وجازت على خط مقر بلا يمين
الشروح عليها
(وَجَازَتْ) الشَّهَادَةُ أَيْ أَدَاؤُهَا (عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ) أَيْ بِاعْتِبَارِ خَطِّهِ أَيْ شَهِدَتْ بِأَنَّ هَذَا خَطُّ فُلَانٍ وَفِي خَطِّهِ أَقَرَّ فُلَانٌ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ كَذَا أَوْ أَنَّهُ وَصَلَهُ مِنْ فُلَانٍ كَذَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَثِيقَةُ كُلُّهَا بِخَطِّهِ أَوْ الَّذِي بِخَطِّهِ نَفْسَ الْإِقْرَارِ أَوْ أَنَّهُ يَكْتُبُ فِيهَا الْمَنْسُوبُ إلَيَّ فِيهِ صَحِيحٌ وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ مِنْ عَدْلَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ كَالنَّقْلِ وَلَا يُنْقَلُ عَنْ الْوَاحِدِ إلَّا اثْنَانِ وَلَوْ فِي الْمَالِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ حُضُورِ الْخَطِّ فَلَا يَشْهَدُ بِهِ فِي غَيْبَتِهِ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا إذَا اسْتَوْفَيْت الشُّرُوطَ (بِلَا يَمِينٍ) مِنْ الْمُدَّعِي مَعَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ كَالشَّهَادَةِ عَلَى اللَّفْظِ
وَأَشَارَ لِلْقِسْمِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَجَازَتْ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا وَأَنْكَرَ أَوْ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَثِيقَةِ الَّتِي فِيهَا خَطُّ الْمُقِرِّ شُهُودٌ أَوْ كَانَتْ مُجَرَّدَةً عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ أَيْ بِاعْتِبَارِ خَطِّهِ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ جَعْلَهُ مُقِرًّا بِاعْتِبَارِ خَطِّهِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَيْ بِخَطِّ مَنْ كَانَ مُقِرًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُنْكِرُهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّهُ
(قَوْلُهُ أَيْ شَهِدَتْ بِأَنَّ هَذَا خَطُّهُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ عَلَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ جَازَتْ الشَّهَادَاتُ بِخَطِّ مُقِرٍّ
(قَوْلُهُ أَقَرَّ فُلَانٌ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ كَذَا) أَيْ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فُلَانًا
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ مِنْ عَدْلَيْنِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْعَمَلِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ فِي الْمَالِيَّاتِ تَبَعًا لعبق وخش فَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي اُنْظُرْ بْن فَقَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْت
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ عَلَى الْخَطِّ فِي الْأَمْوَالِ وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ خِلَافًا وَقَدْ اعْتَمَدَ بْن الِاكْتِفَاءَ
وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عَدْلَيْنِ لِأَنَّهَا دُونَ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ حُضُورِ الْخَطِّ) إلَى آخِرِهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْخَطِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِذَا نَظَرَ شَاهِدَانِ وَثِيقَةً بِيَدِ رَجُلٍ بِخَطِّ مُقِرٍّ بِدَيْنٍ وَحَفِظَاهَا وَتَحَقَّقَا مَا فِيهَا ثُمَّ ضَاعَتْ الْوَثِيقَةُ فَشَهِدَ الشَّاهِدَانِ بِمَا فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِشَهَادَةِ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ فِي غَيْبَةِ تِلْكَ الْوَثِيقَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُتَيْطِيُّ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ وَأَفْتَى أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ بِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ إذْ لَا فَرْقَ عِنْدَ الْقَاضِي بَيْنَ غَيْبَةِ الْوَثِيقَةِ وَحُضُورِهَا حَيْثُ اسْتَوْفِي الشَّاهِدَانِ جَمِيعَ مَا فِيهَا اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا) أَيْ فَإِذَا شَهِدَ عَلَى الْخَطِّ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا وَقَوْلُهُ إذَا اُسْتُوْفِيَتْ الشُّرُوطُ أَيْ مِنْ كَوْنِ الشَّاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ وَحُضُورُ الْخَطِّ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَمَعْرِفَةُ الشُّهُودِ لِلْخَطِّ مَعْرِفَةً تَامَّةً كَمَعْرِفَتِهَا لِلشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) أَيْ اسْتِظْهَارٌ لِأَجْلِ الْخَطِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ خَطٌّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَهُوَ الْمُقِرُّ لَهُ يَمِينَ الْقَضَاءِ أَنَّهُ مَا وَهَبَ وَلَا أَبْرَأَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ بِخَطِّهِ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا
وَأَمَّا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ خَطَّهُ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى خَطِّهِ لِيَمِينِ الْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ كَالشَّهَادَةِ عَلَى اللَّفْظِ) أَيْ
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ خَطَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ شَاهِدٍ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُدَّعِي الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْخَطِّ
ص (وَجَازَتْ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ) ش: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَثِيقَةُ بِخَطِّهِ أَوْ فِيهَا شَهَادَتُهُ فَقَطْ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَالَ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَتَبَ: عَلَى رَجُلٍ ذِكْرُ حَقٍّ، وَأَشْهَدَ فِيهِ رَجُلَيْنِ فَكَتَبَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ شَهَادَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ فِي الذِّكْرِ الْحَقِّ فَهَلَكَ الشَّاهِدُ ثُمَّ جَحَدَ فَأَتَى رَجُلَانِ فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّهُ كِتَابُهُ بِيَدِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ كِتَابُهُ بِيَدِهِ رَأَيْت أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الْحَقُّ، وَلَا يَنْفَعُهُ إنْكَارُهُ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ جَحَدَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِإِقْرَارِهِ فَأَرَى أَنْ يَغْرَمَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا بَيِّنٌ عَلَى مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ شَهَادَةُ إقْرَارٍ عَلَيْهَا وَإِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ شَهَادَةٌ عَلَيْهَا وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(وَجَازَتْ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ جَائِزَةٌ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْخَطَّ رَسْمٌ يُدْرَكُ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ وَأَصَبْنَا الْبَصَرَ يُمَيِّزُ الْخَطَّيْنِ وَالشَّخْصَيْنِ مَعَ جَوَازِ اشْتِبَاهِ ذَلِكَ، فَلَمَّا جَوَّزُوهَا فِي الشَّخْصِ مَعَ جَوَازِ الِاشْتِبَاهِ فِيهِ جَازَتْ فِي الْخَطِّ (بِلَا يَمِينٍ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا: مَنْ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ ذِكْرَ حَقٍّ وَكَتَبَ فِي أَسْفَلِهِ بِخَطِّهِ فَهَلَكَ الشُّهُودُ ثُمَّ جَحَدْنَ فَشَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ عَلَيْهِ كَإِقْرَارِهِ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ مَعَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ شَهِدَ عَلَى خَطِّهِ رَجُلٌ حَلَفَ الطَّالِبُ وَاسْتَحَقَّ.
وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: امْرَأَةٌ كَتَبَ إلَيْهَا زَوْجُهَا بِطَلَاقِهَا فَشَهِدَ عَلَى خَطِّهِ رَجُلَانِ أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهَا. اهـ.
نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الصَّوَابُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهَا عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْحُكْمِ لَهَا بِطَلَاقِهَا إذَا شَهِدَ عَلَى خَطِّهِ عَدْلَانِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْخَطُّ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ مِثْلُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى رَجُلٍ يُعْلِمُهُ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ لِزَوْجَتِهِ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ الْكِتَابُ إنَّمَا هُوَ بِطَلَاقِهِ إيَّاهَا ابْتِدَاءً، فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَتَبَهُ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ.
(ص) وَجَازَتْ عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ بِلَا يَمِينٍ (ش) الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ تَارَةً تَكُونُ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ وَتَارَةً تَكُونُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْمَيِّتِ أَوْ الْغَائِبِ غَيْبَةً بَعِيدَةً وَتَارَةً تَكُونُ عَلَى خَطِّ نَفْسِهِ وَبَدَأَ بِالْأُولَى وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ جَائِزَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْإِقْرَارِ كِتَابَتُهُ فَإِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى خَطِّ شَخْصٍ فِي وَرَقَةٍ مَكْتُوبَةٍ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهَا، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ كَالشَّهَادَةِ عَلَى اللَّفْظِ وَلَوْ شَهِدَ عَدْلٌ وَاحِدٌ حَلَفَ الطَّالِبُ وَاسْتَحَقَّ فَالضَّمِيرُ فِي جَازَتْ لِلشَّهَادَةِ أَيْ أَدَاؤُهَا، وَقَوْلُهُ: عَلَى خَطِّ مُقِرٍّ أَيْ مَنْ كَانَ مُقِرًّا
وَأَمَّا الْآنَ فَهُوَ مُنْكِرٌ أَوْ سَمَّاهُ مُقِرًّا بِاعْتِبَارِ خَطِّهِ إذْ فِيهِ أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ لِفُلَانٍ عِنْدَهُ كَذَا مَثَلًا، وَقَوْلُهُ: بِلَا يَمِينٍ أَيْ مُتَمِّمَةٍ لِلنِّصَابِ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ
وَأَمَّا مَعَ الشَّاهِدِ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ مُتَمِّمَةٍ لِلنِّصَابِ
وَأَمَّا يَمِينُ الْقَضَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا مُطْلَقًا، وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ مَا بَاعَ، وَلَا وَهَبَ وَلَا أَبْرَأَ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ إلَّا عَدْلَانِ،
وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَوْ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى خَطِّ الْوَاحِدِ كَالنَّقْلِ عَنْهُ، وَلَا يَنْقُلُ عَنْهُ إلَّا اثْنَانِ،
وَلَوْ فِي الْمَالِ كَمَا صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَإِذَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ ثَابِتًا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ الَّتِي هِيَ أَقْوَى فَأَوْلَى أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْمَيِّتِ أَوْ الْغَائِبِ الَّتِي هِيَ ضَعِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى تِلْكَ لَكِنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى خَطِّ كُلِّ شَاهِدٍ شَاهِدَانِ كَمَا يَأْتِي فِي شَهَادَةِ النَّقْلِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ بِلَا يَمِينٍ أَيْ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَحْلِفُ يَمِينَ الْقَضَاءِ كَمَا إذَا كَانَ الْمُقِرُّ بِخَطِّهِ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا فِي بَعْضِ صُوَرِهِ، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَّا مِنْ الْفَطِنِ الْعَارِفِ بِالْخُطُوطِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ قَدْ أَدْرَكَ ذَا الْخَطِّ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَتْ عَلَى خَطِّ إلَخْ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْخَطِّ
(قَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا حُكِمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ فَهَلْ ذَلِكَ بِيَمِينٍ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: يُحْكَمُ لَهُ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ حَتَّى يَحْلِفَ مَعَهَا، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يُنَزَّلُ الشَّاهِدَانِ عَلَى خَطِّهِ مَنْزِلَةَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ مَنْزِلَةَ الشَّاهِدِ فَقَطْ لِضَعْفِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ
(قَوْلُهُ: حَلَفَ الطَّالِبُ وَاسْتَحَقَّ) سَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا إذَا شَهِدَ عَلَى الْخَطِّ شَاهِدَانِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدًا مَعَ يَمِينٍ فَيُكَرَّرُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الْأَخِيرَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ يُنْتَزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ السَّمَاعِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ) أَيْ، وَهُوَ اشْتِرَاطُ الشَّاهِدَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْغَائِبِ) أَيْ غَيْبَةً بَعِيدَةً، وَقَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا، وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ مَعَ يَمِينِ الْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) ، وَهُوَ مَا إذَا غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً، وَالْقَرِيبَةُ كَالْحَاضِرِ.
(وَجَازَتْ) الشَّهَادَةُ (عَلَى خَطِّ) شَخْصٍ (مُقِرٍّ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَشَدِّ الرَّاءِ، أَيْ بِحَسَبِ دَلَالَةِ خَطِّهِ بِأَنْ كَتَبَ بِخَطِّهِ لِفُلَانٍ عِنْدِي دِينَارٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ قَبَضْت مِنْ فُلَانٍ الدَّيْنَ مِنْ الَّذِي كَانَ لِي عَلَيْهِ أَوْ زَوْجَتُهُ فُلَانَةُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ فُلَانٌ حُرٌّ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَاذِفِي فُلَانٍ أَوْ قَاطِعِ طَرَفِي أَوْ قَاتِلِ وَلِيِّي،
وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا الْآنَ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِلشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّهِ وَيُعْمَلُ بِهَا اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ رِوَايَتَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْجَلَّابِ (بِلَا يَمِينٍ) عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ الْمُقَرِّ لَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ،
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَتَبَ شَهَادَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي ذِكْرِ الْحَقِّ أَوْ كَتَبَ ذِكْرَ الْحَقِّ وَلَمْ يَكْتُبْ شَهَادَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَفِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَسُئِلَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ رَجُلٍ كَتَبَ عَلَى رَجُلٍ ذِكْرَ حَقٍّ وَأَشْهَدَ فِيهِ رَجُلَيْنِ فَكَتَبَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ شَهَادَةً عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ فِي ذِكْرِ الْحَقِّ وَهَلَكَ الشَّاهِدَانِ ثُمَّ جَحَدَ الْمَكْتُوبَ الشَّاهِدُ عَلَى نَفْسِهِ فَأَتَى رَجُلَانِ فَقَالَا إنَّهُ كِتَابُهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهَا كِتَابَتُهُ بِيَدِهِ رَأَيْت أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا يَنْفَعُهُ إنْكَارُهُ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ جَحَدَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِإِقْرَارِهِ فَأَرَى أَنْ يَغْرَمَ اهـ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ عَلَى مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ إقْرَارٌ عَلَيْهَا وَإِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ شَهَادَةٌ عَلَيْهَا وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ شب لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْوَثِيقَةِ كُلِّهَا بِخَطِّهِ أَوْ الْمَكْتُوبِ بِخَطِّهِ صِيغَةَ الْإِقْرَارِ وَالْبَاقِي بِخَطِّ غَيْرِهِ أَوْ كَوْنِهَا كُلِّهَا بِخَطِّ غَيْرِهِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ عَلَى طَرَفِهَا الْمَنْسُوبُ إلَيَّ فِيهَا صَحِيحٌ أَوْ أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِمَا كُتِبَ عَلَيَّ فِي هَذِهِ الْوَثِيقَةِ
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ إلَّا عَدْلَانِ،
وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّهَا عَلَى خَطِّ الْوَاحِدِ كَالنَّقْلِ عَنْهُ، وَلَا يَنْقُلُ عَنْهُ إلَّا اثْنَانِ وَلَوْ فِي الْمَالِ، وَصَوَّبَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الْجَلَّابِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ، زَادَ عب وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْخَطِّ، وَيُنْتَزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ شَهَادَةِ السَّمَاعِ.
الْبُنَانِيُّ أَمَّا حُضُورُ الْخَطِّ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَتْوَى شَيْخِنَا ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ شَرْطَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ حُضُورُهُ، وَلَا تَصِحُّ فِي غَيْبَتِهِ صَوَابٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَسْجِيلَاتِ الْمُوَثَّقِينَ. الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَاهِدَيْنِ نَظَرَا وَثِيقَةً بِيَدِ رَجُلٍ وَحَفِظَا وَتَحَقَّقَا مَا فِيهَا وَعَرَفَا شُهُودَهَا، وَأَنَّهُمْ مَاتُوا بِوَسْمِ الْعَدَالَةِ ثُمَّ ضَاعَتْ الْوَثِيقَةُ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، إذْ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ حُضُورِهَا وَغَيْبَتِهَا، ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْمِعْيَارِ وَانْظُرْ مَا يُنَاقِضُ هَذِهِ الْفَتْوَى فِي الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يُلْتَفَتُ إلَى غَيْرِهِ اهـ.
وَأَمَّا كَوْنُ الْخَطِّ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ دُونَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُهُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، إذْ هُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ ضَيْح، وَنَصُّهُ
فَرْعٌ إذَا أَقَامَ صَاحِبُ الْحَقِّ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى الْخَطِّ فَرِوَايَتَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا شَهِدَ لَهُ اثْنَانِ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ أَمْ لَا؟
فَمَنْ قَالَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا أَعْمَلَ الشَّهَادَةَ هُنَا وَمَنْ قَالَ يَحْتَاجُ أَبْطَلَهَا هُنَا،
وَإِذَا قُلْنَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى يَمِينَيْنِ يَمِينٌ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَمِينٌ أُخْرَى لِيُكْمِلَ السَّبَبَ الْمُشَارَ إلَيْهِ مَسَّاحِي فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ، وَصَحَّ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَيْنِ فِي حَقٍّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُمَا عَلَى جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. اهـ. فَيُفْهَمُ مِنْ بِنَائِهِ الْحُكْمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْخَطِّ عَلَى عَدَمِ وَخَطِّ شَاهِدٍ مَاتَ، أَوْ غَابَ بِبُعْدٍ،
وَإِنْ بِغَيْرِ مَالٍ فِيهِمَا [منح الجليل] الِاحْتِيَاجِ مَعَ الِاثْنَيْنِ إلَى يَمِينٍ لِلَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ ثُبُوتُهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ " ق "، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ذكرها على هذا الترتيب فقال: وجازت على خط مقر يعني أن الشهادة على خط المقر جائزة،
فإذا شهد عدلان على خط شخص في ورقة مكتوبة بالشروط الآتية فإنه يعمل بها ولا يمين على المدعي المشهود له بالإقرار، كما قال: بلا يمين، وقوله: "وجازت" الشهادة أي أداؤها، فالمراد بالشهادة أداؤها. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وجازت شهادة أي أداؤها على خط مقر بخطه أي من كان مقرا، فلا ينافي أنه ينكره إلا أن تشهد بينة عليه بأنه خطه أي كتابته أن عنده لفلان كذا ووصله حقه من فلان، ولا بد من حضور الخط ومن كون الشاهد عليه اثنين على المعتمد،
وإن كان الحق مما يثبت بشاهد ويمين أو امرأتين لأن الشهادة على خطه بمنزلة النقل عنه، ولا ينقل عنه إلا اثنان ولو في المال على المعتمد وأولى في هذا الحكم الشهادة على خط الشاهد لأنها دونها،
ثم إن الشهادة على خط المقر ينزع بها من يد حائز، فهي أقوى من شهادة السماع ولا يحتاج معها ليمين كما قال: "بلا يمين" من المدعي لتكميل النصاب، فلا ينافي أنه قد يحلف يمين القضاء أنه ما وهب ولا أبرأ أو نحو ذلك فيما إذا كان المقر بخطه ميتا أو غائبا،
وأما إن كان موجودا وأنكر أنه خطه فلا يحتاج مع شهادة الشاهد ليمين القضاء كما لا يحتاج لها لتكميل النصاب كما قال المص، وإنما لم يحتج ليمين تكملة النصاب، مع أن المال إنما يثبت بها مع شاهد لأنه إنما كتب خطه بأن عنده كذا بعد بينته أو إقراره،
ولو تجرد المكتوب فيها خطه عن شهود على المعتمد. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: ولا بد من حضور الخط ومن كون الشاهد عليه اثنين على المعتمد لخ،
أما حضور الخط فقال ابن عرفة: فتوى شيخنا ابن عبد السلام بأن شرط الشهادة على الخط حضوره ولا تصح عليه في غيبته صواب، وهو ظاهر تسجيلات الموثقين: المتيطي وغيره. انتهى. ونقل في العيار عن أبي الحسن الصغير أنه سُئِلَ عن شاهدين نظرا وثيقة بيد رجل وحفظاها وتحققا ما فيها وعرفا شهودها، وأنهم ماتوا بوسم العدالة ثم ضاعت الوثيقة؟ فأجاب بأن القاضي يعمل على ذلك إذ لا فرق عند القاضي بين غيبة الوثيقة وحضورها باستيفاء هذين [جميع] ما فيها.
انتهى. ثم قال صاحب المعيار إثره: وانظر ما يناقض هذه الفتوى في ابن عرفة والمتيطي وهو الصحيح الذي لا يلتفت إلى غيره. انتهى.
وأما [كون ثبوت الخط] لا يثبت إلا بعدلين على المعتمد دون الشاهد واليمين ففيه نظر، بل المعتمد ثبوته بالشاهد واليمين إذ هو الذي يفهم من التوضيح. انتهى.
وقال الرهوني بعد جلب كلام ابن عات في ثبوت الخط بشاهد ويمين روايتان عن مالك والصواب منهما عدم الثبوت ما نصه: لكن كلام ابن يونس وابن رشد يخالف ما قاله الزرقاني، وكأن البناني لم يطلع على ذلك وإلا لاستدل به ثم جلب كلام ابن يونس وكلام ابن رشد، فقال ما نصه: فَتَحَصَّلَ من هذا أن الراجح خلاف ما رجحه الزرقاني. واللَّه تعالى أعلم.
فرع: قال ابن رشد يختلف إذا كتب شهادته في ذكر حق على أبيه ثم مات أبوه وهو وارثه، فقام صاحب الحق بذكر الحق على أبيه وفيه شهادته فأقر بالشهادة وزعم أنه كتبها على غير حق أو أنكرها فشُهد على خطه، فقال مطرف وأصبغ: يؤخذ بالحق لأن مال أبيه لما صار إليه فكأن الشهادة على نفسه،
وقال ابن الماجشون: ليس لما شهد به على غيره وإن صار إليه ماله كما لو شهد على نفسه، ولا يؤخذ منه الحق إلا بإقرار سوى خط شهادته ومحمله محمل الشهادة لا محمل الإقرار، واختار ابن حبيب قول مطرف وأصبغ، وقول ابن الماجشون أقيس. انتهى. نقله الرهوني.
وقال التتائي: بلا يمين على المقر له على إحدى روايتين حكاهما ابن الجلاب وصححها ابن الحاجب، وظاهر كلام المص كابن الحاجب كتب شهادته عليه في ذكر الحق، أو كتب ذكر الحق على نفسه بيده، فقال لفلان علي كذا
وكذا ولم يكتب شهادته، والشهادة على خطه كالشهادة على إقراره.
فرع آخر: إذا أظهر شخص صحيفة بإقرار شخص وزعم أنه خطه وأنكر ذلك وطلب المدعي أن يجبره على أن يكتب خطه بحضرة العدول ليقابلوه بما في الصحيفة، فأفتى عبد الحميد بعدم جبره واختاره ابن عرفة. قال المازري: لأنه كإلزامه إحضار بينة تشهد عليه، وأفتى اللخمي بجبره على أن يطول فيما يكتب تطويلا لا يمكن فيه أن يستعمل خطا غير خطه. انتهى. نقله التتائي. مسألة: من خط الناصر اللقاني: الشهادة على خط إذا كانت الكتابة على لوح أو كاغد،
فلو كتب على الأرض لا شيء عليه ولو عرفوه إلا أن يشهد على ذلك، والظاهر أن الشهادة على الختم كالخط خصوصا في هذا الزمن،
ولو قال شخص لجماعة: اشهدوا أن على فلان هذا مائة درهم مثلا وهو ساكت لزمه،
بخلاف ما لو قال: أسكنت هذا داري بمائة دينار مثلا وهو ساكت فلا يلزمه. قاله الخرشي.
وقال البناني: وفي قبول شاهد على ذلك روايتان بناء على أنه يحلف مع الشاهدين أولا، وعلى القبول فيحلف بيمينين. انتهى. يعني الخلاف المتقدم في قوله: "وجازت على خط مقر بلا يمين" .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.