فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَأُمِرَ) نَدْبًا (صَبِيٌّ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى كَوَلِيٍّ عَلَى التَّحْقِيقِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ مَأْجُورٌ (بِهَا) أَيْ بِالصَّلَاةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْمَقَامِ (لِسَبْعٍ) أَيْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا بِلَا ضَرْبٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ لَكِنَّ الْوَلِيَّ مَأْمُورٌ بِالْأَمْرِ بِهَا وَالصَّبِيَّ مَأْمُورٌ بِفِعْلِهَا وَهَذَا أَيْ كَوْنُ الصَّبِيِّ مَأْمُورًا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ بِفِعْلِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَعَلَى هَذَا فَالصَّبِيُّ مُكَلَّفٌ بِالْمَنْدُوبَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَالْبُلُوغُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي التَّكْلِيفِ بِالْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَكْلِيفِهِ بِالْمَنْدُوبَاتِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى الصَّلَاةِ

١٬١٨٥

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ يَكُونُ الْوَلِيُّ مَأْمُورًا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ فَيُؤْجَرُ دُونَ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ لِأَجْلِ تَدْرِيبِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مُكَلَّفًا بِالْمَنْدُوبَاتِ وَلَا ثَوَابَ لَهُ عَلَيْهَا وَالثَّوَابُ عَلَيْهَا لِأَبَوَيْهِ قِيلَ عَلَى السَّوَاءِ

١٬١٨٦

وَقِيلَ ثُلُثَاهُ لِلْأُمِّ وَثُلُثُهُ لِلْأَبِ

(قَوْلُهُ: أَيْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا) أَيْ وَهُوَ سِنُّ الْإِثْغَارِ أَيْ نَزْعُ الْأَسْنَانِ لِإِنْبَاتِهَا

(قَوْلُهُ: بِلَا ضَرْبٍ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ وَضُرِبَ لِعَشْرٍ) .

ش يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهَا إذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد

٤٬٤٥٢

وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: «عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ» وَعَنْ شُبْرُمَةَ بْنِ مَعْبَدِ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ فَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَشُبْرُمَةُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْجُهَنِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ نِسْبَةً إلَى جُهَيْنَةَ

٤٬٤٥٣

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد إذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ

٤٬٤٥٤

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ وَيُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّلَاةِ إذَا أَثْغَرُوا وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مُرُوا الصِّبْيَانَ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» انْتَهَى. وَهَكَذَا

٤٬٤٥٥

قَالَ فِي الرِّسَالَةِ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ يُقَالُ: أَثْغَرَ الصَّبِيُّ بِسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ إذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ وَإِذَا نَبَتَتْ،

٤٬٤٥٦

وَقِيلَ: أَثْغَرَ وَثَغَرَ إذَا سَقَطَتْ وَاثَّغَرَ بِالتَّشْدِيدِ إذَا نَبَتَتْ انْتَهَى.

٤٬٤٥٧

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ وَيُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّلَاةِ إذَا أَثْغَرُوا وَهُوَ حِينَ تُنْزَعُ أَسْنَانُهُمْ انْتَهَى.

٤٬٤٥٨

وَقَالَ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ إذَا أَثْغَرَ الصَّبِيُّ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ وَأُدِّبَ عَلَيْهَا، وَلَا يُضْرَبُ بَعْضَ الضَّرْبِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ، وَلَا يُضْرَبُ بَعْضَ الضَّرْبِ الَّذِي يَضْرِبُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَيَتَعَدَّى فِي الضَّرْبِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ إلَّا ضَرْبًا خَفِيفًا وَقَوْلُهُ: إنَّهُ يُؤَدَّبُ إذَا أَثْغَرَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى: إنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ إذَا أَثْغَرُوا وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَيْضًا وَقَالَ عِيسَى حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ السَّابِقَ قَالَ عِيسَى وَبِهِ أَخَذَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا رَأْيَ لِأَحَدٍ مَعَ الْحَدِيثِ وَاتِّبَاعُ ظَاهِرِهِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ هُوَ الصَّوَابُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عِيسَى انْتَهَى مُخْتَصَرًا.

٤٬٤٥٩

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّلَاةِ إذَا أَثْغَرُوا وَفِي تَفْرِقَتِهِمْ فِي الْمَضَاجِعِ وَأَدَبِهِمْ عَلَى تَرْكِهَا حِينَئِذٍ، أَوْ إذَا بَلَغُوا الْعَشْرَ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ سَمَاعِ عِيسَى وَالثَّانِي ابْنُ رُشْدٍ مَعَ عِيسَى مَعَ ابْنِ وَهْبٍ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلَ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِيَ فِي الثَّانِي انْتَهَى.

(قُلْتُ:) وَقَوْلُهُ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا رَأَيْتُهُ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَالصَّوَابُ لِسَمَاعِ أَشْهَبَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ لَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ

٤٬٤٦٠

وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ فِي كِلَا السَّمَاعَيْنِ ذَكَرَ الضَّرْبَ وَالتَّفْرِقَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ ضِيقِ الِاخْتِصَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٬٤٦١

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَشَرْحِ الرِّسَالَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ: وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا مَعَ هَذَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُؤْمَرُ فِيهِ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ فَقِيلَ: بِظَاهِرِهِ،

٤٬٤٦٢

وَقِيلَ: إذَا مَيَّزَ الْحَسَنَاتِ مِنْ السَّيِّئَاتِ؛ لِأَنَّ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ عَنْ يَمِينِهِ وَكَاتِبَ السَّيِّئَاتِ عَنْ شِمَالِهِ ذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ التَّادَلِيُّ انْتَهَى وَنَحْوُهُ لِلْفَاكِهَانِيِّ وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَذَكَرَ الْفَاكِهَانِيُّ وَابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمْ يُضْرَبُونَ لِسَبْعٍ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَعَزَاهَا صَاحِبُ الطِّرَازِ لِسَمَاعِ أَشْهَبَ وَتَأَوَّلَ ذَلِكَ فَقَالَ فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَهُ أَنَّهُمْ يُؤَدَّبُونَ بِغَيْرِ ضَرْبٍ قَبْلَ الْعَشَرَةِ وَعِنْدَ الْعَشَرَةِ يُضْرَبُونَ انْتَهَى.

وَهَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ وَسَمَاعُ عِيسَى قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ إذَا أَثْغَرَ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُؤَدَّبُ فِيهِ عَلَى تَرْكِهَا وَمَتَى يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ هَلْ ذَلِكَ إذَا أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ، أَوْ حِينَ يَبْلُغُونَ عَشْرَ سِنِينَ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إذَا أَثْغَرَ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ وَأُدِّبَ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَحِينَئِذٍ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَالَ «مُرُوا الصِّبْيَانَ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ يَتَجَرَّدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ أَبَوَيْهِ وَلَا مَعَ إخْوَتِهِ، وَلَا مَعَ غَيْرِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَوْبٌ وَلَيْسَ هَذَا بِحَسَنٍ وَأَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا جُمْلَةً وَسَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا فَإِنْ عَمِلَ بِذَلِكَ لِسَبْعٍ حَسُنَ.

٤٬٤٦٣

وَإِنْ أَخَّرَ لِعَشْرٍ فَوَاسِعٌ، وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ فَبَعْدَ الْعَشْرِ وَكَرِهَ فُضَيْلٌ وَسُفْيَانُ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهَا وَقَالَا أَرْشِهِ عَلَيْهَا، وَهَذَا أَحْسَنُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ بَعْدَ أَنْ أُرْشِيَ ضُرِبَ عَلَيْهَا انْتَهَى.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) جَعَلَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَا إذَا أَثْغَرَ مُغَايِرًا لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ قَالَ: لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا مُغَايَرَتَهُمَا فِي بَابِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا.

(قُلْتُ:) وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ فَتَأَمَّلْهُ.

(الثَّانِي) ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي عَنْ شَيْخِهِ يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ أَنَّهُ كَانَ جَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» رَاجِعًا لِأَوَّلِ الْحَدِيثِ وَابْنُ وَهْبٍ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ.

(الثَّالِثُ) الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ كُلِّهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِبُلُوغِهِ السَّبْعَ دُخُولُهُ فِيهَا،

٤٬٤٦٤

وَكَذَلِكَ الْمُرَادُ بِبُلُوغِ الْعَشْرِ دُخُولُهُ فِيهَا لَا إكْمَالُ السَّبْعِ وَإِكْمَالُ الْعَشْرِ وَنُصُوصُهُمْ الْمُتَقَدِّمَةُ كَالصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ،

٤٬٤٦٥

وَأَمَّا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمِ: وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ فَبَعْدَ الْعَشْرِ فَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مُرَادَهُ فَبَعْدَ بُلُوغِ الْعَشْرِ لَا بَعْدَ إكْمَالِهَا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ بِالتَّأَمُّلِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) هَلْ الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ الصِّبْيَانُ أَوْ الْأَوْلِيَاءُ؟ فَقِيلَ: إنَّ الْمَأْمُورَ بِذَلِكَ الْأَوْلِيَاءُ وَإِنَّ الصَّبِيَّ لَا يُخَاطَبُ بِنَدْبٍ وَلَا بِغَيْرِهِ،

٤٬٤٦٦

وَقِيلَ: إنَّ الْمَأْمُورَ بِذَلِكَ الصِّبْيَانُ وَإِنَّ الْبُلُوغَ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي التَّكْلِيفِ بِالْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ لَا فِي الْخِطَابِ بِالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي كِتَابِ الْيَوَاقِيتِ فِي الْمَوَاقِيتِ: وَالْحَقُّ أَنَّ الْبُلُوغَ لَيْسَ شَرْطًا فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الصَّبِيَّ يُنْدَبُ وَيَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ الْمَنْدُوبَاتِ إذَا فَعَلَهَا لِحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ،

٤٬٤٦٧

وَقِيلَ: إنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ، وَلَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِنَدْبٍ، وَلَا بِغَيْرِهِ بَلْ الْمُخَاطَبُ الْوَلِيُّ، وَأَمْرُ الصَّبِيِّ بِالْعِبَادَاتِ عَلَى سَبِيل الْإِصْلَاح كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ لِحَدِيثِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» .

٤٬٤٦٨

(وَالْجَوَابُ) أَنَّ حَدِيثَ الْخَثْعَمِيَّةِ أَخُصُّ مِنْ هَذَا فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ قَالَ: وَأَمَّا التَّمْيِيزُ فَهُوَ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إجْمَاعًا، فَالصَّبِيُّ قَبْلَ التَّمْيِيزِ كَالْبَهِيمَةِ لَا يُخَاطَبُ بِإِبَاحَةٍ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا انْتَهَى بِالْمَعْنَى.

(قُلْتُ:) وَهَذَا جَارٍ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ هُوَ إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ،

٤٬٤٦٩

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ: إنَّ الصَّغِيرَ لَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْأَقْوَالِ،

٤٬٤٧٠

وَقَالَ فِي رَسْمِ الْخِيَارِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ إنَّ الْمُرَاهِقَ لَا يُؤَاخَذُ بِذَنْبٍ، وَلَا يُثَابُ عَلَى طَاعَاتِهِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يُثَابُ عَلَى طَاعَاتِهِ انْتَهَى.

فَظَاهِرُهُ تَضْعِيفُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى طَاعَتِهِ

٤٬٤٧١

وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ فِي كِتَابِ النُّذُورِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ فِي شَرْحِ أَوَّلِ حَدِيثٍ مِنْهُ وَهُوَ حَدِيثُ الْخَثْعَمِيَّةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْبَكَّاءُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يُكْتَبُ لِلصَّغِيرِ حَسَنَاتُهُ، وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُهُ وَقَالَ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ فِي النِّكَاحِ قَالَ عُمَرُ: يُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ حَسَنَاتُهُ، وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُهُ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ خِلَافُ هَذَا، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ انْتَهَى كَلَام الْمُقْرِي

٤٬٤٧٢

وَقَالَ فِي أَوَّلِ الْمُقَدِّمَاتِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى شُرُوطِ التَّكْلِيفِ: لِلصَّبِيِّ حَالَانِ: حَالٌ لَا يَعْقِلُ فِيهَا مَعْنَى الْقُرْبَةِ فَهُوَ فِيهَا كَالْبَهِيمَةِ وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ بِمُخَاطَبٍ بِعِبَادَةٍ، وَلَا مَنْدُوبٍ إلَى فِعْلِ طَاعَةٍ. وَحَالٌ يَعْقِلُ فِيهَا مَعْنَى الْقُرْبَةِ فَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ فِيهَا مَنْدُوبٌ إلَى فِعْلِ الطَّاعَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْمَمَاتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: إنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ،

٤٬٤٧٣

وَقِيلَ: إنَّهُ لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،

٤٬٤٧٤

وَإِنَّ وَلِيَهُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِتَعْلِيمِهِ وَتَدْرِيبِهِ وَالْمَأْجُورُ عَلَى ذَلِكَ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّهُمَا جَمِيعًا مَنْدُوبَانِ إلَى ذَلِكَ مَأْجُورَانِ عَلَيْهِ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذَتْ بِضَبْعَيْ الصَّبِيِّ وَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ» ، وَهَذَا وَاضِحٌ انْتَهَى.

٤٬٤٧٥

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: الصَّغِيرُ وَالصَّبِيُّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ إلَّا أَنَّهُ يُنْدَبُ إلَى الْقُرَبِ وَاخْتُلِفَ هَلْ الْوَلِيُّ يُنْدَبُ لِذَلِكَ أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ هُمَا جَمِيعًا مُخَاطَبَانِ مَأْجُورَانِ؟ انْتَهَى.

(الْخَامِسُ) إذَا قُلْنَا: إنَّ الْأَوْلِيَاءَ هُمْ الْمَأْمُورُونَ أَوْ الْأَمْرُ لَهُمْ وَلِلصِّبْيَانِ فَهَلْ الْوَلِيُّ مَأْمُورٌ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، أَوْ النَّدْبِ؟ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ النَّدْبُ وَأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَالْأَقْفَهْسِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

(السَّادِسُ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا ثَوَابَ لِلصَّبِيِّ فَاخْتُلِفَ فِي ثَوَابِ الصَّلَاةِ فَقِيلَ: لِلصَّبِيِّ،

٤٬٤٧٦

وَقِيلَ: لِوَالِدَيْهِ وَلَهُ قَالَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَاخْتُلِفَ لِمَنْ أَجْرُ الصَّلَاةِ فَقَالَ لِوَالِدَيْهِ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ،

٤٬٤٧٧

وَقِيلَ: الثُّلُثُ لِلْأَبِ وَالثُّلُثَانِ لِلْأُمِّ وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا كُلَّهُ،

٤٬٤٧٨

وَقِيلَ: إنَّمَا يَكُونُ لِلصَّبِيِّ وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُ لِوَالِدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ

٤٬٤٧٩

قَالَ فِي الْحَدِيثِ: إنَّ الصِّبْيَانَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا كَمَا يَتَفَاوَتُ الْكِبَارُ وَيُؤَيِّدُهُ

٤٬٤٨٠

(السَّابِعُ) مَعْنَى التَّفْرِقَةِ فِي الْمَضَاجِعِ قَالَ الْمَوَّاقُ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِرَاشٌ عَلَى حِدَتِهِ،

٤٬٤٨١

وَقِيلَ: أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَهُمْ ثَوْبٌ حَائِلٌ،

٤٬٤٨٢

وَلَوْ كَانَ عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ انْتَهَى. وَنَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فِي تَبْصِرَتِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ يَتَجَرَّدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَلَا مَعَ إخْوَتِهِ، وَلَا مَعَ غَيْرِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَوْبٌ وَلَيْسَ هَذَا بِحَسَنٍ وَأَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا جُمْلَةً وَسَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا، أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَإِنْ عَمِلَ بِذَلِكَ لِسَبْعٍ فَحَسَنٌ،

٤٬٤٨٣

وَإِنْ أَخَّرَ لِعَشْرٍ فَوَاسِعٌ، وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ فَبَعْدَ الْعَشْرِ انْتَهَى.

(الثَّامِنُ) قَالَ الْمَوَّاقُ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّأْدِيبِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالْوَعِيدِ وَالتَّقْرِيعِ لَا بِالشَّتْمِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْقَوْلُ انْتَقَلَ إلَى الضَّرْبِ بِالسَّوْطِ مِنْ وَاحِدٍ إلَى ثَلَاثَةٍ ضَرْبَ إيلَامٍ فَقَطْ انْتَهَى.

(قُلْتُ:) وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ هَذَا فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ وَلَيْسَ هُوَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَنَصُّهُ: " وَعَلَيْهِ أَنْ يَزْجُرَ الْمُتَخَاذِلَ فِي حِفْظِهِ بِالْوَعِيدِ وَالتَّقْرِيعِ لَا بِالشَّتْمِ كَقَوْلِ بَعْضِ الْمُعَلِّمِينَ لِلصَّبِيِّ يَا قِرْدُ يَا عِفْرِيتُ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْقَوْلُ انْتَقَلَ لِلضَّرْبِ، وَالضَّرْبُ بِالسَّوْطِ مِنْ وَاحِدٍ إلَى ثَلَاثَةٍ ضَرْبَ إيلَامٍ فَقَطْ دُونَ تَأْثِيرٍ فِي الْعُضْوِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ زَادَ إلَى عَشْرٍ " قَالَ وَمَنْ نَاهَزَ الْحُلُمَ وَغَلَظَ حَلْقُهُ، وَلَمْ تَرْدَعْهُ الْعَشَرَةُ فَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا.

(قُلْتُ:) الصَّوَابُ اعْتِبَارُ حَالِ الصِّبْيَانِ شَاهَدْتُ بَعْضَ مُعَلِّمِينَا الصَّالِحِينَ يَضْرِبُ الصَّبِيَّ فَوْقَ الْعِشْرِينَ وَأَزْيَدَ وَكَانَ مُعَلِّمُنَا يَضْرِبُ مَنْ عَظُمَ جُرْمُهُ بِالْعَصَا فِي سَطْحِ أَسْفَلِ رِجْلَيْهِ الْعِشْرِينَ وَأَكْثَرَ انْتَهَى.

٤٬٤٨٤

وَقَالَ الْجُزُولِيُّ يَضْرِبُونَ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ عَلَى الظَّهْرِ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ وَيَضْرِبُ تَحْتَ الْقَدَمِ عُرْيَانًا، وَلَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا كَانَ قِصَاصًا فَإِنْ نَشَأَ عَنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُضْرَبُونَ عَلَى الصَّلَاةِ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ وَعَلَى الْأَلْوَاحِ خَمْسَةً وَعَلَى السَّبِّ سَبْعَةً وَعَلَى الْهَرَبِ عَشَرَةً وَيَكُونُ ذَلِكَ بِسَوْطٍ لَيِّنٍ انْتَهَى. زَادَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فَإِنْ زَادَ اُقْتُصَّ مِنْهُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: يُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّلَاةِ إذَا أَثْغَرُوا وَهِيَ حِينَ تُنْزَعُ أَسْنَانُهُمْ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ. ابْنُ رُشْدٍ: الصَّوَابُ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ إلَّا عِنْدَ عَشْرٍ لَا عِنْدَ الْإِثْغَارِ. ابْنُ حَبِيبٍ: ذُكُورًا كَانُوا، أَوْ إنَاثًا، اللَّخْمِيِّ: كُلُّ وَاحِدٍ بِفِرَاشٍ عَلَى حِدَةٍ،

٤٩٠

وَقِيلَ: عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ ثَوْبٌ حَائِلٌ.

٤٩١

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُؤْمَرُونَ بِالصَّوْمِ إلَّا عِنْدَ الْبُلُوغِ. ابْنُ رُشْدٍ: الصَّوَابُ عِنْدِي إذَا عَقَلَ الصَّبِيُّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ أَنَّهُ وَوَلِيُّهُ مَأْجُورَانِ عَلَى فِعْلِهِمَا «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذَتْ بِضَبْعَيْ الصَّبِيِّ وَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ» .

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَأُمِرَ صَبِيٌّ بِهَا لِسَبْعٍ وَضُرِبَ لِعَشْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى يُؤْمَرُ نَدْبًا كَالْوَلِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ بِالصَّلَاةِ إذَا دَخَلَ فِي سَبْعِ سِنِينَ وَهُوَ سِنُّ الْإِثْغَارِ أَيْ نَزْعِ الْأَسْنَانِ لَا إنْبَاتِهَا مَعَ أَنَّهُ يُقَالُ أَثْغَرَ الصَّبِيُّ إذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ وَإِذَا نَبَتَتْ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ وَإِذَا دَخَلَ فِي عَشْرِ سِنِينَ وَلَمْ يَمْتَثِلْ بِالْقَوْلِ ضُرِبَ ضَرْبًا خَفِيفًا مُؤْلِمًا حَيْثُ عُلِمَ إفَادَتُهُ وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ الضَّرْبِ بِحَالِ الصِّبْيَانِ وَالْأَمْرُ لِلصَّبِيِّ بِالْفِعْلِ وَلِوَلِيِّهِ بِالْأَمْرِ بِهَا مِنْ الشَّارِعِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» وَالصَّوَابُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْوَلِيَّ مَنْدُوبَانِ مَأْجُورَانِ

٦٩٠

وَقِيلَ الْمَأْجُورُ الْوَلِيُّ فَقَطْ وَلَا ثَوَابَ لِلصَّبِيِّ عَلَى فِعْلِهِ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْعِبَادَةِ عَلَى سَبِيلِ الْإِصْلَاحِ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ لِحَدِيثِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» وَعَلَيْهِ فَقِيلَ ثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ قِيلَ عَلَى السَّوَاءِ

٦٩١

وَقِيلَ ثُلُثَاهُ لِلْأُمِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ التَّفْرِقَةَ فِي الْمَضَاجِعِ لِعَشْرٍ لَا عِنْدَ الْإِثْغَارِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَعْنَى التَّفْرِقَةِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يَتَجَرَّدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ أَبَوَيْهِ وَلَا مَعَ غَيْرِهِمْ إلَّا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَوْبٌ حَائِلٌ وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ يُفْرَشُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ حُكْمَ التَّفْرِقَةِ الِاسْتِحْبَابُ،

٦٩٢

فَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ التَّفْرِقَةُ وَتَلَاصَقَا بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ

٦٩٣

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ وَوُجُودِهَا،

٦٩٤

وَأَمَّا مُلَاصَقَةُ الْبَالِغَيْنِ لِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَحَرَامٌ،

٦٩٥

وَأَمَّا بِغَيْرِهَا مِنْ جَسَدَيْهِمَا فَمَكْرُوهٌ،

٦٩٦

فَإِنْ تَلَاصَقَ الْبَالِغَانِ بِعَوْرَتَيْهِمَا مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا فَمَكْرُوهٌ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ قَصْدُ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودُهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَإِنْ تَلَاصَقَ بَالِغٌ وَغَيْرُهُ بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ أَوْ بِحَائِلٍ، فَإِنَّهُ يَجْرِي الْحُكْمُ فِي الْبَالِغِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا حُرْمَةَ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُؤْمَرُ بِالتَّفْرِقَةِ وَالْمَرْأَتَانِ كَالرَّجُلَيْنِ فِيمَا مَرَّ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ سَيَأْتِي أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَا يُطْلَبُ إلَّا مِنْ الْبَالِغِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَالنَّافِلَةِ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي ك (أَقُولُ) الَّذِي سَيَأْتِي أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُطَالَبُ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ سُنَّةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالَبُ بِهَا نَدْبًا كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَإِذَنْ يُطَالَبُ بِالنَّافِلَةِ نَدْبًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِالْمَنْدُوبِ، وَالْمَكْرُوهِ

(قَوْلُهُ: لِسَبْعٍ) أَيْ لِلدُّخُولِ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ: لِعَشْرٍ) أَيْ لِلدُّخُولِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ مُحْتَمِلَةً لِغَيْرِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يُؤْمَرُ نَدْبًا

(قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ فِي سَبْعِ سِنِينَ) أَيْ لَا آخِرِهَا وَلَا وَسَطِهَا

(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِإِنْبَاتِهَا أَيْ إنَّمَا احْتَجْت لِقَوْلِي لِإِنْبَاتِهَا لِأَنَّهُ يُطْلَقُ بِالْمَعْنَيَيْنِ

١٬٦٩٩

فَلَوْ لَمْ يَنْفِ هَذَا لِرُبَّمَا تُوُهِّمَ صِحَّتُهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ بِالْمَعْنَيَيْنِ

(قَوْلُهُ: خَفِيفًا) أَيْ غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَهْشِمُ لَحْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً

(قَوْلُهُ: حَيْثُ عُلِمَ إفَادَتُهُ) قَيْدٌ فِي الضَّرْبِ قَالَ عج وَإِذَا عُلِمَ أَنَّ الضَّرْبَ لَا يُفِيدُ، فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إذْ الْوَسِيلَةُ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا مَقْصِدُهَا لَا تُشْرَعُ اهـ.

(أَقُولُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا عُلِمَ إفَادَتُهُ لَا يُشْرَعُ

(قَوْلُهُ، وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ الضَّرْبِ) أَيْ لَا مَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ مِنْ كَوْنِهِ يُضْرَبُ عَلَى الظَّهْرِ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ أَوْ تَحْتَ الْقَدَمِ عُرْيَانًا ثَلَاثًا أَيْ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ،

١٬٧٠٠

فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا كَانَ قِصَاصًا،

١٬٧٠١

فَإِنْ نَشَأَ عَنْ ذَلِكَ شَيْنٌ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْقَرَافِيِّ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ مَأْمُورٌ مِنْ الشَّارِعِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَكُونُ الصَّبِيُّ مَأْمُورًا مِنْ وَلِيِّهِ مِنْ الشَّارِعِ

(قَوْلُهُ: مَأْجُورَانِ) لَازِمٌ لِقَوْلِهِ مَنْدُوبَانِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْعِبَادَةِ) أَيْ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ الْوَلِيُّ بِالْعِبَادَةِ لِأَجْلِ الْإِصْلَاحِ فَإِضَافَةُ سَبِيلِ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ.

(قَوْلُهُ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ) أَيْ تَذْلِيلِهَا وَخُلَاصَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِرِيَاضَتِهَا تَذْلِيلُهَا أَيْ جَعْلُهَا سَهْلَةَ الِانْقِيَادِ وَهُوَ عَيْنُ الصَّلَاحِ فَلَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ كَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ لِأَجْلِ صَلَاحِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ كَضَرْبِ الدَّابَّةِ لِأَجْلِ صَلَاحِهَا الَّذِي هُوَ تَذْلِيلُهَا أَيْ كَوْنُهَا سَهْلَةَ الِانْقِيَادِ

(قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ رُفِعَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ

١٬٧٠٢

وَقِيلَ الْمَأْمُورُ الْوَلِيُّ فَقَطْ وَفِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى رَفْعِ الْإِثْمِ لَا عَلَى عَدَمِ الثَّوَابِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ تُسَاوِيهِمَا فِي الْكَتْبِ وَعَدَمِهِ

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ الْوَلِيُّ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: فَقِيلَ ثَوَابُهُ) الْأَوْلَى حَذْفُ قِيلَ وَيَقُولُ وَعَلَيْهِ فَثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ قِيلَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ إلَخْ) رُجُوعٌ لِلْمُعْتَمَدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَالصَّوَابُ إلَخْ فَعَدَمُ كَتْبِ السَّيِّئَاتِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالنِّزَاعُ فِي كَتْبِ الْحَسَنَاتِ فَمَصَبُّ الصِّحَّةِ قَوْلُهُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ

١٬٧٠٣

قَالَ فِي ك وَيُثَابُ الصَّبِيُّ عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ وَعَلَى تَرْكِ الْمَكْرُوهَاتِ وَرُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ الصَّبِيِّ فِي الْوَاجِبِ، وَالْحَرَامِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَا يَشْمَلُ الْأَبَ، وَالْوَصِيَّ، وَالْحَاضِنَ، وَالْحَاضِنَةَ

(قَوْلُهُ: إلَّا عَلَى إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَيُفْهَمُ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِثَوْبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ،

١٬٧٠٤

فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ لَابِسًا ثَوْبًا كَفَى وَيُفْهَمُ مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ثَوْبٍ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ كَمَا أَفَادَهُ عج وَانْظُرْهُ.

(قَوْلُهُ: يُفْرَشُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ) قَالَ عج يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ غِطَاءٌ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْأَقْوَالَ بِحَسَبِ حَالِ وَلِيِّ الطِّفْلِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ،

١٬٧٠٥

فَإِذَا كَانَ مُتَّسِعًا فَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَإِلَّا فَقَوْلُ غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْحَالِ

(قَوْلُهُ: وَتَلَاصَقَا بِعَوْرَتِهِمَا) هَذَا يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْأَسْعَدُ بِسُهُولَةِ الشَّرْعِ خُصُوصًا، وَالْفُقَرَاءُ أَكْثَرُ النَّاسِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ) بَلْ وَهُمْ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُلَاصَقَةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اجْتِمَاعُ رَجُلَيْنِ تَحْتَ كِسَاءٍ حَيْثُ لَا يَحْصُلُ تَمَاسٌّ وَلَا رُؤْيَةٌ

(قَوْلُهُ: فَمَكْرُوهٌ) أَيْ إلَّا لِقَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانٍ،

١٬٧٠٦

وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّ عَشْرَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَمْنُوعَةٌ وَصُورَتَانِ مَكْرُوهَتَانِ وَصُورَةٌ جَائِزَةٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مَتَى كَانَ مَعَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانِهَا أَوْ هُمَا مَعًا حَرُمَ كَانَ تَلَاصُقُهُمَا بِعَوْرَتَيْهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا بِحَائِلٍ وَبِغَيْرِهِ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ،

١٬٧٠٧

وَإِذَا عَدِمَ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ تَلَاصَقَا بِعَوْرَتَيْهِمَا بِلَا حَائِلٍ حَرُمَ وَبِحَائِلٍ كُرِهَ وَإِنْ تَلَاصَقَا بِغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ بِلَا حَائِلٍ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ بِحَائِلٍ جَازَ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ الْحُرْمَةُ فِي عَوْرَةِ الْبَالِغِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَائِلِ

١٬٧٠٨

وَكَذَا مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ عِنْدَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجْدَانِهَا وَمَعَ فَقْدِهِمَا الْكَرَاهَةُ هَذَا كُلُّهُ فِي الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَبِدُونِهَا يُكْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْحَائِلِ وَيَجُوزُ مَعَ الْحَائِلِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُمَكِّنَ الْبَالِغَ مِنْ أَنْ يُلْصِقَ ذَكَرَهُ بِدُبُرِ ابْنِهِ الْغَيْرِ الْبَالِغِ الَّذِي تَشْتَهِيهِ النَّفْسُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُمَكِّنَ الْبَالِغَ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا بِمَنْ فِي حِجْرِهِ.

منح الجليلعليش

(وَأُمِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَدْبًا (صَبِيٌّ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى (بِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ مِنْ الشَّارِعِ فَيُثَابُ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِشَيْءٍ أَمْرٌ بِالشَّيْءِ فَالْوَلِيُّ مَأْمُورٌ مِنْ الشَّارِعِ بِأَمْرِ الصَّبِيِّ بِالصَّلَاةِ وَالصَّبِيُّ مَأْمُورٌ بِهَا مِنْ الشَّارِعِ أَيْضًا نَدْبًا

٤٥٧

وَقِيلَ: الْأَمْرُ بِالْأَمْرِ بِشَيْءٍ لَيْسَ أَمْرًا بِهِ فَالصَّبِيُّ لَيْسَ مَأْمُورًا مِنْ الشَّارِعِ فَلَا ثَوَابَ لَهُ، وَثَوَابُ عَمَلِهِ لِوَالِدَيْهِ لِأُمِّهِ الثُّلُثَانِ وَلِأَبِيهِ الثُّلُثُ

٤٥٨

وَقِيلَ: عَلَى السَّوَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَيُخَاطَبُ الصَّبِيُّ بِالْمَكْرُوهِ وَالْمُبَاحِ أَيْضًا فَالْمَرْفُوعُ عَنْهُ الْإِيجَابُ وَالتَّحْرِيمُ فَقَطْ وَصِلَةُ " أُمِرَ " (لِسَبْعٍ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ أَيْ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ مِنْ يَوْمِ وِلَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ تُظَنَّ إفَادَتُهُ وَلَا يُضْرَبُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فأجاب بقوله: وأمر صبي بها لسبع يعني أن الصبي يندب لوليه أن يأمره بالصلاة عند الدخول في السنة السابعة، وذلك وقت الإثغار، هذا هو المشهور، ومقابله أنَّه يجب على الوليّ أن يأمره بها. وقوله: "بها" أي بالصلاة المفروضة، ويحتمل قوله: "وأمر صبي" أن معناه أمر الشارع بالصلاة، كما أمر الولي أن يأمره. ومبنى ذلك هل الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء أو لا؟ الصحيح الأوّل كما قال القرافي، واختار ابن الحاجب وابن السبكي الثاني؛

إذ هو الحقيقة. والأول تجوز، وعليه فالشارع أمر الوليّ أن يأمر الصبي بما ذكر. وقد مر أن الصحيح أن الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء؛ وهو الذي اختاره ابن رشد، فقال: والصواب أن الوليّ والصبي مندوبان مأجوران لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (للمرأة الخثعمية التي أخذت بضبعي الصبي وقالت: ألهذا حج؟ قال نعم، ولك أجر (١) ). انتهى.

٤٬٤٥٣

وقال القرافي: الحق أن البلوغ ليس شرطا في الخطاب بالندب والكراهة خلافا لمن زعمه، إنما هو شرط في التكليف بالوجوب والحرمة. انتهى. واستدل من قال المأمور الوليّ فقط بالخبر: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع (٢) ). فقال: لا ثواب للصبي على فعله. وإنما أمر بالعبادة على سبيل الإصلاح كرياضة الدابة لحديث: (رفع القلم عن ثلاث (٣) )، وعليه فقيل: ثوابه لوالديه، قيل: على السواء،

٤٬٤٥٤

وقيل: ثلثاه للأم. الجزولي: ويرده حديث: (إن الصبيان يتفاوتون في الدرجات في الجنة على قدر أعمالهم في الدنيا كما تتفاوت الكبار) )، ويؤيده

٤٬٤٥٥

قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} . انتهى. ابن راشد: الصحيح من الأقوال أن الصغير لا تكتب عليه السيئات، وتكتب له الحسنات. انتهى. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "لسبع" اللام بمعنى: عند؛ أي عند الدخول فيها كما مر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.