وَإِنْ رُدَّتْ عَلَى مُدَّعٍ وَسَكَتَ زَمَنًا: فَلَهُ الحلف
الشروح عليها
(وَإِنْ) (رُدَّتْ) يَمِينٌ (عَلَيَّ مُدَّعٍ) أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ مِنْ مُقِيمِ شَاهِدٍ فِي مَالٍ (وَسَكَتَ) مَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ (زَمَنًا) لَمْ يَقْضِ الْعُرْفُ بِأَنَّهُ نُكُولٌ فِيمَا يَظْهَرُ (فَلَهُ الْحَلِفُ) وَلَا يُعَدُّ سُكُوتُهُ نُكُولًا وَهَذَا مَفْهُومٌ إنْ نَكَلَ
فَلَوْ قَالَ وَإِنْ سَكَتَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ زَمَنًا فَلَهُ الْحَلِفُ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَشْمَلَ لِشُمُولِهِ لِلْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْحِيَازَةِ وَأَلْحَقَهَا بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهَا مَا تُسْمَعُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ وَفِي بَعْضِهَا مَا لَا تُسْمَعُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ وَذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وَأَجْنَبِيٌّ شَرِيكٌ وَأَقَارِبُ شُرَكَاءُ أَصْهَارُ أَوْ غَيْرُهُمْ فَأَشَارَ لِلنَّوْعِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَسَكَتَ زَمَنًا إلَخْ) وَأَوْلَى لَوْ طَلَبُ الْمُهْلَةِ لِيَتَرَوَّى فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا وَالْإِحْجَامِ ثُمَّ طَلَبَ الْحَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ صُوَرِهَا الْجُزْئِيَّةِ وَقَوْلُهُ مَا تُسْمَعُ فِيهِ أَيْ وَهُوَ مَا فَقَدَ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الْحِيَازَةِ كَمَا لَوْ حَازَ مِلْكَ غَيْرِهِ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْهَدْمِ أَوْ الْبِنَاءِ وَادَّعَى مِلْكَهُ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ وَادَّعَى الْمِلْكِيَّةَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَكَمَا لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْحَائِزِ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ بِعَارِيَّةٍ أَوْ أَعْمَارٍ أَوْ بِأَنْ هَذَا الْمَحُوزَ حَبْسٌ أَوْ طَرِيقٌ أَوْ مَسْجِدٌ فَالْحِيَازَةُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ لَا تَنْفَعُ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ فِي بَعْضِهَا مَا لَا تُسْمَعُ فِيهِ) أَيْ وَهُوَ مَا اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْحِيَازَةِ أَيْ كَمَا لَوْ حَازَ مِلْكَ غَيْرِهِ فِي وَجْهِهِ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَادَّعَى مِلْكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ إنْسَانٌ وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ التَّكَلُّمِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيُصَدَّقُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةً) أَيْ وَتَرَكَ مِنْهَا ثَلَاثَةً ذَكَرَهَا الشَّارِحُ آخِرَ حِيَازَةِ الْأَقَارِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ وَحِيَازَةِ الْمَوَالِي وَالْأَصْهَارِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ
(قَوْلُهُ غَيْرُ شَرِيكٍ) أَيْ لِلْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ وَتُصْرَفُ أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَيُزَادُ عَلَيْهَا التَّدْبِيرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ رُدَّتْ عَلَى مُدَّعٍ وَسَكَتَ زَمَنًا فَلَهُ الْحَلِفُ) ابْنُ شَاسٍ: نُكُولُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَحَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا هُوَ نَصُّ الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي غَيْرِهَا،
وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَضَاهُ ثُمَّ نَكَلَ بَعْدَ نُكُولِهِ لَزِمَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَقَالَ: أَمْهِلْنِي يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَنْظُرْ فِي حِسَابِي قِيلَ يُمْهَلُ،
وَقِيلَ لَا، وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهَا. وَسُئِلَ ابْنُ عَتَّابٍ إذَا رَدَّ الْمَطْلُوبُ الْيَمِينَ عَلَى الطَّالِبِ فَسَكَتَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فَقَالَ الرَّادُّ لَا أُمَكِّنُك الْآنَ وَأَنَا أَحْلِفُ عَلَى إنْكَارِي دَعْوَاك وَالْيَمِينُ إنَّمَا بَقِيَتْ عَلَيَّ لَا عَلَيْك، فَجَاوَبَ: يَحْلِفُ الطَّالِبُ وَيَسْتَحِقُّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، قَالَهُ مَالِكٌ وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ.
ابْنُ سَهْلٍ: هُوَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَسَمَاعِ عِيسَى وَفِي الْمُخْتَلِطَةِ.
(ص) وَإِنْ رُدَّتْ عَلَى مُدَّعٍ وَسَكَتَ زَمَنًا فَلَهُ الْحَلِفُ (ش)
وَلَوْ قَالَ: وَإِنْ سَكَتَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ زَمَنًا فَلَهُ الْحَلِفُ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ لِلْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَغَيْرِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِلْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْيَمِينِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَعَلَّلَ الشَّارِحُ عَدَمَ لُزُومِ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْتِزَامِهَا أَيْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا الْتَزَمَ الْيَمِينَ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي أَيْ أَنَّ الْيَمِينَ لَمْ تَكُنْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ لَكِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ الْتَزَمَهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ ذَلِكَ الِالْتِزَامِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ رُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ الْيَمِينُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (عَلَى مُدَّعٍ فَسَكَتَ) الْمُدَّعِي (زَمَنًا) غَيْرَ مُلْتَزِمٍ وَلَا نَاكِلٍ ثُمَّ أَرَادَ الْحَلِفَ (فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ الْحَلِفُ وَلَا مَقَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، إذْ لَا يُعَدُّ سُكُوتُهُ نُكُولًا وَلَوْ طَالَ مِنْهُ. الْبُنَانِيُّ لَوْ قَالَ وَإِنْ سَكَتَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ زَمَانًا إلَخْ، لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن ردت على مدع وسكت زمانا فله الحلف يعني أن اليمين إذا توجهت على مدع أو مدعى عليه، وسكت هذا الذي توجهت عليه زمانا قصيرا أو طويلا لم يقض العرف بأنه نكول،
فإن له الحلف وهذا مفهوم قوله: "ولا يمكن منها إن نكل" ، قال عبد الباقي: وإن ردت يمين على مدع أو مدعى عليه من مقيم شاهد في مال وَرَدَّ اليمين على المدعى عليه لرد شهادة الشاهد وسكت زمانا قصيرا أو طويلا، لم يقض العرف بأنه نكول فيما يظهر فله الحلف، ولا يعد سكوته نكولا، وأولى إن طلب المهلة ليتروى في الإقدام عليها أو الإحجام، إلا أن يطلب خصمه التعجيل كما لابن فرحون.
اهـ. وقال البناني: لو قال: عوض ما ذكر وإن سكت من توجهت عليه زمانا إلخ لكان أحسن لشموله. اهـ.
وقال المواق: ابن شأس: نكول المدعي بعد نكول المدعى عليه كحلف المدعى عليه. ابن عرفة: هذا هو نص الروايات في المدونة وفي غيرها،
ومثله قول ابن الحاجب: لو ادعى أنه قضاه ثم نكل بعد نكوله لزمه،
وقال ابن عرفة: الأقوال ثلاثة فيمن وجبت عليه يمين،
وقال أمهلني أنظر في حسابي، قيل: يمهل،
وقيل: لا، وقيل: يمهل ثلاثة أيام لا يزاد عليها. وسُئِل ابن عتاب: إذا رد المطلوب اليمين على الطالب فسكت ثم أراد أن يحلف، فقال: المراد لا أمكنك الآن وأنا أحلف على إنكاري دعواك، واليمين إنما بقيت عليَّ لا عليك، فجاوب: يحلف الطالب ويستحق ما حلف عليه. قاله مالك وعامة أصحابه. ابن سهل: هو في سماع أصبغ وسماع عيسى وفي المختلطة. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وإن ردت يمين على مدع
ومثله المدعى عليه فسكت غير ملتزم ولا ناكل، ثم أراد أن يحلف فله الحلف ولا مقال للآخر، إذ لا يعد سكوته نكولا، وسواء طال أو لا. قاله ابن عتاب. اهـ.
وقال ابن مرزوق: وظاهر ما تلخص من النقل أن لا رجوع بعد النكول ورد اليمين اتفاقا وبعد النكول وقبل ردها قولان، وظاهر المص أن مجرد النكول مانع من الرجوع. اهـ. ثم تكلم على مسألة تعرف بمسألة الحيازة وألحقها بالشهادة؛ لأن في بعض أنواعها ما تسمع فيه البينة،
وفي بعضها ما لا تسمع فيه، وربما يذكرونها مع الأقضية لأن بعضها يقع فيه القضاء، وذكر منها ثلاثة أنواع: أجنبي غير شريك، وأجنبي شريك، وأقارب شركاء أصهار وغيرهم،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.