وتحلف في أقل ببيتها
الشروح عليها
(وَتَحْلِفُ) الْمُخَدَّرَةُ وَلَوْ كَانَتْ تَخْرُجُ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا لِحَوَائِجِهَا (فِي أَقَلَّ) مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ (بِبَيْتِهَا) وَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِالْخُرُوجِ لِعَدَمِ التَّغْلِيظِ وَيُرْسِلُ الْقَاضِي لَهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَحْلِفُ) الْمَرْأَةُ (فِي أَقَلَّ) مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ (بِبَيْتِهَا) وَيُرْسِلُ لَهَا الْحَاكِمُ مَنْ يُحَلِّفُهَا وَيَكْفِي رَجُلٌ وَاحِدٌ وَلَا تَخْرُجُ لِلْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ فِيهِ الْيَمِينُ بِالْمَكَانِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتحلف في أقل ببيتها يعني أن المراة التي تخرج لصالحها نهارا أو ليلا تحلف في أقل من ربع دينار ونحوه ببيتها، كالتي لا تخرج أصلا في ربع دينار كما مر الكلام عليه،
وكذا عليل لا يستطيع مشيا ولا ركوبا في ربع دينار. قاله عبد الباقي. وقاله الخرشي أيضا، قال مقيد هذا الشرح: علم مما مر قسمان، أن يكون الحق لا يبلغ ربع دينار فهذا لا تغليظ فيه، كان الحالف ذكرا أو أنثى. القسم الثاني: أن يكون الحق له بال كربع دينار فأكثر فهذا تغلظ فيه اليمين فيخرج الحالف لتغلظ عليه اليمين،
أما إن كان ذكرا فيخرج حرا كان أو عبدا،
ومثله غير المخدرة من النساء،
وأما المخدرة فعلى ثلاثة أنواع: نوع يخرج في حوائجه نهارا وغيره وهذه تخرج للتغليظ ليلا ونهارا، ونوع لا تخرج في مصالحها نهارا وتخرج ليلا فهذه تخرج للتغليظ ليلا لا نهارا، النوع الثالث لا تخرج أصلا فهذه إن كانت مطلوبة فيها قولان، قيل تحلف في مكانها ويوجه القاضي إليها شاهدين للحلف ولا يمكن الخصم من الحضور معهما،
وقيل تخرج للتغليظ ليلا كالتي تخرج بالنهار في حوائجها فقط، والقول بأنها تحلف في بيتها أظهر وإن كانت طالبة فهذه تخرج إلى موضع اليمين كما نص عليه ابن كنانة وغيره، ولم يذكر فيه خلافا. هذا هو تحرير المسألة. والله تعالى أعلم.
وإن ادعيت أيها الدين قضاء على ميت أي ادعيت أنك وفيته قبل موته ولم تصدقك ورثته على ذلك وطلبت تحليفهم، لم يحلف على نفي العلم إلا من يظن به العلم واحدا أو متعددا من ورثته البالغ منهم يوم موته، ظنه قبله أو بعده لا من بلغ بعده ولو قبل الدعوى. قاله عبد الباقي.
وقال الخرشي يعني أن من عليه دين شرعي ثابت في ذمته مات صاحبه وطلبت الورثة دين أبيهم، فقال الذي عليه الدين: قضيته لموروثكم ولم تصدقه الورثة على ذلك، فللذي عليه الدين أن يحلف من الورثة من يظن به علم ذلك مثل أبيه وأخيه أو نحو ذلك ممن يخالطه، ويحلفون على نفي العلم أي أنهم لم يعلموا أن موروثهم أخذ شيئا من ذلك ولا أحال به وما أشبه ذلك،
ومن لا يظن به علم ذلك من الورثة فإنه لا يحلف،
وكذلك الصغير يوم موته لا يحلف، وهل يشترط في دعوى المطلوب العلم على الوارث أو لا يشترط ذلك؟ فيه قولان ذكرهما في توضيحه. قوله: "قضاء" أي إسقاطا من جانب الميت فيشمل الإبراء والهبة ونحو ذلك. اهـ. وقوله: "لم يحلف إلا من يظن به العلم من ورثته" أي البالغ يوم موته كما عرفت،
قال عبد الباقي: فإن نكل البالغ ردت اليمين على من عليه الحق فيحلف أنه قضى وسقط حق البالغ فقط، قال التتائي: من يظن به العلم كقريب القرابة لا بعيدها. البساطي: وقد يكون البعيد من الورثة مخالطا للميت والقريب بضده فينظر الحاكم في ذلك، أي ويكون البعيد وارثا كأخ لأم مع أخ شقيق لا غير وارث؛ إذ لا يحلف ليستحق وارث، ودخل في ورثته كما لأبي الحسن زوجته فيفصل فيها بين ظن علمها وعدمه اهـ قال الرهوني الذي في ابن ناجي عن أبي الحسن هو التوقف ونصه المغربي انظر الزوجة هل هي ممن يظن به العلم أم لا؟
قلت: الأقرب حملها على العلم لأن غالب الحال أنها تعرف مال زوجها، واختار شيخنا أبو مهدي عكسه ولا يبعد أن يكون الخلاف فيها خلافا في حال. اهـ.
فال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: وإذا تأملت ما قاله عبد الباقي علمت أنه لا يتعقب لأنه إنما قال إنها من الورثة فيفصل فيها، ولم يقل إنها ممن يظن به العلم أو لا وهذا ظاهر كما أشار له ابن ناجي. والله تعالى أعلم. وقوله: "لم يحلف إلا من يظن به العلم من ورثته" قال كبد الباقي: وظاهر كلام المص كظاهر المدونة حلف الوارث، سواء ادعى المطلوب عليه العلم أم لا، وإنما طلب منه اليمين فقط وهو كذلك على أحد قولين ذكرهما في توضيحه، والآخر أنه لا يحلف مع ظن علمه إلا إن ادُّعِي عليه العلم، كما إذا حلف بالغ منهم قضي لغير البالغ ولا يطلب بعد بلوغه بيمين، ولمن يظن به ولمن لا يظن به حيث لم يطلب الحلف من جميع من يظن به أو طلب وبادر أحدهم واكتفي به ولم يكن من باقي الفريقين نكول، وإلا ثبت حق الحالف وسقط حق الناكل إن حلف المطلوب أنه قضى الميت وإن نكل غرمه للناكل،
وكذا لبقية الورثة إن لم يطلب منهم اليمين أو طلب وحلفوا،
فإن نكلوا فهل يغرم لهم نظرا لنكوله أو لا نظرا لنكولهم وهو الظاهر، وليس لهم تحليفه لنكوله أو لا عن اليمين. اهـ. قوله: ثم إذا حلف بالغ منهم قضي لغير البالغ إلخ، كلامه يوهم أن القضاء لغير البالغ ومن لا يظن به العلم يتوقف على حلف البالغ وليس بظاهر، بل الظاهر ما أفاده كلامه أول التقرير من عدم التوقف على ذلك،
وإن كانت عبارته هنا كقول ابن شأس،
وإذا حلف البالغ قضي لجميعهم. اهـ. والمراد بجميعهم الفرق الثلاث من يظن به العلم ومن لا يظن به العلم وغير البالغ. وقوله: ولم يكن من باقي الفريقين نكول، صوابه لم يكن من باقي من يظن به العلم نكول. إلخ. إذ لا يعتبر النكول من غير هذا الفريق.
وقوله: وكذا لبقية الورثة إلخ فيه نظر، لأنه مع ركاكته يقتضي أن المطلوب بعد نكوله يغرم حق الناكل له ولبقية الورثة، وليس كذلك بل حق الناكل إنما يغرمه للناكل،
وأما بقية الورثة فإنما يغرم لكل واحد منهم حقه من الدين إذا حلفوا أو لم يطلب منه اليمين. وحَاصِلُ ما أشار إليه فَرْعَانِ: أَحَدُهُمَا أنه إذا حلف من يظن به العلم قضي له وللفريقين الآخرين كما تقدم، الثاني أنه إذا نكل واحد ممن يظن به العلم أولا سقط حق الناكل إن حلف المطلوب،
فإن نكل غرمه للناكل ثم إذا نكل بعده آخر ممن يظن به العلم، فَيَحْتَمِلُ أن يقال: يغرم له المطلوب نظرا لنكوله أولا وهو مستمر، وَيَحْتَمِلُ أن يقال: لا يغرم نظرا لتأخر نكول هذا الطالب عن نكول المطلوب وهو الظاهر. والله أعلم. قاله البناني.
وقال عبد الباقي: وعلم مما قررنا أن موضوع المص ثبوت الدين ببينة عليه،
فإن كان شاهد به فقط وحلف معه بعض الورثة ثبت الحق لجميعهم ولم يحتج لحلف باقيهم، وهذا مخالف لغرماء المفلس، ولقوله. فيما تقدم: "لا صبي وأبوه" من أن البالغ يحلف وتوقف حصة الصبي حتى يبلغ إلا أن يحمل على ما إذا حلف البالغ على حصته فقط،
وأما لو ادعى بعض ورثة بدين لأبيه على غريم وحلف الغريم للمدعي فحكم قاض، فهل هو حلف لجميعهم وبه العمل أو تعاد عند طلب بعض آخر؟ قولان، وسكت المص عن دعوى شخص على ورثة ميت أن له عليه دينا ولا بينة له،
فإن علمت قضي من تركته بعد يمين القضاء،
وإن لم تعلم حلفت أنها لا تعلم إن ادعي عليهم العلم وإلا فلا،
فإن ادعي عليهم فلم يجيبوا كانت من أفراد ما تقدم من قوله: "وإن لم يجب حبس وأدب ثم حكم بلا يمين" انتهى. قوله: ثبت الحق لجميعهم ولم يحتج لحلف باقيهم إلخ فيه نظر، بل النص بخلافه،
ففي تبصرة ابن فرحون: وإذا مات رجل وله ورثة كبار وصغار وترك ذكر حق وليس فيه إلا شاهد واحد،
فإن الكبار يحلفون كلهم مع شاهدهم ويستحقون حقهم،
وأما الصغار فيقال للغريم: احلف أن الذي شهد به عليك الشاهد باطل وأنه ليس عليك،
فإن نكل أخذ منه حق الصبي ودفع إلى وليه،
وإن حلف أقر حق الصبي بيده،
فإذا بلغ الصبي حلف وأخذ،
فإن نكل عن اليمين لم يكن له شيء وهذا هو الموافق لا تقدم عند المص،
وأما ما ذكره الزرقاني تبعا لعلي الأجهوري فلا أصل له وحمله على ما إذا حلف البالغ على الجميع كما ذكره لا يصح لما علم من أنه لا يحلف أحد ليستحق غيره. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.