وَآجَرَ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يكف
الشروح عليها
(وَآجَرَ الْحَاكِمُ) عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يَكُفَّ) ، وَهَذَا إنْ حَصَلَ بِفِسْقِهِ ضَرَرٌ لِلدَّارِ أَوْ الْجَارِ، وَهَذَا إنْ تَيَسَّرَ إيجَارُهَا عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أُخْرِجَ حَتَّى يُؤَجَّرَ عَلَيْهِ، وَلَزِمَهُ الْكِرَاءُ،
وَمَنْ اكْتَرَى أَوْ اشْتَرَى دَارًا لَهَا جَارُ سُوءٍ فَعَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ، وَمَالِكُ دَارٍ يَضُرُّ فِسْقُهُ بِجَارِهِ يُزْجَرُ وَيُعَاقَبُ فَإِنْ انْتَهَى وَإِلَّا أُخْرِجَ وَبِيعَتْ عَلَيْهِ أَوْ أُجِّرَتْ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ إيجَارُ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُفَّ إنْ حَصَلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إنْ تَيَسَّرَ إلَخْ) أَيْ، وَمَحَلُّ هَذَا أَيْ إيجَارُهَا عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ تَبَيُّنِ عَدَمِ الْكَفِّ إنْ تَيَسَّرَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ تَعَذَّرَ أَيْ كِرَاؤُهَا وَقْتَ تَبَيُّنِ عَدَمِ الْكَفِّ أُخْرِجَ
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ الْكِرَاءُ) أَيْ فِي مُدَّةِ خُرُوجِهِ مِنْهَا قَبْلَ كِرَائِهَا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَبِيعَتْ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ إجَارَتُهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ أُجِرَتْ أَيْ إنْ أَمْكَنَ إجَارَتُهَا، وَهَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَاَلَّذِي لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ رَبَّ الدَّارِ إذَا لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْعُقُوبَةِ بِيعَتْ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ كِرَاءٍ وَكَلَامُ بَهْرَامَ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ لِتَصْدِيرِهِ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) إلَّا (آجَرَ الْحَاكِمُ) الدَّارَ مَثَلًا عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْهَا (إنْ لَمْ يَكُفَّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ مُثَقَّلًا عَنْ فِسْقِهِ. فِيهَا إذَا ظَهَرَتْ مِنْ مُكْتَرِي الدَّارِ خَلَاعَةٌ وَفِسْقٌ وَشُرْبُ خَمْرٍ فَلَا يَنْتَقِضُ الْكِرَاءُ وَلَكِنْ يَمْنَعُهُ الْإِمَامُ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُفُّ أَذَاهُ عَنْ الْجِيرَانِ وَعَنْ رَبِّ الدَّارِ،
وَإِنْ رَأَى إخْرَاجَهُ أَخْرَجَهُ وَأَكْرَاهَا عَلَيْهِ، أَوْ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَحُكْمُهُ عَلَى الرِّقِّ، [منح الجليل] ابْنُ حَبِيبٍ
وَكَذَلِكَ إذَا أَظْهَرَ فِيهَا الزِّعَارَةُ وَالطَّنَابِرُ وَالزَّمْرُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَبَيْعُهَا فَلْيَمْنَعْهُ الْإِمَامُ وَيُعَاقِبُهُ،
فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَخْرَجَهُ عَنْ جِيرَتِهِ وَأَكْرَاهَا عَلَيْهِ وَلَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْفَاسِقِ يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي دَارِ نَفْسِهِ أَنَّهُ يُعَاقِبهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ بَاعَ الدَّارَ عَلَيْهِ. اللَّخْمِيُّ أَرَى أَنْ يَبْدَأَ بِعُقُوبَتِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَكْرَيْت عَلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ إذَايَتِهِ لِإِتْيَانِهِ إلَيْهَا بِيعَتْ عَلَيْهِ، وَسَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي فَاسِقٍ يَأْوِي إلَيْهِ أَهْلُ الْفِسْقِ يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَتُخَارَجُ عَلَيْهِ الدَّارُ وَالْبُيُوتُ، وَلَا تُبَاعُ عَلَيْهِ لَعَلَّهُ يَتُوبُ. ابْنُ الْقَاسِمِ يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا،
فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَخْرَجَ وَأَكْرَى عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ رِوَايَةً ابْنِ حَبِيبٍ يُبَاعُ عَلَيْهِ خِلَافُ هَذَا السَّمَاعِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَصَحُّ لِمَا ذَكَره مِنْ رَجَاءِ تَوْبَتِهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لَهُ إلَّا بِكِرَاءٍ أُكْرِيَتْ عَلَيْهِ، وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ ابْن عَرَفَة لِأَنَّ فَسْخَهُ مَضَرَّةٌ عَلَى مُكْرِيهِ، وَيَحْتَمِلُ حَمْلُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى مَنْ لَا تَرْتَفِعُ مَضَرَّةُ فِسْقِهِ إلَّا بِرَفْعِ مِلْكِهِ، وَحَمَلَ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَنْ تَرْتَفِعُ مَضَرَّتُهُ بِمُجَرَّدِ كِرَائِهَا عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ أَرَى أَنْ يُحَرَّقَ بَيْتُ الْخَمَّارِ.
قَالَ وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كَانَ يَسْتَحِبُّ حَرْقَ بَيْتِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَبِيعُ الْخَمْرَ، قِيلَ لَهُ فَالنَّصْرَانِيُّ يَبِيعُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ فَلَمْ يَنْتَهِ أُحْرِقَ بَيْتُهُ، قَالَ وَحَدَّثَنِي اللَّيْثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَحْرَقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ لِبَيْعِهِ الْخَمْرَ بِهِ،
وَقَالَ لَهُ أَنْتَ فُوَيْسِقٌ لَا رُوَيْشِدٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وآجر الحاكم إن لم يكف؛ يعني أن المستأجر إذا أمر بالكف ولم يكف عن الفسق فإن الإجارة لا تنفسخ كما عرفت وحينئذ فيؤاجر الحاكم الدار على الفاسق إن لم يكف،
فإن تعذر كراؤها أخرج حتى يوجد من يكتريها،
فإن لم يجد مكتريا حتى خرج الشهر الذي أكراه لزمه الكراء،
وفي الحطاب: قال في المدونة: وإذا ظهر من مكتري الدار دعارة وخلاعة وفسق وشرب خمر لم ينقض الكراء ولكن الإمام يمنعه ويكف أذاه عن الجيران وعن رب الدار،
وإن رأى إخراجه أخرجه وأكراها عليه. قال أبو الحسن: قال ابن يونس: من اكترى دارا ولها جيران سوء فله ردها لأن ذلك عيب، ولهذا قال ملك: فيمن اشترى دارا ولها جيران سوء إنه عيب ترد به قال الشاعر: … بجيرانها تغلو الديار وترخص وقال ابن عرفة: روى ابن حبيب: في فاسق ذي دار بين الناس يعاقبه السلطان ويمنعه فإن لم ينته بيعت عليه. اللخمي: وأرى أن يبدأ بعقوبته فإن لم ينته أكريت عليه فإن لم ينته عن إذايته لإتيانه إليها بيعت عليه، وسمع ابن القاسم: قال مالك: في فاسق يأوي إليه أهل الفسق يخرج من منزلة وتُخارَجُ عليه الدار والبيوت ولا تباع عليه لعله يتوب، ابن القاسم: يتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثا فإن لم ينته أخرج وأكريت عليه، ابن رشد: رواية ابن حبيب خلاف هذا السماع،
وإن لم تكن الدار له إلا بكراء أكريت عليه ولم ينفسخ كراؤه. وروَى يحيى بن يحيى: يحرق بيت الخمار، قال: وأخبرني بعض أصحابنا أن مالكا كان يستحب حرق بيت المسلم الذي يبيع الخمر، قيل له: فالنصراني يبيعها بين المسلمين، قال: يتقدم إليه فإن لم ينته أحرقت بيته، قال: وحدثني الليث أن عمر بن الحطاب أحرق بيت رويشد الثقفي لأنه كان يبيع الخمر،
وقال: أنت فويسق لا رويشد. انتهى. والله تعالى أعلم. انتهى.
وقال التتائي: وفهم من قوله: فأجره، وقوله: وآجر الحاكم أن بيت الخمار لا يحرق وهو كذلك،
وإن روى يحيى بن يحيى حرق بيت الخمار لخ، ابن ناجي: المغربي: قال ابن يونس: من اكترى دارا لها جيران سوء فله ردها لأنه عيب
وكذا قال ابن رشد: هو عيب في الشراء، والصواب عندي أنه ليس بعيب فيهما لأن كلا منهما فرط حين لم يسأل، وأفتى شيخنا أبو مهدي. على ما بلغني أن دار القاضي بجوارها عيب لكثرة الناس ولغطهم، والصواب أنه ليس بعيب، وقد أفتى أنه لا متكلم في الدار إذا ثبت أنها يتشاءم بها. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.