فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَمْ يُخْرَجْ سَاكِنٌ) بِوَصْفِ اسْتِحْقَاقِ فَقْرٍ فَاسْتَغْنَى (لِغَيْرِهِ) وَلَوْ مُحْتَاجًا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ الِاحْتِيَاجُ فِي الِابْتِدَاءِ

٤٬٣٤١

وَكَذَا لَوْ سَكَنَ الْأَوَّلُ بِوَصْفِ طَلَبِ عِلْمٍ مَا لَمْ يَتْرُكْ الطَّلَبَ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ كَمَا لَوْ سَكَنَ بِوَصْفٍ، ثُمَّ زَالَ كَأَحْدَاثِ قَوْمِي أَوْ صِغَارِهِمْ (إلَّا بِشَرْطٍ) مِنْ الْمُحَبِّسِ أَنَّ مَنْ اسْتَغْنَى يُخْرَجُ لِغَيْرِهِ فَيُعْمَلُ بِشَرْطِهِ (أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ) فَيَأْخُذُهُ غَيْرُهُ فَإِنْ سَافَرَ لِيَعُودَ فَلَا يُخْرَجُ أَيْ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَلَهُ حَبْسُ مِفْتَاحِهِ لَا كِرَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُ انْتِفَاعٍ لَا مَنْفَعَةٍ

٤٬٣٤٢

وَقِيلَ: يُكْرِيهِ إلَى أَنْ يَعُودَ (أَوْ) سَفَرٍ (بَعِيدٍ) يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ عَوْدِهِ مِنْهُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخْرَجْ) مِثْلُ السُّكْنَى فِي ذَلِكَ الْغَلَّةُ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُخْرَجْ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ وَلَوْ مُحْتَاجًا فِيمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ، أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ

١٢٬٩٤٤

وَأَمَّا الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ، أَوْ عَلَى الشَّبَابِ، أَوْ الصِّغَارِ أَوْ الْأَحْدَاثِ فَإِنَّ مَنْ زَالَ وَصْفُهُ بَعْدَ سُكْنَاهُ يُخْرَجُ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا لَوْ سَكَنَ بِوَصْفٍ أَيْ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ الْوَقْفِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي عُلِّقَ بِوَصْفٍ وَقَدْ زَالَ فَيَزُولُ الِاسْتِحْقَاقُ بِزَوَالِهِ

١٢٬٩٤٥

وَأَمَّا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَالِاسْتِحْقَاقُ لَمْ يُعَلَّقْ بِالْفَقْرِ بَلْ بِغَيْرِهِ وَالْفُقَرَاءُ مُقْتَضٍ لِتَقْدِيمِهِ فَقَطْ وَالْمَعْنَى الَّذِي عُلِّقَ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ بَاقٍ لَمْ يَزُلْ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ خُرُوجِهِ عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّهِ، وَإِلَّا فَهُوَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ وَأَخَذَ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَإِنْ سَافَرَ لِيَعُودَ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ أَنَّ مَنْ قَامَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِوُضُوءٍ مَثَلًا فَهُوَ أَحَقُّ بِمَوْضِعِهِ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُكْرِيهِ إلَى أَنْ يَعُودَ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ وَفِي حَمْلِ سَفَرِهِ مَعَ جَهْلِ حَالِهِ عَلَى الِانْقِطَاعِ، أَوْ الرُّجُوعِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الثَّانِي.

[بَابٌ الْهِبَةُ] ُ تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ ".

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَمْ يُخْرَجْ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَبَسَ دَارًا عَلَى وَلَدِهِ فَسَكَنَهَا بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَجِدْ بَعْضُهُمْ فِيهَا مَسْكَنًا فَقَالَ الَّذِي لَمْ يَجِدْ: أَعْطُونِي مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ حَقِّي، فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُخْرَجَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، وَلَكِنْ مَنْ مَاتَ أَوْ غَابَ غَيْبَةً يُرِيدُ الْمُقَامَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ اسْتَحَقَّ الْحَاضِرُ مَكَانَهُ،

١١٬٣٠٦

وَأَمَّا إنْ أَرَادَ السَّفَرَ إلَى مَوْضِعٍ ثُمَّ يَرْجِعُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ.

١١٬٣٠٧

قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَلَهُ أَنْ يُكْرِيَ مَنْزِلَهُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ وَسَمِعَ عِيسَى: مَنْ حَبَسَ عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ مُتَكَافِئُونَ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ لَيُسْكِنَ فِيهَا مَنْ رَأَى أَوْ يُكْرِيَهَا فَيَقْسِمُ كِرَاءَهَا عَلَيْهِمْ،

١١٬٣٠٨

وَمَنْ سَبَقَ وَسَكَنَ فَهُوَ أَوْلَى وَلَا يُخْرَجُ مِنْهَا. ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَتَحْبِيسِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ فُلَانٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ مُسَمَّيْنَ لَمْ يَسْتَحِقَّ السُّكْنَى مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ وَهُمْ فِيهِ بِالسَّوِيَّةِ حَاضِرُهُمْ وَغَائِبُهُمْ.

قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. مُحَمَّدٌ: وَغَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ سَوَاءٌ. (إلَّا بِشَرْطٍ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ حَائِطًا وَسَمَّى لِبَعْضِهِمْ مَا يُعْطَى كُلَّ عَامٍ مِنْ الْكَيْلِ وَلَمْ يُسَمِّ لِلْآخَرِينَ، فَيَبْدَأُ بِاَلَّذِي سَمَّى لَهُ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ فِي ذَلِكَ عَامِلٌ فَيَكُونُ أَوْلَى بِحَقِّهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ فِي غَلَّةِ الدُّورِ (أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ غَابَ يُرِيدُ الْمُقَامَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ اسْتَحَقَّ الْحَاضِرُ مَكَانَهُ (أَوْ بَعِيدٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ سَافَرَ لِيَعُودَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ

١١٬٣٠٩

بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ لِسَفَرٍ بَعِيدٍ يُشْبِهُ الِانْقِطَاعَ أَوْ يُرِيدُ الْمُقَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ. [كِتَابُ الْهِبَةِ][بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْهِبَةِ وَحُكْمِهَا] ِ ابْنُ شَاسٍ: فِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهَا الثَّانِي فِي حُكْمِهَا

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَمْ يَخْرُجْ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ أَوْ بَعِيدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَكَنَ فِي الْحَبْسِ عَلَى نَصِيبِهِ ثُمَّ اسْتَغْنَى فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبْسِ لِأَجْلِ أَنْ يَسْكُنَ غَيْرُهُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ مُحْتَاجًا لِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الرَّبْعِ سَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ سَكَنَ بِحَقٍّ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِرِضَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ شَرَطَ أَنَّ مَنْ اسْتَغْنَى يَخْرُجُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ أَوْ يَكُونُ السَّاكِنُ سَافَرَ سَفَرَ انْقِطَاعٍ أَوْ سَافَرَ بَعِيدًا فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ السُّكْنَى وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَسْكُنَ مَكَانَهُ

٩٬٥٨٢

فَلَوْ جُهِلَ حَالُهُ فِي سَفَرِهِ هَلْ هُوَ سَفَرُ انْقِطَاعٍ أَوْ سَفَرُ عَوْدٍ وَرُجُوعٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَفَرُ عَوْدٍ وَالْبَعِيدُ هُوَ الَّذِي يُحْمَلُ صَاحِبُهُ عَلَى الِانْقِطَاعِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ مَحْصُورِينَ وَإِلَّا وَجَبَ إخْرَاجُ مَنْ زَالَ مِنْهُ ذَلِكَ الْوَصْفُ كَقَوْلِهِ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مَثَلًا فَإِنْ زَالَ الْفَقْرُ أَوْ تُرِكَ الْعِلْمُ أُخْرِجَ (بَابٌ) يُذْكَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعُمْرَى وَحُكْمُهَا أَيْ: الْهِبَةِ النَّدْبُ لِذَاتِهَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

٩٬٥٨٣

وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الصَّدَقَةِ مِنْ أَنْفُسِ مَالِهِ وَكَوْنُهَا فِي الْأَقَارِبِ انْتَهَى وَالْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَقْفِ ظَاهِرَةٌ وَهِيَ الْمَعْرُوفُ وَالْخَيْرُ وَنَفْيُ الْعِوَضِيَّةِ،

٩٬٥٨٤

وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَكَالْبَيْعِ وَلِذَا ذَكَرَهَا آخِرَ الْبَابِ كَالتَّبَعِ وَالْهِبَةُ مَصْدَرٌ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ وَهَبْت لَهُ شَيْئًا وَهْبًا بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا وَهِبَةً وَالِاسْمُ الْمُوهِبُ وَالْمَوْهِبَةُ بِكَسْرِ الْهَاءِ فِيهِمَا وَالِاتِّهَابُ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالِاسْتِيهَابُ سُؤَالُ الْهِبَةِ وَتَوَاهَبَ الْقَوْمُ إذَا وَهَبَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَوَهَبْته كَذَا لُغَةً قَلِيلَةً وَرَجُلٌ وَهَّابٌ وَوَهَّابَةٌ أَيْ كَثِيرُ الْهِبَةِ لِأَمْوَالِهِ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْعَطِيَّةَ الَّتِي الْهِبَةُ أَحَدُ أَنْوَاعِهَا بِقَوْلِهِ تَمْلِيكُ مُتَمَوَّلٍ بِغَيْرِ عِوَضِ إنْشَاءٍ قَوْلُهُ مُتَمَوَّلٍ أَخْرَجَ بِهِ تَمْلِيكَ غَيْرِهِ كَتَمْلِيكِ الْإِنْكَاحِ فِي الْمَرْأَةِ أَوْ تَمْلِيكِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَخْرَجَ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ وَقَوْلُهُ إنْشَاءٍ أَخْرَجَ بِهِ الْحُكْمَ بِاسْتِحْقَاقِ وَارِثٍ؛

لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مُتَمَوَّلٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ إلَّا أَنَّ التَّمْلِيكَ فِي الْعَطِيَّةِ إنْشَاءٌ

٩٬٥٨٥

بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا ثَبَتَ وَالْعَطِيَّةُ إنْشَاءُ التَّمْلِيكِ لَا أَنَّهَا قُرِّرَتْ وَيَدْخُلُ فِي الْعَطِيَّةِ الْعَارِيَّةُ وَالْحَبْسُ وَالْعُمْرَى وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ هَذَا حَدُّ الْعَطِيَّةِ الْعَامَّةِ الَّتِي هِيَ كَالْحَيَوَانِ لِلْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ إنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا نَوْعًا وَكَالْإِنْسَانِ لِلصَّقَلِّيِّ وَالزِّنْجِيِّ إنْ كَانَ صِنْفًا ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْهِبَةُ لَا لِثَوَابِ تَمْلِيكِ ذِي مَنْفَعَةٍ لِوَجْهِ الْمُعْطَى بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ لِوَجْهِ اللَّهِ بَدَلٌ لِوَجْهِ الْمُعْطَى فَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ ذِي مَنْفَعَةٍ الْعَارِيَّةَ وَنَحْوَهَا وَقَوْلُهُ لِوَجْهِ الْمُعْطَى أَخْرَجَ بِهِ الصَّدَقَةَ فَإِنَّهَا لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ لِإِرَادَةِ الثَّوَاب مَعَ وَجْهِ الْمُعْطَى عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ هِبَةَ الثَّوَابِ ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهِبَةُ الثَّوَابِ عَطِيَّةٌ قُصِدَ بِهَا عِوَضٌ مَالِيٌّ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَغْنَى) أَيْ أَوْ تَرَكَ طَلَبَ الْعِلْمِ مَثَلًا فَكَلَامُ الشَّارِحِ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ مَوْصُوفِينَ بِالْفَقْرِ وَلَا مَفْهُوم لَهُ وَقَوْلُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَغْنَى أَيْ: أَوْ تَرَكَ طَلَبَ الْعِلْمِ مَثَلًا أَيْ: أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ إلَّا أَنَّ النَّاظِرَ رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَلِذَلِكَ جُعِلَ النَّاظِرُ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَفَرُ عَوْدٍ) مُخَالِفٌ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُهُ خِلَافُ مَا فِي عب وَحَيْثُ قُلْنَا بِأَنَّهُ سَافَرَ لِيَرْجِعَ فَإِنَّهُ عَلَى حَقِّهِ فَإِنَّهُ يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ مَوْضِعَهُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُهُ عَلَى مُعَيَّنِينَ مَحْصُورِينَ كَأَنْ قَالَ وَقْفٌ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ الْفُقَرَاءِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ أَوْ عَلَى الْفُرْقَةِ الْفُلَانِيَّةِ كَالصَّعَائِدَةِ أَوْ الْمَغَارِبَةِ الْفُقَرَاءِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ،

١١٬٥٣٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ سَبَقَ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْوَصْفُ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ لِمَنْ فِيهِ الْوَصْفُ وَالْعِبْرَةُ بِهِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا فِي الدَّوَامِ أَيْ إلَّا لِشَرْطِ أَوْ رَأْيِ نَاظِرٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الْوَصْفِ فَمَنْ سَبَقَ بِالسُّكْنَى فَهُوَ أَحَقُّ وَالْغَلَّةُ كَالسُّكْنَى.

(قَوْلُهُ: فَإِذَا زَالَ الْفَقْرُ أَوْ تُرِكَ الْعِلْمُ أُخْرِجَ) بَقِيَ مَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الشَّبَابِ أَوْ الْأَحْدَاثِ وَنَحْوِهِمَا فَلَيْسَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى الشَّبَابِ مِنْ أَوْلَادِ فُلَانٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ مَعَ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِزَوَالِ هَذَا الْوَصْفِ،

١١٬٥٣٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصْفَ بِشَبَابٍ وَنَحْوِهِ لَيْسَ كَالْوَصْفِ بِالْفَقْرِ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الشَّبَابِ وَنَحْوِهِ لَمَّا كَانَ أَمْرًا لَازِمًا لِلذَّاتِ كَانَ زَوَالُهُ مُؤَثِّرًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ

١١٬٥٤٠

بِخِلَافِ الْوَصْفِ بِالْفَقْرِ فَلَا يُؤَثِّرُ زَوَالُهُ قَطْعًا لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ [بَاب الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعُمْرَى]

(قَوْلُهُ النَّدْبُ لِذَاتِهَا) أَيْ: وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا الْوُجُوبُ كَالْهِبَةِ لِمُضْطَرٍّ وَالْحُرْمَةُ كَأَنْ يَهَبَ لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى الْمَعَاصِي وَالْكَرَاهَةُ أَيْ كَهِبَةِ هِرٍّ لِأَكْلِهِ أَوْ كَانَ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَكْرُوهٍ كَشُرْبِ الدُّخَانِ مَثَلًا عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ

(قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا فِي الْأَقَارِبِ) أَيْ فَهِيَ فِي حَدِّ ذَاتِهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَتُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا آخَرَ كَوْنُهَا فِي الْأَقَارِبِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ

(قَوْلُهُ وَالْخَيْرُ) هُوَ عَيْنُ الْمَعْرُوفِ

(قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ مَصْدَرٌ إلَخْ) حَاصِلَهُ أَنَّ الْهِبَةَ فِي اللُّغَةِ الْمَصْدَرُ الَّذِي هُوَ إعْطَاءُ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ

(قَوْلُهُ وَالِاسْمُ الْمُوهِبُ) أَيْ فَالْمُوهِبُ وَالْمُوهِبَةُ اسْمَانِ لِلذَّاتِ الْمَوْهُوبَةِ.

(قَوْلُهُ وَالِاتِّهَابُ) قَصْدُهُ بِذَلِكَ تَصَارِيفُ الْمَادَّةِ

(قَوْلُهُ إذَا وَهَبَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ) أَيْ وَهَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ فَظَهَرَتْ الْمُفَاعَلَةُ

(قَوْلُهُ وَوَهَبْته كَذَا إلَخْ) أَيْ: أَنَّ اللُّغَةَ الْكَثِيرَةَ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ وَهِبَتُهُ لَهُ يَتَعَدَّى لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِحَرْفِ الْجَرِّ وَاللُّغَةُ الْقَلِيلَةُ تَعْدِيَتُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ وَهَبْتُهُ كَذَا

(قَوْلُهُ وَوَهَّابَةٌ أَيْ: كَثِيرُ الْهِبَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَثِيرَ الْهِبَةِ يَظْهَرُ فِي وَهَّابٍ،

١١٬٥٤١

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَهَّابَةٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ كَثِيرُ الْهِبَةِ لِأَمْوَالِهِ كَثْرَةً مُؤَكَّدَةً.

(قَوْلُهُ كَتَمْلِيكِ الْإِنْكَاحِ) لِزَيْدٍ أَيْ: كَأَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يَعْقِدَ عَلَى وَلِيَّتِهِ

١١٬٥٤٢

وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يَتَوَلَّى عَقْدَهُ عَلَى فُلَانَةَ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ

١١٬٥٤٣

بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ لَيْسَ إنْشَاءً بَلْ هُوَ تَقْرِيرٌ لِمَا ثَبَتَ قَبْلُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّمْلِيكَ مَوْجُودٌ فِي الْأَمْرَيْنِ إلَّا أَنَّ التَّمْلِيكَ فِي الْهِبَةِ إنْشَاءٌ

١١٬٥٤٤

بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَلَيْسَ إنْشَاءً بَلْ هُوَ تَقْرِيرٌ

(قَوْلُهُ وَالْعَطِيَّةُ إنْشَاءُ التَّمْلِيكِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التَّمْلِيكَ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْفَاعِلِ يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ آخَرُ هُوَ إنْشَاؤُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُفَسَّرُ بِالتَّقْرِيرِ كَمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ بَلْ يُفَسَّرُ بِإِنْشَاءِ التَّمْلِيكِ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ فَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِاسْتِحْقَاقِ وَارِثٍ خَرَجَ بِقَوْلِهِ تَمْلِيكٍ.

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا نَوْعًا) الْمُنَاسِبُ أَنْوَاعًا

١١٬٥٤٥

وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ صِنْفًا أَيْ إنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا أَصْنَافًا

تعليق

وَلَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ نُظِرَ إلَيْهِمَا مَعًا

١١٬٥٤٦

(قَوْلُهُ ذِي مَنْفَعَةٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: وَأَمَّا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَكُونُ هِبَةً بَلْ

١١٬٥٤٧

إمَّا إخْدَامٌ أَوْ عَارِيَّةٌ أَوْ حَبْسٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَطِيَّةُ الْمَنْفَعَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَنَحْوُهَا إشَارَةٌ لِلْمُحْبَسِ وَالْعُمْرَى

(قَوْلُهُ أَوْ لِإِرَادَةِ الثَّوَابِ) أَيْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ

(قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ هِبَةٌ

منح الجليلعليش

(وَ) إنْ فَضَّلَ الْمُوَلَّى عَلَى الْوَقْفِ عَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ كَبَنِي زُهْرَةَ أَوْ قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ بَعْضُهُمْ بِالسُّكْنَى لِشِدَّةِ فَقْرِهِ ثُمَّ اسْتَغْنَى فَ (لَا يُخْرَجْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ شَخْصٌ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ أَوْ بَعِيدٍ.

[منح الجليل] سَاكِنٌ) فَقِيرٌ فَضَّلَهُ الْمُتَوَلَّى بِالسُّكْنَى فِي الْحَبْسِ عَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ كَبَنِي زُهْرَةَ أَوْ قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ ثُمَّ اسْتَغْنَى،

١٧٬٨٦٧

وَأَمَّا الْحَبْسُ عَلَى الْفُقَرَاءِ إذَا سَكَنَهُ فَقِيرٌ ثُمَّ اسْتَغْنَى فَإِنَّهُ يُخْرِجُ لِفَقِيرٍ آخَرَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، لِزَوَالِ الْوَصْفِ الَّذِي قَصَدَهُ الْوَاقِفُ بِالتَّحْبِيسِ (لِ) أَجْلِ سُكْنَى فَقِيرٍ (غَيْرِهِ إلَّا لِشَرْطٍ) مِنْ الْمُحَبِّسِ أَنَّ مَنْ اسْتَغْنَى يُخْرِجُ لِغَيْرِهِ فَيُخْرِجُ عَمَلًا بِشَرْطِهِ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ حَبَّسَ دَارًا عَلَى وَلَدٍ فَسَكَنَهَا بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَجِدْ بَعْضُهُمْ فِيهَا مَسْكَنًا، فَقَالَ الَّذِي لَمْ يَجِدْ أَعْطَوْنِي مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ حَقِّي فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُخْرَجَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، وَلَكِنْ مَنْ مَاتَ أَوْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً يُرِيدُ الْمُقَامَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ اسْتَحَقَّ الْحَاضِرُ مَكَانَهُ.

١٧٬٨٦٨

وَأَمَّا إنْ أَرَادَ السَّفَرَ إلَى مَوْضِعٍ ثُمَّ يَرْجِعُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ،

١٧٬٨٦٩

قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَلَهُ أَنْ يُكْرِيَ مَنْزِلَهُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ حَبَّسَ عَلَى قَوْمٍ مُتَفَاوِتِينَ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ يُسْكِنُ فِيهَا مَنْ يَرَى أَوْ يُكْرِيَهَا، فَيُقْسِمُ كِرَاءَهَا بَيْنَهُمْ،

١٧٬٨٧٠

وَمَنْ سَبَقَ فَسَكَنَ فَهُوَ أَوْلَى وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ كَتَحْبِيسِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ أَوْلَادِ فُلَانٍ،

١٧٬٨٧١

وَلَوْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ مُسَمَّيْنَ فَلَا يَسْتَحِقُّ السُّكْنَى مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ وَهُمْ فِيهِ بِالسَّوِيَّةِ حَاضِرُهُمْ وَغَائِبُهُمْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مُحَمَّدٌ وَغَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ سَوَاءٌ. (أَوْ) لِ (سَفَرِ انْقِطَاعٍ) بِبَلَدٍ آخَرَ فَيَخْرُجُ، وَمَفْهُومُ انْقِطَاعٍ أَنَّهُ سَافَرَ لِيَعُودَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَلَهُ كِرَاؤُهُ حَتَّى يَعُودَ (أَوْ) لِحُصُولِ سَفَرٍ (بَعِيدٍ) ابْنُ رُشْدٍ إنْ سَافَرَ لِيَعُودَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ،

١٧٬٨٧٢

بِخِلَافِ مَا إذَا سَافَرَ لِمَحَلٍّ بَعِيدٍ يُشْبِهُ الِانْقِطَاعَ أَوْ يُرِيدُ الْمُقَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: فِي التَّوْضِيحِ مَنْ سَكَنَ مِنْ أَهْلِ الْحَبْسِ مَعَ أَبِيهِ فَبَلَغَ،

١٧٬٨٧٣

فَإِنْ كَانَ قَوِيًّا يُمْكِنُهُ الِانْفِرَادَ فَلَهُ مَسْكَنُهُ مِنْ الْحَبْسِ،

١٧٬٨٧٤

وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ إذَا ضَاقَ عَلَيْهِ مَسْكَنُ أَبِيهِ

١٧٬٨٧٥

وَأَمَّا مَنْ ضَعُفَ عَنْ الِانْفِرَادِ فَلَا مَسْكَنَ لَهُ إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَ فَلَهُ حَقُّهُ فِي الْمَسْكَنِ.

١٧٬٨٧٦

وَأَمَّا الْإِنَاثُ فَلَا مَسْكَنَ لَهُنَّ فِي كَفَالَةِ الْأَبِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الثَّانِي: طفي جَمَعَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ إلَخْ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَ فِي الْحُكْمِ، ثُمَّ

١٧٬٨٧٧

فَرَّعَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ وَلَا يُخْرَجُ سَاكِنٌ إذَا اسْتَغْنَى، وَلَا يَأْتِي تَفْرِيعُهُ عَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ حَبْسًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَسَكَنَ بَعْضُهُمْ ثُمَّ اسْتَغْنَى أَنَّهُ لَا يُخْرَجُ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ اسْتَحَقَّ مَسْكَنًا مِنْ حَبْسٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ لِفَقْرِهِ أُخْرِجَ مِنْهُ إنْ اسْتَغْنَى. اهـ.

١٧٬٨٧٨

وَإِنْ جُعِلَ قَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ سَاكِنٌ مُسْتَأْنَفًا غَيْرَ مُفَرَّعٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أُطْلِقَ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ، وَصَنِيعُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَحْسَنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَسْأَلَةَ تَفْضِيلِ الْمُتَوَلِّي فِي الْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ،

١٧٬٨٧٩

وَكَذَلِكَ هِيَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْخِلَافَ فِي الْحَبْسِ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ هَلْ هُوَ كَالْمُعَقَّبِ، أَوْ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ سَوَاءٌ، ثُمَّ

١٧٬٨٨٠

فَرَّعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُخْرِجْ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ وَإِنْ غَنِيًّا، ثُمَّ قَالَ وَمَنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ فَقَدْ عُلِمَ حَمْلُهُ عَلَى الِاجْتِهَادِ. اهـ. أَيْ الْأَمْرُ فِيهِ ظَاهِرٌ، إذْ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ وَخِلَافُهُمْ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ اعْتِرَاضَ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُخْرَجُ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ بِشُمُولِهِ لِلْفُقَرَاءِ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فَصَّلَ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يُخْرَجُ إلَخْ مُسْتَأْنَفٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْبُنَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ التَّفْرِيعُ عَلَى الثَّلَاثِ فَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ صَوَابٌ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ عَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ كَالْمَدْرَسَةِ وَكَالْحَبْسِ عَلَى بَنِي زُهْرَةَ مَثَلًا إذَا فَضَّلَ الْمُتَوَلِّي أَهْلَ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ بِالسُّكْنَى فَلَا يُخْرَجُ لِغَيْرِهِ،

١٧٬٨٨١

وَإِنْ اسْتَغْنَى مِثْلُ الْمُعَقَّبِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ يُخْرَجُ لِغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا زَالَ الْوَصْفُ الَّذِي قَصَدَهُ الْمُحَبِّسُ كَالْفَقْرِ فِي الْحَبْسِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَكَطَلَبِ الْعِلْمِ فِي التَّحْبِيسِ عَلَى الطَّلَبَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولهذا قال: ولم يخرج ساكنٌ لغيره، يعني أن من سكن في الحبس بوصف استحقاق الأحوجية ثم استغنى فإنه لا يخرج من الحبس لأجل أن يسكن غيره ولو كان غيره محتاجا ولو لم يكن في الربع سعة، لأنه سكن بحق فلا يخرج إلا برضاه، قال مالك في المدونة: من حبس دارا على ولده فسكنها بعضهم ولم يجد بعضهم فيها سكنا، فقال الذي لم يجد: أعطوني من الكراء بحسب حقي فلا كراء له ولا أرى أن يخرج أحد لأحد، ولكن من مات أو غاب غيبة يريد المقام بالموضع الذي انتقل إليه استحقه الحاضر مكانه،

٥٩٬٣٥٢

وأما إن أراد السفر إلى موضع ثم يرجع فهو على حقه. انتهى.

٥٩٬٣٥٣

وإذا كان على حقه يكريه إلى أن يعود. قاله الخرشي. وقوله: ولم يخرج ساكن لغيره، قال الخرشي: هذا إذا كان على معينين محصورين وإلا وجب إخراج من زال منه ذلك كالوقف على الفقراء أو طلبة العلم مثلا،

٥٩٬٣٥٤

فإذا زال الفقر أو ترك التعلم أخرج. اهـ.

٥٩٬٣٥٥

وقال أيضا: كلام المؤلف فيما إذا عين الموقوف عليه بأن قال ويسكن فلان وفلان الفقيران مثلا،

٥٩٬٣٥٦

وأما لو قال: على الفقراء أو طلبة العلم فمن زال منه هذا الوصف أخرج. انتهى.

٥٩٬٣٥٧

وقال عبد الباقي: ولم يخرج ساكن بوصف استحقاق الأحوجية ثم استغنى لغيره ولو محتاجا لأن العبرة بالاحتياج في الابتداء لا في الدوام،

٥٩٬٣٥٨

فإن سبق غير الأحوج وسكن أخرج،

٥٩٬٣٥٩

فإن تساووا في الحاجة فمن سبق بالسكنى فهو أحق والغلة كالسكنى،

٥٩٬٣٦٠

وأما الوقف على الفقراء أو الشباب أو الأحداث فإن من زال وصفه بعد سكناه به يخرج ولو كان وصف الشباب من قوم بأعيانهم، والفرق بينهم وبين الوقف على قوم وأعقابهم أو على كولده أو على زيد وعمرو الفقيرين إذا سكن كل بوصف الأحوجية لا يخرج لغيره كما قال المص أن وصف الشبوبية لا يمكن عوده بعد زواله ووصف الفقر في الوقف على الفقراء قد انتفى فاستحق السكنى غيره،

٥٩٬٣٦١

بخلاف وصف الفقر في معينين فإنه يمكن عوده بعد زواله اهـ وقال بناني عند قوله: ولم يخرج ساكن لغيره ما نصه: ظاهر المص أن هذا مُفرعٌ على المسائل الثلاث قبله، واعترضه مصطفى بأنه لا يتأتى تفريعه على من لا يحاط بهم لتصريح ابن رشد بأن من استحق مسكنا من حبس على الفقراء لفقره أخرج منه إن استغنى، قال: وإنما هو مفروض في كلام الأئمة في المجموعة وابن رشد وابن شأس وابن الحاجب وغيرهم في الحبس المعقب.

اهـ. وفيه نظر، بل التفريع على الثلاث كما فعل المص صواب، لأن الحبس على من لا يحاط بهم كالمدرسة على طلبة العلم وكالحبس على بني زهرة مثلا إذا فضل المتولي أهل الحاجة منهم بالسكنى فلا يخرج لغيره وإن استغنى مثل المعقب كما يدل عليه كلام ابن رشد وغيره، وما تقدم عن ابن رشد من أنه يخرج لغيره إنما محله إذا زال الوصف الذي قصده المحبس كالفقر في الحبس على الفقراء وكطلب العلم في التحبيس على الطلبة.

فتأمله. والله أعلم. اهـ. وقال التتائي: ولم يخرج ساكن سكن بوصف استحقاق فقره ثم استغنى لغيره ممن هو محتاج، وقيده ابن شأس بما إذا لم يكن في الدار سعة،

٥٩٬٣٦٢

وأما لو بادر بعضهم وسكن فليس له ذلك بابتداره، ولكن ينظر الإمام أحوجهم وأقربهم. قاله ابن كنانة فإن تساووا في الغنى والحاجة فمن سبق فهو أحق. اهـ.

٥٩٬٣٦٣

وقال الشبراخيتي: فإن بادر من ليس متصفا بوصف الاستحقاق فإنه يخرج،

٥٩٬٣٦٤

فإن تساووا في الحاجة فمن سبق منهم فهو أحق بالسكنى، ولا يخرج منها، وهذا إن كان الوقف على معين أو مجهول محصور كزيد وعقبه، كما يفيده كلام الحطاب،

٥٩٬٣٦٥

وأما لو كان على الفقراء مثلا أو طلبة العلم وسكن واحد منهم لقيام الوصف به ثم زال فإنه يخرج،

٥٩٬٣٦٦

وأما الوقف على الشباب أو الأحداث ونحوهما فليس من الوقف على معين، وهذا واضح إن لم يقل على الشباب من أولاد فلان مثلا وإلا فهو من الوقف على معين مع أنه يخرج لزوال هذا الوصف، والمخلص أن الوصف بشباب ونحوه ليس كالوصف بالفقر، لأن وصف الشباب أو نحوه لَمَّا كان أمرا لازما للذوات كان زواله مؤثرا مطلقا لأنه لا يمكن عوده،

٥٩٬٣٦٧

بخلاف الوصف بالفقر فلا يؤثر زواله. اهـ. أي في المعين. والله سبحانه أعلم.

٥٩٬٣٦٨

وقال الحطاب: قال الفاكهاني في شرح قوله في الرسالة: ومن سكن فلا يخرج لغيره ما نصه: إلا أن يرى الناظر إخراجه وإسكان غيره مصلحة للحبس فله ذلك لا سيما إن خاف من سكناه ضررا ولمثل هذا جعل الناظر. اهـ. من شرح زروق. وهو ظاهر فتأمله. والله أعلم.

٥٩٬٣٦٩

وقال المواق: ولو كان الحبس على معينين مسمين لم يستحق السكنى من سبق إليه وهم فيه بالسوية حاضرهم وغائبهم. قاله ابن القاسم. محمد: وغنيهم وفقيرهم سواء. إلا بشرط هو مستثنى من قوله ولم يخرج ساكن لغيره، يعني أن الواقف إذا شرط في وقفه أن من استغنى يخرج لغيره فإنه يعمل بشرطه،

٥٩٬٣٧٠

فإذا سكن بوصف استحقاق الأحوجية فاستغنى وقد شرط الواقف أن من استغنى يخرج فإنه يخرج ويسكن غيره ممن هو غير غني عملا بشرط الواقف. قاله غير واحد. أو سفر انقطاع، يعني أن من سكن بوصف الأحوجية ثم سافر سفر انقطاع وإقامة فإنه يسقط حقه من السكنى ويسكن غيره مكانه، قاله التتائي.

٥٩٬٣٧١

وأما إن سافر ليعود كسفره لبعض ما يعرض للناس فإن حقه باق. قال الباجي وغيره: ويكريه إلى أن يعود. اهـ.

٥٩٬٣٧٢

وقال الحطاب: وفي رسم أدرك من سماع ابن القاسم: من استحق مسكنًا من حبس على العقب وهو غني لانقطاع غيبة المحتاج ثم قدم فإنه لا يخرج لأنه لم يدخل عليه ولكنه سكن بها حيث لم يكن أحد أولى بها منه، وروى الباجي: إن سافر مستحق السكنى لبعض ما يعرض للناس كان له كراء مسكنه إلى أن يعود،

٥٩٬٣٧٣

ولو انتقل إليه أحد من أهل الحبس رد لمنزله وأخرج منه من دخل فيه. اهـ.

٥٩٬٣٧٤

وقال المواق: وأما إن أراد السفر إلى موضع ثم يرجع فهو على حقه،

٥٩٬٣٧٥

قال في كتاب محمد: وله أن يكري منزله إلى أن يرجع. اهـ وقال الخرشي: واحترز عما إذا سافر لبعض حوائجه فإنه باق على حقه في السكنى بل له أن يكري مسكنه إلى أن يرجع،

٥٩٬٣٧٦

ولو انتقل إليه أحد من أهل الحبس رد لمنزله، ويقوم من عدم سقوط من سافر لا بنية الانقطاع أن من قام من موضعه في المسجد للصف الأول أو غيره لتجديد وضوء أو لعذر ما على أنه يئوب إليه أنه أحق كما في العتبية. انظر أبا الحسن. قوله: أو سفر انقطاع أي ولو كان قريبا. اهـ.

٥٩٬٣٧٧

وقال الشبراخيتي: وأما إن سافر ليعود كسفره لبعض ما يعرض للإنسان فإن حقه باق. قال الباجي: ويكريه إلى أن يعود.

٥٩٬٣٧٨

وقال عبد الباقي: فإن سافر ليعود لم يسقط حقه وله حبس مفاتحه لا كراؤه لأنه مالك انتفاع.

٥٩٬٣٧٩

وقال الباجي وغيره: يكريه إلى أن يعود.

٥٩٬٣٨٠

وفي حمل سفره عند جهل حاله على الانقطاع أو على الرجوع قولان، وظاهر ابن عرفة ترجيح الثاني. أو بعيد، يعني أن الساكن في الحبس بحقه إذا سافر سفرا بعيدا فإن ذلك السفر يسقط حقه من السكنى ولغيره أن يسكن مكانه، والسفر البعيد هو الذي يحمل صاحبه على الانقطاع كالهند مثلا. قاله الخرشي.

٥٩٬٣٨١

وقال عبد الباقي: يغلب على الظن عدم عوده منه.

٥٩٬٣٨٢

فائدة: قال في التوضيح: من كان يسكن من أهل الحبس مع أبيه فبلغ فإن كان قويا يمكنه الانفراد فله مسكنه من الحبس وإن لم يتزوج إذا ضاق عليه مسكن أبيه،

٥٩٬٣٨٣

وإن ضعف عن الانفراد فلا مسكن له إلا أن يتزوج فله حقه في السكنى، والإناث لا مسكن لهن لأنهن في كفالة الأب.

٥٩٬٣٨٤

مسألة: وفي المتيطية: وإذا باع المحبس عليه الحبس وهو عالم به فإنه يعاقب بالأدب والسجن عند ثبوت الحبس وثبوت البيع إذا لم يكن في بيعه عذر يعذر به، ويرجع المبتاع عليه فيستوفي منه الثمن،

٥٩٬٣٨٥

فإن كان مُعدما وثبت عدمه وحلف بما يجب عليه الحلف به فللمبتاع استغلال الحبس حياة المحبس عليه حتى يستوفي ثمنه، فترجع إليه غلته عام فعام،

٥٩٬٣٨٦

فإن استوفى ثمنه رجعت الغلة إلى البائع،

٥٩٬٣٨٧

وإن مات قبل أن يستوفي ثمنه رجع الحبس إلى المرجع المذكور ولم يكن للمبتاع من الغلة بعد موت البائع شيء ولا رجوع له على من رجع إليه الحبس بشيء، وإنما يرجع على مال البائع منه إن كان له مال وإلا فهي مصيبة نزلت به. اهـ. من التبصرة.

٥٩٬٣٨٨

[باب: في الهبة والصدقة] قال في التوضيح: الهبة مصدر، الجوهري: وهبت له شيئا وهْبا ووهَبا محركة وهبة، والاسم الموهِب والموهِبة بكسر الهاء فيهما والاتهاب قبول الهبة، والاستيهاب سؤال الهبة، وتواهب القوم إذا وهب بعضهم لبعض، ورجل وهاب ووهابة أي كثير الهبة، والهاء للمبالغة. صاحب المحكم: ولا يقال: وهبكه، هذا قول سيبويه، وذكر السيرافي عن أبي عمرو أنه سمع أعرابيا يقول لآخر: انطلق معي أهبك نيلا. اللخمي: وغيره وهو نقل الملك بغير عوض، وأحكام الهبة والصدقة متفقة إلا في أمرين، أولهما: منع الاعتصار في الصدقة، وثانيهما: كراهة اشترائها وقبولها

٥٩٬٣٨٩

بخلاف الهبة فيهما، إلا أن تكون الصدقة على الابن فعن مالك في ذلك ثلاث روايات، أولها: أن الرجوع فيها لا يجوز إلا من ضرورة مثل أن تكون أمة فتتبعها نفسه ويحتاج فيأخذ لحاجة، وهو ظاهر ما في المدونة. وثانيها: أن الرجوع فيها بالبيع والهبة يجوز وإن لم تكن ضرورة ولا يجوز الاعتصار. ثالثها: أن الرجوع فيها والهبة يجوز وأن الاعتصار يكون له وهو قول مالك في سماع عيسى، لأنه أجاز أن يأكل ما تصدق به على ابنه الصغير، وذلك لا يكون إلا على معنى الاعتصار.

اهـ. وقال الشبراخيتي: باب ذكر فيه الهبة وما يتعلق بها، وحكمها من حيث ذاتها الندب، وهي لغة مصدر محذوف الأول الذي هو فاء الكلمة معوض عنها هاء التانيث التي في الآخر، ومعناه إيصال ما ينتفع به مالا أو غيره، واصطلاحا قال الحطاب: ابن عرفة: العطية التي الهبة أحد أنواعها تمليك متمول بغير عوض إنشاء، فيخرج الإنكاح والحكم لوارث باستحقاق إرثه، ودخلت العارية والحبس والعمرى والصدقة، فقوله: تمليك متمول من إضافة المصدر لمفعوله، ويخرج بقوله: متمول الكلب غير المأذون في اتخاذه: والمتمول يشمل الذات والمنفعة، ويخرج بقوله: بغير عوض، الإنكاح ويخرج بقوله: إنشاء الحكم للوارث باستحقاق إرثه،

٥٩٬٣٩٠

ولو استغنى بقوله تمليك عن قوله: إنشاء لكفاه،

٥٩٬٣٩١

وفي الذخيرة: وضعت العرب لأنواع الإرفاق أسماء مختلفة، فالعارية لتمليك النافع بغير عوض وبعوض هو الإجارة، والرقبى إعطاء المنفعة لمدة أقصرهما عمرًا لأن كل واحد منهما يرقب صاحبه، والعمرى تمليك المنفعة مدة عمره، والعمر بضم العين وفتحها البقاء فهي أخص من العارية، والإفقار عارية الظهر للركوب مأخوذ من فقار الظهر، وهي عظام سلسلته، والإسكان هبة منافع الدار مدة من الزمان، والمنحة هبة لبن الشاة، والعرية هبة ثمر النخل، والوصية تمليك بعد الموت، والنفع والعطاء يعم جميع ذلك.

اهـ. وقال الخرشي: باب ذكر فيه أحكام الهبة والصدقة والعمرى، وحكمها أي الهبة الندب لذاتها، قال ابن عبد السلام

٥٩٬٣٩٢

ويستحب كون الصدقة من أنفس ماله وكونها في الأقارب. اهـ. والمناسبة بينها وبين الوقف ظاهرة وهي المعروف والخير ونفي العوضية،

٥٩٬٣٩٣

وأما هبة الثواب فكالبيع، ولذا ذكرها آخر الباب كالتبع. اهـ. وعرف ابن عرفة العطية التي الهبة أحد أنواعها بقوله: تمليك متمول لخ، وعرف الصدقة رحمه الله تعالى بقوله: تمليك ذي منفعة لوجه الله، وعرف الهبة لا للثواب بقوله: تمليك ذي منفعة لوجه المعطَى، وأخرج بقوله: ذي منفعة العاريةَ ونحوها، وقوله: لوجه المعطَى، أخرج به الصدقة فإنها لوجه الله تعالى فقط، أو لإرادة ثواب الآخرة مع وجه المعطَى. قاله الخرشي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.