إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ الآن
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ) أَيْ الْجُزْءَ الْمُسْتَأْجَرَ بِهِ (الْآنَ) أَيْ حِينَ الْعَقْدِ بِالْفِعْلِ لِعُرْفٍ أَوْ يَشْتَرِطَ قَبْضَهُ الْآنَ،
وَلَوْ لَمْ يُقْبَضْ بِالْفِعْلِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَفْرَادِ الْإِجَارَةِ بِمُعَيَّنٍ فَيَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ وَقَعَتْ، وَالْعُرْفُ التَّعْجِيلُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَسَدَتْ،
وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ التَّأْخِيرَ أَوْ لَا عُرْفَ فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ، وَإِلَّا فَسَدَتْ وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ
(قَوْلُهُ: لِعُرْفٍ) أَيْ أَوْ يَشْتَرِطَ قَبْضَهُ أَيْ،
وَأَمَّا قَبْضُهُ بِالْفِعْلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا عُرْفَ، وَلَا شَرْطَ فَلَا يَكْفِي فِي الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَتْ) أَيْ، وَإِلَّا يَحْصُلُ تَعْجِيلٌ فَسَدَتْ
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَعْجِيلٌ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَدَتْ أَيْ،
وَلَوْ حَصَلَ تَعْجِيلٌ بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ التَّعْجِيلَ
(إلَّا) بِشَرْطِ (أَنْ يَقْبِضَهُ) أَيْ الْمُكْرِي الطَّعَام (الْآنَ) أَيْ وَقْتَ عَقْدِ الْكِرَاءِ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ. فِيهَا لَوْ قُلْت احْمِلْ طَعَامِي إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَلَك نِصْفُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ تَنْقُدَهُ الْآنَ مَكَانَك وَإِنْ أَخَّرْته إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَحْمِلُهُ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ بَيْعُهُ بَيْعٌ عَلَى أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ إلَى أَجَلٍ. ابْنُ يُونُسَ إذَا وَقَعَ الْأَمْرُ مُبْهَمًا فَهُوَ فَاسِدٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَجَائِزٌ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ.
ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَجَرْت رَجُلًا عَلَى حَمْلِ طَعَامٍ بَيْنَكُمَا إلَى بَلَدٍ يَبِيعُهُ بِهِ عَلَى أَنَّ عَلَيْك كِرَاءَ حِصَّتِك وَسَمَّيْتُمَا ذَلِكَ،
فَإِنْ شَرَطْت أَنْ لَا يُمَيِّزَ حِصَّتَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الْبَلَدِ فَلَا يَجُوزُ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ أَوْ يَخْرُجُ جَازَ إنْ كَانَ ضَرَبَ لِلْمَبِيعِ أَجَلًا، أَرَادَ بَعْدَ وُصُولِ الْبَلَدِ وَلَا يَنْقُدُهُ أُجْرَةَ الْبَيْعِ،
وَكَذَلِكَ إنْ وَاجَرْتَهُ عَلَى طَحِينِهِ،
فَإِنْ كَانَ إذَا شَاءَ أَفْرَدَ طَحَنَ حِصَّتَهُ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ لَا يَطْحَنَهُ إلَّا مُجْتَمِعًا فَلَا يَجُوزُ،
وَكَذَلِكَ إنْ وَاجَرْتَهُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ بَيْنَكُمَا جَازَ وَلَزِمَتْهُ الْإِجَارَةُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُقَاسِمَك حِصَّتَهُ وَيَبِيعَهَا مَتَى شَاءَ وَضَرَبْت لِلرِّعَايَةِ أَجَلًا إنْ شَرَطْت خَلَفَ مَا يَهْلِكُ مِنْ حِصَّتِك.
وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَمْلِ الطَّعَامِ لِبَلَدٍ بِنِصْفِهِ وَحَمْلِهِ إلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ أَخِي ابْنُ هِشَامٍ لِلْجَمَّالِ نِصْفُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِع الَّذِي حَمَلَهُ مِنْهُ، وَلَهُ كِرَاءُ حَمْلِ النِّصْفِ الْآخَرِ. ابْنُ يُونُسَ عَابَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَائِلًا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ نِصْفِ الطَّعَامِ إذَا هَلَكَ لِأَنَّهُ لَزِمَ ذِمَّتَهُ بِقَبْضِهِ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ فَسَادَ الْمُعَامَلَةِ مَنَعَ الْمُكَارِي مِنْ قَبْضِ حِصَّتِهِ إلَى وُصُولِهِ لِلْبَلَدِ وَكَإِنْ خِطْته الْيَوْمَ بِكَذَا، وَإِلَّا فَبِكَذَا، [منح الجليل] الْمَحْمُولِ إلَيْهِ، فَكَيْفَ يَضْمَنُهُ إذَا هَلَكَ قَبْلَهُ وَهُوَ لَا يَصِيرُ لَهُ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الطَّعَام كُلُّهُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حَمْلِهِ كُلِّهِ.
ابْنُ يُونُسَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ دَبْغِ الْجُلُودِ وَنَسْجِ الثَّوْبِ عَلَى أَنَّهُ لَهُ نِصْفُهُ إذَا فَرَغَ فَعَمِلَ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ، وَالثَّوْبُ وَالْجُلُودُ لِرَبِّهَا، فَكَذَا هَذَا. أَبُو الْحَسَنِ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ أَخِي ابْنِ هِشَامٍ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا لِأَنَّهُ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ بِيعَ عَلَى أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ،
فَإِنْ أَفَاتَهُ الْجَمَّالُ بَعْدَ وُصُولِهِ لِلْبَلَدِ الْمَحْمُولِ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِيهِ، وَلَهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعُطِفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الْفَسَادِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ (وك) إجَارَتِهِ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ قَائِلًا
يقبضه الآن؛ يعني أن محل المنع إنما هو حيث لم يقبض الجزء المستأجر به الآن،
وأما إن دخلا على أن يقبضة الآن؛ أي حين العقد فإن ذلك جائز لانتفاء العلة المذكورة، قال عبد الباقي: وفسدت إجارة على حعل طعام ونحوه لبلد بعيد لا يجوز تأخير قبض المعين إليه بنصفه مثلا لأنه بيع معين يتأخر قبضه،
فإن نزل فأجر مثله والطعام كله لربه، ولا فقدت هذه العلة مع القبض قال: إلا أن يقبضه؛ أي الجزء المستأجر به الآن؛ أي حين العقد بالفعل. اهـ المراد منه، ثم قال عبد الباقي: هذه المسألة من أفراد الإجارة بمعين فيجري فيها تفصيله، فيقال: إن وقعت هذه الإجارة والعرف التعجيل فلا بد منه وإلا فسدت،
وإن كان العرف التأخير أو لا عرف لهم فلا بد من اشتراط التعجيل وإلا فسد العقد، وحيث قلنا: لابد من التعجيل فينبغي أن يغتفر هنا التأخير اليسير كاليومين والثلاثة؛ إذا علمت هذا فإنْ حُمِل كلام المص على ما إذا كان العرف التعجيل فقوله: إلا أن يقبضه الآن، على ظاهره،
وإنْ حُمِل على ما إذا كان العرف التأخير أو لا عرف لهم فلا بد من حمل قوله: إلا أن يقبضه الآن، على أن المراد إلا أن يشترط قبضه فقبضه مع عدم الاشتراط غير كاف. اهـ كلام عبد الباقي، وتعقبه بناني بقوله: قول الزرقاني: فينبغي أن يغتفر هنا التأخير اليسير لخ، الذي في حاشية الشيخ أحمد الزرقاني ما نصه: وحيث وقع الشرط أو كان العرفُ النقدَ فالجواز وإن لم يقبض إلا بعد تمام العمل.
اهـ. فانظره مع ما لعبد الباقي. اهـ كلام البناني. وقد مر لعبد الباقي أنه قال عند قوله: وحمل طعام لبلد بنصفه؛
ما نصه: فإن نزل فأجر مثله والطعام كله لربه. اهـ. وكتب عليه بناني: هذا الذي صوبه ابن يونس وتعقبه أبو الحسن بأنه خلاف ظاهر الكتاب،
ونص ابن يونس: قال ابن أخي هشام: فإن نزل هذا وحمله للبلد فإن للحمال نصفه وعليه مثله في الموضع الذي حمله منه وله كراؤه في النصف الآخر ما بلغ، وعاب هذا القول بعض شيوخنا،
وقال: يلزم على هذا إذا هلك الطعام أن يضمن نصفه لأنه على قوله بالقبض لزم ذمته وهذا بعيد؛ ابن يونس: يريد وإنما يكون الطعام كله لربه وعليه أجرة حمله كله ابن يونس: وهو الصواب كما قالوا إذا استأجره على دبغ جلود أو نسج ثوب على أن له نصف ذلك إذا فرغ فعمله على ذلك فإن له أجر مثله والثوب والجلود لربها فكذلك هذا. اهـ. أبو الحسن: ويظهر لي أن قول ابن أخي هشام هو ظاهر الكتاب من قوله: لأنه شيء بعينه بيع على أن يتأخر قبضه؛
تأمله. وفي مسألة الثوب والجلود شرط أنه إنما يقبض بعد الفراغ. اهـ.
وكذلك أيضا رد ابن عرفة ما صوبه ابن يونس فانظره. اهـ.
وقال الحطاب: إلا أن يقبضه؛ أي إلا أن يشترط أن يقبض نصفه الآن.
أبو الحسن: ولو اشترط أن لا ينقده فلا إشكال في المنع،
وإن وقع الأمر مبهما فعلى مذهب ابن القاسم هو على الفساد حتى يشترط قبض نصفه الآن، وعلى مذهب أشهب وابن حبيب وسحنون هو جائز حتى يشترط أن لا يقبضه إلا بعد البلاغ،
ونحوه في ابن يونس: ولو قال، له: احمل طعامي إلى بلد كذا، لم يجز إلا أن يعطيه نصفه نقدا،
ولا يجوز على تأخيره إلى البلد،
ولو اكتال نصفه ها هنا ثم يحمل الجميع إلى البلد لم يجز قال ابن حبيب: ولو أسلم له نصفه إن شاء حبسه أو حمله لجاز. اهـ.
وقال المواق عن المدونة: لو
قلت: احمل طعامي إلى موضع كذا ولك نصفه لم يجز إلا إن انتقده الآن مكانك.
وفي المدونة قال ابن القاسم: إن واجرت رجلا على حمل طعام بينكما إلى بلد يبيعه بها على أن عليك كراء حصتك وسميت ذلك فإن اشترطت أن لا يعين حصته منه قبل الوصول إلى البلد لم يجز،
وإن كان على أنه متى شاء يبرزها قبل أن يصل أو يخرج جاز إن ضرب للبيع أجلا يريد ضربا أجلا، بعد الوصول إلى البلد، ولا ينقد إجارة البيع؛
قال ابن القاسم: وكذلك إن واجرته على طحنه فإن كان إذا شاء أفرد وطحن حصته جاز،
وإن كان على أن لا يطحنه إلا مجتمعا لم يجز
وكذلك إن واجرته على رعاية غنم بينكما جاز ولزمته الإجارة إذا كان له أن يقاسمك حصته ويبيعها متى شاء وضربت للرعاية أجلا وشرطت خلف ما هلك من حصتك. انظر المتيطي، فيمن باع نصف غنمه بثمن معلوم إلى مدة على أن يرعى له المبتاع النصف الباقي على ملكه طول المدة أن ذلك يجوز إذا شرط خلف ما نقص من نصفه ولم يشترط ترك المقاسمة. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.