلْكِهِ لَهَا، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ أَتَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي بِعِبَارَةٍ تُشْعِرُ بِصِحَّةِ مِلْكِ الْبَائِعِ لَهَا بِأَنْ قَالَ دَارُ فُلَانٍ وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَ إضَافَتِهَا لَهُ مِنْ كَوْنِهَا مِنْ بِنَاءِ آبَائِهِ، أَوْ مِنْ بِنَائِهِ قَدِيمًا،
وَأَمَّا إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ثُلَاثِيَّةٌ: ذِكْرُ سَبَبِ الْمِلْكِ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ قَطْعًا، مُجَرَّدُ قَوْلِهِ دَارُهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، التَّصْرِيحُ بِالْمِلْكِ مُجَرَّدًا عَنْ ذِكْرِ سَبَبِهِ مَحَلُّ النِّزَاعِ بَيْنَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِ فَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ إنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ وَغَيْرُهُ يَقُولُ إنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَاعْتَمَدَهُ ح وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَتَى أَيْ الْمُشْتَرِي، وَأَوْلَى الْمُوَثِّقُ.
ص (لَا إنْ قَالَ دَارُهُ)
ش: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ: وَقَوْلُنَا ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ أَوْلَى مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْبَائِعِ فَيُقَالُ: جَمِيعُ دَارِهِ
وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَبْتَاعُ مِنْ مِلْكٍ أَوْ سِلْعَةٍ لِمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ أَنَّهُ إذَا أُضِيفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْمُبْتَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ فِي إضَافَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ إقْرَارًا مِنْ الْمُبْتَاعِ بِتَحْقِيقِ تَمْلِيكِ الْبَائِعِ لِمَا بَاعَ مِنْهُ فَإِذَا اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِحَقٍّ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ وَكَانَ يَرَى أَنْ يَعْقِدَ الْمُوَثِّقُ ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّذِي ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا لَهُ أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا وَلَا يَرَى أَنْ يَقُولَ جَمِيعُ الدَّارِ الَّتِي لَهُ،
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ: إنَّ قَوْلَكَ جَمِيعُ الدَّارِ أَوْ جَمِيعُ دَارِهِ بِإِضَافَةٍ أَوْ بِغَيْرِ إضَافَةٍ سَوَاءٌ إنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِ الْمُبْتَاعِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ، فَقَالَ: إنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، وَالظُّلْمُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَيْهِ دُونَ الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمُسْتَحِقِّ تَقُولُ إنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَاَلَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأُصُولُ أَنَّ قَوْلَ الْمُوَثِّقِ: جَمِيعُ الدَّارِ الَّتِي لَهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ لِلْمُبْتَاعِ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ؛ إذْ قَدْ أَحْكَمَتْ السُّنَّةُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ فِي الْوَثِيقَةِ وَمَرْجِعُ دَرْكِهِمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نَصِّ الْوَثَائِقِ فِي بَيْعِ جَمِيعِ الْأَمْلَاكِ فَإِنَّهُمْ اسْتَفْتَحُوا ذَلِكَ: اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ مَا جَرَّتْهُ أَمْلَاكُهُ وَضَمَّتْهُ فَوَائِدُهُ وَجَمَعَتْهُ مَكَاسِبُهُ.
وَقَوْلُهُمْ هَذَا كَقَوْلِ الْمُوَثِّقِ: جَمِيعُ الدَّارِ الَّتِي لَهُ، لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ
فَلَوْ كَانَ هَذَا عِنْدَهُمْ لِرُجُوعِ الْمُبْتَاعِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْبَائِعِ مَا كَتَبُوهُ وَقَدْ دَارَتْ غَيْرُ مَرَّةٍ فَقُضِيَ فِيهَا بِالرُّجُوعِ بِالدَّرَكِ وَقَدْ أَوْقَفَتْ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمَاضِينَ فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إضَافَةِ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ إقْرَارٌ مِنْ الْمُبْتَاعِ بِتَمْلِيكِ الْبَائِعِ لَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ دَارِهِ أَيْ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي ذَكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهَا لَهُ وَأَيْضًا
فَلَوْ أَنَّ الْمُبْتَاعَ صَرَّحَ بِتَمْلِيكِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّ فِي رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَضُرُّهُ إقْرَارُهُ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. رَوَاهَا أَصْبَغُ وَعِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَبِالرِّوَايَةِ الْأُولَى الْقَضَاءُ هَذَا فِي صَرِيحِ الْإِقْرَارِ فَكَيْفَ بِلَفْظٍ لَا يُحْتَمَلُ إلَّا عَلَى بُعْدٍ وَاَلَّذِي وَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَحَكَاهَا أَيْضًا فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمُبْتَاعُ أَنَّ جَمِيعَ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ مِنْهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ وَغَيْرُهُمْ: لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الشُّيُوخِ بِالْأَنْدَلُسِ وَهُوَ دَلِيلُ مَا فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَحَطَّ عَنْهُ خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ عَبْدَهُ مَيْمُونًا بِخَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَلْفِ فَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ أَخَذَ مِنْهُ عَبْدَهُ مَيْمُونًا كَقَوْلِ الْمُوَثِّقِ ابْتَاعَ مِنْهُ دَارِهِ،
وَقَالَ عَبَّاسٌ فِي وَثَائِقِهِ: سَأَلْت عَنْ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الْفَقِيهَ فَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَا يُبْطِلُ رُجُوعَ الْمُبْتَاعِ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهَا مِنْ خُطَّةِ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ فَيَبْطُلُ دَرَكُهُ حِينَئِذٍ عِنْدَهُ
وَكَذَلِكَ فِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ لَا يَبْطُلُ دَرَكُهُ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تِلَادَةِ الْبَائِعِ فَيَبْطُلُ دَرَكُهُ، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ خُطَّةِ آبَائِهِ أَيْ مِنْ بِنَاءِ آبَائِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ تِلَادَةِ أَيْ وُلِدَ عِنْدَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْعَطَّارِ وَبِالرِّوَايَةِ الْأُولَى الْقَضَاءُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
وَالْأَصَحُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الرُّجُوعِ، انْتَهَى.
وَفِي أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا كَانَ فِي عَقْدِ الشِّرَاءِ دَارُهُ أَوْ الدَّارُ الَّتِي لَهُ، قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّزَ الْمُوَثِّقُ مِنْ الْخِلَافِ فَيُسْقِطَهُ وَيَكْتُبَ دَارًا أَوْ الدَّارَ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهَا لَهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ فِي وَثَائِقِهِ الْقَوْلَيْنِ، قَالَ: وَالْقَضَاءُ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ، قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ إذَا
قَالَ فِي آخِرِ الْوَثِيقَةِ عَلَى سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَرْجِعِ دَرَكِهِمْ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْخِلَافُ وَيَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ قَوْلًا وَاحِدًا، انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ إلَخْ رَاجِعٌ إلَى كَلَامِهِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْقَوْلَيْنِ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فَقِفْ عَلَيْهِ إنْ أَحْبَبْتَهُ فَقَدْ ظَهَرَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
لَا إنْ قَالَ: دَارُهُ أَيْ
لَا إنْ قَالَ الْمُوَثِّقُ فِي الْوَثِيقَةِ: دَارُهُ أَوْ الدَّارُ الَّتِي لَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَلَوْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ فِيهَا إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَلَوْ بِصَحَّ أَوْ عُمِلَ بِهِ لَكَانَ حَسَنًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إلَّا إنْ قَالَ دَارِهِ) . الْمُتَيْطِيُّ: وَقَوْلُنَا ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ أَوْلَى مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْبَائِعِ فَيَقُولُ جَمِيعُ دَارِهِ،
وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا يَبْتَاعُ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ سِلَعِهِ لِمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ، فَقَدْ قِيلَ: إذَا أُضِيفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ الْمُبْتَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ إلَّا فِي إضَافَةِ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْ الْمُبْتَاعِ بِتَحْقِيقِ تَمَلُّكِ الْبَائِعِ لِمَا بَاعَ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأُصُولُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ أَضَافَ الْمَبِيعَ إلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَضَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَقْدِ الْوَثَائِقِ يَفْتَتِحُونَهَا فَاشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ مَا حَوَتْ أَمْلَاكُهُ. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. لَوْ أَنَّ الْمُبْتَاعَ صَرَّحَ بِتَمَلُّكِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّ فِي رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ رِوَايَتَيْنِ، وَاَلَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ أَنَّهُ يَرْجِعُ. هَذَا فِي صَحِيحِ الْإِقْرَارِ فَكَيْفَ فِي هَذَا، ابْنُ رُشْدٍ: شِرَاءُ الرَّجُلِ دَارًا لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَنْ يُقِرَّ لِلْبَائِعِ بِالْيَدِ، وَالْمِلْكِ، أَوْ بِالْمِلْكِ لَا بِالْيَدِ، أَوْ بِالْيَدِ لَا بِالْمِلْكِ، أَوْ لَا يُقِرُّ لَهُ بِيَدٍ وَلَا مِلْكٍ.
مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ.
(وَفِي عَرَضٍ بِعَرَضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ أَوْ قِيمَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا بِعَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا مِنْ يَدِ مُبْتَاعِهِ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي عَبْدِهِ الَّذِي أَعْطَاهُ فَيَأْخُذُهُ إنْ وَجَدَهُ،
وَإِنْ مَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ لَمْ يَكُنْ إلَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ وَلَا يُجْمَعُ لِأَحَدٍ فِي هَذَا خِيَارٌ فِي أَخْذِ السِّلْعَةِ أَوْ تَضْمِينِهَا.
(ص) لَا إنْ قَالَ دَارِهِ (ش) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ كَعِلْمِهِ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ أَيْ
لَا إنْ أَتَى بِلَفْظٍ لَا يُشْعِرُ بِعِلْمِ مِلْكِ بَائِعِهِ بِأَنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ فِي الْوَثِيقَةِ اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ دَارِهِ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ أَوْ قَالَ الْمُبْتَاعُ مَثَلًا دَارُ الْبَائِعِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ مِنْ يَدِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ح أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ الْمُبْتَاعِ يَمْنَعُ رُجُوعَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ حَاصِلُ كَلَامِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ قَوْلِ الْمُوثَقِ وَقَوْلِهِ الْمُبْتَاعِ فَقَوْلُ الْمُبْتَاعِ يَمْنَعُ وَقَوْلُهُ الْمُوثَقُ لَا يَمْنَعُ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَقَالَ عج أَيْ
لَا إنْ قَالَ الْمُبْتَاعُ مَثَلًا دَارُ الْبَائِعِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ رُجُوعَهُ بِالثَّمَنِ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ وَأَوْلَى إذَا قَالَ ذَلِكَ الْمُوَثِّقُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ح أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ الْمُبْتَاعِ يَمْنَعُ رُجُوعَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. فَظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ عج عَدَمُ التَّفْرِقَةِ خِلَافُ مَا فِي ح وَإِنَّمَا قُلْنَا مُقْتَضَاهُ أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النُّقُولَ الَّتِي سَاقَهَا مَا نَصُّهُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
لَا إنْ قَالَ دَارِهِ لَا إنْ قَالَ الْمُوَثِّقُ فِي الْوَثِيقَةِ دَارِهِ أَوْ الدَّارَ الَّتِي لَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَعَنَى إقْرَارَ الْمُبْتَاعِ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ
فَلَوْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ فِيهَا إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِصَحَّحَ أَوْ عَمِلَ بِهِ لَكَانَ حَسَنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ
فَلَوْ أَشَارَ إلَخْ أَيْ وَيَكُونُ إشَارَةً لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَصَحُّ عَدَمُ الرُّجُوعِ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَنْ قَيَّدَ عَلَى ك فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُ عب وَمُقْتَضَى الْحَطَّابِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ بِلَا النَّافِيَةِ وعب تَبِعَ عج فِي دَعْمِ التَّفْرِقَةِ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فعج تَابِعٌ لِلشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ شَارِحِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْحَطَّابُ تَابِعٌ لِلْمُتَيْطِيِّ وَكَلَامُ اللَّقَانِيِّ يُفِيدُ ارْتِضَاءَهُ وَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لِكَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ لِمَا فِي عب حَيْثُ قَالَ لَا بِمُجَرَّدِ تَصْرِيحِهِ بِالْمِلْكِ مُجَرَّدًا عَنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ أَعْنِي دَارِهِ مِنْ بِنَاءِ آبَائِهِ أَوْ مِنْ بِنَائِهِ قَدِيمًا فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ إذَا اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ كَمَا عَلَيْهِ جَمْعٌ خِلَافًا لِتَصْحِيحِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الرُّجُوعِ أَيْضًا انْتَهَى
(لَا) يَنْتَفِي رُجُوعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ (إنْ قَالَ) الْمُشْتَرِي حَالَ قِيَامِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ هَذِهِ (دَارُهُ) أَيْ الْبَائِعِ لِأَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ عِلْمُهُ صِحَّةَ مِلْكِ بَائِعِهِ. " ق " الْمُتَيْطِيُّ مَنْ ابْتَاعَ مِلْكًا وَعَلِمَ صِحَّةَ تَمَلُّكِ بَائِعِهِ لَهُ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ تَحْوِيرُهُ لَهُ وَلَا إنْزَالُهُ فِيهِ،
فَإِنْ دَفَعَهُ عَنْهُ دَافِعٌ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَوْلُنَا ابْتَاعَ مِنْهُ جَمِيعَ الدَّارِ مَثَلًا أَوْلَى مِنْ إضَافَتِهَا إلَى الْبَائِعِ بِأَنْ يُقَالَ دَارُهُ لِاخْتِلَافِهِمْ فِيهَا، فَقِيلَ إذَا أُضِيفَ ذَلِكَ إلَيْهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ الْمُبْتَاعِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهَا إقْرَارٌ بِتَحَقُّقِ مِلْكِ الْبَائِعِ لِمَا بَاعَ.
وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأُصُولُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ أَضَافَ الْمَبِيعَ إلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا مَضَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَقْدِ الْوَثَائِقِ يَفْتَتِحُونَهَا بِاشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ مَا حَوَتْهُ أَمْلَاكُهُ، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إضَافَةِ ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ إقْرَارٌ مِنْ الْمُبْتَاعِ بِتَمَلُّكِ الْبَائِعِ لَهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ دَارُهُ بِزَعْمِهِ،
وَلَوْ أَنَّ الْمُبْتَاعَ صَرَّحَ بِتَمْلِيكِ الْبَائِعِ لِلْمَبِيعِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ رِوَايَتَانِ، وَاَلَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ الرُّجُوعُ هَذَا فِي صَرِيحِ الْإِقْرَارِ، فَكَيْفَ فِي هَذِهِ الْإِضَافَةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُهُ إلَّا بِبُعْدٍ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ غَيْرُ الْأُصُولِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ تُكْتَبُ فِي اسْتِحْقَاقِهَا يُعَرِّفُ شُهُودَهُ أَنَّهُ مَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى الْآنِ،
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا خَرَجَ ذَلِكَ عَنْ مِلْكِهِ،
فَإِذَا ثَبَتَ الِاسْتِرْعَاءُ وَالْيَمِينُ أَعْذِرُ إلَى الَّذِي أَلْقَى ذَلِكَ بِيَدِهِ،
وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ، إلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا، وَصُلْحَ عَمْدٍ، [منح الجليل] فَإِنْ ادَّعَى مِدْفَعًا أَجَّلَهُ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ ابْتَاعَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَلِّ ذَلِكَ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَكْذَبَ مَا ثَبَتَ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ مِدْفَعًا رَجَعَ عَلَى مَنْ ابْتَاعَ مِنْهُ وَتُكْتَبُ أَعْذَرَ إلَى فُلَانٍ فِيمَا ثَبَتَ فَقَالَ لَا مَقَالَ لِي فِي ذَلِكَ وَلَا مِدْفَعَ إلَّا الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ ابْتَعْتُ مِنْهُ.
وإلى القول الأول أشار بقوله: لا إن قال داره يعني أن المبتاع لدار إذا قال هي دار البائع ولم يذكر سبب إضافتها له من كونها من بناء آبائه أو من بنائه قديما ثم استحقت منه،
فإن قوله هي داره لم يعلم منه صحة ملك البائع لها فلا يمنع ذلك رجوع المبتاع على البائع بثمنها،
وفي المدونة: فيمن له على رجل ألف درهم فحط عنه خمسمائة على أن يأخذ عبده ميمونا بخمسمائة ثم استحق العبد فإنه يرجع بالألف، فقوله: على أن يأخذ عبده ميمونا كقول الموثق ابتاع منه داره. اهـ. وقد علمت أن ابن عبد السلام قال: الأصح من القولين عدم الرجوع. وحاصل ما أشار إليه المص إذا قال داره وعبده ولم يذكر سبب ذلك أن له الرجوع وهذا هو المعتمد،
وأما لو قال من بنائه قديما أو بناء ابائه، فذكر عن ابن القاسم أنه لا يبطل رجوع المبتاع بقوله: هي داره إلا أن يقر أنها من خطة آبائه وأجداده فيبطل دركه حينئذ،
وكذلك في العبيد والدواب لا يبطل دركه إلا أن يقر أن ذلك من تلاد البائع فيبطل دركه. انتهى. ونحوه في الوثائق المجموعة، وقوله: من خطة آبائه أي من بناء آبائه، وقوله: من تلاده أي ولد عنده. والله تعالى أعلم. مثل علم صحة الملك ما إذا طلب الإعذار في البينة ليجرحها فعجز عن الطعن فيها فإنه لا يرجع إلا إذا كان جاهلا بذلك كما ذكره التسولي عن ابن رحال. تنبيهات: الأول قوله: "كعلمه صحة ملك بائعه" قد علمت أن عبد الباقي فرضه فيما إذا ذكر سببب ملك الدار مثلا وهو الذي قررته به، وقررت قوله: "داره" بأنه لم يذكر سبب الملك، وتحقيق القول في ذلك أن تقول في العلم بصحة الملك قولان: أحدهما لأشهب وعبد الملك وسحنون وابن حبيب أن ذلك لا يمنع من الرجوع وهو اختيار الشيوخ بالأندلس، ثانيهما لابن القاسم فإنه فصل فوافقهم فيما إذا بين السبب وخالفهم فيما إذا لم يبين السبب، فقال بعدم الرجوع، والذي يظهر من النقول ترجيح قول غير ابن القاسم، وقد علمت مما أشرت إليه أن قول المبتاع داره أو عبده مجردا عن ذكر السبب داخل في علم صحة الملك، خلاف ما درج عليه المص.
وها أنا أذكر ما حَضرني من النقول في ذلك، فأقول: في الرهوني عن البيان: وسألت ابن القاسم عن رجل ابتاع عبدا فادعاه رجل في يديه فاستحقه وأخرجه من يديه أو دارا فشهد المبتاع أنها دار البائع ودار أبيه وجده من قبلهم خطتهم، هل يرجع على صاحبه بالثمن في هذا كله وصاحبه يقول أنت تعلم أنما بعتك مالي وإنما هذا الظالم نزع هذا الحق من يدك؟ قال: لا أرى أن يرجع عليه في جميع هذه الأحوال بشيء إذا كان يعلم أنها خرجت من يده بظلم وأن الحق حق البائع، قال القاضي: لأشهب في المجموعة أن له أن يرجع على البائع وإن علم صحة الظلم الذي قام به المستحق، ولا يضره ذلك لأن البينة قد شهدت أن البائع باع ما ليس له،
ومثله لسحنون في نوازله من كتاب جامع البيوع، ولعيسى بن دينار في نوازله من كتاب الدعوى والصلح، ولكلا القولين وجه من النظر. اهـ المراد منه.
وقال عباس في وثائقه: سألت عن ذلك محمد بن إدريس الفقيه فذكر أن ابن القاسم لا يبطل رجوع المبتاع بذلك إلا أن يقر أنها من خطة آبائه وأجداده فيبطل دركه حينئذ،
وكذلك في العبيد والدواب لا يبطل دركه إلا أن يقر أنها من تلاد البائع فيبطل دركه، ونحوه في الوثائق المجموعة. اهـ.
وفي معين الحكام: إذا صرح المبتاع بصحة ملك المبيع لمن باعه ثم طرأ استحقاق فهل له رجوع على البائع في ذلك أم لا؟ في ذلك روايتان، إحداهما أنه يرجع على البائع ولا يضره إقراره، والأخرى أنه لا يرجع عليه بشيء. رواها أصبغ وعيسى عن ابن القاسم. قال ابن العطار: وبالرواية الأولى القضاء، ثم قال: وروي عن ابن القاسم أنه لا يبطل رجوع المبتاع بذلك إلا أن يقر أنه من خطة آبائه وأجداده فيبطل دركه أو يقر أنها من تلاده،
وفي الحطاب عن ابن الهندي أن محل الخلاف إذا لم يكن في الوثيقة على سنة المسلمين ومرجع دركهم وإلا فله الرجوع قولا واحدا،
ومثله لابن عاشر وذلك إذا لم يكن من تلفيف الموثق وإلا فوجوده كعدمه، وقد جرت العادة اليوم بكتبه تلفيفا فلابد من سؤال الشاهدين إن أمكن وإلا فلا يرتفع به الخلاف. والله أعلم. اهـ كلام الرهوني. الثاني: من قيم عليه في شيء فلا يقوم على من باع منه قبل الحكم ومن كتاب ابن سحنون: سأل حبيب سحنونا فيمن اعترف أي استحق من يده شيء وثبت عليه بشاهد واحد فيريد الشهود عليه أن يأخذ على من باع ذلك ليلا يحكم عليه في وقت يغيب هذا فيه لا حميل له عليه ولا يعرض له حتى يحكم عليه.
اهـ. انظر الحطاب. الثالث: من ادعى الحرية وذكر أنه من بلد كثر فيه بيع الأحرار ووافقه المبتاع على أنه اشتراه من ذلك البلد، فقال ابن سهل: قال محمد بن الوليد ويحيى بن عبد العزيز: يكلف المشتري إثبات رقه. وقاله سحنون.
وقال ابن لبابة: البينة على مدعي الحرية،
وقال ابن زرب: على السيد الإثبات على صحة ابتياعه ممن كان مالكا له، وبذلك أفتى في فتنة ابن حفصون. قاله الحطاب. الرابع: إذا ادعت الحرية ثم أقرت بالرق، فقال ابن سهل: قالت طائفة لا يقبل رجوعها لأنها استحقت بدعواها فليس لها أن ترق نفسها، وقالت طائفة: يقبل رجوعها وتبقى مملوكة لسيدها، قال ابن عتاب: وبه أفتيت واختاره القاضي ابن بشير،
وفي سماع ابن القاسم: قال مالك يسمع نزوعها إلا أن يخاف أنها نزعت من خوف وأرادت ذكره واستحيت منه. قاله الحطاب. الخامس: إذا اعترف المملوك بالرق ثم ادعى الحرية هل يقبل منه ذلك أولا؟ في ذلك قولان، وعلى أنه يقبل منه فإذا ثبت ذلك وكان البائع عديما فهل يرجع بالثمن؟ فيه خلاف. اهـ. قاله الحطاب. السادس: إذا شهد الشهود في الحرية على العلم هل يفيد ذلك أم لا؟ في ذلك خلاف.
اهـ. قاله الحطاب. السابع: إذا أراد وضع قيمة العبد المستحق والذهاب به إلى البلد الذي فيه بائعه، فله ذلك في المستحق برق لا حرية. اهـ. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.