كمع جعل
الشروح عليها
(كَمَعَ جُعْلٍ) أَيْ كَمَا تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ إذَا وَقَعَتْ مَعَ جُعْلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً لِتَنَافُرِهِمَا لِمَا فِي الْجُعَلِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِهِ بِالْعَقْدِ وَجَوَازِ الْغَرَرِ وَعَدَمِ الْأَجَلِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَمَعَ جُعْلٍ) لَيْسَتْ الْكَافُ دَاخِلَةً عَلَى مَعَ؛ لِأَنَّهَا مُلَازِمَةٌ لِلنَّصَبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ بَلْ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ كَإِجَارَةٍ مَعَ جُعْلٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ كَمَا تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ إذَا وَقَعَتْ مَعَ جُعْلٍ صَفْقَةً) أَيْ كَخِطْ لِي هَذَا الثَّوْبَ وَائْتِنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ، وَلَك دِينَارٌ
(قَوْلُهُ: لِتَنَافُرِهِمَا) أَيْ لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ
وَيَجُوزُ فِيهَا الْأَجَلُ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْغَرَرُ.
ص (كَمَعَ جُعْلٍ) ش: أَيْ،
وَكَذَلِكَ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ إذَا جَمَعَهَا مَعَ الْجُعْلِ، وَقَالَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجُعْلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
(فَرْعٌ:) لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْإِجَارَةِ مَعَ السَّلَفِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ دَفَعْت إلَى حَائِكٍ غَزْلًا يَنْسِجُ لَكَ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُسْلِفَكَ فِيهِ رِطْلًا مِنْ غَزْلٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ انْتَهَى.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يَحْرُمُ فِيهَا مَا يَحْرُمُ مِنْ الْبَيْعِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ انْتَهَى.
(كَمَعَ جُعْلٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: الْجُعْلُ وَالْبَيْعُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجْتَمِعُ الْجُعْلُ وَالْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا فِي مَعْلُومٍ وَالْجُعْلُ يَجُوزُ فِيهِ الْمَجْهُولُ، فَهُمَا مُخْتَلِفَا الْأَحْكَامِ مَتَى جُمِعَا فَسَدَا.
وَعَنْ سَحْنُونٍ: إجَارَةُ الْمُغَارَسَةِ مَعَ الْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) كَمَعَ جُعْلٍ لَا بَيْعٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْفَسَادِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِجَارَةُ إذَا وَقَعَتْ مَعَ الْجُعْلِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ فَاسِدَةً لِتَنَافُرِ الْأَحْكَامِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْغَرَرُ وَتَلْزَمُ بِالْعَقْدِ
وَيَجُوزُ فِيهَا الْأَجَلُ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْجُعْلِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ ضَرْبُ الْأَجَلِ،
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ بَيْعِ الْأَعْيَانِ مَعَ الْجُعْلِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
بِخِلَافِ اجْتِمَاعِ الْإِجَارَةُ مَعَ الْبَيْعِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ بَاعَ لَهُ جُلُودًا عَلَى أَنْ يُخَرِّزَهَا الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي نِعَالًا أَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ بَاعَ لَهُ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا آخَرَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ لَا مَعَ بَيْعٍ بِشَرْطِ أَنْ يَشْرَعَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي السَّلَمِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولُ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ جَازَ إنْ شَرَعَ وَبِعِبَارَةٍ لَا مَعَ بَيْعٍ وَلَوْ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ وَجْهَ خُرُوجِهِ كَالثَّوْبِ عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ أَوْ الْجِلْدَ عَلَى أَنْ يُخَرِّزَهُ أَوْ الْقَمْحَ عَلَى أَنْ - يَطْحَنَهُ أَوْ يُمْكِنَ إعَادَتُهُ كَالنُّحَاسِ عَلَى أَنْ يَصْنَعَهُ قَدَحًا،
فَإِذَا انْتَفَى الْإِكْرَامُ كَالزَّيْتُونِ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ فَلَا وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي غَيْرِ نَفْسِ الْمَبِيعِ جَازَتْ بِغَيْرِ شَرْطٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ فَاسِدَةً) وَكَذَا يَفْسُدُ الْجَعْلُ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الْوَاحِدُ صَحِيحًا فِي شَيْءٍ وَفَاسِدًا فِي شَيْءٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَرَادَ لَا يَتَحَقَّقُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَخْرِزَهَا) أَيْ: بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا لِكُلٍّ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنْ الْمَنْعِ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ،
فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمَبِيعِ فَهُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ فَقَوْلُهُ فِي الْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ وَلَوْ فِي الْمَبِيعِ الْمُنَاسِبُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ وَجْهَ خُرُوجِهِ) وَيُزَادُ وَأَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ يَضْرِبَ أَجَلَ الْإِجَارَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا لَهُ غَايَةٌ يَكْفِي فِيهِ تَعْيِينُ الْعَمَلِ كَالْخِيَاطَةِ وَمَا لَا غَايَةَ لَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيَانِ الْأَجَلِ كَالرَّعْيِ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا انْتَفَى الْأَمْرَانِ) أَيْ: اللَّذَانِ هُمَا مَعْرِفَةُ الْخُرُوجِ أَوْ إمْكَانُ الْإِعَادَةِ
(قَوْلُهُ كَالزَّيْتُونِ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الزَّيْتُونَ لَا يُعْرَفُ خُرُوجُهُ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ خُرُوجِهِ وَإِمْكَانِ إعَادَتِهِ زَادَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ قَائِلًا وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا ضَرَبَا لِلْإِجَارَةِ أَجَلًا وَإِلَّا فَكَاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْجَعْلِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَقَعَ تَعْيِينُ الْإِجَارَةُ بِالْعَمَلِ.
(مَعَ جُعْلٍ) فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَفْسُدُ إنْ عَلَى الْمَشْهُورِ لِتَنَافِيَ أَحْكَامِهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ اُخْتُلِفَ فِي الْبَيْعِ وَالْجُعْلِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجْتَمِعُ الْجُعْلُ وَالْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا مَعْلُومًا فِي مَعْلُومٍ، وَالْجُعْلُ يَجُوزُ فِي الْمَجْهُولِ فَهُمَا مُخْتَلِقَا الْأَحْكَامِ مَتَى جُمِعَا فَسَدَا، وَعَنْ سَحْنُونٍ إجَازَةُ الْمُغَارَسَةِ مَعَ الْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى. الْحَطّ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْإِجَارَةِ مَعَ السَّلَفِ، فَفِيهَا إنْ دَفَعْت إلَى حَائِكٍ غَزْلًا يَنْسِجُهُ لَك ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُسْلِفَك فِيهِ رَطْلَيْنِ مِنْ غَزْلٍ فَلَا يَجُوزُ، لَا بَيْعٍ وَكَجِلْدٍ لِسَلَّاخٍ، [منح الجليل] لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ.
ابْنُ يُونُسَ الْإِجَارَةُ بَيْعٌ فِيهَا مَا يَحْرُمُ فِيهِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
كمع جعل، تشبيه في الفساد؛ يعني أن الإجارة إذا وقعت مع جعل في عقد واحد فإنها تكون فاسدة لتنافر الأحكام بينهما؛ لأن الإجارة لا يجوز فيها الغرر وتلزم بالعقد
ويجوز فيها الأجل، ولا يجوز شيء من ذلك في الجعل؛ أي لا يلزم بالعقد،
ولا يجوز فيه ضرب الأجل،
وكذلك لا يجوز اجتماع بيع الأعيان مع الجعل في صفقة واحدة للعلة المذكورة وهي تنافر الأحكام، وقوله: كمع جعل؛ أي فتفسد الإجارة،
وكذا الجعل، وكذا يمنع جمع الإجارة مع السلف كما في المدونة، وقوله: كمع جعل، هذا هو المشهور. لا بيع؛ يعني أن الإجارة لا تفسد إذا وقعت مع البيع في عقد واحد كأبيعك هذه السلعة على أن تؤجرني دابتك بكذا. قال المواق من المدونة: لا بأس باجتماع بيع وإجارة.
وقال سحنون: كذلك إلا في المبيع. ابن رشد: قول مالك وابن القاسم أن البيع والإجارة يجوز اجتماعهما في المبيع وغيره إلا أنه يشترط إذا كانت الإجارة في المبيع أن يكون مما يعرف ربه خروجه كالثوب على أن على البائع خياطته، وفيما لا يعرف ربه خروجه إذا أمكنت إعادته كالصّفر على أن يعمله البائع قدحا. اهـ.
وقال الخرشي: لا بيع، أفي فيجوز اجتماع الإجارة والبيع في صفقة واحدة، وسواء كانت الإجارة في نفس المبيع كما لو باع جلودا علي أن يحذوها البائع للمشتري نعالا، أو كانت الإجارة في غير المبيع كما لو باع له ثوبا بدراهم معلومة على أن ينسج له ثوبا آخر وما أشبه ذلك، علي المشهور. وقوله: لا بيع؛ أي لا اجتماعها مع بيع فلا يفسدها،
وهذا إذا شرع كما أشار إليه في السلم بقوله: وإن اشترى المعمول منه واستأجره جاز إن شرع. اهـ.
وفي نقله لا بيع ولو في نفس المبيع على المذهب، لكن بشرط أن يعلم وجه خروجه، كالثوب على أن يخيطه، أو الجلد على أن يخرزه، أو القمح على أن يطحنه، أو تمكن إعادته كالنحاس على أن يصنعه قدحا،
فإن انتفى الأمران كالزيتون علي أن يعصره فلا،
وإن كانت في غيره جازت من غير شرط. اهـ.
وقال عبد الباقي: لا إجارة وقعت مع بيع بعقد واحد فلا يفسد واحد منهما؛ سواء كانت الإجارة في نفس البيع كشرائه ثوبا بدراهم معلومة علي أن يخيط له المبيع، أو في غيره كشرائه ثوبا بدراهم معلومة علي أن ينسج له آخر، ويراعى في الصورة الأولى شروعه أو ضرب أجل الإجارة ومعرفة خروجه، عَيَّنَ عاملهُ أم لا، أو إمكان إعادته كالنحاس على أن يصنعه قدحا،
كما قدمه في السلم بقوله: وإن اشترى المعمول منه واستأجره لخ،
فإن انتفى الأمران كالزيتون على أن يعصره فلا،
وأما إن كانت الإجارة في غير نفس المبيع فيجوز بغير شرط. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.