وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِمْ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ: حَلَفَ
الشروح عليها
(وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ) أَيْ أَوْ كُلٍّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَمَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (كَشَاهِدٍ) أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَلَى إنْسَانٍ (بِوَقْفٍ) لِدَارٍ مَثَلًا (عَلَى بَنِيهِ) أَيْ بَنِي الْوَاقِفِ أَوْ بَنِي زَيْدٍ (وَعَقِبَهُمْ) بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْبَنِينَ وَالْعَقِبِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْوَاوِ فَالْيَمِينُ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ الْعَقِبِ مُتَيَسِّرَةُ مِنْ الْبَنِينَ وَمَثَّلَ لِلثَّانِي الْمَحْذُوفِ مِنْ كَلَامِهِ بِقَوْلِهِ (أَوْ) شَاهِدٌ بِوَقْفٍ كَدَارٍ (عَلَى الْفُقَرَاءِ) فَالْيَمِينُ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ جَمِيعِهِمْ (حَلَفَ) مَنْ يُخَاطَبُ بِالْيَمِينِ وَهُوَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي الْأُولَى وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ حَلَفَ الْمَوْجُودُ مَعَ الشَّاهِدِ ثَبَتَ الْوَقْفُ وَإِنْ حَلَفَ بَعْضُ الْمَوْجُودِينَ دُونَ بَعْضٍ ثَبَتَ نَصِيبُ مَنْ حَلَفَ دُونَ غَيْرِهِ فَإِنْ نَكَلَ الْجَمِيعُ بَطَلَ الْوَقْفُ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضِ) أَيْ يَمِينُ بَعْضِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ أَوْ كُلِّهِمْ
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ) أَيْ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ أَوْ مَعَ مَا عَطَفْت لِدَلِيلٍ وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَى إنْسَانٍ) أَيْ شَهِدَا أَوْ أُشْهِدَتَا عَلَى إنْسَانٍ.
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ) أَيْ مِنْ ذِكْرِ التَّرَدُّدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى
وَيَصِحُّ قِرَاءَةُ وَعَقَّبَهُمْ فِعْلًا مَاضِيًا مُضَعَّفًا كَمَا فِي بْن
(قَوْلُهُ فَالْيَمِينُ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ الْعَقِبِ) أَيْ وَهُمْ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْوَقْفِ
(قَوْلُهُ الْمَحْذُوفِ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ كُلٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ شَاهِدٍ) أَيْ أَوْ امْرَأَتَيْنِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي الْأُولَى) أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ لِمَا أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُسْتَحِقِّ الَّذِي يَحْلِفُهَا وَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ رَجَعَ الْمُدَّعَى بِهِ مِلْكًا وَلَا عِبْرَةَ بِدَعْوَى وَقْفِيَّتِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا فَإِنْ نَكَلَ فَحَبْسٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا فَحَبْسٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي مَسْأَلَةَ الْفُقَرَاءِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنَّهُ تَعَقَّبْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ عَدَمُ حَلِفِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ طَالِبِهِ وَبُطْلَانِ الْوَقْفِ عَلَى أَنَّ اللَّخْمِيَّ وَالْمَازِرِيَّ لَمَّا ذَكَرَا حَلِفَهُ جَعَلُوهُ كَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ يُحْبَسُ وَإِنْ طَالَ دِينَ وَلَا يَلْزَمُ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ وَغَيْرُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَحَبْسٌ لَا مُسْتَنِدَ لَهُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَفَ بَعْضُ الْمَوْجُودِينَ) أَيْ وَإِنْ حَلَفَ كُلُّ الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ نَصِيبُهُ بَلْ يَكُونُ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ حَلَفَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ الْجَمِيعُ بَطَلَ الْوَقْفُ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ)
وَكَذَا قَوْلُهُ قَبْلُ دُونَ نَصِيبِ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ أَيْ فَإِنَّ وَقْفِيَّتَهُ بَاطِلَةٌ وَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ حَلَفَ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَقْفَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا يَبْطُلُ بِحَلِفِ الْمَطْلُوبِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَا كَلَامَ لَهُمْ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَخْذَ أَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي بِطَرِيقِ الْإِرْثِ مِنْ آبَائِهِمْ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ أَخْذَهُمْ بِعَقْدِ التَّحْبِيسِ مِنْ الْوَاقِفِ لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ مِنْ آبَائِهِمْ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ عُرِضَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فَنَكَلُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمْ الْبَطْنُ الثَّانِي فَمَنْ قَالَ أَخْذُ الْبَطْنِ الثَّانِي كَأَخْذِ الْإِرْثِ مِنْ آبَائِهِمْ لَمْ يُمَكَّنُوا مِنْ الْحَلِفِ لِبُطْلَانِ حَقِّهِمْ بِنُكُولِ آبَائِهِمْ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ أَنَّ أَخْذَهُمْ إنَّمَا هُوَ بِعَقْدِ التَّحْبِيسِ مِنْ الْمُحْبَسِ يُمَكَّنُونَ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا يَضُرُّهُمْ نُكُولُ آبَائِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ بْن.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ لِنُكُولِ الْمَوْجُودِينَ بَطَلَ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ وَهَلْ تُمَكَّنُ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُ بِيَمِينٍ أَوْ لَا تُمَكَّنُ مِنْهُ خِلَافٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينٌ بِبَعْضٍ كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِمْ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ حَلَفَ وَإِلَّا حُبِسَ فَإِنْ مَاتَ فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِينَ أَوْ الْبَطْنِ الثَّانِي تَرَدُّدٌ) لَمْ يَتَهَيَّأْ لِي فِي الْوَقْتِ أَنْ أُحَصِّلَ مَا تَكُونُ بِهِ الْفَتْوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَمْ أَفْهَمْ كَلَامَ خَلِيلٍ فَانْظُرْهُ أَنْتَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: شَهَادَةُ وَاحِدٍ بِحَبْسٍ فِي السَّبِيلِ أَوْ وَصِيَّةٍ فِيهِ أَوْ لِيَتَامَى أَوْ لِمَنْ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ سَاقِطَةٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ عَدَمُ حَلِفِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَلَى إبْطَالِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ طَالِبِهِ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ وَاللَّخْمِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِوَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ وَمَالٍ لِرَجُلٍ حَلَفَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ وَلَمْ يُقْضَ لَهُ إلَّا بِمَا فَضَلَ عَنْ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلْحَالِفِ مِنْ أَهْلِ الْوَصَايَا إنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ حَقًّا إنَّمَا لَك مَعَ الْعِتْقِ مَا فَضَلَ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ كَانَتْ شَهَادَتُهُ لِمَنْ لَا يَحْصُرُهُ الْعَدَدُ كَآلِ فُلَانٍ وَمَسَاكِينِ آلِ فُلَانٍ وَشَبَهِهِ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِمْ حَقَّهُمْ يَحْلِفُ جُلُّهُمْ وَسُقُوطُ الْحَلِفِ فِي هَذَا قَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ مُمْكِنَةً مِنْ بَعْضٍ مُمْتَنِعَةً مِنْ بَعْضٍ كَالشَّاهِدِ يُوقِفُ عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِمْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، فَرَوَى مُطَرِّفٌ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ وَاحِدٌ ثَبَتَ الْجَمِيعُ، وَرَوَى ابْن الماجشون إذَا حَلَفَ الْجُلُّ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ: كَمَسْأَلَةِ الْفُقَرَاءِ.
وَقِيلَ: يَثْبُتُ لِمَنْ حَلَفَ نَصِيبُهُ
فَلَوْ مَاتَ فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِينَ أَوْ الْبَطْنِ الثَّانِي أَوْ مَنْ حَلَفَ أَبُوهُ خِلَافٌ ثُمَّ فِي أَخْذِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَوْلَانِ.
اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(ص) وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِمْ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ حَلَفَ، وَإِلَّا فَحُبِسَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ
إمَّا أَنْ تَتَعَذَّرَ مِنْ الْبَعْضِ،
وَإِمَّا مِنْ الْكُلِّ فَمِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى زَيْدٍ أَنَّهُ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَعَقِبِهِ فَالْيَمِينُ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنِينَ وَمُتَيَسِّرَةٌ مِنْ الْبَنِينَ الْمَوْجُودِينَ، وَالْحُكْمُ أَنَّ الْبَعْضَ الْمَوْجُودَ يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ وَيَثْبُتُ الْوَقْفُ،
وَإِنْ نَكَلَ بَطَلَ الْوَقْفُ لَكِنْ إنْ نَكَلُوا كُلُّهُمْ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ حَقٌّ،
وَإِنْ نَكَلَ الْبَعْضُ ثَبَتَ نَصِيبُ مَنْ حَلَفَ، وَمِثْلُ الشَّاهِدِ الْمَرْأَتَانِ، وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى زَيْدٍ أَنَّهُ وَقَفَ دَارِهِ مَثَلًا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْيَمِينُ هُنَا مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْفُقَرَاءِ، وَالْحُكْمُ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ يَحْلِفُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ،
وَيَبْرَأُ مِنْ الْوَقْفِ فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الْوَقْفُ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ أَيْ أَوْ كُلٍّ فَهُنَا حَذْفَ أَوْ وَمَا عُطِفَتْ، وَقَوْلُهُ: كَشَاهِدٍ إلَخْ مِثَالٌ لِلْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِثَالٌ لِلْمُقَدَّرِ، وَفَاعِلُ حَلَفَ يَرْجِعُ لِمَنْ يُخَاطَبُ بِالْيَمِينِ، وَهُوَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ مِنْ الْعَقِبِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْفُقَرَاءُ بِالْوَقْفِ ثُمَّ
فَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلَهُ فَإِنْ مَاتَ إلَخْ بَعْدَ أَنْ
فَرَّعَ عَلَى الثَّانِي، وَإِلَّا فَحُبِسَ فَسَلَكَ صَنْعَةَ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ، وَقَرِينَةُ امْتِنَاعِ رُجُوعٍ وَإِلَّا فَحُبِسَ لِلْأَوَّلِ عَدَمُ صِحَّةِ الْمَعْنَى أَوْ لُزُومُ الْعَبَثِ فِي التَّفْرِيعِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَلَفَ بَطَلَ الْحَبْسُ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، وَلَا الثَّانِي وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ نَحْوُهُ لِلشَّارِحِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى بَنِيهِ) أَيْ الْوَاقِفِ أَوْ بَنِي غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَعَقِبِهِمْ) أَيْ قَالَ: طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ فَقَوْلُهُ: وَعَقِبِهِمْ أَيْ ثُمَّ عَقِبِهِمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي فَإِنْ مَاتَ فَفِي تَعْيِينِ مُسْتَحَقِّهِ إلَخْ أَيْ: وَأَوْ تُحْذَفُ مَعَ مَعْطُوفِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مِنْ الْكُلِّ) هَذَا تَمْهِيدٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: إنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ أَوْ مِنْ كُلٍّ، وَلَكِنْ يُقَالُ: لَا دَاعِيَ لِهَذَا التَّقْدِيرِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي الْفُقَرَاءِ التَّعَذُّرُ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْكُلِّ، وَالْبَعْضُ تَيَسَّرَ فَكَمَا أَنَّ التَّعَذُّرَ حَصَلَ مِنْ كُلِّ الْبَنِينَ وَحَصَلَ التَّيَسُّرُ مِنْ الْبَعْضِ يُقَالُ: التَّعَذُّرُ حَصَلَ مِنْ الْجَمِيعِ، وَحَصَلَ التَّيَسُّرُ مِنْ الْبَعْضِ قَطْعًا، وَقَوْلُهُ: بَعْدُ فَالْيَمِينُ هُنَا مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْفُقَرَاءِ مُفَادُهُ وَمُتَيَسِّرَةٌ مِنْ بَعْضِهِمْ قَطْعًا نَعَمْ يُقَالُ تَوَجَّهَ الْحَلِفُ عَلَى الْبَعْضِ،
وَإِنْ أَمْكَنَ لَكِنْ فِيهِ الْحَلِفُ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ اسْتِحْقَاقٌ؛ إذْ لَيْسَ ثَمَّ وَاحِدٌ إلَّا وَيُمْكِنُ صَرْفُهُ لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ نَكَلُوا كُلُّهُمْ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ نَكَلَ جَمِيعُهُمْ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمْ الْبَطْنُ الثَّانِي فَمَنْ قَالَ أَخْذُ الْبَطْنِ الثَّانِي كَأَخْذِ الْإِرْث مِنْ آبَائِهِمْ لَمْ يُمَكَّنُوا فِي الْحَلِفِ لِبُطْلَانِ حَقِّهِمْ بِنُكُولِ آبَائِهِمْ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ أَخْذَهُمْ إنَّمَا هُوَ بِعَقْدِ الْحَبْسِ يُمَكَّنُونَ مِنْ الْيَمِينِ، وَلَمْ يَضُرَّهُمْ نُكُولُ آبَائِهِمْ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ حَقٌّ) أَيْ وَبَطَلَ الْوَقْفُ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ صِحَّةِ الْمَعْنَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بَعْدَ النُّكُولِ حَبْسًا بَلْ يَرْجِعُ مِلْكًا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا يَرْجِعُ حَبْسًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ لُزُومُ الْعَبَثِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ: أَوْ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ صِحَّةِ الْمَعْنَى بَلْ الْمَعْنَى صَحِيحٌ وَلَكِنْ يَلْزَمُ الْعَبَثُ فِي التَّفْرِيعِ أَيْ تَعَقُّبُ الْكَلَامِ بِمَا لَمْ يُنَاسِبْ مَعَ صِحَّةِ الْمَعْنَى مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى فَاسِدٌ قَطْعًا فَالْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّوَابُ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُحَصَّلَ مَا قَالَهُ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ النُّكُولُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ يَبْطُلُ الْوَقْفُ مِنْ غَيْرِ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ عج خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
فَإِنْ نَكَلَ يَصِحُّ الْوَقْفُ، وَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَلَفَ رَاجِعٌ لِلْبَعْضِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فِي الْأُولَى بَعْدَ نُكُولِ الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ،
وَفِي الثَّانِيَةِ ابْتِدَاءً فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ، وَحَاصِلُ الْمُصَنِّفِ حِينَئِذٍ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ مَاتَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا كَلَامَ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَحُبِسَ مُفَرَّعٌ عَلَى النُّكُولِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَكِنْ فِي الْأُولَى بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ،
وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ تَوَجُّهِهَا ابْتِدَاءً، وَاعْلَمْ أَنَّ خِلَافَ الصَّوَابِ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فَإِنَّهُ جَعَلَ فَاعِلَ حَلَفَ ضَمِيرَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَيْ حَلَفَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ الْيَمِينِ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الْحَبْسُ فِي الْفَرْعَيْنِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ:
فَإِنْ مَاتَ تَفْرِيعًا عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ، وَذَلِكَ إذَا نَكَلَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حَبْسًا عَلَى الْكُلِّ، وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: يَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ أَنْ لَا يُطَالِبَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ حَلَفَ جَوَابُ إنْ مَعَ أَنَّ حَلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ نُكُولِ الْبَعْضِ الْمَوْجُودِ.
(فَإِنْ) شَهِدَ عَدْلٌ بِحَقٍّ لِأَشْخَاصٍ (وَتَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ) مِنْهُمْ أَوْ الْجَمِيعِ فَالْأَوَّلُ (كَشَاهِدٍ بِوَقْفٍ) لِدَارٍ مَثَلًا (عَلَى بَنِيهِ) أَيْ الْوَاقِفِ (وَ) عَلَى (عَقِبِهِمْ) فَالْيَمِينُ مُمْكِنَةٌ مِنْ بَعْضِ الشُّهُودِ لَهُمْ وَهُمْ الْبَنُونَ الْمَوْجُودُونَ وَقْتَ الشَّهَادَةِ وَمُتَعَذِّرَةٌ فِي الْحَالِ مِنْ الْعَقِبِ.
وَالثَّانِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) شَاهِدٍ بِوَقْفٍ (عَلَى الْفُقَرَاءِ) فَالْيَمِينُ مُتَعَذِّرٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ وَهُمْ الْفُقَرَاءُ،
وَأَشَارَ لِحُكْمِ الْقِسْمَيْنِ بِقَوْلِهِ (حَلَفَ) الْمَطْلُوبُ بِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَبَقِيَ الْمُدَّعَى مِلْكًا لَهُ
وإن تعذر يمين بعض يعني أنه إذا قام شاهد واحد بحق لمتعدد وتعذر اليمين من بعضهم وتيسر من بعضهم أو تعذر اليمين من كل، فهنا مسألتان إحداهما تعذر اليمين من بعض وتيسرت من بعض والأخرى تعذرت فيها اليمين من كل، ففي المص حذفُ أَوْ مع معطوفها وهو سائغ كما قاله غير واحد. ومثل للمسألة الأولى بقوله: كشاهد بوقف على بنيه وعقبهم أي مثال ما إذا تيسر الحلف من بعض وتعذر من بعض أن يشهد واحد أو امرأتان أن هذه الدار أو الأرض أو غيرهما وقف على بني فلان وعقبهم بطنا بعد بطن، لا أنه سوى بين البنين وعقبهم كما قد يتوهم من الواو، فاليمين متيسرة من البنين ومتعذرة من عقبهم وهم بعض الموقوف عليهم، ومثل للمحذوف بقوله: أو شاهد أو امرأتين بوقف بدار أو أرض أو غيرهما على الفقراء فاليمين متعذرة من جانبهم،
وجواب الشرط أعني قوله: "وإن تعذر" ، قوله، حلف من يخاطب باليمين وهو البعض الموجود من الوقوف عليهم في الأولى والمدعى عليه في المسألة الثانية،
فإن حلف البعض الموجود مع الشاهد ثبت الوقف،
وإن حلف بعض دون بعض ثبت نصيب مَنْ حَلَفَ دون من لم يحلف فنصيبه ملك للمدعى عليه إن حلف،
وإن نكلوا كلهم بطل الوقف إن حلف المدعى عليه. قاله عبد الباقي.
قال البناني: قول الزرقاني: وإن نكلوا كلهم بطل الوقف إن حلف المدعى عليه،
وكذا قوله قبله: دون من لم يحلف فملك للمدعى عليه إن حلف لخ، ظاهره أن الوقف قد بطل بحلف المطلوب حتى بالنسبة للبطن الثاني، وأنه لا كلام لهم وهو خلاف ما استظهره المازري وغيره. ابن عرفة: لو عرضت اليمين على البطن الأول فنكل جميعهم ثم جاء بعدهم البطن الثاني،
فمن قال: أخذ البطن كأخذ الإرث من آبائهم لم يمكنوا من الحلف لبطلان حقهم بنكول آبائهم، وعلى الطريقة الأخرى وهي أن أخذهم إنما هو بعقد التحبيس من المحبس يمكنون من اليمين، ولم يضرهم نكول آبائهم وهو الظاهر. اهـ. وقولي: بطنا بعد بطن المُحْوِجُ له هو ما رتبه المص عليه من التردد الآتي، فإنه لا يتفرع إلا على هذا المعنى، وفيه فرض المسألة.
ابن الحاجب: وإن حلف المدعى عليه في مسألة الفقراء ثبتت الملكية له وبطل الوقف، الا يحلف بعد نكولهم في المسألة الأولى وابتداء في مسألة الفقراء، فالشيء الذي قام على وقفيته شاهد واحد أو امرأتان حبس في المسألتين،
وَالْحَاصِلُ أن المشهود عليه يحلف في المسألتين معا وإلا لزم الحبس، لكن حلفه في المسألة الأولى بعد نكول المشهود لهم أو بعضهم،
وفي المسألة الثانية يحلف ابتداء
أما مستنده في كون المشهود عليه يحلف ابتداء، في المسألة الثانية وهي مسألة الفقراء فهو ما ذكره اللخمي والمازري وابن شاس وابن الحاجب، وتعقبه ابن عرفة فقال: ظاهر الروايات عدم حلفه لعدم تعيين طالبه. اهـ.
وأما مستنده في كونه يحلف في مسألة وقف على بنيه وعقبهم فهو ما فهمه في توضيحه من قياس هذا الفرع على مسألة الفقراء بناء على ما ذكره اللخمي ومن تبعه فيها من اليمين. ثم
فرع على الفرع الأول فقط في خصوص ما إذا حلف بعضهم دون بعض قوله: فإن مات البعض الحالف اتحد أو تعدد ولم يبق إلا البعض الناكل، ففي تعيين مستحقه أي مستحق نصيب الحالف الذي مات وكل من استحق لابد من يمينه؛ لأن أصل الحبس بشاهد واحد، وبين جنس المستحق بمن البيانية فقال: من بقية الأولين دون البطن الثاني لأن نكولهم عن الحلف على نصيبهم لا يمنعهم من استحقاق نصيب الحالف الميت، كما مر في تأخير الصبي إذا نكل أخوه الكبير ثم مات الصغير قبل بلوغه، أو البطن الثاني أي إنما يستحق نصيب الحالف الميت البطن الثاني دون بقية البطن الأول لبطلان حقهم بنكولهم.
وقوله: تردد مبتدأ، وخبره قوله: "في تعيين" لخ يعني أنه جرى التردد فيما إذا مات البعض الحالف وبقي البعض الناكل، هل المستحق لنصيب الحالف البعض الناكل لأنه بقية الأولين والموضوع أن الواقف قال: وقف على العقب وبنيهم بطنا بعد بطن أو المستحق لنصيب الحالف الميت إنما هو البطن الثاني لا بقية الأولين؟
قال ابن مرزوق مفسرا للمص: فإن مات إلى تردد أي إن اجتمع ممن تمكن يمينه مع هذا الشاهد جماعة، فحلف بعضهم ونكل بعضهم واستحق الحالف نصيبه وسقط نصيب الناكل ثم مات الحالف عن نصيبه الذي استحقه، فهل يستحق نصيبه بقية الأولين الذين الحالف منهم فينتقل نصيبه لمن بقي من أهل درجته ولو كانوا نكلوا عن اليمين، وهذا القائل يرى أنهم ورثوه عن هذا المستحق لا عن المحبس، أو يستحقه أهل البطن الثاني ولا شيء لبقية الأولين لنكولهم، تردد في ذلك المتأخرون من أهل المذهب، وإنما عبر المص هنا بالتردد لعدم نص المتقدمين في المسألة، وظاهر كلام المص القول الثاني أنه ينتقل لجميع البطن الثاني وهو أحد القولين، وفيها قول آخر نقله المص، وهو أنه لا يستحقه من أهل البطن الثاني إلا من حلف أبوه من البطن الأول، وقد مر عند قوله: "ففي تعيين مستحقه" أن كل من استحق لا بد من يمينه.
قاله عبد الباقي وغيره. وقال الشيخ التتائي: وسكت المص عمن وجب له أخذ من بقية البطن الأول، هل يأخذه بيمين أو بغير يمين؟ وهما قولان. وقوله: "تردد" قال عبد الباقي: الراجح منه الثاني، قال البناني: انظر من رجحه وهذا التردد إنما حكاه ابن شأس ومن بعده عن المازري، وهو إنما استظهر القول الأول،
قال ابن عرفة عن المازري: ولو حلف واحد فاستحق حقه ونكل الآخر من البطن الأول ثم مات الحالف وبقي إخوته الناكلون، فقيل نكولهم كموتهم فينتقل الحق للبطن الثاني، وهذا عندي لا يصح على إحدى الطريقتين اللتين ذكرناهما، وهو أن نكول من نكل لا يبطل حق من يأتي بعده ولا يرجع حظ الناكل إلى أهل البطن الثاني،
والأظهر إن اشترط أن لا يأخذ البطن الثاني شيئا إلا بعد انقراض البطن الأول وموت جميعهم لم يأخذ أحد من البطن الثاني شيئا ما دام أحد من الناكلين حيا. انتهى.
وقال عبد الباقي: ثم تمكين بقية البطن الأول على القول بأن الحق لهم من اليمين بعد ما نكل عنها مخالف، لقوله: ولا يمكن منها إن نكل،
ولما تقدم من قوله: "إلا أن يكون نكل أولا ففي حلفه قولان" اهـ. قال البناني: قول الزرقاني: ولا تقدم من قوله: إلا أن يكون نكل أولا لا مخالفة لأن كلا من المسألتين فيه قولان. اهـ.
وقال الخرشي: إنه لا يخالف قوله: "ولا يمكن منها إن نكل" لأن حلفه هنا على حق موروثه الحالف لا على الحصة الناكل هو عنها. انتهى وقال عبد الباقي أيضا: وما ذكرناه من أن بقية الأولين يستحقونه بعد الحلف ظاهر في الناكل على ما فيه،
وأما على القول بأنه يستحقه أهل البطن الثاني فبعد الحلف كما مر، وينبغي أن يحلف غير ولد الميت لأنه يأخذه بالوراثة، وجعلي موضوع التردد أنه لم يبق إلا البعض الناكل احتراز عما إذا مات بعض من حلف وبقي منهم بعض مع الناكلين، فلا شيء للناكلين ويستحق نصيب الحالف الميت بقية الحالفين على أحد تقريرين في أحمد، والتقرير الآخر شمول التردد لذلك أيضا، وعلى الأول فهل يحلفون حينئذ أيضا أم لا؟
قولان. واعلم أن كلام المص هنا في بيان أن الوقف المعقب يثبت بشاهد ويمين لا في القضاء به،
فلا يخالف ما مر في قوله: وإن قال داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها ولم يعين لم يقض إلا ببت معين من أن مثله داري حبس، فالوقف على شخص بعينه يثبت بشاهد ويمين على المشهور، ويقضى به لأنه آئل لمال وهو كون الغلة تصرف في مصرفه المشهود به. اهـ. قال البناني: ما ذكره في دفع التعارض تبعا للأجهوري اعترضه مصطفى، ونصه: ما ذكره المص من اليمين على المشهود عليه في مسألة الفقراء تبع فيه صاحب الجواهر وابن الحاجب والمازري، وأصله للخمي.
وقال ابن عرفة: ظاهر الروايات عدم حلفه لعدم تعين طالبه. اهـ. قال: وبه تعلم معارضة ما ذكره المؤلف هنا لما ذكره آخر الهبة من أن الصدقة على غير المعين،
ومثلها الحبس لا يقضى به إذ توجه اليمين
فرع القضاء، وأن ما ذكره هناك هو الموافق لظاهر الروايات وهو نص المدونة، وقول الأجهوري ومن تبعه: كلام المص هنا في بيان ما يثبت به الوقف لا في القضاء،
وحينئذ فلا يخالف ما تقدم من قوله: وإن قال داري صدقة لخ فيه نظر. انتهى. أي لأنه لا
فائدة للثبوت إلا القضاء.
قال البناني: قلت: قد يقال في دفعها أن ما تقدم آخر الهبة محله في الدعوى على المالك لشيء أنه تصدق به أو حبسه على غير معين، فلا يقضى عليه به وما هنا في حائز لشيء يدعي ملكه يستحق من يده بإثبات أنه وقف من غيره على غير معين، وهذا يقضى به. فتأمله. انتهى.
تنبيه: قال الخرشي: لو حلف الموجودون كلهم ثبت الحبس كله،
فلو ماتوا استحقه من بعدهم من غير أيمان، وحملنا كلام المؤلف على ما إذا قال الواقف في وقفه بطنا بعد بطن،
وأما لو لم يكن هناك شرط فيصير التردد هكذا، هل يدخل بقية الأولين مع البطن الثاني أو يختص بالبطن الثاني؟ اهـ.
ولما فرغ من ذكر أنواع الشهادات التي يؤديها الشاهد بنفسه عند الحاكم ومنها شهادة السماع، أخذ يذكر الشهادة على الشهادة، وصدره ببيان الشهادة على حكم القاضي لأنها لما كانت نقلا لحكمه أشبهت نقل الشهادة، فلذا ذكرها هنا وإن كانت من الذي قبله، فقال: ولم يشهد على حاكم قال: ثبت عندي إلا بإشهاده يعني أن من سمع حاكما يقول ثبت عندي كذا فلا يشهد عليه أنه ثبت عنده ذلك حتى يشهد القاضي الشاهد بذلك فيقول له اشهد علي أنه ثبت عندي كذا، فحينئذ يشهد به.
اهـ. قاله ابن مرزوق. وقال عبد الباقي: ولم يشهد على حاكم، قال: ثبت عندي لفلان على فلان كذا أو في أمر عام،
وكذا إذا سمعه يقول حكمت بطلاق زوجة فلان كما في أحمد بحثا أو بغير طلاق إلا بإشهاد منه لهما، بأن يقول اشهد على حكمي. اهـ. وعلل ابن مرزوق قول المص: "ولم يشهد على حاكم قال ثبت عندي" لخ بقوله، لأنه قد يكون ذلك من القاضي على وجه الاستفهام أو التثبت لأحد الخصمين أو الترتب على الخصم. انتهى.
فرع في المدونة: قيل لمالك: فرجلان تنازعا في أمر فأدخلا بينهما رجلين على أن لا يشهدا بما سمعا منهما فيتقاران ثم يفترقان فيتجاحدان، قال: فليعذر الشاهدان إليهما ولا يعجلا،
فإن تماديا على الجحود فَلْيُشْهَدْ عليهما. انتهى من كتاب الحدود في الزنى. ومنه في ابن يونس عنها هناك ولم يذكر غيره، فوجب التعويل عليه. واللَّه أعلم. قاله الرهوني. وقد مضى الخلاف في هذه المسألة وفي الخرشي عن الأجهوري عند قوله: "ولم يشهد على حاكم" لخ،
فلو حضر الثبوت ولم يشهده فلا ينقله هذا الذي حضر عنده، ومثل ثبت عندي قوله حكمت به كان بطلاق أو غيره، وقول الزرقاني: بطلاق صورة مسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.