ويكره حلي
الشروح عليها
(وَيُكْرَهُ حُلِيٌّ) أَيْ إجَارَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِلَّا مُنِعَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: حُلِيٌّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ مُفْرَدًا وَبِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ جَمْعًا
(قَوْلُهُ: أَيْ إجَارَتُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْحُلِيُّ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أُوجِرَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِيهِمَا أَوْ أُوجِرَ بِغَيْرِهِمَا كَعَرَضٍ وَطَعَامٍ
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِلَّا مُنِعَ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَنْعِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي كَرَاهَةِ إجَارَةِ الْحُلِيِّ أَنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عَارِيَّتَهُ زَكَاتُهُ وَاَلَّذِي أَسْقَطَ اللَّهُ زَكَاتَهُ وَجَعَلَ زَكَاتَهُ عَارِيَّتَهُ غَيْرُ مُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ،
وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَزَكَاتُهُ وَاجِبَةٌ لَا عَلَى مَا عَلَّلَ بِهِ ابْنُ الْعَطَّارِ الْكَرَاهَةَ بِأَنَّ إجَارَتَهُ تُؤَدِّي إلَى نَقْصِهِ بِاسْتِعْمَالِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَدْ أَخَذَ رَبُّهُ فِي مُقَابَلَتِهِ نَقْدًا فَكَأَنَّهُ نَقْدٌ فِي مُقَابَلَةِ نَقْدٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَقَّقًا فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ إجَارَتِهِ مُطْلَقًا كَانَ مُحَرَّمَ الِاسْتِعْمَالِ أَمْ لَا وَيَقْتَضِي عَدَمَ كَرَاهَةِ إجَارَتِهِ بِغَيْرِ النَّقْدِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُكْرَهُ حَلْيٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِإِجَارَةِ حَلْيِ الذَّهَبِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَاسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ مَرَّةً وَخَفَّفَهُ مَرَّةً أُخْرَى. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ، كِرَاءُ الْحَلْيِ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ زَكَاةَ الْحَلْيِ أَنْ يُعَارَ فَلِذَلِكَ كَرِهُوا أَنْ يُكْرَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَيُكْرَهُ حُلِيٌّ (ش) أَيْ يُكْرَهُ إجَارَةُ الْحُلِيِّ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ مُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ لِلْكَرَاهَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا تت فَقَالَ وَهَلْ كَرَاهَتُهُ لِنَقْصِهِ وَقَدْ أَخَذَ فِي مُقَابَلَتِهِ نَقْدًا أَوْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ إعَارَتَهُ زَكَاتُهُ خِلَافٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا وَحُلِيٌّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا فَيَكُونَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا فَيَكُونَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ: يُكْرَهُ إجَارَةُ الْحُلِيِّ) أَيْ: ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِذَهَبٍ فِيهِمَا أَوْ فِضَّةٍ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: وَهُوَ الثَّانِي الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ إعَارَتَهُ زَكَاتُهُ أَيْ: أَنَّ الْحُلِيَّ الْمُبَاحَ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَعَلَّلُوا عَدَمَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِأَنَّ إعَارَتَهُ لِمَنْ يَتَزَيَّنُ بِهِ هِيَ زَكَاتُهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَصَارَتْ مَنْفَعَتُهُ مُعَدَّةً لِلْإِعَارَةِ فَلَا يُكْرِي؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ فَلَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ أَيْ: وَالشَّارِعُ طَلَبَ زَكَاتَهُ الَّتِي هِيَ الْإِعَارَةُ وَالْحُلِيُّ إذَا كَانَ مُحَرَّمًا لَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ
(قَوْلُهُ وَهَلْ كَرَاهَتُهُ لِنَقْصِهِ) لَمَّا كَانَ النَّقْصُ غَيْرَ مُحَقَّقٍ مُتَّفِقٌ لَمْ يُجْزَمْ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ) أَيْ: الْعُلَمَاءُ كَمَا وَجَدْتُهُ عِنْدِي
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا) أَقُولُ وَعَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ فَالْمُرَادُ الْجِنْسُ
لَا أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْجَمْعِ وَمِنْ ذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْلَى إرَادَةُ الْأَفْرَادِ أَيْ: جِنْسِ الْحُلِيِّ.
(وَيُكْرَهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ أَنْ يُؤَجَّرُ (حُلِيٌّ) بِإِهْمَالِ الْحَاءِ مَفْتُوحَةً أَوْ مَضْمُومَةً مَعَ سُكُونِ اللَّامِ فِي الْأَوَّلِ وَكَسْرِهَا فِي الثَّانِي لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ بَيِّنٍ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِإِجَارَةِ حُلِيِّ الذَّهَبِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَاسْتَثْقَلَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَرَّةً وَخَفَّفَهُ مَرَّةً. ابْنُ يُونُسَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَيْسَ كِرَاءُ الْحُلِيِّ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ زَكَاتَهُ أَنْ يُعَارَ، فَلِذَلِكَ كَرِهُوا أَنْ يُكْرَى.
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
تكلم على المكروه فقال: ويكره حلي؛ يعني أن إجارة الحلي مكروهة والمراد به غير المحرم الاستعمال، وهل الكراهة لنقصه وقد أخذ في مقابلته نقدا أو لأنهم كانوا يرون إعارته زكاته؟ خلافٌ. قال البناني: تعليل كراهته بأن الاستعمال ينقصه فيدخله ذهب أو فضة إلى أجل أصله لابن العطار، وتعقبه ابن الفخار بأنه كلام غير معقول، والمشاهدة تبعده؛ لأن الحلي من الجامدات فلا يؤثر فيه الانتفاع. اهـ. فالصواب تعليل ابن يونس بأنهم كانوا يرون أن إعارته زكاته.
اهـ. وقال التاودي: كون العلة نقصه غير ظاهر لأنه يقتضي الجواز حيث كانت الأجرة غير نقد ولأنه يقتضي المنع لا الكراهة. اهـ. وقوله: حلي،
إما مفرد فيكون بفتح الحاء وسكون اللام،
وإما جمع فيكون بضم الحا، وكسر اللام،
وقوله: ويكره حلي؛ أي حلي ذهب أو فضة، وقوله: حلي، على حذف مضاف أي إجارته قال المواق من المدونة قال ابن القاسم: لا بأس بإجارة حلي الذهب بذهب أو فضة. واستثقله مالك مرة وخففه مرة. ابن يونس: قال مالك: ليس كراء الحلي من أخلاق الناس. معناه أنهم كانوا يرون زكاة الحلي أن يعار فلذلك كرهوا أن يكرى. اهـ.
فرع: في الذخيرة عن ابن رشد: الحوانيت المبنية بالمال الحرام يكره كراؤها ولا يحرم؛ لأن البناء لبانيه والحرام مرتب في ذمته،
وكذا المسجد تكره فيه الصلاة فقط،
وأما مسجد بني بمال لم يعلم أن ربه اكتسبه مماذا فسبيله سبيل الفيء لا سبيل الصدقة على المساكين، فتجوز الصلاة فيه دون كراهة. نقله عبد الباقي. كإيجار مستأجر دابة، قال الخرشي: هذا من باب إضافة المصدر إلى فاعله، والمعنى أن من استأجر دابة لركوب يكره له أن يكريها لمثله ليركبها،
وإن وقع وضاعت فلا ضمان عليه حيث كان مثله في خفته وأمانته، فالتشبيه في الكراهة. اهـ.
وقال عبد الباقي: كإيجار مستأجر دابة، أي كما يكره لمن استأجر دابة للركوب أن يؤجرها لمثله، فالمصدر مضاف للفاعل،
وإن وقع وضاعت فلا ضمان عليه، ومحل الكراهة إن لم يؤجرها بحضرة ربها أو يؤجرها وارثه لموته أو يَبدُ لَه الإقامة وعدم الركوب إلى المحل الذي أكراها إليه كما ذكره ابن الحاجب، وظاهر ابن المواز وإن لم يضطر إلى ذلك، وحملنا كلامه على ما إذا اكتراها لركوب؛ لأنه يجوز لمن استأجرها للحمل أن يكريها لحمل مثله، كما يفيده ما يأتي عند قوله: وفعل المأذون. انتهى. قال بناني: قيد اللخمي جواز كرائها إذا كانت مكتراة للحمل بأن يصحبها ربها في السفر،
وأما إن كان المكتري هو الذي يسافر بها فهي بمنزلة التي للركوب،
وكذلك ذكر ابن يونس عن ابن حبيب وقَبله. زاد ابن حبيب: إلا أن يكون ربها يعلم أن المكتري لا يسوقها بنفسه فلا حجة له. اهـ. نقله الحطاب. وكلام الحطاب الذي أشار إليه هو قوله: ما ذكره من الكراهة إنما هو إذا اكتراها للركوب،
قال في الإجارة منها: وكره ملك لمكتري الدابة لركوبه كراءها من غيره كان مثله أو أخف منه،
فإن أكراها لم أفسخه، وإن تلفت لم يضمن إن كان أكراها فيما اكتراها فيه من مثله في حاله وأمانته وخفته،
ولو بدا له عن السفر أو مات أكريت من مثله في مثل ما اكتراها له. أبو الحسن: عن ابن يونس: من غير كراهة. وقيد اللخمي جواز كرائها إذا كانت مكتراة للحمل بأن يصحبها ربها في السفر،
وأما إن كان المكتري هو الذي يسافر بها فهي بمنزلة التي للركوب،
وكذلك ذكر ابن يونس عن ابن حبيب وقَبله، وزاد ابن حبيب: إلا أن يكون ربها يعلم أن المكتري لا يسوقها بنفسه، فلا حجة له. وذكر اللخمي أنه إذا أراد كراءها من غيره وكان اكتراها للركوب أو للحمل لم يكن له ذلك حتى يُعلِمَ صاحبها،
فإن أعلمه وسلم أن الثاني كالأول أكراها وإن كره،
وإن خالف في ذلك رفع،
فإن كان الأمر على ما قال صاحب الدابة منعه،
وإن كان لا مضرة عليه مضي كراؤها ومكن الثاني،
فإن لم يعلم صاحبها حتى سافر الثاني أو عَلِم وغلبه نظر في ذلك،
فإن كان الأمر لو رفع للحاكم مكنه من السفر لم يكن عليه شيء،
وإن كان يمنعه من السفر كان على حكم المتعدي،
فإن سلمت أخذه بفضلِ كراء الثاني عن الأول،
وإن حدث عيب ضمنه إن كان العيب لأجل ركوبه،
وإذا كان متعديا في كرائها من الثاني بأن كان غير مأمون وادعى ضياعها، ضمن الأول لأنه متعد، ولم يرجع على الثاني لأنه أذن له،
ولو كان الأول عديما، إلا أن يكون الثاني عالما بتعديه فيضمن لأنه متعد، واختلف إن حدث عيب من غير سبب الركوب هل يضمنه الأول أو لا يضمنه؟
وكذلك إذا علم الضياع ببينة أو أكراها من أمين أضر منه في الركوب وادعى الضياع، هل يضمن أم لا؟ لأنه غير الوجه الذي تعدى به، ولا أرى أن يضمن الأول إلا أن يؤتَى من سبب الوجه الذي تعدى به. اهـ. قال الحطاب: علم منه أنه إذا علم صاحبنها عند كرائها من غيره لم يكره،
وأن كراءه إياها ممن ليس مثله ممنوعٌ لأنه جعله متعديا. والله سبحانه أعلم. انتهى.
فرع: لو شرط عليه أنه لا يكريها لمثله فهو شرط يناقض المقصود، فيفسد به العقد،
فإن حذف صح العقد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.