وَلَمْ يَنْبَغِ إنْ شُهِرَ عَدْلًا بمجرد شكية
الشروح عليها
(وَلَمْ يَنْبَغِ) عَزْلُهُ (إنْ شُهِرَ عَدْلًا) أَيْ بِالْعَدَالَةِ (بِمُجَرَّدِ شَكِيَّةٍ) أَيْ شَكْوَى بَلْ حَتَّى يَكْشِفَ عَنْ حَالِهِ فَالتَّجَرُّدُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْكَشْفِ وَالنَّظَرِ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الشَّكْوَى وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُشْتَهَرْ بِالْعَدَالَةِ أَنْ يَعْزِلَهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكْوَى وَهُوَ كَذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْبَغِ) أَيْ لَمْ يَجُزْ كَمَا قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْعَدَالَةِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ عَدْلًا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ إنْ شُهِرَ كَوْنُهُ عَدْلًا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ شَكِيَّةٍ) أَيْ بِالشَّكْوَى الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ وَالنَّظَرِ فِي شَأْنِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الشِّكَايَةُ فِيهِ وَاحِدَةً، أَوْ مُتَعَدِّدَةً بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْكَشْفِ وَالْفَحْصِ عَنْ حَالِهِ فَإِنْ وَجَدَهُ عَدْلًا فِي الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ أَبْقَاهُ وَإِنْ وَجَدَهُ مَسْخُوطًا فِي الْبَاطِنِ عَزَلَهُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَعْزِلَهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكْوَى) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ عَنْ حَالِهِ.
ص (وَلَمْ يَنْبَغِ إنْ شَهَرَ عَدْلًا بِمُجَرَّدِ شَكِيَّةٍ) ش: مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ شَهَرَ عَدْلًا أَنَّ غَيْرَ الْمَشْهُورِ عَدَالَتَهُ يُعْزَلُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِيَّةِ وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَنَصُّهُ: وَعَزْلُهُ بِالشِّكَايَةِ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ فِي وُجُوبِهِ بِهَا أَوْ الْكَتْبِ إلَى صَالِحِي بَلَدِهِ لِيَكْشِفُوا عَنْ حَالِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى مَا يَجِبُ وَإِلَّا عُزِلَ (ثَالِثُهَا) إنْ وَجَدَ بَدَلَهُ وَإِلَّا فَالثَّانِي لِلشَّيْخِ عَنْ أَصْبَغَ وَغَيْرِهِ وَمُطَرِّفٍ، انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَمْ) الْأَوْلَى لَا (يَنْبَغِي) عَزْلُهُ (إنْ شُهِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْقَاضِي حَالَ كَوْنِهِ (عَدْلًا) أَيْ إنْ اُشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ (بِمُجَرَّدِ شَكِيَّةٍ) أَيْ بِشَكِيَّةٍ مُجَرَّدَةٍ عَنْ الثُّبُوتِ وَلَوْ وَجَدَ بَدَلًا مِنْهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إفْسَادًا لِقَضَايَا النَّاسِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ. الْمُتَيْطِيُّ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَفَقَّدَ أَحْوَالَ قُضَاتِهِ وَأُمُورَ حُكَّامِهِ وَوُلَاتِهِ، وَيَتَتَبَّعَ أَحْكَامَهُمْ وَيَتَفَقَّدَ قَضَايَاهُمْ، فَإِنَّهُمْ سَنَامُ أُمُورِهِ وَرَأْسُ سُلْطَانِهِ، وَيَسْأَلَ عَنْهُمْ أَهْلَ الصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ،
فَإِنْ كَانُوا عَلَى مَا يَجِبُ أَقَرَّهُمْ،
وَإِنْ تَشَكَّى بِهِمْ عَزَلَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا مَشْهُورِينَ بِالْعَدْلِ وَالصَّلَاحِ وَقَدْ عَزَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - سَعْدًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاَللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي قَوْمٌ عَزْلَ أَمِيرِهِمْ وَيَشْكُونَهُ إلَّا عَزَلْته عَنْهُمْ مَعَ عِلْمِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلْيُبَرَّأْ عَنْ غَيْرِ سُخْطٍ وَخَفِيفِ تَعْزِيرٍ بِمَسْجِدٍ لَا حَدٍّ وَجَلَسَ بِهِ [منح الجليل] مُطَرِّفٌ لَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَعْزِلَ قَاضِيهِ بِالشَّكِيَّةِ إذَا كَانَ عَدْلًا وَإِنْ وَجَدَ مِنْهُ بَدَلًا.
ابْنُ عَرَفَةَ يَجِبُ تَفَقُّدُ الْإِمَامِ حَالَ قُضَاتِهِ فَيَعْزِلُ مَنْ فِي بَقَائِهِ مَفْسَدَةٌ وُجُوبًا فَوْرًا وَمَنْ يُخْشَى مِنْهُ مَفْسَدَةٌ اسْتِحْبَابًا وَمَنْ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ عَزْلُهُ رَاجِحٌ.
ولم ينبغ إن شهر عدلا بمجرد شكية يعني أنه لا ينبغي أي لا يجوز للخليفة أو الأمير عزل القاضي إن اشتهر بالعدالة بمجرد شكية أي شكوى، أي لا ينبغي عزله بالشكوى المجردة عن الكشف إن كان مشهورا بالعدالة، وكلامه صادق بما إذا تعددت الشكوى، قال عبد الباقي: ومفهوم شهر أنه لو لم يشهر بالعدالة لكان ينبغي عزله بمجرد الشكوى من غير كشف وهو كذلك إن وجد بدلا كما قال مطرف، لكن في كلام مطرف فليعزله.
قاله أحمد بصيغة مضارع فيه لام الأمر، فيفيد الوجوب،
فإن لم يجد عنه بدلا كشف عليه،
فإن كان على ما يجب أبقاه وإن كان على غير ذلك عزله. قاله مطرف أيضا كما في الش. ثم قال عبد الباقي: ما مر عنه، ويحتمل كلام المص أن يكون معناه أن مجرد الشكية الواحدة لا ينبغي معها العزل حيث كان مشهورا بالعدالة، لكن على هذا كان ينبغي أن يستغني عن قوله: بمجرد، وقول مطرف: لا ينعزل المشهور بالعدالة بالشكية، يحتمل الأمرين. انتهى. وقوله: عدلا، تمييز محول عن نائب الفاعل أو منصوب بنزع الخافض.
الشبراخيتي: وقد عزل عمر رضي الله عنه سعدًا بالشكية وهو أحد العشرة المقطوع لهم بالجنة. انتهى. وهو دليل لأصبغ فإنه قال: أحب إلي أن يعزل بمجرد الشكية وإن كان مشهورا بالعدالة،
وإن لم يكن مشهورا بالعدالة فليعزله إن وجد منه بدلا وتضافرت الشكية عليه،
فإن لم يجد منه بدلا كشف عنه،
فإن كان على ما يجب أبقاه وإلا عزله. انتهى. وقوله: بمجرد، قد علمت أن معناه دون كشف وهو ما قررت به أولا وفيه احتمال آخر دون تعدد الشكوى كما مر عن الشارح. والله سبحانه أعلم.
وقال الإمام الحطاب: مفهوم قوله: إن شهر عدلا، أن غير المشهور عدالته يعزل بمجرد الشكية، وحكى ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال: ونصه: وعزله بالشكاية به إن لم يكن مشهورا بالعدالة في وجوبه أو الكتب إلى صالحي بلده ليكشفوا عن حاله،
فإن كان على ما يجب وإلا عزل، ثالثها: إن وجد له بدلا وإلا فالثاني، للشيخ عن أصبغ، وغيره، ومطرف. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.