بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يسأل أو يسأل الأعيان
الشروح عليها
(بِخِلَافِ) (مَنْ لَمْ يَسْأَلْ) بَلْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ (أَوْ) مَنْ (يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ) مِنْ النَّاسِ أَوْ يَسْأَلُ حَقَّهُ مِنْ الزَّكَاةِ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَكِنْ السُّؤَالُ لِلِاسْتِكْثَارِ حَرَامٌ وَلَوْ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَسْخِيَاءِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْمُحْتَاجِ دُونَ الْمُسْتَكْثِرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْ أَحَدًا أَصْلًا اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ) أَيْ الْأَغْنِيَاءَ أَيْ أَوْ كَانَ يَسْأَلُ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ وَلَوْ طُلِبَ مِنْهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ بِهِ
(قَوْلُهُ حَرَامٌ) أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ
(قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يَسْأَلُ الْأَعْيَانَ عَلَى الْمُحْتَاجِ لَا الْمُسْتَكْثِرِ لِعَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَتِهِ لِفِسْقِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ الشَّيْءَ مِمَّنْ يُعْطِيه مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ «مَا أَتَاك مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَك اللَّهُ» ، فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ بَابِ السُّؤَالِ، وَذَكَرَ اللَّخْمِيِّ هَذَا اخْتِيَارًا لِنَفْسِهِ وَابْنُ يُونُسَ أَقْدَمُ (أَوْ يَسْأَلْ الْأَعْيَانَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانُوا فُقَرَاءَ سُؤَالًا لِلْإِمَامِ أَوْ الْأَعْيَانِ قُبِلَتْ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ شَهَادَتُهُ فِي الْيَسِيرِ جَائِزَةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي الْكَثِيرِ.
(وَلَا إنْ جَرَّ بِهَا كَعَلَى مُوَرِّثِهِ الْمُحْصَنِ بِالزِّنَا أَوْ قَتْلِ الْعَمْدِ إلَّا الْفَقِيرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَانِعُ الثَّانِي جَرُّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ لِنَفْسِهِ نَفْعًا لِأَنَّهُ بِهَا مُتَّهَمٌ. فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ عُمَرُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ.
الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ مُزَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: هُوَ الْمُتَّهَمُ الَّذِي يُظَنُّ بِهِ غَيْرُ الصَّلَاحِ. ابْنُ كِنَانَةَ: شَهَادَةُ الْمُتَّهَمِ مَرْدُودَةٌ وَإِنْ كَانَ مُبْرِزًا فِي الْعَدَالَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى أَبِيهِمْ بِالزِّنَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يُرْجَمُ لِأَنَّهُمْ يُتَّهَمُونَ عَلَى إرْثِهِ وَيُحَدُّونَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ كَانَ الْأَبُ عَدِيمًا جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ إنْ كَانُوا عُدُولًا،
وَرُجِمَ الْأَبُ بِشَهَادَتِهِمْ إلَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ لِتُهْمَتِهِمْ بِالْمِيرَاثِ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدُوا عَلَيْهِ
وَكَذَا إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا عَمْدًا.
وَقَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا لِتُهْمَتِهِمْ عَلَى سُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُمْ بِرَجْمِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ: قَالَ: قَالَ أَشْهَبُ يُرْجَمُ الْأَبُ بِشَهَادَتِهِمْ إلَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ لِتُهْمَتِهِمْ بِالْمِيرَاثِ،
قَالَ: وَكَذَا لَوْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا عَمْدًا وَهُوَ مُعْسِرٌ أَيْضًا تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الرَّاحَةَ مِنْهُ لِأَجْلِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ.
ابْنُ رُشْدٍ: فِي تَسْوِيَةِ أَشْهَبَ بَيْنَ شَهَادَتِهِمْ بِزِنَاهُ وَشَهَادَتِهِمْ بِقَتْلِهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ بِقَتْلِهِ وَاجِبَةٌ إنْ دُعُوا إلَيْهَا، وَمُسْتَحَبَّةٌ إنْ لَمْ يُدْعَوْا، فَوَاجِبٌ قَبُولُ شَهَادَتِهِمْ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُتَّهَمُوا عَلَى إرْثِهِ وَالرَّاحَةِ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ، وَشَهَادَتُهُمْ بِزِنَاهُ مَكْرُوهَةٌ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِالسَّتْرِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى النَّاسِ، فَالصَّوَابُ رَدُّ شَهَادَتِهِمْ بِزِنَاهُ لِأَنَّهَا عُقُوقٌ إلَّا أَنْ يُعْذَرُوا بِجَهْلٍ أَوْ لِأَنَّهُمْ دُعُوا إلَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يَقُومَ بِحَدٍّ عَلَى مَنْ قَذَفَهُ بِالزِّنَا فَسَأَلَ الْقَاذِفُ بَنِيهِ أَنْ يَشْهَدُوا لَهُ بِزِنَاهُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِ أَشْهَبَ.
(بِخِلَافِ مَنْ) أَيْ فَقِيرٍ (لَمْ يَسْأَلْ) النَّاسَ شَيْئًا، سَوَاءٌ كَانَ يَأْخُذُ إنْ أُعْطِيَ أَمْ لَا فَتَقْبَلُ شَهَادَتُهُ. ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا تُجَوِّزُ شَهَادَتَهُ إنْ كَانَ يَقْبَلُ مِمَّنْ يُعْطِيه مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا أَتَاك مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى اهـ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (أَوْ) مَنْ (يَسْأَلُ) الْإِمَامَ أَوْ (الْأَعْيَانَ) جَمْعُ عَيْنٍ أَيْ الْأَكَابِرَ مِنْ النَّاسِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْكَثِيرِ. ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الْأَصَحِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
بخلاف من لم يسأل يعني أن الفقير المتعفف الذي لا يسأل أحدا تقبل شهادته في الكثير وغيره، سواء كان يأخذ إذا أعطي أو لا. قاله التتائي.
وقال المواق: قال ابن يونس: قال بعض أصحابنا: تجوز شهادته وإن كان يقبل الشيء ممن يعطيه من غير مسألة؛ لأنه قد جاء: (ما أتاك من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله) فهو خارج عن السؤال، وذكر اللخمي هذا اختيارًا لنفسه وابن يونس أقدم. انتهى.
وقال عبد الباقي: بخلاف من أي فقير لم يسأل لكنه يقبل إذا أعطِيَ. قاله أحمد.
وقال الشبراخيتي: بخلاف من لم يسأل سواء كان يأخذ إذا أعطي أو لا فإنه يقبل. انتهى.
وقال الخرشي: يعني أن الشخص الذي لا يسأل الناس تجوز شهادته في المال الكثير؛ لأن الذي قد جاءك من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله: فهو خارج عن السؤال. انتهى. أو يسأل الأعيان يعني أن من يسأل أعيان الناس لنفسه تجوز شهادته في الشيء الكثير وغيره كمن لم يسأل،
وكذا تقبل شهادة من سأل الزكاة ولو لنفسه،
وكذا لو سأل لغيره مطلقا. قال عبد الباقي: أو يسأل الأعيان أي الأغنياء أو يسأل صدقة واجبة أو لغيره مطلقا كما لابن ناجي على المدونة. انتهى. ونحوه للشبراخيتي.
وقال التتائي: أو يسأل الإمام أو الأعيان من الناس فإنه يقبل مطلقا في القليل والكثير. ابن الحاجب: على الأصح ومقابله لا يقبل في الكثير، ووقع في نسخة البساطي الأغنياء موضع الأعيان. فقال: أي تجوز شهادة من يسأل من لا يكون السؤال منه داعيا إلى ما يدعو إليه السؤال من غيره كالملوك والأعيان، إذ لا بد للناس من سؤالهم، وعبر عنه المؤلف بالأغنياء وفيه شيء. اهـ.
وقال الخرشي: وكذلك من يسأل أعيان الناس وأشرافهم فتجوز شهادته ولو في الحق الكثير. قال الجوهري: أعيان القوم سراتهم وأشرافهم. اهـ. وتحصل مما مر عن المص أن الأقسام ثلاثة: من يسأل الناس في الواجبة وغيرها لا تقبل شهادته في الكثير وتقبل في القليل من لم يسأل يقبل في الكثير والقليل، من يسأل الأعيان يقبل في القليل والكثير وهذا فيمن سأل لنفسه،
وأما من يسأل لغيره فيقبل في القليل والكثير،
ومثله من لا يسأل إلا الواجبة. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.