فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) إنْ وَقَعَ بِدَيْنٍ (اسْتَمَرَّ) دَيْنًا عَلَى الْعَامِلِ يَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ وَلِلْعَامِلِ الرِّبْحُ وَعَلَيْهِ الْخُسْرُ (مَا) أَيْ مُدَّةُ كَوْنِهِ (لَمْ يَقْبِضْ أَوْ) لَمْ (يُحْضِرْهُ) لِرَبِّهِ (وَيُشْهَدْ) أَيْ مَعَ الْإِشْهَادِ بِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَإِنْ أَقْبَضَهُ لِرَبِّهِ أَوْ أَحْضَرَهُ مَعَ الْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَدِينِ وَأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهُ قِرَاضًا صَحَّ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ قَدْ قُلْت إنَّ الْقِرَاضَ بِالدَّيْنِ لَا يَصِحُّ فَمَا حُكْمُهُ إذَا وَقَعَ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْبِضْ أَوْ يُحْضِرْهُ) إنْ قُلْت الْمَحَلُّ لِلْوَاوِ لَا لِأَوْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ مُقَيَّدٌ بِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا فَإِذَا انْتَفَى الْقَبْضُ وَالْإِحْضَارُ مَعَ الْإِشْهَادِ فَلَا يَجُوزُ وَإِذَا حَصَلَ أَحَدُهُمَا فَالْجَوَازُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ لِنَفْيِ الْأَحَدِ الدَّائِرِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ انْتِفَائِهِمَا مَعًا حَتَّى يَتَحَقَّقَ انْتِفَاؤُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا}(وَقَوْلُهُ أَوْ أَحْضَرَهُ) أَيْ فِي يَدِهِ لِرَبِّهِ

(قَوْلُهُ مَعَ الْإِشْهَادِ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يَكْفِي إشْهَادُ وَاحِدٍ وَيَمِينٌ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلَا نِزَاعَ هُنَا إنَّمَا هُوَ إشْهَادٌ عَلَى شَيْءٍ حَاضِرٍ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهُ قِرَاضًا) أَيْ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى، وَهِيَ مَا إذَا أَقْبَضَهُ لِرَبِّهِ أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا أَحْضَرَهُ لِرَبِّهِ

(قَوْلُهُ صَحَّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ يَصِحُّ الْقِرَاضُ وَلَوْ أَعَادَهُ لَهُ بِالْقُرْبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْمَغْصُوبُ يَكْفِي فِي صِحَّةِ عَمَلِ الْغَاصِبِ فِيهِ قِرَاضًا إحْضَارُهُ لِرَبِّهِ كَالْوَدِيعَةِ [أَحْكَام الْقِرَاض]

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (مَا لَمْ يُقْبَضْ أَوْ يُحْضِرُهُ وَيَشْهَدُ) ش يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ لَا بِدَيْنٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى قَوْلِهِ: وَاسْتَمَرَّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ

٢٧٬٦٩٣

قَالَ فِي شَرْحِهِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا عَلَى الْعَامِلِ،

٢٧٬٦٩٤

ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ، وَأَحْضَرَ الدَّيْنَ قَبْلَ التَّجْرِبَةِ، وَأَشْهَدَ عَلَى وَزْنِهِ وَزَالَ عَنْهُ ضَمَانُهُ وَقَبَضَهُ مِنْهُ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْخَسَارَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقْبَضْ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ

٢٧٬٦٩٥

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ يَصِحُّ الْقِرَاضُ وَإِنْ أَعَادَهُ بِالْقُرْبِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ وَأَبَا الْحَسَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٧٬٦٩٦

(فَرْعٌ:) فَإِنْ عَمِلَ بِهِ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ

٢٧٬٦٩٧

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ،

٢٧٬٦٩٨

وَقَالَ أَشْهَبُ: الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَاخْتُلِفَ فِي التَّأْوِيلِ عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَعَلَى قَوْلِهِ تَكُونُ الْخَسَارَةُ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ،

٢٧٬٦٩٩

وَقَالَ التُّونُسِيُّ: لَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ ادَّعَى الْخُسْرَانَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَحَكَى ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مَكْرُوهٌ،

٢٧٬٧٠٠

فَإِنْ نَزَلَ مَضَى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: يَسْتَمِرُّ دَيْنًا خِلَافًا لِأَشْهَبَ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَهُ لَا يَسْتَمِرُّ دَيْنًا بَلْ يَبْقَى قِرَاضًا، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ مَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَلِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَحَكَى ابْنُ حَارِثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا، وَالْخَسَارَةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَى أَصْلِ الْقِرَاضِ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ أَشْهَبَ بِالْكَرَاهَةِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَاسْتَمَرَّ) . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا: مَنَعَهُ بِدَيْنٍ عَلَى الْعَامِلِ فَإِنْ نَزَلَ فَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لِلْعَامِلِ. (مَا لَمْ يُقْبَضْ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ ثُمَّ يُعِيدَهُ (أَوْ يُحْضِرْهُ وَيُشْهِدْ) . اللَّخْمِيِّ: الْقِرَاضُ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً،

١٠٬٣٤١

فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ وَأَحْضَرَ الْعَامِلُ الْمَالَ وَأَشْهَدَ عَلَى وَزْنِهِ وَزَالَ عَنْ ضَمَانِهِ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَالْخَسَارَةُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَاسْتَمَرَّ (ش) وَمَحَلُّ النَّهْيِ مَا لَمْ يَقْبِضْ أَوْ يُحْضِرْهُ وَيُشْهِدْ لِأَنَّهُ قَبْلَ مَا ذُكِرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَهُ لِيَزِيدَهُ فِيهِ،

٨٬٨٤٦

وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَدَفْعِهِ لَهُ أَوْ إحْضَارِهِ مَعَ الْإِشْهَادِ عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْهُ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فَإِذَا قَالَ لِلْعَامِلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ اعْمَلْ فِيهِ قِرَاضًا صَحَّ وَكَانَ الرِّبْحُ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) مَا لَمْ يَقْبِضْ أَوْ يُحْضِرْهُ وَيُشْهِدْ (ش) وَالْإِشْهَادُ بِرَجُلَيْنِ أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ هُنَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَهُوَ نَظِيرُ الْوَكَالَةِ وَقَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ مُسْتَأْنَفٌ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ قَدْ قُلْتَ إنَّ الْقِرَاضَ بِالدَّيْنِ لَا يَصِحُّ فَمَا حُكْمُهُ إذَا وَقَعَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ اهـ.

أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى حُكْمِ الدَّيْنِ وَهُوَ الْمَنْعُ مُدَّةَ انْتِفَاءِ الْقَبْضِ وَانْتِفَاءِ الْإِحْضَارِ الْمُقَيَّدِ بِالْإِشْهَادِ فَالْمَنْعُ مُقَيَّدٌ بِانْتِفَاءِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا فَيَكُونُ الْجَوَازُ بِوُجُودِهِمَا أَوْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا وَعَلَى هَذَا كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَحَدُ الدَّائِرُ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ انْتِفَائِهِمَا مَعًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ يُحْضِرْهُ وَيُشْهِدْ) أَيْ عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَبِيّ وَكَلَامُ بَهْرَامَ وَلَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَالْحَطَّابِ أَنَّ الْمُرَادَ يُشْهِدُ عَلَى زِنَتِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا

١٠٬٨١٠

وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَدَدًا أَوْ بِهِمَا فَالْإِشْهَادُ عَلَى مَا بِهِ التَّعَامُلُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الصِّحَّةُ،

١٠٬٨١١

وَلَوْ أَعَادَهُ بِالْقُرْبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ قِيلَ إذَا قُبِضَ الدَّيْنُ انْتَفَى كَوْنُهُ دَيْنًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَابِضَ لَمَّا كَانَ يَرُدُّ مَا قَبَضَهُ بِالْحَضْرَةِ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ قَبْضَهُ كَلَا قَبْضٍ وَإِنْ وَقَعَ بِالدَّيْنِ، فَتَعَرَّضَ لَهُ لِنَفْيِ هَذَا التَّوَهُّمِ

(قَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ) أَيْ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُحْضِرَهُ وَيَقُولَ وَاَللَّهِ إنِّي بَرِئَتْ ذِمَّتِي، وَقَوْلُهُ فَهُوَ نَظِيرُ الْوَكَالَةِ فِي أَنَّهَا لَا تَكُونُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَيْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدَنَا فُلَانٌ عَلَى أَنِّي وَكَّلْتُهُ وَاَللَّهِ إنِّي وَكَّلْته

(قَوْلُهُ أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى حُكْمِ الدَّيْنِ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ عَلَى حُكْمِ الدَّيْنِ أَيْ الْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِالدَّيْنِ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَاسْتَمَرَّ الدَّيْنُ.

منح الجليلعليش

(وَ) إنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ (اسْتَمَرَّ) الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ فِي الضَّمَانِ وَاخْتِصَاصُ الْمَدِينِ بِرِبْحِهِ إنْ كَانَ وَعَلَيْهِ خُسْرُهُ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ مُسَلَّمٍ (مَا لَمْ يُقْبَضْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الدَّيْنُ مِنْ الْمَدِينِ،

١٥٬٨٧٥

فَإِنْ قَبَضَهُ رَبُّهُ مِنْهُ ثُمَّ دَفَعَهُ لَهُ قِرَاضًا صَحَّ لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ تَأْخِيرِهِ بِزِيَادَةٍ، وَتَحَقَّقَ شَرْطُ تَسْلِيمِهِ بِقَبْضِهِ وَدَفْعِهِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ لَك عِنْدَ رَجُلَيْنِ دَيْنٌ فَقُلْت لَهُ اعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ إنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ الْوَضِيعَةُ.

١٥٬٨٧٦

وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْضَرَهُ فَقَالَ لَهُ خُذْهُ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَصَدَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالدَّيْنِ وَيَزِيدَهُ الْوَدِيعَةُ مِثْلُهُ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ،

١٥٬٨٧٧

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَهُ بِدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ ثُمَّ يَعْمَلَ فِيهِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ غَيْرِ مُلِدٍّ جَازَ. (أَوْ) مَا لَمْ (يُحْضِرْهُ) أَيْ الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِرَبِّهِ (وَيُشْهِدْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ الْمَدِينُ عَلَى إحْضَارِ الدَّيْنِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْهُ فَيَصِحُّ قِرَاضُهُ بِهِ بَعْدَ إحْضَارِهِ وَالْإِشْهَادِ،

١٥٬٨٧٨

فَإِنْ أَحْضَرَهُ بِلَا إشْهَادٍ فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. اللَّخْمِيُّ الْقِرَاضُ بِالدَّيْنِ إنْ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً،

١٥٬٨٧٩

فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ وَأَحْضَرَ الْعَامِلُ الْمَالَ وَأَشْهَدَ عَلَى وَزْنِهِ وَزَالَ عَنْ وَلَا بِرَهْنٍ، أَوْ وَدِيعَةٍ،

١٥٬٨٨٠

وَلَوْ بِيَدِهِ وَلَا بِتِبْرٍ لَمْ يُتَعَامَلْ بِهِ بِبَلَدِهِ: كَفُلُوسٍ [منح الجليل] ضَمَانِهِ ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ، وَالْخَسَارَةُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ. الْحَطّ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقْبَضْ نَحْوُهُ، فِيهَا

١٥٬٨٨١

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهِ يَصِحُّ الْقِرَاضُ بِهِ وَإِنْ أَعَادَهُ لَهُ بِالْقُرْبِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَبِي الْحَسَنِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ما لم يقبض الظرف يتعلق بقوله: "لا بدين" يعني أن محل النهي عن المقارضة بالدين الذي على العامل ما لم يقبض رب الدين دينه من المدين،

٥٤٬٣٥٠

وأما إن قبضه منه فإنه يجوز أن يقارضه به لانتفاء التهمة،

٥٤٬٣٥١

فإذا قال: للعامل قبل التفرق أو بعده اعمل فيه قراضا صح وكان الربح على ما دخلا عليه. أو يحضره ويشهد بالنصب على تقدير أن ويحضره عطف على يقبض؛ يعني أن محل منع المقارضة بالدين المذكور ما لم يحضره المدين لرب الدين مع الإشهاد على براءته منه،

٥٤٬٣٥٢

فأما إذا أحضره له وأشهد على قدره وزال ضمانه عنه فإنه يصح القراض به والربح بينهما على ما دخلا عليه، وقوله: "ويشهد" الواو بمعنى مع، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، وقوله: "واستمر" استئناف وهو جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلا قال له: قد قلت إن القراض بالدين لا يصح فما حكمه إذا وقع؟ فأجاب بقوله: "واستمر" ، وقوله: "ويشهد" الإشهاد برجلين أو رجل وامرأتين ولا يتصور أن يكون هنا بشاهد ويمين.

وعلم مما قررت أن القبض وحده من دون إشهاد كافٍ وأن الإحضار لا بد معه من الإشهاد على براءة الذمة،

٥٤٬٣٥٣

فإن أحضره من غير إشهاد فذلك غير كاف، وحكى اللخمي والتونسي عن أشهب أن الربح بينهما. قاله الشارح.

٥٤٬٣٥٤

وقال عبد الباقي: فإن قبضه ربه أو أحضره له مع إشهاد رجلين أو رجل وامرأتين على براءة ذمته منه كما يفيده الشارح أو على وزنه كما في المواق والحطاب ثم دفعه له قراضا صح لانتفاء التهمة المتقدمة وكلامهما في متعامل به وزنا،

٥٤٬٣٥٥

وأما المتعامل به عددا أو بهما معا فالإشهاد على ما به التعامل، ثم مقتضى كلام المص أنه بمجرد القبض يصح القراض ولو أعاده له بالقرب،

٥٤٬٣٥٦

وفي السلم الأول من المدونة مثل ما هنا؛ لأنه قال فيمن له على رجل دين فقال أسلمه في طعام لم يجز حتى يقبضه ثم يرده، ونص في صرفها على أن من قضى لرجل دينا له لا يعيده له سلما في طعام بقرب ذلك أي لاحتمال التواطئ في القبض وقصدهما فسخ دين في دين ونصَّ فيه أيضا على أن من أسلم إلى رجل دراهم ثم قضاه دينا له عليه بحدثان ذلك أن ذلك لا يجوز للعلة المتقدمة أيضا، والفرق أنه في مسألتي الصرف نقله من ذمة إلى ذمة، فلذا اشترط فيه عدم القرب،

٥٤٬٣٥٧

وفي مسألتي القراض والسلم نقله من ذمة إلى أمانة فلذا جاز عند القبض ولو أعاده بالقرب والمغصوب يكفي في صحة القراض به إحضاره. انتهى. كلام عبد الباقي. قوله: أو على وزنه كما في المواق والحطاب هذا هو الظاهر وهو مستلزم براءة الذمة، وقوله: يصح القراض ولو أعاده له بالقرب لخ بهذا صرح أبو الحسن، ونصه: التهمة تزول بالقبض وإن أعاده بالقرب. انتهى. ونقله في التوضيح. وقوله في مسألتي القراض والسلم نقله من ذمة إلى أمانة هذا الفرق صحيح في القراض،

٥٤٬٣٥٨

وأما في السلم فيصح بأن صورة مسألة السلم أن يقول رب المال للمديان ادفع مالي في ذمتك لغيرك رأس مال سلم في طعام أو غيره، فالمدين مأمور بأن يدفع ما في ذمته لمسلم إليه نائبا في ذلك عن رب المال، فقبل أن يأمره بالدفع للمسلم إليه كان الدين في ذمة المدين وقبل الدفع وبعد الأمر كان بيد الدين على وجه الأمانة ليدفعه فيما أمره به صاحب الحق، فيصدق عليه إذ ذاك أنه انتقل من ذمة إلى أمانة، وعلى هذا يتم الفرق الذي ذكره أبو الحسن، وعلى هذا ففاعل قال أسلمه لي يعود على من التي هي واقعة على رب الدين؛

أي قال رب الدين لدينه ادفع مالي عليك سلما لغيرك. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.