وإن رجع بعده حد الراجع فقط
الشروح عليها
(وَإِنْ رَجَعَ) أَحَدُهُمْ (بَعْدَهُ) أَيْ الْحُكْمِ (حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ) لِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَذْفِ وَيُسْتَوْفَى مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْحُكْمُ
وَأَمَّا إنْ ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ فَيُحَدُّ الْجَمِيعُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ بَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ رُجُوعَهُ بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ وَفِي هَذِهِ يُحَدُّ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَيَشْمَلُ رُجُوعَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ وَفِي هَذِهِ خِلَافٌ حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فَقِيلَ يُحَدُّوا كُلُّهُمْ
وَقِيلَ يُحَدُّ الرَّاجِعُ فَقَطْ وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِيُوجِبَ الْحَدَّ عَلَى مَنْ شَهِدَ مَعَهُ لَكِنْ الْأَوَّلُ وَهُوَ حَدُّ الْجَمِيعِ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ حُدُّوا كُلُّهُمْ وَبَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ اهـ بْن فَقَوْلُهَا قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ قَصْرَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ لِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَذْفِ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ فَالْحُكْمُ تَامٌّ بِشَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَوْفِي مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِلْحُكْمِ أَيْ مَا حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جَلْدٍ أَوْ رَجْمٍ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إلَخْ) أَيْ إنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ فَيُحَدُّ الْجَمِيعُ أَيْ وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ لِبُطْلَانِ الشَّهَادَةِ وَمِثْلُ الْعَبْدِ وَالْكَافِرِ الْفَاسِقُ فَإِذَا ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَنَّ أَحَدَهُمْ فَاسِقٌ حُدَّ الْجَمِيعُ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ إذَا تَبَيَّنَ بَعْدَهُ أَنَّهُ قَضَى بِعَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُنْقَضُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الشُّهُودِ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ
لَا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فَاسِقٌ فَلَا حَدَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَمَّتْ بِاجْتِهَادِ الْقَاضِي فَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ أَحَدَهُمْ زَوْجٌ حُدَّ الْجَمِيعُ وَيُتَوَجَّهُ عَلَى الزَّوْجِ اللِّعَانُ فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي الْبَدْرِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِالزِّنَا عَلَى مُكَلَّفٍ (بَعْدَهُ) أَيْ الْحُكْمِ بِحَدِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (حُدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا الشَّاهِدُ (الرَّاجِعُ) اتِّفَاقًا لِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَذْفِ (فَقَطْ) أَيْ وَلَا يُحَدُّ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ مَعَ بَقَائِهِمْ عَلَيْهَا. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي تَوْضِيحِهِ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَهُ تت. طفى لَمْ يَتَّبِعْهُ بَلْ عِبَارَتُهُ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَنَصُّهُ
فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ حُدُّوا وَبَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ اتِّفَاقًا دُونَ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ وَإِذَا رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ حُدُّوا وَلَوْ كَانَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ حُدَّ الرَّاجِعُ بِغَيْرِ خِلَافٍ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يُحَدُّ الْبَاقُونَ؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ أَوْ لَا يُحَدُّونَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَمَّ بِشَهَادَتِهِمْ وَهُمْ الْآنَ بَاقُونَ عَلَيْهَا.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ حُدُّوا كُلُّهُمْ وَبَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ، وَإِيَّاهَا تَبِعَ ابْنُ شَاسٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافًا فِي حَدِّ الرَّاجِعِ فَقَطْ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ أَوْ الْجَمِيعِ اهـ.
وإن رجع اثنان من ستة فلا غرم ولا حد الشهود في التي قبلها أربعة، وهنا أكثر من أربعة؛ يعني أنه إذا شهد على شخص ستة بالزنى ثم رجع منهم اثنان فإنه لا غرم عليهما ولا حد؛ لأنه بقي من يستقل الحكم به، فشهادتهم بزناه تصيره غير عفيف، فلذا لم يحدا للقذف وهذا هو المشهور،
وقيل: يحد من رجع مطلقا. قاله ابن مرزوق.
وقال الشبراخيتي: وإن رجع اثنان من ستة بعد الحكم بشهادتهم حتى يتأتى نفي الغرم؛ يعني أنه إذا كان الرجوع قبل الحكم فلا يتوهم الغرم حتى ينفيه المص بقوله: فلا غرم قال الشبراخيتي: فلا غرم ولا حد على من رجع أو بقي. اهـ.
وقال عبد الباقي فلا غرم ولا حد عليهما للقذف؛ لأن شهادة الأربعة بزناه تصيره غير عفيف، وإنما عليهما الأدب الشديد بالاجتهاد. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.