وإن نكل اكتفى: بيمين المطلوب الأولى
الشروح عليها
(وَإِنْ نَكَلَ) الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ وَارِثُهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ (اُكْتُفِيَ بِيَمِينِ الْمَطْلُوبِ الْأُولَى) وَلَا تُعَادُ عَلَيْهِ ثَانِيَةً
ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِمَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ نَكَلَ اكْتَفَى بِيَمِينِ الْمَطْلُوبِ الْأَوَّلِ) الْبَاجِيُّ: إذَا قُلْنَا يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ فَإِنْ حَلَفَ بَقِيَ الْحَقُّ عِنْدَهُ، مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ، حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ فَيَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقَّ مَعَهُ،
فَإِنْ فَاتَ الْمُعَيَّنُ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِهِ،
فَإِنْ نَكَلَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ حَلَفَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَمِينَ الْمَطْلُوبِ يَمِينُ اسْتِحْقَاقٍ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ: يَمِينُ الْمَطْلُوبِ لِتَوَقُّفِ الْحَقِّ بِيَدِهِ فَقَطْ فَيَحْلِفُ الْآنَ يَمِينَ الِاسْتِحْقَاقِ وَهَذَا أَصْلٌ مُتَنَازَعٌ فِيهِ، رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يَحْلِفُ الصَّغِيرُ إذَا بَلَغَ حَتَّى يَعْلَمَ بِالْخَبَرِ الَّذِي يَتَيَقَّنُ بِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ كَمَا يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى مَا لَمْ يَحْضُرْ وَهُوَ لَا يَدْرِي شَهِدَ لَهُ بِحَقٍّ أَمْ لَا، فَيَحْلِفُ مَعَهُ عَلَى خَبَرِهِ وَيُصَدِّقُهُ كَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ الشَّاهِدَانِ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ: فَفِي شَرْطِ حَلِفِهِ مَعَ شَاهِدِهِ بِتَيَقُّنِهِ أَوْ ظَنِّهِ قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَمَالِكٍ.
(ص) وَإِنْ نَكَلَ اكْتَفَى بِيَمِينِ الْمَطْلُوبِ الْأُولَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ نَكَلَ وَارِثُ الصَّبِيِّ إذَا مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِيَمِينِ الْمَطْلُوبِ الْأُولَى أَيْ فَلَا تُعَادُ عَلَيْهِ ثَانِيَةً عَلَى الْمَشْهُورِ
فَقَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ أَيْ مَنْ اسْتَحَقَّ عِنْدَ التَّأْخِيرِ، وَهُوَ الصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ، وَوَارِثُهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْبَيَانِ يَحْلِفُ ثَانِيًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ نَكَلَ) الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَنْ الْحَلِفِ عَلَى حَقِّيَّةِ مَا شَهِدَ الشَّاهِدُ بِهِ أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ صَبِيًّا وَكَانَ الْمَطْلُوبُ حَلَفَ أَوَّلًا (اُكْتُفِيَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، أَيْ اُجْتُزِئَ (بِيَمِينِ) الشَّخْصِ (الْمَطْلُوبِ الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، أَيْ الَّتِي حَلَفَهَا حِينَ إقَامَةِ الدَّعْوَى وَشَهَادَةِ الشَّاهِدِ " غ " لَا إشْكَالَ أَنَّ فَاعِلَ نَكَلَ ضَمِيرُ الصَّبِيِّ أَوْ وَارِثِهِ،
وَأَمَّا نُكُولُ الْمَطْلُوبِ فَقَدْ أَغْفَلَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ إذْ قَالَ فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ فَفِي أَخْذِهِ مِنْهُ تَمْلِيكًا أَوْ وَقْفًا قَوْلَانِ.
تنبيهات: الأول: قال البناني عند قول المص "وإن أنفق" ما نصه: لو عبر بلو كان أولى، ونص ابن رشد: وليس لولي الصغير أن يحلف مع شاهده، واختلف هل ذلك للأب أم لا؟ فالمشهور المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك أن ذلك ليس له،
وقال ابن كنانة: ذلك له لأنه يمونه وينفق عليه وهذا فيما لم يل [فيه] الأب أو الوصي المعاملة؛ لأن ما ولي أحدهما فيه المعاملة فاليمين عليه واجبة؛ لأنه إن لم يحلف غرم. انتهى من رسم جاع من سماع عيسى. انتهى.
وقال الخرشي: وقيد الخلاف بما إذا لم يل الأب المعاملة وأولى غيره من الأولياء،
فأما إن تولى الأب أو غيره من الأولياء المعاملة فإنه يحلف،
فإن لم يحلف غرم. الثاني: قال عبد الباقي عند قوله: "ليحلف إذا بلغ" ما نصه: وأشر فرض المص في إقامة الشاهد بأنه لو قام للصبي شاهدان فإنه يأخذه، ولا يترك بيد المطلوب وهو كذلك، وتؤخر يمين القضاء لبلوغه،
فإن حلف بعده تم الحكم له به،
وإن نكل رد إلى من أخذ منه. اهـ.
وقال الخرشي: وأما يمين القضاء إذا توجهت على الصبي فإنه يحلف بعد بلوغه،
فإذا قامت للصبي بينة واحتاج ليمين القضاء فإنه يحلفها بعد بلوغه كما يأتي في نظم ابن عاصم؛ أي ويدفع له المال وما ادعى به من الآن،
فإذا بلغ فإن حلف هو أو وارثه فالأمر واضح،
وإن نكل رجع له. اهـ. وقد مر أنه لا يمين عليه للقضاء إذا بلغ عند قول المص: "والبعيد جدا كإفريقية" قضي عليه بيمين القضاء. واللَّه تعالى أعلم. الثالث: إذا قام للمغمى عليه أو للمجنون الذي ترجى إفاقته شاهد فإنه ينتظر فلا يحلف المطلوب،
وأما الذي لا ترجى إفاقته ومن لا يمكنه الحلف لصمم وخرس وعدم اليمين بالإشارة فإنه يحلف المطلوب فيهما كما في مسألة الصبي. قاله الخرشي.
وقال عند قوله: "وحلف عبد وسفيه مع شاهد" : هذا فيما إذا كان كل من العبد والسفيه مدعيا،
وأما إن كان مدعى عليه فلا يمين.
الرابع: ذكر الحطاب عند قول المص: "وفي تمكين الدعوى" لخ أنه إذا وجبت يمين القضاء على غائب له حق في غيبته، هل يوقف حتى يحلف أو يسلم لوكيله وتؤخر اليمين حتى يقدم فيحلف أو يموت فتحلف ورثته،
وإن نكل أو نكلوا رجع عليه، ذكر البرزلي في ذلك قولين. الخامس: قوله: "كوارثه قبله" ،
فإن كان الوارث بيت المال فإنه لا حق له لأنه يتعذر منه اليمين ويبقى بيد المدعى عليه، ولا يثبت الحق بشاهد واحد وإنما تتوجه اليمين على المطلوب، وهو قد حلفها أولا، ومثل بيت المال الوارث الذي لا يتأتى منه اليمين كمجنون لا ترجى إفاقته وأخرس لا يشير ليمين ولا يكتب،
ومثله إذا مات بعد بلوغه وقبل أن يطلب منه اليمين وينكل عنها. قاله الخرشي. السادس: قال الرهوني عند قوله: "وحلف مطلوب ليترك بيده" :
قال ابن يونس في كتاب محمد: وإن حلف المطلوب أولا أخر عنه الحق حتى يكبر الصبي فيحلف ويأخذ حقه،
فإن كان الغريم حينئذ عديما،
فإن كان يوم أخذ الكبير حقه لا شيء له إلا ما أخذ رجع الصغير على أخيه بنصف ما كان أخذ بعد يمينه إذا كبر، قيل ويحلف الصبي على ما لم يعلم، قال: لا يحلف حتى يعلم بالخبر الذي يتيقنه فله أن يحلف، قال مالك: يحلف على البت إن هذا لحق. السابع: قول المص: ليترك بيده شامل للمعين،
ولما في الذمة كما مر،
قال الرجراجي: فإن حلف بقي الحق عنده، كان الحق معينا أو ثابتا في الذمة حتى يحلف الصغير بعد بلوغه فيستحق حقه ما كان منه في الذمة وما بقي من العين،
وإن فات فقيمته يوم الحكم به للصبي إن كان بسبب الفوات من الذي هو بيده أو من آدمي غيره،
وإن كان من قبل اللَّه تعالى فلا شيء عليه إلا أن يكون غاصبا أو متعديا. رواه ابن حبيب عن الأخوين وأصبغ وابن عبد الحكم. انتهى. وعبارة العبدوسي: هل يضمن قيمته يوم الحكم أو يوم الهلاك؟ هكذا قال، ولم يجزم بأحدهما. قاله أبو علي.
قال الرهوني: وفي توركه على الرجراجي بكلام العبدوسي ما لا يخفى؛ لأن ما جزم به الرجراجي هو الذي جزم به المحققون ممن قبله. اهـ. وقد مر عن عبد الباقي عند قوله: "وحلف مطلوب ليترك بيده" أنه يضمن ولو بسماوي وهو مخالف لما مر صريحا في كلام الرجراجي، لكن قال أبو علي في حاشية التحفة عقبه: وتفصيله في الضمان لم يذكره الباجي. قال الرهوني: لا خصوصية للباجي بذلك بل ظاهره وظاهر كلام ابن أبي زمنين أنه يضمن مطلقا كما قال الزرقاني.
واللَّه أعلم. اهـ. وقد مر نقل ابن يونس عن محمد في حلف الصغير إذا بلغ أنه لا يحلف إلا بالخبر الذي تيقنه، ونحوه في المواق عن ابن عرفة وزاد،
وقال مالك: يحلف كما يحلف الوارث على ما لم يحضر وهو لا يدري، شهد له بحق أم لا، فيحلف معه على خبره، ويصدقه، كما جاز له أن يأخذ ما شهد له به الشاهدان وهو لا يعلم ذلك إلا بقولهما. ابن عرفة، ففي شرط حلفه مع شاهده بتيقنه أو ظنه قولا محمد ومالك. اهـ. الثامن: ما يقبل فيه النساء يقبل فيه الشاهد الواحد واليمين، فيجري ذلك في هذه المسائل من قوله: "وحلف عبد وسفيه" لخ.
التاسع: قال ابن مرزوق عند قوله: "وحلف عبد وسفيه مع شاهد" ،
والحاصل من ظواهر النصوص أن العبد والذمي كالرشيد اتفاقا،
وأن السفيه اختلف فيه فقيل كالرشيد وهو المشهور،
وقيل كالصبي حكى الخلاف الباجي والمازري وغيرهما،
وقال ابن زرقون: لم يختلف ابن القاسم ومطرف في أنه يحلف مع شاهده، وإنما اختلفا إن نكل وحلف المطلوب ثم رشد، فقال مطرف: يحلف بعد رشده ويقضى له،
وقال ابن القاسم: لا يحلف لنفوذ الحكم للمطلوب وهكذا هو منصوص في الواضحة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.