فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) كَفَسْخِ نِكَاحٍ بِ (تَأْبِيدِ) حُرْمَةِ نِكَاحِ مَنْكُوحَةِ (عِدَّةٍ) أَيْ حَكَمَ بِفَسْخِ عَقْدِهِ فِي الْعِدَّةِ بِسَبَبِ أَنَّهُ يَرَى أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ يُؤَبِّدُ التَّحْرِيمَ فَحُكْمُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ بِمُجَرَّدِ الْفَسْخِ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ بِحَيْثُ يَحْكُمُ فِيهِمَا بِالصِّحَّةِ

٤٬٥١٠

وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَيْهِ الْحُكْمُ،

٤٬٥١١

وَإِنْ كَانَ هُوَ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى الْفَسْخِ فَيَكُونُ مُعَرَّضًا لِلِاجْتِهَادِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَهِيَ) أَيْ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (كَغَيْرِهَا) مِمَّنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا فَسْخٌ بِسَبَبِ رَضَاعٍ فِي الْأُولَى وَلَا بِسَبَبِ عَقْدٍ فِي الْعِدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ (فِي الْمُسْتَقْبَلِ) فَلَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِمَنْ فَسَخَ نِكَاحَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ حَيْثُ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَكَمَ بِالتَّأْبِيدِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ فَلَا تَكُونُ كَغَيْرِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَتَأْبِيدِ مَنْكُوحَةِ عِدَّةٍ) صُورَتُهَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا فَفَسَخَ الْقَاضِي نِكَاحَهُمَا لِكَوْنِهِ يَرَى تَأْبِيدَ الْحُرْمَةِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّأْبِيدِ بَلْ سَكَتَ عَنْهُ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ذَلِكَ الزَّوْجُ ثَانِيَةً فَلِلْحَاكِمِ الْأَوَّلِ إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَرَأَى عَدَمَ التَّأْبِيدِ وَلِغَيْرِهِ إذَا رَأَى ذَلِكَ أَنْ يُقِرَّ هَذَا النِّكَاحَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِفَسْخِهِ إنَّمَا هُوَ لِفَسَادِهِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِالتَّأْبِيدِ فَإِنْ حَكَمَ الْأَوَّلُ بِالْفَسْخِ وَالتَّأْبِيدِ مَعًا لَمْ يَجُزْ إقْرَارُ هَذَا النِّكَاحِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ

١٣٬٢٧٠

وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَوْ حَكَمَ بِأَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ مُحَرِّمٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُ النِّكَاحِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْحُكْمِ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ) أَيْ وَهُوَ الرَّضَاعُ فِي الْأُولَى وَتَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ فِي الثَّانِيَةِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ) أَيْ تَأْبِيدُ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ.

مواهب الجليلالحطاب

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٥١١ قبلها

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٥٠٩ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٥٠٩ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٠٬٥٠٩ قبلها

منح الجليلعليش

(وَ) كَفَسْخِ نِكَاحٍ فِي عِدَّةٍ لِ (تَأْبِيدِ) حُرْمَةِ امْرَأَةٍ (مَنْكُوحَةِ) رَجُلٍ فِي (عِدَّةٍ) لَهَا مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ،

١٨٬٧٨٤

فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا آخَرَ وَتَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ أُخْرَى فِي عِدَّتِهَا فَلَا يَتَعَدَّى الْفَسْخُ إلَى الْعَقْدِ الثَّانِي وَيَجْتَهِدُ فِيهِ الْقَاضِي الْأَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ بِالْفَسْخِ، أَوْ التَّقْرِيرِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ الْأَوَّلَ يَحْكُمُ بِتَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ (وَهِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ الَّتِي فُسِخَ نِكَاحُهَا بِرَضْعِ الْكَبِيرِ أَوْ بِوُقُوعِهِ فِي عِدَّتِهَا كَغَيْرِهَا) مِنْ النِّسَاءِ (فِي) الزَّمَنِ (الْمُسْتَقْبَلِ) مِمَّنْ لَمْ يَقَعْ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ. " غ " هَذَانِ الْمِثَالَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ شَاسٍ، فَقَالَ إنْ كَانَ حُكْمُ الْأَوَّلِ بِاجْتِهَادٍ فِيمَا طَرِيقُهُ التَّحْرِيمُ وَالتَّحْلِيلُ وَلَيْسَ نَقْلَ مِلْكٍ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ إلَى الْآخَرِ، وَلَا فَصْلَ حُكُومَةٍ بَيْنَهُمَا وَلَا إثْبَاتَ عَقْدٍ بَيْنَهُمَا وَلَا فَسْخَهُ، كَمَا إذَا رُفِعَ إلَى قَاضٍ رَضَاعُ كَبِيرٍ فَحَكَمَ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ، وَفَسَخَ النِّكَاحَ مِنْ أَجْلِهِ فَالْقَدْرُ الَّذِي ثَبَتَ بِحُكْمِهِ هُوَ فَسْخُ النِّكَاحِ.

١٨٬٧٨٥

وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِحُكْمِهِ، بَلْ يَبْقَى مُعَرَّضًا لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَكَذَا لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ حَالُ امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَنِكَاحُهَا وَحَرَمُهَا عَلَى زَوْجِهَا لَكَانَ الْقَدْرُ الَّذِي ثَبَتَ بِحُكْمِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ فَحَسْبُ.

١٨٬٧٨٦

وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَمُعَرَّضٌ لِلِاجْتِهَادِ،

١٨٬٧٨٧

وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ حُكْمُهُ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ تَحْرِيمِ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ إجَارَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمًا فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنْ الْعُقُودِ أَوْ الْبَيَّاعَاتِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاهَدَهُ وَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْحُكَّامِ وَالْفُقَهَاءِ. ابْنُ الْحَاجِبِ الْحُكْمُ لِعَارِضٍ اجْتِهَادِيٍّ لَا يَقْتَضِي الْفَسْخَ إذَا تَحَدَّدَ السَّبَبُ ثَانِيًا، بَلْ يَكُونُ مُعَرَّضًا لِلِاجْتِهَادِ كَفَسْخِ النِّكَاحِ بِرَضَاعِ الْكَبِيرِ وَنِكَاحِ امْرَأَةٍ فِي عِدَّتِهَا وَهِيَ كَغَيْرِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

ابْنُ عَرَفَةَ قَبِلُوهُ وَهُوَ صَوَابٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعْتَدَّةِ.

١٨٬٧٨٨

وَأَمَّا فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ أَوْ فِيهِ نَظَرٌ، وَبَيَانُهُ أَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ حُكْمِ الثَّانِي

١٨٬٧٨٩

بِخِلَافِ حُكْمِ الْأَوَّلِ هُوَ كَوْنُ حُكْمِ الثَّانِي رَافِعًا لِمُتَعَلِّقِ حُكْمِ الْأَوَّلِ بِالذَّاتِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ دَارَ مَعَهُ وُجُودًا وَعَدَمًا،

١٨٬٧٩٠

إمَّا وُجُودًا فَفِي مِثَالِ حُكْمِ الْحَاكِمِ الثَّانِي بِكَوْنِ الْمُبْتَاعِ الْأَوَّلِ فِيمَا بَاعَهُ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ أَحَقَّ بِالْمَبِيعِ وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ الثَّانِي بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ قَابِضَهُ أَحَقُّ.

١٨٬٧٩١

وَأَمَّا عَدَمًا فَفِي جَوَازِ حُكْمِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - "

١٨٬٧٩٢

بِخِلَافِ مَا حَكَمَ بِهِ مَنْ قَبْلَهُمَا فِي قِسْمِ الْفَيْءِ، وَتَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ اعْتِبَارُ الدَّوَرَانِ، إذَا وَلَا يَدْعُو لِصُلْحٍ، إنْ ظَهَرَ وَجْهُهُ وَلَا يَسْتَنِدُ لِعِلْمِهِ، [منح الجليل] ثَبَتَ هَذَا وَنَظَرْنَا وَجَدْنَا حُكْمَ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ النَّاكِحِ فِي الْعِدَّةِ غَيْرَ رَافِعٍ لِنَفْسِ مُتَعَلِّقِ حُكْمِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مُتَعَلِّقَ حُكْمِهِ بِالذَّاتِ الْفَسْخُ وَالتَّحْرِيمُ تَابِعٌ لَهُ، فَلَمْ تُوجَدْ عِلَّةُ مَنْعِ حُكْمِ الثَّانِي فِيهَا وَوَجَدْنَا حُكْمَ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ رَافِعًا لِنَفْسِ مُتَعَلِّقِ حُكْمِ الْحَاكِمِ الْأَوَّلِ بِالذَّاتِ، وَهُوَ تَحْرِيمُ رَضَاعِ الْكَبِيرِ، وَفَسْخُ نِكَاحِهِ تَابِعٌ لِهَذَا الْمُتَعَلِّقِ بِالذَّاتِ، لَا أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ حُكْمِهِ بِالذَّاتِ، فَيَجِبُ مَنْعُ حُكْمِ الثَّانِي عَمَلًا بِالْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِمَنْعِهِ.

الْحَطّ بَحْثُ ابْنُ عَرَفَةَ مَعَ ابْنِ شَاسٍ وَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ بِفَسْخِ النِّكَاحِ مُسْتَلْزِمٌ لِحُكْمِهِ بِتَحْرِيمِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ، إذْ لَا مُوجِبَ لِلْفَسْخِ سِوَاهُ، فَحُكْمُ الثَّانِي بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الثَّانِي رَافِعٌ لِحُكْمِ الْأَوَّلِ بِتَحْرِيمِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ، فَلَا يَصِحُّ حُكْمُهُ بِذَلِكَ،

١٨٬٧٩٣

بِخِلَافِ حُكْمِهِ بِفَسْخِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِتَأْبِيدِ حُرْمَتِهَا، لِأَنَّ الْفَسْخَ لِكَوْنِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا، وَتَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ أَمْرٌ وَرَاءَ ذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَسْتَلْزِمُهُ النِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ أَمْ لَا.

١٨٬٧٩٤

وَأَمَّا الْفَسْخُ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ نَعَمْ فِي عِبَارَةِ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ الْقَاضِيَ فَسَخَ نِكَاحَ الْمُعْتَدَّةِ وَحَرَّمَهَا،

١٨٬٧٩٥

فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَحَرَّمَهَا أَنَّهُ حَكَمَ بِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ لِلْفَسْخِ فَمَا قَالُوهُ ظَاهِرٌ،

١٨٬٧٩٦

وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ بِتَأْبِيدِ حُرْمَتِهَا فَكَيْفَ يَصِحُّ حُكْمُ الْقَاضِي الثَّانِي بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الثَّانِي، وَلَعَلَّهُمْ فَهِمُوا الْمَعْنَى الْأَوَّلَ.

١٨٬٧٩٧

وَأَمَّا عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي فَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي الثَّانِي أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الثَّانِي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وتأبيد منكوحة عدة، قال بناني: صورتها من تزوج امرأة في العدة ثم فسخ الحاكم نكاحها وهو يرى تأبيد الحرمة ولكنه لم يتعرض للتأبيد بل سكت عنه،

٦٢٬٣٢٥

فإذا تزوجها ذلك الزوج ثانية فللحاكم الأول إذا تغير اجتهاده فرأى عدم التأبيد، ولغيره إذا رأى ذلك أن يقر هذا النكاح الثاني، لأن الحكم بفسخه إنما هو لفساده وهو لا يستلزم الحكم بالتأبيد،

٦٢٬٣٢٦

فإن حكم الأول بالفسخ والتأبيد لم يجز إقرار هذا النكاح الثاني لأنه نقض للحكم الأول: وبهذا تعلم أن في كل من المثالين في كلام المص إشكالا، لكن الأول مسلم لفظا مشكل معنى،

٦٢٬٣٢٧

والثاني بالعكس، وعبارة ابن الحاجب أحسن، لأنه قال: ونكاح معتدة. والله أعلم. راجع ابن غازي والحطاب. وقوله: وتأبيد، قرره غير واحد بأنه عطف على رضع، أي كفسخ برضع كبير وفسخ بسبب تأبيد منكوحة عدة، لا أنه حكم بالتأبيد كما هو ظاهره، إذ لو وقع كذلك لم يكن له ولا لغيره تعقبه بل تتأبد. والله سبحانه أعلم. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: والظاهر أن هذا لا يدفع الإشكال، لأنه إذا فسخه لأجل التأبيد استلزم ذلك كونه حكم بالتأبيد، فالأحسن لو قال: ومنكوحة عدة.

والله سبحانه أعلم. ويمكن تصحيح كلام المص بجعل وتأبيد عطفا على فسخ، ومعناه ينظر في تأبيد منكوحة العدة فإن أداه اجتهاده إليه وقع وإلَّا صَحَّ نكاحها حيث فسخ نكاحها لفساد العقد لا للتأبيد. والله تعالى أعلم. انتهى.

٦٢٬٣٢٨

وقال الحطاب: ما ذكره ابن عرفة من البحث مع ابن رشد وتفريقه بين المثالين ظاهر، لأن حكم القاضي في رضاع الكبير بفسخ النكاح مستلزم لحكمه بتحريم رضا الكبير. إذ لا موجب للفسخ سواه، فحكم القاضي بصحة النكاح الثاني رافع للحكم الأول بتحريم رضاع الكبير فلا يصح حكمه بذلك،

٦٢٬٣٢٩

بخلاف حكمه بفسخ نكاح المعتدة فإنه لا يستلزم الحكم بتأبيد حرمتها، لأن الفسخ لكون النكاح في العدة فاسدا وتأبيد التحريم أمر وراء ذلك اختلف فيه العلماء، نعم وقع في عبارة ابن شأس التي نقلها الجماعة عنه ومنهم ابن عرفة أن القاضي فسخ نكاح المعتدة وحرمها،

٦٢٬٣٣٠

فإن كان مرادهم بقولهم: حرمها، أنه حكم بحرمتها عليه للفسخ فما قالوه ظاهر،

٦٢٬٣٣١

وإن كان مرادهم أن القاضي حكم بتأبيد تحريمها فكيف يصح حكم القاضي الثاني بصحة النكاح الثاني؟ ولعلهم فهموا المعنى الأول،

٦٢٬٣٣٢

فأما على الثاني فلا يجوز للقاضي الثاني أن يحكم بصحة الحكم الثاني. اهـ.

٦٢٬٣٣٣

تنبيه: لو رفع نكاح الناكح في العدة لقاض ففسخه، ثم تزوجها ذلك الزوج بعد انقضاء العدة والاستبراء من وطئه، فرفع ذلك لقاض يرى تأبيد تحريمها ففسخ النكاح، فلا يصح حينئذ لقاض آخر أن يحكم بصحة نكاحها بعد ذلك، لأن فسخ هذا النكاح الثاني مسلتزم للحكم بتأبيد تحريمها على الناكح في العدة إذ لا مقتضِيَ للفسخ سواه. فتأمله. والله أعلم، قاله الحطاب والشبراخيتي. وهي كغيرها في المستقبل، يعني أن هذه المرأة التي فسخ نكاحها بسبب رضع الكبير، والمنكوحة في العدة التي فسخ نكاحها على الوجه المذكور، كغيرها ممن لم يتقدم عليها فسخ بسبب رضاع في الأولى، وممن لم يتقدم عليها عقد غير من اعتدت منه في الثانية في المستقبل، فله أو لغيره العقد عليها لمن فسخ نكاحه في الصورتين لأنه لم يوجد من الحاكم إلا مجرد فسخ النكاح، وهذا ظاهر في الثانية دون الأولى.

والله تعالى أعلم. وقوله: كغيرها في المستقبل، قال بناني: ليس فيه كبير

٦٢٬٣٣٤

فائدة مع ما فهم مما قبله وقوله وهي كغيرها في المستقبل، نحوه لابن الحاجب تبعا لابن شأس، قال ابن عرفة: وقبلوه وهو صواب في مسألة العدة لا في رضاع الكبير. اهـ. وللشبراخيتي هنا كلام الظاهر سقوطه. والله أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.