أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا أَوْ زَمَنًا أَوْ مَحَلًّا:
الشروح عليها
(أَوْ) (عَيَّنَ) رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ (شَخْصًا) لِلشِّرَاءِ مِنْهُ أَوْ الْبَيْعِ لَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْ فُلَانٍ أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا مِنْ فُلَانٍ فَقِرَاضٌ فَاسِدٌ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (أَوْ) عَيَّنَ (زَمَنًا) لَهُمَا وَلَوْ تَعَدَّدَ كَلَا تَشْتَرِ أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا فِي الشِّتَاءِ أَوْ اشْتَرِ فِي الصَّيْفِ وَبِعْ فِي الشِّتَاءِ (أَوْ مَحَلًّا) لِلتَّجْرِ لَا يَتَعَدَّاهُ لِغَيْرِهِ كَسُوقٍ أَوْ حَانُوتٍ فَفَاسِدٌ لِلتَّحْجِيرِ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَسُوقٍ أَوْ حَانُوتٍ) أَيْ بِمَحَلِّ كَذَا وَالْحَالُ أَنَّ الْعَامِلَ لَمْ يَكُنْ جَالِسًا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَإِلَّا جَازَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا أَوْ زَمَنًا أَوْ مَحِلًّا) ش: يَعْنِي فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُنْتَقَى،
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: تَحْرِيرٌ عَجِيبٌ فِي أَنَّ تَعْيِينَ الزَّمَانِ مِنْ قَبِيلِ مَا يَتَرَجَّحُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا أَنَّ الْقِرَاضَ إلَى أَجَلٍ مِنْ قَبِيلِ مَا يَتَرَجَّحُ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ، وَتَصَوُّرُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا جَلِيٌّ انْتَهَى.
كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ تَعْيِينَ الزَّمَانِ هُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْغَلَ جَمِيعَ الْمُدَّةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِثْلُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَالَ الْقِرَاضِ، وَيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِيهِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ جَمِيعَ الزَّمَانِ،
وَأَنَّ الْقِرَاضَ إلَى أَجَلٍ مِثْلُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَالَ الْقِرَاضِ إلَى شَهْرٍ وَنَحْوِهِ،
وَلَا يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ فِي جَمِيعِ الزَّمَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كَانَ أَجِيرًا. (أَوْ زَمَنًا) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إنْ وَقَعَ الْقِرَاضُ إلَى أَجَلٍ وَعَثَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَهُوَ أَجِيرٌ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ أُجِّلَ " (أَوْ مَحَلًّا) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ فِي الْقَيْسَارِيَّةِ أَوْ فِي حَانُوتٍ فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا
(ص) أَوْ عَيَّنَ شَخْصًا أَوْ زَمَنًا أَوْ مَحَلًّا (ش) هَذَا عُطِفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْفَسَادِ أَيْ فَيَكُونُ الْقِرَاضُ فَاسِدًا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْهَا إذَا شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ أَوْ لَا يَبِيعَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فَإِنْ نَزَلَ كَانَ فَاسِدًا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَعِلَّةُ الْفَسَادِ التَّحْجِيرُ عَلَى الْعَامِلِ
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَّجِرَ بِالْمَالِ إلَّا فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ أَوْ فِي الشِّتَاءِ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ إذَا أَجَّلَهُ
وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْقِرَاضُ فَاسِدًا إذَا شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا يَتَّجِرَ بِالْمَالِ إلَّا فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لِرَبِّ الْمَالِ.
(تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي قَوْلِهِ أَوْ زَمَنًا مَا نَصُّهُ تَحْرِيرٌ عَجِيبٌ فِي أَنَّ تَعْيِينَ الزَّمَانِ مِنْ قَبِيلِ مَا يَتَرَجَّحُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا أَنَّ الْقِرَاضَ إلَى أَجَلٍ مِنْ قَبِيلِ مَا يَتَرَجَّحُ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَتَصَوُّرُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا جَلِيٌّ اهـ. أَيْ إذْ الْأَوَّلُ عَيَّنَ فِيهِ زَمَانًا صَادِقًا عَلَى مُتَعَدِّدٍ كَلَا تَشْتَرِ إلَّا فِي الصَّيْفِ وَالثَّانِي عَيَّنَ فِيهِ زَمَانًا لَا يَصْدُقُ عَلَى مُتَعَدِّدٍ كَاعْمَلْ فِيهِ سَنَةَ كَذَا أَوْ سَنَةً مِنْ يَوْمِ أَخْذِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا رَبُّ الْمَالِ فِيهِ لِلْعَامِلِ (شَخْصًا) يَشْتَرِي مِنْهُ سِلَعَ التِّجَارَةِ وَمَنَعَهُ مِنْ شِرَائِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ نَزَلَ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (أَوْ) عَيَّنَ لَهُ (زَمَنًا) لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَمَنَعَهُ مِنْهُمَا فِي غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ أَجْرُ الْمِثْلِ (أَوْ) عَيَّنَ لَهُ (مَحَلًّا) يَتَّجِرُ فِيهِ كالقيسارية فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ وَلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ النُّزُولِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو عين شخصا عطف على الفاسد يعني أن رب المال إذا شرط على العامل أن لا يشتري أولا يبيع إلا من فلان فإن ذلك قراض فاسد ويكون للعامل أجرة المثل وعلة الفساد التحجير على العامل، قال المواق: من المدونة: لا يجوز أن يشتري إلا من فلان فإن نزل ذلك كان أجيرا. أو زمنا يعني أن رب القراض إذا عين للعامل زمنا للبيع والشراء كالشتاء أو الصيف فإن القراض يفسد وللعامل أجرة المثل، قال الحطاب: تعيين الزمان هو أن يشترط عليه أن يشغل جميع المدة بالبيع والشراء مثل أن يدفع له مال القراض يبيع ويشتري فيه شهرا أو شهرين أو نحو ذلك على أن يبيع ويشتري جميع الزمان، وقوله: أجل مثل أن يدفع له مال القراض إلى شهر ونحوه ولا يشترط عليه أن يبيع في جميع الزمان.
انظر الحطاب. وقد مر هذا عند قوله: "أجل" . أو محلا يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل أن لا يتجر إلا في المحل الفلاني ولا يتعداه إلى غيره،
فإن القراض يفسد وللعامل أجرة المثل، قال عبد الباقي: "أو محلا" للتجر لا يتعداه لغيره كحانوت بمحل كذا ولم يكن العامل جالسا به قبل وإلا جاز. انتهى.
وقال الشبراخيتي: أو عين محلا للعمل كالسوق الفلاني أو مكة فقراض فاسد في الثلاثة للتحجير وفيه أجرة المثل. انتهى. قوله: في الثلاثة يعني الشخص والزمن والمحل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.