فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) (أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا) لِنَفْسِهَا (فَحَسَنٌ) أَيْ مَنْدُوبٌ

٣٤٣

وَأَمَّا إنْ صَلَّتْ مَعَ جَمَاعَةٍ فَتَكْتَفِي بِإِقَامَتِهِمْ وَيَسْقُطُ عَنْهَا النَّدْبُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُقِيمَةَ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِإِقَامَتِهَا لَهُمْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ الْأَذَانِ

٣٤٤

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِقَامَةَ بِوَصْفِ السِّرِّيَّةِ مَنْدُوبٌ قَوْلًا وَاحِدًا وَعَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ

٣٤٥

وَقِيلَ السِّرِّيَّةُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ

٣٤٦

وَمِثْلُهَا فِي نَدْبِ السِّرِّيَّةِ لِلرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ فَإِذَا أَقَامَ سِرًّا فَقَدْ أَتَى بِسُنَّتِهَا وَمَنْدُوبٍ

٣٤٧

وَكَذَا تُنْدَبُ لِصَبِيٍّ صَلَّى لِنَفْسِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَكَذَا تُنْدَبُ لِصَبِيٍّ صَلَّى لِنَفْسِهِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِقَامَةَ مَنْدُوبَةٌ عَيْنًا لِصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يُصَاحِبَا ذُكُورًا بَالِغِينَ فَتَسْقُطُ عَنْهُمَا بِإِقَامَتِهِمْ وَلَمْ تَجُزْ إقَامَةُ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَرْأَةِ لِلْبَالِغِ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَكْفِي عَنْ السُّنَّةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا فَحَسَنٌ) ش يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ صَلَّتْ وَحْدَهَا فَإِنَّ الْإِقَامَةَ فِي حَقِّهَا حَسَنَةٌ يَعْنِي مُسْتَحَبَّةً، وَلَيْسَتْ سُنَّةً كَمَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ

٥٬١٤٢

وَأَمَّا إذَا صَلَّتْ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَتَكْتَفِي بِإِقَامَتِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي حَقِّ الرِّجَالِ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُقِيمَةُ لِلْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ، وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِإِقَامَتِهَا كَمَا لَا تَحْصُلُ سُنَّةُ الْأَذَانِ بِأَذَانِهَا،

٥٬١٤٣

قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْآتِي: يُرِيدُ إنَّهَا أَقَامَتْ لِنَفْسِهَا لَا أَنَّهَا تُقِيمُ فِي الْمَسَاجِدِ لِلْجَمَاعَةِ،

٥٬١٤٤

وَإِذَا أَقَامَتْ لِنَفْسِهَا فَإِنَّهَا تُقِيمُ سِرًّا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُنْفَرِدَ مِنْ الرِّجَالِ يُسِرُّ الْإِقَامَةَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ الْإِقَامَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ حَسَنَةً أَيْ: مُسْتَحَبَّةً هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ فِيهَا: وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ،

٥٬١٤٥

وَإِنْ أَقَامَتْ فَحَسَنٌ، قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ إقَامَتَهَا حَسَنَةٌ كَمَا قَالَ، وَرَوَى الطِّرَازُ عَدَمَ اسْتِحْبَابِهَا إذْ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُنَّ كُنَّ يُقِمْنَ،

٥٬١٤٦

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

(قَالَ) ابْنُ هَارُونَ هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهَا لِلرَّجُلِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَلِلنِّسَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ فَلَا يَسْتَوِيَانِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ،

٥٬١٤٧

وَفِي الْمَرْأَةِ حَسَنٌ عَلَى الْمَشْهُورِ،

٥٬١٤٨

وَقَالَ: هَذَا أَشْبَهُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ وَوِفَاقٌ لِمَذْهَبِ الْكِتَابِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَعَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ شَرْحُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنْ جَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فَإِنَّهُ قَالَ: قَوْلُهُ حَسَنٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ،

٥٬١٤٩

قَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ،

٥٬١٥٠

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَقَمْنَ فَحَسَنٌ، وَلِأَشْهَبَ ثَالِثٌ بِالْكَرَاهَةِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) لَمْ يَحْكِ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَنْ أَشْهَبَ الْكَرَاهَةَ وَإِنَّمَا فُهِمَ كَلَامُهُ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ،

٥٬١٥١

قَالَ فِي الطِّرَازِ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْإِقَامَةِ فَمَرَّةً اسْتَحْسَنَهَا، وَمَرَّةً لَمْ يَسْتَحْسِنْهَا،

٥٬١٥٢

قَالَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ: مَا سَمِعْتُ ذَلِكَ قَالَ أَفَأَحَبُّ إلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ، قَالَ مَا آمُرُهَا بِذَلِكَ انْتَهَى. وَرَأَيْتُ الشَّبِيبِيَّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ حَكَى ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَعَزَا الْقَوْلَ بِالْكَرَاهَةِ لِسَمَاعِ أَشْهَبَ، وَبَحَثَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ فِي جَعْلِ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ثَالِثًا،

٥٬١٥٣

وَقَالَ: هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى اللُّزُومَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ فَلَا يَكُونُ ثَالِثًا انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَعَلَى ذَلِكَ فَهِمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لَكِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ الْكَرَاهَةَ وَإِنَّمَا جَعَلَ مُقَابِلَهُ عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ، وَنَصُّهُ:" وَفِيهَا لَا أَذَانَ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَا إقَامَةَ،

٥٬١٥٤

وَإِنْ أَقَامَتْ فَحَسَنٌ، وَهُوَ فِي الْجَلَّابِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَرُوِيَ فِي الطِّرَازِ عَدَمُ اسْتِحْسَانِهَا إذْ لَمْ تُرْوَ عَنْ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى.

(قُلْتُ) كَلَامُ الشَّارِحِ، وَابْنِ عَرَفَةَ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مُتَّحِدَانِ وَكَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ كَمَا نَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَى أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ أَشْهَبَ وَلَيْسَ ثَالِثًا انْتَهَى.

(تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ حَيْثُ لَمْ يُطْلَبْ الْأَذَانُ مِنْ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَالْحُضُورِ لِلصَّلَاةِ، وَالْإِقَامَةُ شُرِعَتْ لِإِعْلَامِ النَّفْسِ بِالتَّأَهُّبِ لِلصَّلَاةِ فَلِذَلِكَ اخْتَصَّ الْأَذَانُ بِمَنْ ذُكِرَ، وَشُرِعَتْ الْإِقَامَةُ لِلْجَمِيعِ (الثَّانِي) : إذَا صَلَّى الصُّبْحَ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْإِقَامَةِ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ:

٥٬١٥٥

وَإِنْ صَلَّى الصُّبْحَ لِنَفْسِهِ فَلْيُقِمْ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَابْنُ عَرَفَةَ.

(الثَّالِثُ) قَوْلُهُ: " سِرًّا " لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِتَخْصِيصِ الْمَرْأَةِ بِالسِّرِّ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي إقَامَةِ الْمُنْفَرِدِ أَنْ يَكُونَ سِرًّا فِي الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ،

٥٬١٥٦

وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ: وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُسِرَّ الْإِقَامَةَ فِي نَفْسِهِ، قَالَ ابْنُ نَاجِي، قَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُوجَدْ لِمَالِكٍ خِلَافٌ، وَقَبِلَهُ ابْنُ هَارُونَ، قَالَ الْمَغْرِبِيُّ: وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّ الْإِسْرَارَ مَطْلُوبٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ قَائِلًا: " مَخَافَةَ أَنْ يُشَوِّشَ عَلَى مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ يُصَلِّي هُنَاكَ "، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسِرَّ الْإِقَامَةَ فِي نَفْسِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ لَا بَأْسَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ فَيَكُونُ وِفَاقًا لِاخْتِصَارِ الْبَرَاذِعِيِّ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِسْرَارُ الْمُنْفَرِدِ حَسَنٌ، قَالَ ابْنُ هَارُونَ: هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ وَغَيْرُ الْإِسْرَارِ، وَهُوَ الْجَهْرُ أَحْسَنُ لِقَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَشْهَبَ: أَحَبُّ إلَيَّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْإِقَامَةِ وَلَمْ يَحْفَظْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، بَلْ قَالَ: لَوْ اُخْتِيرَ فِيهَا رَفْعُ الصَّوْتِ لَكَانَ أَحْسَنَ؛

لِأَنَّ الشَّيْطَانَ إذَا سَمِعَ التَّثْوِيبَ أَدْبَرَ، وَمُبَاعَدَةُ الشَّيْطَانِ مَطْلُوبَةٌ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْحَالِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ أَشْهَبَ يُخَالِفُ فِي إقَامَةِ الْمُنْفَرِدِ وَيَرَى الْجَهْرَ بِهَا أَوْلَى وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ: يُسِرُّهَا الْمُنْفَرِدُ فِي نَفْسِهِ الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ أَحَبُّ إلَيَّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْإِقَامَةِ انْتَهَى. وَلَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الَّذِي حَكَاهُ عَنْ أَشْهَبَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ. قِيلَ: لِأَشْهَبَ: أَيُؤَذِّنُ عَلَى الْمَنَارِ أَوْ فِي سَطْحِ الْمَسْجِدِ؟

قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْأَذَانِ أَسْمَعُهُ لِلْقَوْمِ، وَأَحَبُّ إلَيَّ فِي الْإِقَامَةِ أَنْ تَكُونَ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ، وَقُرْبَ الْإِمَامِ، وَكُلِّ وَاسِعٍ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ انْتَهَى. وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الطِّرَازِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِيهِ ذَلِكَ خِلَافًا بَلْ، قَالَ: إنَّ الْإِقَامَةَ شُرِعَتْ أُهْبَةً لِلصَّلَاةِ بَيْنَ يَدَيْهَا تَفْخِيمًا لَهَا كَغُسْلِ الْإِحْرَامِ، وَغُسْلِ الْجُمُعَةِ فَحَسَنٌ أَنْ يُقَالَ فِيهَا: مَنْ أَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا صَلَّى أَهْلُهُ لَا يَجْهَرُ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ اللِّبْسَةِ وَالدُّلْسَةِ، وَلِأَنَّهُ إذَا سَمِعَ مِنْهُ ذَلِكَ مِرَارًا يَظُنُّ بِهِ الْخُرُوجَ عَنْ رَأْيِ الْإِمَامِ وَعَمَّا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ، وَأَنَّهُ يَتَعَمَّدُ أَنْ يُصَلِّيَ وَحْدَهُ انْتَهَى.

فَتَأَمَّلْهُ.

وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَفِي صِفَةِ الْإِقَامَةِ أَنْ تَكُونَ جَهْرًا لِلْجَمَاعَةِ سِرًّا لِلْفَذِّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: مِنْ شَرْطِ الْإِقَامَةِ أَنْ تَعْقُبَهَا الصَّلَاةُ فَإِنْ تَرَاخَى مَا بَيْنَهُمَا أَعَادَ الْإِقَامَةَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّوْسِعَةُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.

٥٬١٥٧

وَقَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْخِلَافِ فِي إقَامَةِ الرَّاكِبِ وَصَوَّبَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُقِيمُ رَاكِبًا، قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِاتِّصَالِ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ أَقَامَ رَاكِبًا، ثُمَّ نَزَلَ وَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ شُغْلٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ:(فَرْعٌ) إذَا كَانَ الْمُسْتَحَبُّ إيصَالَ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ فَهَلْ يَبْعُدُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ عَنْ الْإِمَامِ مِثْلَ الْجَامِعِ الْوَاسِعِ يَخْرُجُ الْمُؤَذِّنُ إلَى بَابِهِ أَوْ يَصْعَدُ عَلَى سَطْحِهِ فَيُقِيمُ، قَالَ أَشْهَبُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَكُونَ الْإِقَامَةُ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ، وَقُرْبَ الْإِمَامِ،

٥٬١٥٨

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ لِيُسْمِعَ مَنْ حَوْلَهُ أَوْ قُرْبَهُ،

٥٬١٥٩

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَهُوَ خَطَأٌ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى الْمَنَارِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ خَارِجَهُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ،

٥٬١٦٠

وَإِنْ كَانَ لِيَخُصَّ رَجُلًا لِيُسْمِعَهُ فَدَاخِلُ الْمَسْجِدِ أَحَبُّ إلَيَّ.

٥٬١٦١

وَفِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ الْإِقَامَةَ، وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِقَامَةَ لَمْ تَكُنْ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَتْ لَمَا سُمِعَتْ مِنْ الْبَقِيعِ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ نَحْوَهُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ،

٥٬١٦٢

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ إقَامَةِ الرَّاكِبِ: لِأَنَّ السُّنَّةَ اتِّصَالُ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ، وَالنُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ وَعَقْلُهَا، وَإِصْلَاحُ الْمَتَاعِ طُولٌ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ فِي الطِّرَازِ: إذَا كَانَ الْمُسْتَحَبُّ اتِّصَالَ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ يَقْتَضِي أَنَّ اتِّصَالَ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ مُسْتَحَبٌّ لَا شَرْطٌ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْفَصْلِ الْيَسِيرِ، فَهُوَ الَّذِي يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ،

٥٬١٦٣

وَأَمَّا إنْ طَالَ الْفَصْلُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْإِقَامَةَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ رَاكِبًا، ثُمَّ نَزَلَ وَأَحْرَمَ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرِ شُغْلٍ فَيَكُونُ مُوَافِقًا، لِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ

٥٬١٦٤

وَكَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْقَرَافِيِّ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ بَعُدَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ الْإِقَامَةِ أُعِيدَتْ وَفِي إعَادَتِهَا لِبُطْلَانِ صَلَاتِهَا،

٥٬١٦٥

وَإِنْ طَالَ، نَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ ظَاهِرِهَا، وَبَعْضُهُمْ، وَعَزَا الْمَازِرِيُّ الْأَوَّلَ: لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا: مَنْ رَأَى نَجَاسَةً فِي ثَوْبِهِ قَطَعَ وَابْتَدَأَ بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يَحْكِ الثَّانِيَ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ ابْنِ نَاجِي أَنَّهُ قَالَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِإِقَامَةٍ طَالَ أَمْ لَا، وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا بَعْضُهُمْ قَائِلًا: إنَّ الْإِقَامَةَ الْأُولَى كَانَتْ صَلَاةً فَاسِدَةً فَبَطَلَتْ بِبُطْلَانِهَا،

٥٬١٦٦

وَقَالَ آخَرُونَ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي الطُّولِ،

٥٬١٦٧

وَأَمَّا الْقُرْبُ فَلَا يَفْتَقِرُ لِإِقَامَةٍ انْتَهَى.

٥٬١٦٨

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: وَمُؤَذِّنٌ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَأَخَّرَهُ الْإِمَامُ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا كَفَتْهُمْ تِلْكَ الْإِقَامَةُ،

٥٬١٦٩

وَإِنْ بَعُدَ أَعَادَ الْإِقَامَةَ، وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَإِذَا أَقَامَ فَتَأَخَّرَ الْإِمَامُ قَلِيلًا أَجْزَأَهُ،

٥٬١٧٠

فَإِنْ تَبَاعَدَ أَعَادَ الْإِقَامَةَ انْتَهَى. فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا: أَنَّ اتِّصَالَ الْإِقَامَةِ بِالصَّلَاةِ سُنَّةٌ،

٥٬١٧١

وَأَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ، وَالْكَثِيرَ يُبْطِلُ الْإِقَامَةَ، وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّامِنَ عَشَرَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِالْإِحْرَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ قَدْرَ مَا تُسَوَّى الصُّفُوفُ فَهَذَا الْفَصْلُ مُسْتَحَبٌّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ الْمُغْتَفَرُ فَوْقَهُ، وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِيَ عَشَرَ أَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَاجِي الرَّجُلَ طَوِيلًا بَعْدَ الْإِقَامَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْخَامِسُ)

٥٬١٧٢

قَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ أَيُقِيمُ الصَّلَاةَ فِي نَفْسِهِ؟

٥٬١٧٣

قَالَ: لَا قِيلَ لَهُ: فَإِنْ فَعَلَ، قَالَ: هَذَا مُخَالِفٌ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ:" هَذَا مُخَالِفٌ " أَيْ لِلسُّنَّةِ أَيْ: لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ دُونَ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ذَهَبَ إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِلصُّلْحِ بَيْنَهُمْ، وَحَانَتْ الصَّلَاةُ جَاءَ الْمُؤَذِّنُ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ؟ فَأُقِيمَ، قَالَ: نَعَمْ» وَإِنَّمَا الَّذِي يَجِبُ لِلنَّاسِ فِي حَالِ الْإِقَامَةِ أَنْ يَدْعُوَ؛

لِأَنَّهَا سَاعَةُ الدُّعَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سَاعَتَانِ تُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ دَعْوَتُهُ: حَضْرَةُ النِّدَاءِ، وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَ: أَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ خِلَافَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةَ إقَامَةِ الْمُعْتَكِفِ مَعَ الْمُؤَذِّنِينَ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَعْنِي؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ الْكَرَاهَةُ بِأَنَّهُ عَمَلٌ يَقْتَضِي: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُعْتَكِفِ، وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْأَخْذَ، فَقَالَ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْإِقَامَةِ الْكُلِّيَّةُ لَا الْجُزْئِيَّةُ انْتَهَى. يَعْنِي أَنَّ إقَامَةَ الْمُعْتَكِفِ مَعَ الْمُؤَذِّنِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي الرِّوَايَةِ هُوَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُؤَذِّنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْهُ.

(السَّادِسُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ كَرَاهَةَ إقَامَةِ الْإِمَامِ لِنَفْسِهِ لَا أَعْرِفُهُ وَفِي أَخْذِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ نَظَرٌ انْتَهَى.

(قُلْتُ) كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ إذَا أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا يُقِيمُ الْإِمَامُ وَلَا يُقِيمُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ مَعَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ السُّنَّةُ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي أَكْثَرِ عِبَارَاتِهِمْ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْآتِيَةِ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِعَ عَشَرَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَيُؤْخَذُ جَوَازُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي التَّنْبِيهِ الْخَامِسَ عَشَرَ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ إقَامَةَ الْمُؤَذِّنِ أَحْسَنُ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى زَمَانِنَا، وَإِقَامَةَ الْإِمَامِ مُجْزِئَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ حِينَئِذٍ وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ، وَالْحَدِيثُ إنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ النِّدَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَذَانُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَدْخُلَ الْإِقَامَةُ فَإِنَّهَا دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ.

(السَّابِعُ) ، قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَرَأَيْت الْمُؤَذِّنِينَ فِي الْمَدِينَةِ يَتَوَجَّهُونَ إلَى الْقِبْلَةِ وَإِلَى غَيْرِهَا فِي أَذَانِهِمْ وَيُقِيمُونَ عَرْضًا، وَذَلِكَ وَاسِعٌ يَصْنَعُ كَيْفَ شَاءَ، قَالَ بَعْضُ فُضَلَاءِ أَصْحَابِنَا: أُخِذَ مِنْهَا أَنَّ الْمُقِيمَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا يُرِيدُ فَإِنْ تَرَكَ الْقِيَامَ فِي الْيَسِيرِ فَلَا يَضُرُّ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَالْأَخْذُ مِنْ قَوْلِهِ: " وَيُقِيمُونَ عَرْضًا " كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّنْبِيهِ الثَّامِنِ وَقَوْلُهُ: " يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا " يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ أَقَامَ قَاعِدًا لَمْ يُجْزِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ ابْتِدَاءً فَإِنْ أَقَامَ جَالِسًا أَجْزَأَهُ، وَعَدَّ الشَّبِيبِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْإِقَامَةَ لِلرِّجَالِ وَالْقِيَامَ لَهَا،

٥٬١٧٤

وَقَالَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَصِفَةُ الْمُقِيمِ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا عَلَى الْمَشْهُورِ مِمَّنْ يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ قَائِمًا.

(الثَّامِنُ) ، قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ،

٥٬١٧٥

قَالَ ابْنُ عَاتٍ: وَيُسْتَحَبُّ التَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ فِي الْإِقَامَةِ عِنْدَنَا، قَالَ ابْنُ هَارُونَ: وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ انْتَهَى.

(قُلْت) يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: " عَرْضًا "، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي تَفْسِيرِهِ،

٥٬١٧٦

قَالَ فِي الْأُمَّهَاتِ: يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ الشَّيْخُ

٥٬١٧٧

إمَّا؛ لِأَنَّ دَارَ الْإِمَامِ فِي شَرْقِ الْمَسْجِدِ أَوْ غَرْبِهِ انْتَهَى. يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ:" يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ " تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: " يُقِيمُونَ عَرْضًا " وَلَفْظُ الْأُمِّ " وَيُقِيمُونَ عَرْضًا " يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ،

٥٬١٧٨

وَقَالَ الْوَانُّوغِيُّ ابْنُ عَاتٍ يُسْتَحَبُّ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْإِقَامَةِ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ:" عَرْضًا " عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَخْرُجُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فَيَخْرُجُ الْمُؤَذِّنُ فَيُقِيمُ عَرْضًا انْتَهَى. وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قِبْلَةَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الْجَنُوبِ، وَالْمَغْرِبَ عَلَى يَمِينِهِ، وَالْمَشْرِقَ عَنْ شِمَالِهِ وَكَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَطْلُوبَ هُوَ الِاسْتِقْبَالُ وَإِنَّ مَا وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِمْ يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ فَتَأَمَّلْهُ.

(التَّاسِعُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَعَدُّدُ الْمُقِيمِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَخْذًا مِنْ كِتَابِ الِاعْتِكَافِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِلْوَانُّوغِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

(الْعَاشِرُ) ، قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَالدُّعَاءُ عِنْدَهَا مُسْتَحَبٌّ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّنْبِيهِ الرَّابِعِ.

(الْحَادِيَ عَشَرَ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ وَلَا يَحْكِي الْإِقَامَةَ. (قُلْتُ) قَدْ يُفْهَمُ هَذَا أَيْضًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورِ لَكِنْ وَقَعَ فِي الطِّرَازِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْكِي الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ،

٥٬١٧٩

قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ انْتَظَرَ الْإِمَامُ قَدْرَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَذَكَرَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُحْرِمُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ:" قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " ثُمَّ أَخَذَ يُوَجِّهُ قَوْلَ مَالِكٍ، فَقَالَ: وَلِأَنَّ فِي جَوَاب الْمُؤَذِّنِ فَضِيلَةً وَفِي حُضُورِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَضِيلَةً فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ بِالِانْتِظَارِ يُجَاوِبُ الْإِمَامُ الْمُؤَذِّنَ، وَيُدْرِكُ الْمُؤَذِّنُ التَّكْبِيرَ انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ.

(الثَّانِيَ عَشَرَ) قَالَ فِي رَسْمِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَدْخُلَانِ الْمَسْجِدَ وَهُمَا فِي مُؤَخَّرِهِ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ وَهُمَا فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ مُقْبِلَانِ إلَى الْإِمَامِ فَيُحْرِمُ الْإِمَامُ، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ، قَالَ: أَرَى أَنْ يَتْرُكَا الْكَلَامَ إذَا أَحْرَمَ الْإِمَامُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ تَحَدُّثَهُمَا، وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ مُقْبِلَانِ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ الْمَكْرُوهِ الْبَيِّنِ؛ لِأَنَّهُ لَهْوٌ عَمَّا يُقْصَدُ أَنَّهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِعْرَاضٌ عَنْهُ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ تَحَدُّثُهُمَا وَهُمَا وَاقِفَانِ فِي الصَّفِّ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ بَلْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهِ تَشْوِيشٌ عَلَى مَنْ إلَى جَانِبِهِمَا مِنْ الْمُصَلِّينَ وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٬١٨٠

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ، قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: إذَا أَحْرَمَ الْإِمَامُ فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ انْتَهَى.

(الثَّالِثَ عَشَرَ) ، قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ: لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَتْ الصَّلَاةُ تُقَامُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَاجِي الرَّجُلَ طَوِيلًا قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ وَإِنَّمَا جَعَلَ الْعُودَ الَّذِي فِي الْقِبْلَةِ لِكَيْ يَتَوَكَّأَ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَهَذَا مَا لَمْ يُطِلْ كَمَا تَقَدَّمَ.

(الرَّابِعَ عَشَرَ) قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ التَّكْبِيرِ انْتَهَى.

(الْخَامِسَ عَشَرَ) قَالَ فِي الْبَيَانِ فِي رَسْمِ نَذْرِ سُنَّةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ، قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي إنَّ رَجُلًا قَدِمَ حَاجًّا، وَأَنَّهُ جَلَسَ إلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَقَدْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَاسْتَبْطَأَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: لَا تَخْرُجُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ خَرَجَ بَعْدَ الْمُؤَذِّنِ خُرُوجًا لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ أَصَابَهُ أَمْرُ سُوءٍ، قَالَ: فَقَعَدَ الرَّجُلُ، ثُمَّ إنَّهُ اسْتَبْطَأَ الْإِقَامَةَ، فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إلَّا قَدْ حَبَسَنِي فَخَرَجَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَصُرِعَ فَكُسِرَ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُصِيبُهُ مَا يَكْرَهُ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ " بَلَغَنِي " مَعْنَاهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ لَا يُقَالُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ، وَهِيَ عُقُوبَةٌ مُعَجَّلَةٌ لِلْخَارِجِ بَعْدَ الْأَذَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ لِإِيثَارِهِ تَعْجِيلَ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي أُذِّنَ لَهَا وَحَضَرَ وَقْتُهَا،

٥٬١٨١

وَأَمَّا إذَا خَرَجَ رَاغِبًا عَنْهَا آبِيًا مِنْ فِعْلِهَا فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ:" بَلَغَنِي أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إلَّا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَيْهِ إلَّا مُنَافِقٌ " انْتَهَى. وَذَكَرَ فِي التَّمْهِيدِ فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَجْتَازُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَخْرُجُ بَعْدَ الْأَذَانِ، فَقَالَ

٥٬١٨٢

أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَجْمَعُوا عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ، وَكَانَ عَلَى طَهَارَةٍ

٥٬١٨٣

وَكَذَا إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى وَحْدَهُ إلَّا مَا لَا يُعَادُ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِجْمَاعٍ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ لِلْوُضُوءِ وَيَنْوِي الرُّجُوعَ انْتَهَى.

(قُلْتُ) قَوْلُهُ: " لَا يَحِلُّ " أَيْ: يُكْرَهُ لَهُ الْخُرُوجُ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ لَيْسَ بِحَلَالٍ؛ لِأَنَّ الْحَلَالَ الْمُبَاحُ، وَظَاهِرُ اللَّفْظِ التَّحْرِيمُ

٥٬١٨٤

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:" عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ " وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا يَحْرُمُ الْخُرُوجُ بِالْإِقَامَةِ

٥٬١٨٥

وَأَمَّا قَبْلَهَا فَيَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ.

٥٬١٨٦

(السَّادِسَ عَشَرَ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صَلَّى أَهْلُهُ فَلْيَبْتَدِئْ الْإِقَامَةَ لِنَفْسِهِ انْتَهَى. وَنَقَلَهَا سَنَدٌ بِلَفْظِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا تُجْزِئُهُ إقَامَتُهُمْ، قَالَ وَقَوْلُهُ:" لَا تُجْزِئُهُ إقَامَتُهُمْ " يَقْتَضِي أَنَّهَا مُتَأَكَّدَةٌ فِي حَقِّهِ،

٥٬١٨٧

وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: يُقِيمُ لِنَفْسِهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ إقَامَةٍ فَجَعَلَهُ مُسْتَحَبًّا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ فِي الْوَاضِحَةِ فِي الْفَذِّ فَإِنْ أَقَامَ فَحَسَنٌ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِقَامَةَ شُرِعَتْ أُهْبَةً لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ حَتَّى شُرِعَتْ فِي الْفَوَائِتِ فَوَجَبَ مُلَازَمَتُهَا لَهَا وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْإِقَامَةَ فِي حُكْمِ الدُّعَاءِ لِلصَّلَاةِ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ دُعَاءً لِلْغَيْرِ وَاعْتِبَارًا بِالْأَذَانِ انْتَهَى.

وَنَحْوُهُ لِابْنِ نَاجِي، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إقَامَةِ الْمُنْفَرِدِ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ يُخَاطِبُ بِهَا،

٥٬١٨٨

وَفِي الْمَبْسُوطِ: أَنَّ الْإِقَامَةَ لِلْمُنْفَرِدِ إنَّمَا هِيَ لِجَوَازِ مَنْ يُؤْتَمُّ بِهِ، وَهَذِهِ إشَارَةٌ لِمَذْهَبِ الْمُخَالِفِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ انْتَهَى.

٥٬١٨٩

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا مَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا صَلَّى أَهْلُهُ لَمْ تُجْزِهِ إقَامَتُهُمْ، وَلِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ: يُقِيمُ أَحَبُّ إلَيَّ. اللَّخْمِيُّ اسْتَحَبَّهُ وَلَمْ يَرَهُ سُنَّةً وَلِابْنِ مَسْلَمَةَ إنَّمَا الْإِقَامَةُ لِمَنْ يَؤُمُّ يُقِيمُ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ فَمَنْ دَخَلَ بَعْدَهُ كَانَ أَقَامَ لَهُ.

الْمَازِرِيُّ هَذَا إشَارَةٌ لِقَوْلِ الْمُخَالِفِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ: لَا يَفْتَقِرُ لَهَا لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٬١٩٠

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمَنْ دَخَلَ بِتَكْبِيرَةٍ فِي آخِرِ جُلُوسِ الْإِمَامِ فَلَا يُقِيمُ فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ أَقَامَ انْتَهَى.

٥٬١٩١

وَقَالَ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ:" يُقِيمُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُجْزِئُهُ إقَامَةُ النَّاسِ "، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ مَعَ الْإِمَامِ وَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ لَبَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ، وَأَجْزَأَتْهُ إقَامَةُ النَّاسِ وَلَمْ يَصِحَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفَهَا وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَأَخْطَأَ إذْ لَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى إحْرَامِ الْإِمَامِ

٥٬١٩٢

بِخِلَافِ الَّذِي يَجِدُ الْإِمَامَ سَاجِدًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَيُحْرِمُ مَعَهُ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي رَسْمِ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) ذَكَرَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ أَرْبَعًا، وَاسْتَحَبَّ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامًا آخَرَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، قَالَ: وَيَأْتِي عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فِيمَنْ رَعَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ عَقْدِ رَكْعَةٍ أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى. وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي فَصْلِ الْجُمُعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٥٬١٩٣

(السَّابِعَ عَشَرَ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ لَمْ تُجْزِهِ إقَامَةُ أَهْلِ الْمِصْرِ، قَالَ سَنَدٌ هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلَا الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ فِي الْجَدِيدِ مِثْلَهُ،

٥٬١٩٤

وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: أَمَّا الرَّجُلُ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَأَذَانُ الْمُؤَذِّنِينَ وَإِقَامَتُهُمْ كَافِيَةٌ لَهُ، وَلِأَنَّ الْمَسْجِدَ قَدْ أَدَّى فِيهِ حَقَّ الْإِقَامَةِ لِلظُّهْرِ فَلَا يَتَعَدَّدُ ذَلِكَ بِتَعْدَادِ الظُّهْرِ كَمَا فِي حَقِّ آحَادِ الْجَمَاعَةِ، وَاعْتِبَارًا بِالْآذَانِ الَّذِي أَدَّى فِيهِ حَقَّهُ فَإِنَّ مَنْ أَتَى بَعْدَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ، وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي صَلَاةٍ لَمْ تُجْزِهِ إقَامَتُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّامِنَ عَشَرَ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيَنْتَظِرُ الْإِمَامُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ قَلِيلًا قَدْرَ مَا تَسْتَوِي الصُّفُوفُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَبْتَدِئُ الْقِرَاءَةَ وَلَا يَكُونُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ شَيْءٌ وَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يُوَكِّلَانِ رَجُلًا بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِذَا أَخْبَرَهُمَا أَنْ قَدْ اسْتَوَتْ كَبَّرَ انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ نَاجِي مَا ذَكَرَهُ مُسْتَحَبٌّ وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومِينَ إذَا اشْتَغَلُوا بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَاتَهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ خَيْرٌ كَثِيرٌ،

٥٬١٩٥

وَمَنْ فَاتَتْهُ أُمُّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ،

٥٬١٩٦

وَإِنْ اشْتَغَلُوا بِالتَّكْبِيرِ فَاتَهُمْ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ وَخَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ،

٥٬١٩٧

وَقَالَ: يَحْرُمُ إذَا قَالَ الْمُقِيمُ: " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَخَيَّرَ فِي الْوَجْهَيْنِ أَبُو عُمَرَ، وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ، وَوَهِمَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْزُهُ لِابْنِ عُمَرَ إنَّمَا عَزَاهُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَقَطْ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأُمِّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى الْأُمِّ.

(التَّاسِعَ عَشَرَ) ذَكَر ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: " وَلَا يَرْفَعُ أَحَدٌ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ " أَنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا فِقْهُ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَخْطِفَ إحْرَامَهُ، وَسَلَامَهُ أَيْ: يُسْرِعُ فِيهِمَا لِئَلَّا يُشَارِكَهُ الْمَأْمُومُ فِيهَا فَتَبْطُلَ صَلَاتُهُ، وَالثَّانِيَةُ: تَقْصِيرُ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى، وَالثَّالِثَةُ: دُخُولُ الْمِحْرَابِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الْعِشْرُونَ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْأَذَانَ فِي الْجَمْعِ اكْتِفَاءً بِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ الْقَصْرِ وَالْجَمْعِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ،

٥٬١٩٨

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي الْأَذَانِ فِي الْجَمْعِ مَشْهُورُهَا: يُؤَذِّنُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَعْنِي سَوَاءً كَانَ الْجَمْعُ سُنَّةً كَعَرَفَةَ، أَوْ رُخْصَةً كَلَيْلَةِ الْمَطَرِ انْتَهَى.

٥٬١٩٩

وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ فِي السَّفَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ،

٥٬٢٠٠

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ فِي الْجَمْعِ مُطْلَقًا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قِيلَ: لَا يُؤَذَّنُ لَهُمَا

٥٬٢٠١

وَقِيلَ: يُؤَذَّنُ لِلْأُولَى فَقَطْ وَالْمَشْهُورُ يُؤَذَّنُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَاتَّفَقَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُقَامُ لِكُلِّ صَلَاةٍ انْتَهَى.

٥٬٢٠٢

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَجْمَعُ الْإِمَامُ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ،

٥٬٢٠٣

وَأَمَّا غَيْرُ الْإِمَامِ فَتُجْزِئُهُمْ إقَامَةٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ (الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ) نَقَلَ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: أَنَّهُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لِإِمَامٍ مُعَيَّنٍ فَتَعَذَّرَ فَأَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يَؤُمَّ أَنَّهَا تُعَادُ الْإِقَامَةُ، وَأَنَّهُ جَهِلَ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهِ نَظَرٌ.

(الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ) لَوْ أَقَامَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَصَلَّى فِي الْوَقْتِ لَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ،

٥٬٢٠٤

قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمَنْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَصَلَّى فِي الْوَقْتِ فَلَا يُعِيدُ. أَشْهَبُ

٥٬٢٠٥

وَكَذَلِكَ فِي الْإِقَامَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ (الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: بِلَا فَصْلٍ مَسْأَلَةُ: مَا إذَا رَعَفَ الْمُقِيمُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحْدَثَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَبَنَى عَلَى إقَامَتِهِ أَوْ بَنَى غَيْرُهُ عَلَى إقَامَتِهِ أَنْ يُجْزِئَهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَشْهَبَ.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا فَحَسَنٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ: لَا أَذَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا إقَامَةَ، وَإِنْ أَقَامَتْ فَحَسَنٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا فَحَسَنٌ (ش) أَيْ وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ سِرًّا حَالَ انْفِرَادِهَا فَحَسَنٌ أَيْ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِقَامَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَرِهَ لَهَا أَشْهَبُ الْإِقَامَةَ فَالْحُسْنُ رَاجِعٌ إلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ لَا إلَى قَيْدِهِ فَقَطْ وَهُوَ السَّرِيَّةُ إذْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ الْمُقَيَّدِ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ الْجَهْرَ أَحْسَنُ بَلْ قَبِيحٌ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقَيَّدْنَا حُسْنَ إقَامَتِهَا بِحَالِ انْفِرَادِهَا إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُقِيمَةً لِلْجَمَاعَةِ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِإِقَامَتِهَا لَهُمْ كَالْأَذَانِ؛

لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ وَتَقْيِيدُهُ الْإِسْرَارَ بِالْمَرْأَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَلْ الْمُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُنْفَرِدٍ وَلَوْ رَجُلًا الْإِسْرَارُ، وَإِنَّمَا لَمْ تُطْلَبْ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِ الْإِقَامَةِ كَالْأَذَانِ لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ لِلْإِعْلَامِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَمَشْرُوعِيَّتهَا لِإِعْلَامِ النَّفْسِ بِالتَّأَهُّبِ لِلصَّلَاةِ فَطُلِبَتْ مِنْ الْجَمِيعِ وَلَوْ صَبِيًّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَإِذَا صَلَّى الصَّبِيُّ لِنَفْسِهِ فَلْيُقِمْ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ) ضَعِيفٌ

١٬٧٩٥

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ التَّحْرِيمِ شَيْخُنَا

١٬٧٩٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ إنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ وَجَازَ شِرَاؤُهَا وَالْأَخْذُ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْمَعْنَى عُلُوُّ صَوْتِهَا عَوْرَةٌ وَقَدْ عَلِمْت مَا قَالَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ بَلْ الْمُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُنْفَرِدٍ) فَالذَّكَرُ الْمُنْفَرِدُ إذَا أَقَامَ سِرًّا أَتَى بِسُنَّةٍ وَمُسْتَحَبٍّ

١٬٧٩٧

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَأْتِي بِمُسْتَحَبٍّ أَوْ بِاثْنَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ وَحُضُورِ) عَطْفًا عَلَى الْإِعْلَامِ.

(قَوْلُهُ فَلْيُقِمْ) أَيْ نَدْبًا.

.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ) الْمُصَلِّيَةُ وَحْدَهَا إقَامَةً (سِرًّا فَحَسَنٌ) أَيْ مَنْدُوبٌ وَإِنْ صَلَّتْ مُقْتَدِيَةً بِرَجُلٍ اكْتَفَتْ بِإِقَامَتِهِ وَسَقَطَ طَلَبُهَا بِهَا، وَلَا تَجُوزُ إقَامَتُهَا لَهُ وَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِهَا لِأَنَّ شُرُوطَهَا شُرُوطُ الْأَذَانِ

٥٢١

وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا بِوَصْفِ السِّرِّيَّةِ مَنْدُوبٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الشَّارِحِينَ

٥٢٢

وَقِيلَ: الْإِسْرَارُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.

٥٢٣

وَيُنْدَبُ لِلْفَذِّ إسْرَارُهَا وَلِصَبِيٍّ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَلَا تَكْفِي إقَامَتُهُ الْبَالِغَ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَكْفِي عَنْ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا مَعَ اقْتِدَائِهِ بِالْبَالِغِ الْحَطّ يُنْدَبُ لِلْمُقِيمِ طَهَارَةُ حَدَثٍ أَصْغَرَ وَقِيَامٌ وَاسْتِقْبَالٌ ابْنُ عَرَفَةَ: الْوُضُوءُ شَرْطٌ فِيهَا

٥٢٤

بِخِلَافِ الْأَذَانِ لِأَنَّهَا كَجُزْءِ الصَّلَاةِ وَأَوْكَدُ مِنْ الْأَذَانِ أَلَا تَرَى سُنِّيَّتَهَا لِلْفَذِّ دُونَ الْأَذَانِ عبق الْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطّ الْبُنَانِيُّ: مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

سرا. انتهى. فيشمل الخنثى المشكل. والله تعالى أعلم.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.