كحلفهما بعد تخالفهما
الشروح عليها
(كَحَلِفِهِمَا) أَيْ الْمُتَجَاعِلَيْنِ (بَعْدَ تَخَالُفِهِمَا) أَيْ بَعْدَ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الْجُعْلِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ - وَلَمْ يُشْبِهَا - فَيُقْضَى لَهُ بِجُعْلِ الْمِثْلِ فَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا فَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ الْعَبْدُ - مَثَلًا - فِي حَوْزِهِ مِنْهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَحَلِفِهِمَا) أَيْ وَيَبْدَأُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَبْدَأُ الْعَامِلُ لِأَنَّهُ بَائِعٌ لِمَنَافِعِهِ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الْجُعْلِ) حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الْجُعْلِ مُتَعَيَّنٌ خِلَافًا لِمَنْ حَمَلَهُ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي السَّمَاعِ وَعَدَمِهِ بِأَنْ ادَّعَى الْعَامِلُ أَنَّهُ سَمِعَ رَبَّهُ يَقُولُ: مَنْ أَتَى بِعَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَقَالَ رَبُّهُ: لَمْ تَسْمَعْ بَلْ أَتَيْتَ بِهِ وَلَمْ تَسْمَعْ مِنِّي شَيْئًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا فِي السَّمَاعِ وَعَدَمِهِ لَا يَتَحَالَفَانِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْعَامِلِ هَلْ عَادَتُهُ طَلَبُ الْإِبَاقِ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ أَمْ لَا فَلَهُ النَّفَقَةُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَنُكُولُهُمَا) فِي حَالَةِ عَدَمِ شَبَهِهِمَا كَحَلِفِهِمَا فِي كَوْنِهِ يُقْضَى لِلْعَامِلِ بِجُعْلِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِمَنْ الْعَبْدُ مَثَلًا فِي حَوْزِهِ مِنْهُمَا) فَإِنْ وُجِدَ وَلَمْ يَكُنْ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَيَتَحَالَفَانِ وَيُقْضَى بِجُعْلِ الْمِثْلِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا أَشْبَهَا فَالْقَوْلُ لِمَنْ الْعَبْدُ فِي حَوْزِهِ هُوَ مَا ارْتَضَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ: إذَا أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِلْجَاعِلِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَظْهَرُ اُنْظُرْ ح.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَحَلِفِهَا بَعْدَ تَخَالُفِهِمَا) . ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْجُعْلِ تَحَالَفَا وَوَجَبَ جُعْلُ الْمِثْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: تَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ شَاسٍ
وَالْأَظْهَرُ تَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِهَا فِي الْقِرَاضِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ.
(ص) كَحَلِفِهِمَا بَعْدَ تَخَالُفِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا تَخَالَفَا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ فِي قَدْرِ الْجُعْلِ وَلَمْ يُشَبِّهَا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُرَدُّ الْعَامِلُ إلَى جُعْلِ مِثْلِهِ وَمَنْ أَشْبَهَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا مِثْلَ مَا إذَا أَشْبَهَ الْعَامِلُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ بِيَدِهِ الْعَبْدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحُزْ الْعَبْدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا لَمْ يُشَبِّهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا يَظْهَرُ لِاخْتِلَافِهِمَا قَبْلَ الْعَمَلِ
فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ تَرَكَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْجُعْلِ لَا فِي السَّمَاعِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ فِي هَذِهِ الْقَوْلِ قَوْلُ رَبِّهِ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْعَامِلِ هَلْ عَادَتُهُ طَلَبُ الْإِبَاقِ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ أَوْ لَا فَلَهُ النَّفَقَةُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ) قَالَ عج وَيَبْدَأُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ تَقْرِيرٌ وَقَدْ يُقَالُ يَبْدَأُ بِالْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ بَائِعٌ مَنَافِعَهُ.
(قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِمَنْ بِيَدِهِ الْعَبْدُ) هَذَا الْحَلُّ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ وَنَسَبَهُ عب لِبَعْضِ التَّقَارِيرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ هَذَا مِنْ
تَتِمَّةِ هَذَا التَّقْرِيرِ وَالْمَعْنَى فَإِنْ وُجِدَ وَلَكِنْ لَيْسَ بِيَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ فِي مَوْضُوعٍ مَا إذَا أَشْبَهَا مَعًا أَيْ:
وَأَمَّا إذَا أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ قُوَّةُ هَذَا التَّقْرِيرِ وَلِذَا اقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لَا فِي السَّمَاعِ وَعَدَمِهِ) أَيْ: وَهُوَ الَّذِي حَلَّ بِهِ تت الْمُصَنِّفَ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا أَيْ: بِأَنْ يَدَّعِيَ الْعَامِلُ أَنَّهُ سَمِعَ وَأَتَى بِهِ لِلْمَالِكِ وَقَالَ رَبُّهُ لَمْ يَسْمَعْ بَلْ أَتَى حِسْبَةً فَيُجْعَلُ لِلْعَامِلِ جُعْلُ مِثْلِهِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّهِ بِلَا يَمِينٍ.
(كَحَلِفِهِمَا) أَيْ الْجَاعِلِ وَالْمَجْعُولِ لَهُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ (بَعْدَ تَخَالُفِهِمَا) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ اخْتِلَافِهِمَا فِي قَدْرِ الْمَالِ الْمَجْعُولِ لِلْعَامِلِ عَلَى تَمَامِ عَمَلِهِ،
فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا رُدَّا إلَى جُعْلِ الْمِثْلِ،
وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ. ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْجَاعِلِ تَحَالَفَا وَوَجَبَ جُعْلُ مِثْلِهِ. ابْنُ هَارُونَ الْقِيَاسُ قَبُولُ قَوْلِ الْجَاعِلِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، وَلِأَنَّهُ كَمُبْتَاعِ سِلْعَةٍ قَبَضَهَا وَفَاتَتْ بِيَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ، وَإِلَّا فَقَوْلُ خَصْمِهِ، وَإِلَّا تَحَالَفَا وَرُدَّ لِجُعْلِ الْمِثْلِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا يَصِحُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَإِتْيَانِهِمَا بِمَا لَا يُشْبِهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِيَدِ الْمَجْعُولِ لَهُ وَأَتَى بِمَا يُشْبِهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،
فَإِنْ ادَّعَى بِمَا لَا يُشْبِهُ وَادَّعَى الْجَاعِلُ بِمَا يُشْبِهُ قُبِلَ قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ حُكِمَ بِمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا أَصْوَبُ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ هَارُونَ. ابْنُ عَرَفَةَ تَبِعَ فِيهِ ابْنُ شَاسٍ
وَالْأَظْهَرُ تَخَرُّجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِهَا فِي الْقِرَاضِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ، وَيُحْتَمَلُ تَخَالُفُهُمَا فِي سَمَاعِ قَوْلِ الْجَاعِلِ بِأَنْ ادَّعَى الْعَامِلُ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَأَتَى بِهِ لِذَلِكَ،
وَقَالَ رَبُّهُ لَمْ تَسْمَعْ وَأَتَيْت بِهِ بِغَيْرِ سَمَاعٍ فَلِلْعَامِلِ جُعْلُ مِثْلِهِ، وَيُحْتَمَلُ تَخَالُفُهُمَا فِي سَعْيِ الْعَامِلِ بِأَنْ قَالَ سَعَيْت فِي رَدِّهِ وَلِرَبِّهِ، تَرْكُهُ. وَإِلَّا، فَالنَّفَقَةُ وَإِنْ أَفْلَتَ فَجَاءَ بِهِ آخَرُ، [منح الجليل] وَأَنْكَرَهُ رَبُّهُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ شَاسٍ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ الْمَالِكِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ،
وَنَصُّ ابْنِ شَاسٍ: وَإِذَا أَنْكَرَ الْمَالِكُ سَعْيَ الْعَامِلِ فِي الرَّدِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ.
كحلفهما بعد تخالفهما؛ يعني أنه إذا اختلف الجاعل والعامل بعد تمام العمل في قدر الجعل ولم يشبها فإنهما يتحالفان،
وإذا تحالفا فإنه يرد العامل إلى جعل مثله، فالتشبيه في أن للعامل جعل مثله. قال عبد الباقي: كحلفهما بحاء مهملة بعد تخالفهما بخاء معجمة في قدر الجعل بعد تمام العمل فيرد العامل إلى جعل مثله،
ومن أشبه فالقول قوله: فإن أشبها معا فكما إذا أشبه العامل وحده فالقول قوله، ونكولهما كحلفهما، وقضي لحالف على ناكل،
وفي بعض التقارير أنهما إذا أشبها معا فالقول لحائز الآبق منهما،
فإن وجد ولكن ليس بيد واحد منهما فالظاهر أن حكمه كما إذا لم يشبه واحد منهما ولا يظهر لاختلافهما قبل العمل
فائدة؛ لأن لكل تركه. انتهى.
قوله: وفي بعض التقارير لخ، ما ذكره عن هذا التقرير هو الذي لابن عبد السلام: فإنه
قال فيما إذا أشبها معا: فإن كان العبد باقيا بيد المجعول له فالقول قوله، ويفهم منه أنه إذا لم يكن باقيا بيده فالقول للجاعل، والذي لابن هارون: أن القول للجاعل إن أشبها مطلقا لأنه غارم، قال ابن عرفة: وقول ابن عبد السلام أظهر من قول ابن هارون. اهـ. انظر ابن غازي،
فقول الزرقاني: فإن أشبها معا فكما إذا أشبه العامل وحده، لخ غير صحيح لما علمت من كلام ابن هارون. انتهى.
وقال عبد الباقي: وتقريرنا المص باختلافهما في قدر الجعل متعين لا في السماع وعدمه؛ لأن المذهب في هذه أن القول قول ربه، ثم ينظر في العامل هل عادته طلب الآبق فله جعل مثله أو لا؟ فالنفقة. انتهى. وقوله كحلفهما لخ، قال الخرشي عن الأجهوري: ويبدأ أحدهما باليمين بالقرعة تقرير، وقد يقال: يبدأ العامل لأنه بائع منافعه. ولربه تركه، هذا مرتب على قوله: ولمن لم يسمع يعني أن العامل إذا أتى بالعبد الآبق قبل أن يلتزم ربه الجعل فإن له أن يتركه لمن جاء به ولا مقال للعامل حينئذ، وسواء كان الجعل يساوي قيمة رقبة العبد أو يزيد عليها،
وأما إن أتى به العامل بعد أن التزم ربه الجعل فإنه يلزمه ذلك،
ولو زاد على قيمة العبد لأن المالك هو الذي ورط العامل في ذلك، قال حلولو: يعني إذا أتى به مَن عادته التكسب قبل قول ربه فلربه تركه لأن أجرته ربما زادت على قيمته،
فلو كلف الأجرة لكان عليه ضررٌ في ذلك. اهـ.
وفي الجواهر: قال عبد الله بن عبد الحكم: وإن جاء به من عادته طلب الأباق فإن كان ربه جعل فيه جعلا فهو لازم،
وإن لم يجعل فيه جعلا أخذ العبد ورد الجعل،
وإن شاء تركه ولا شيء عليه. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وإذا جاء العامل بالآبق قبل التزام ربه الجعل كان لربه تركه. اهـ. قوله: قبل التزام ربه الجعل لخ، صواب موافق لابن الحاجب وغيره،
وأما إن أتى ربه به بعد التزام ربه الجعل لكنه لم يسمعه فليس له إلا جعل مثله إن اعتاده وإلا فالنفقة وليس لربه تركه في هذا خلافا للاجهوري. قاله مصطفى. قاله بناني.
وقال الشبراخيتي: وإذا جاء العامل بالآبق قبل التزام ربه الجعل لربه تركه أي الآبق لمن جاء به ولا مقال له كان الجعل كقيمته أو أقل أو أكثر،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.