فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَأَخَّرَ) الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (لِبَرْدٍ، أَوْ حَرٍّ) شَدِيدَيْنِ أَيْ لِزَوَالِهِمَا لِئَلَّا يَمُوتَ فَيَلْزَمُ أَخْذُ نَفْسٍ فِيمَا دُونَهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَأَخَّرَ الْقِصَاصَ) أَيْ وُجُوبًا

(قَوْله فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) أَيْ

١٣٬٨١٠

وَأَمَّا الْجَانِي عَلَى النَّفْسِ فَلَا يُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ مِنْهُ لِمَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: أَيْ لِزَوَالِهِمَا) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ لِحُرٍّ بِمَعْنَى إلَى الَّتِي لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ وَأَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ يَصِحُّ جَعْلُ اللَّامِ لِلتَّعْلِيلِ وَلَا حَذْفَ وَلَا شَيْءَ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

[فَصَلِّ تَأْخِير الْقِصَاص] (وَأُخِّرَ لِبَرْدٍ وَحَرٍّ. كَالْبُرْدِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ: يُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ الْقَتْلِ لِلْحَرِّ الْمُفْرِطِ وَالْبَرْدِ الْمُفْرِطِ وَمَرَضِ الْجَانِي.

قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إذَا وَضَعَتْ الْحَامِلُ الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدُّ إنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ لَمْ تُؤَخَّرْ،

١٢٬٤٧٦

وَإِنْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ لَمْ تَحُدَّ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ نِفَاسِهَا لِأَنَّ مَنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ فَلَا يُحَدُّ فِي وَقْتٍ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ.

١٢٬٤٧٧

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَرَقَ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ فَخِيفَ مَوْتُهُ مِنْ قَطْعِهِ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: الْحَرُّ إنْ عُلِمَ خَوْفُهُ كَالْبَرْدِ.

١٢٬٤٧٨

وَفِي النَّوَادِرِ: الْمَرَضُ الْمَخُوفُ لَا يُقْطَعُ فِيهِ وَلَا يُحَدُّ وَلَا يُنَكَّلُ فِيهِ.

١٢٬٤٧٩

وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى ضَعِيفِ الْجِسْمِ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَيُعَاقَبُ وَيُسْجَنُ،

١٢٬٤٨٠

وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَنْ قِصَاصٍ رَجَعَ لِلدِّيَةِ وَفِي كَوْنِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ أَوْ عَلَى الْجَانِي خِلَافٌ. ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَحْنُونٍ: لَيْسَ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْخِتَانِ تَرْكُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ قَطْعُ يَدِهِ لَا يُتْرَكُ لِذَلِكَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَأُخِّرَ لِبَرْدٍ أَوْ حَرٍّ كَ لِبُرْءٍ كَدِيَةِ الْخَطَأِ وَلَوْ كَجَائِفَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَانِيَ إذَا جَنَى جِنَايَةً فِيمَا دُونَ النَّفْسِ تُوجِبُ الْقِصَاصَ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِأَجْلِ الْبَرْدِ الْمُفْرِطِ أَوْ لِأَجْلِ الْحَرِّ الْمُفْرِطِ خَوْفَ الْهَلَاكِ عَلَى الْجَانِي فَيُؤَدِّي إلَى أَخْذِ نَفْسٍ فِيمَا دُونَهَا

١٠٬٤٥١

وَأَمَّا إذَا جَنَى جِنَايَةً عَلَى نَفْسٍ فَلَا يُؤَخَّرُ لِمَا ذُكِرَ وَهُوَ وَاضِحٌ فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَأُخِّرَ لِزَوَالِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مُحَارِبًا وَاخْتِيرَ قَطْعُهُ مِنْ خِلَافٍ فَلَا يُؤَخَّرُ لِحَرٍّ وَلَا لِبَرْدٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ مَاتَ هُوَ أَحَدُ حُدُودِهِ

١٠٬٤٥٢

وَكَذَلِكَ يُؤَخَّرُ الْقَوَدُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ الْجَانِي إنْ كَانَ مَرِيضًا وَتَبْرَأَ أَطْرَافُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّفْسِ فَتُسْتَحَقُّ تِلْكَ النَّفْسُ بِقَسَامَةٍ كَمَا يُؤَخَّرُ الْعَقْلُ فِي الْجُرْحِ إلَى الْبُرْءِ خَوْفَ السَّرَيَانِ إلَى النَّفْسِ فَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا عَقْلَ فِيهِ وَلَا أَدَبَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ وَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَحُكُومَةٌ

١٠٬٤٥٣

وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ التَّأْخِيرُ فِيمَا لَا يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ فِيهِ إنْ كَانَ عَمْدًا كَكَسْرِ عِظَامِ الصَّدْرِ وَالصُّلْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَحُكُومَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَالتَّأْخِيرُ لِلْعَقْلِ مَطْلُوبٌ وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ وَالْمُوضِحَةِ خَوْفَ السَّرَيَانِ إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَبِمَا قَرَّرْنَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ كَدِيَةِ خَطَأٍ مُشَبَّهٌ بِالْمُشَبَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ كَ لِبُرْءٍ أَيْ كَمَا تُؤَخَّرُ دِيَةُ الْجُرْحِ الْخَطَأِ لِ كَبُرْءٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَمْ لَا لَا بِالْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ أُخِّرَ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لِقُصُورِهِ عَلَى ذَلِكَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَيْ وَأُخِّرَ لِزَوَالِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ لِبَرْدٍ بِمَعْنَى إلَى الَّتِي لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ فَيُعَارِضُ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ جَعْلِهَا لِلتَّعْلِيلِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ احْتِمَالٌ ثَانٍ

(قَوْلُهُ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مُحَارِبًا) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقِصَاصِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَمْرٌ عَامٌّ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَحَيْثُ كَانَتْ عِلَّةُ التَّأْخِيرِ الْخَوْفَ فَكُلُّ جِرَاحَةٍ كَذَلِكَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قِصَاصًا أَمْ لَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مُحَارِبًا

(قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ الْجَانِي إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِكَبُرْءٍ شَامِلٌ لِبُرْءِ الْجَانِي وَبُرْءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْبُرْءُ قَبْلَ سَنَةٍ أَوْ بَعْدَهَا

١٢٬٥٨٨

بِخِلَافِ ذَهَابِ الْعَقْلِ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ سَنَةً لِتَمُرَّ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ

١٢٬٥٨٩

وَكَذَا غَيْرُهُ يَقُولُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ

(قَوْلُهُ كَمَا يُؤَخَّرُ الْعَقْلُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَدِيَةِ الْخَطَأِ وَقَوْلُهُ

١٢٬٥٩٠

وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ التَّأْخِيرُ إلَخْ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَدِيَةِ الْخَطَأِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْخَطَأِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَيُرَادَ بِالْعَقْلِ مَا يَشْمَلُ الْحُكُومَةَ

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَجَائِفَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا تَقَدَّمَ بِالْخَطَأِ مَا يَشْمَلُ الْعَمْدَ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ التَّحَوُّزِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْقِصَاصِ فِي كُلٍّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُعَمَّمُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ فَنَقُولُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً

١٢٬٥٩١

وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْمُوضِحَةِ فَيُخَصَّصُ بِالْخَطَأِ لِأَنَّ الْمُوضِحَةَ الْعَمْدَ فِيهَا الْقِصَاصُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ يُعَجَّلُ لِلْمَجْرُوحِ مَا فِيهِ دِيَةٌ مُقَرَّرَةٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ عِنْدَهُ بِمَا إذَا بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ

١٢٬٥٩٢

وَأَمَّا الْمُوضِحَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ فَلَا يُعَجَّلُ الْعَقْلُ فِيهِمَا عِنْدَهُ انْتَهَى وَلَعَلَّ وَجْهَهُ كَمَا قَالُوا أَنَّ مَا بَلَغَ الثُّلُثَ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ

١٢٬٥٩٣

وَأَمَّا الْمُوضِحَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَزِيدَ حَتَّى تَحْمِلَهُ الْعَاقِلَةُ فَلِذَا قَالَ بِتَأْخِيرِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُ مِنْ شَارِحِنَا ذِكْرُ الْمُوضِحَةِ لِإِفَادَتِهِ أَنَّهَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ خَوْفَ السَّرَيَانِ إلَى النَّفْسِ أَيْ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّ فِيهِ الْقَوَدَ وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ أَيْ فِي الْخَطَأِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ أُخِّرَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ وَأُخِّرَ الْقَوَدُ لِبَرْدٍ أَوْ حَرٍّ كَمَا يُؤَخَّرُ الْقَوَدُ لِكَبُرْءٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْمُؤَخَّرُ الْقَوَدُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ كَدِيَةٍ إلَخْ مُشَبَّهًا بِالْقَوَدِ الْمُؤَخَّرِ لَكِنْ إنْ شُبِّهَ بِهِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ لِكَبُرْءٍ أَفَادَ تَأْخِيرَ أَخْذِ دِيَةِ الْخَطَأِ مُطْلَقًا فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ شُبِّهَ بِهِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ لِبَرْدٍ وَحَرٍّ أَفَادَ أَنَّ تَأْخِيرَ دِيَةِ الْخَطَأِ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فَقَطْ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُشَبَّهَ وَالْمُشَبَّهَ بِهِ ذَاتُهُمَا وَاحِدَةٌ وَهُوَ الْقَوَدُ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ التَّأْخِيرِ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ غَيْرُ نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ التَّأْخِيرِ لِلْبُرْءِ فَخُلَاصَةُ الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ جُعِلَ مُشَبَّهًا بِالْقَوَدِ بِاعْتِبَارِ التَّأْخِيرِ لِلْبُرْءِ الَّذِي هُوَ الْمُشَبَّهُ أَفَادَ أَنَّ التَّأْخِيرَ يَكُونُ مُطْلَقًا فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ جُعِلَ مُشَبَّهًا بِالْقَوَدِ الَّذِي هُوَ الْمُشَبَّهُ بِهِ بِاعْتِبَارِ التَّأْخِيرِ لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ أَفَادَ أَنَّ التَّأْخِيرَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ لِخُصُوصِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ مَعَ أَنَّ التَّأْخِيرَ عَامٌّ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فَتَأَمَّلْ

منح الجليلعليش

(وَيُؤَخَّرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلًا الْقِصَاصُ مِمَّا دُونَ النَّفْسِ (لِ) زَوَالِ (بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ) شَدِيدٍ يُخْشَى الْمَوْتُ مِنْ الْقِصَاصِ فِيهِ، فَيَلْزَمُ قَتْلُ نَفْسٍ فِيمَا دُونَهَا. ابْنُ شَاسٍ يُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لِلْحَرِّ الْمُفْرِطِ وَالْبَرْدِ الْمُفْرِطِ وَمَرَضِ الْجَانِي، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِ الَّذِي اُخْتِيرَ فِيهِ قَطْعُهُ مِنْ خِلَافٍ، فَلَا يُؤَخَّرُ لِبَرْدٍ وَلَا لِحَرٍّ،

٢٠٬٣٣١

وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ لِأَنَّ قَتْلَهُ أَحَدُ حُدُودِهِ.

الصِّقِلِّيُّ مُحَمَّدٌ إنْ رَأَى الْإِمَامُ قَطْعَ الْمُحَارِبِ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ فَلَا يُؤَخَّرُ،

٢٠٬٣٣٢

بِخِلَافِ قَطْعِ السَّرِقَةِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ قَتَلَ هَذَا الْمُحَارِبَ جَازَ لَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَيْسَ بِبَيِّنٍ لِأَنَّ قَطْعَ الْمُحَارِبِ إنَّمَا هُوَ بِالِاجْتِهَادِ فَمَنْ اسْتَحَقَّهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ لِلْقَتْلِ هَكَذَا يَنْبَغِي. ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت الْقَطْعُ عَلَى قِسْمَيْنِ قَطْعٌ مَعَ قَيْدِ السَّلَامَةِ مِنْ خَوْفِ مَوْتِهِ وَقَطْعٌ مَعَ احْتِمَالِهِ وَالْمُحَارِبُ مَعْرُوضٌ لِلثَّانِي لِعَدَمِ عِصْمَةِ دَمِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَلَا يُقْتَلُ بِهِ،

٢٠٬٣٣٣

فَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ قَطْعَهُ مَعَ احْتِمَالِ مَوْتِهِ جَازَ، وَالرِّوَايَةُ إنَّمَا وَقَعَتْ فِيمَنْ رَأَى الْإِمَامَ قَطْعَهُ فِي بَرْدٍ شَدِيدٍ،

٢٠٬٣٣٤

أَمَّا لَوْ رَآهُ فِي غَيْرِ الْبَرْدِ وَتَأَخَّرَ إلَيْهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْإِمَامُ النَّظَرَ فِيهِ اهـ. كَالْبُرْءِ، كَدِيَتِهِ خَطَأً،

٢٠٬٣٣٥

وَلَوْ كَجَائِفَةٍ [منح الجليل] وَفِيهَا مَنْ سَرَقَ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ فَخِيفَ مَوْتُهُ مِنْ قَطْعِهِ فِيهِ أَخَّرَهُ الْإِمَامُ. ابْنُ الْقَاسِمِ الْحَرُّ إنْ عُلِمَ خَوْفُهُ كَالْبَرْدِ. الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ

٢٠٬٣٣٦

وَأَمَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَلْيَقْطَعْ، إذْ لَيْسَ بِمُتْلِفٍ،

٢٠٬٣٣٧

وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الْخَوْفِ وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلَاغًا،

٢٠٬٣٣٨

وَقَالَ يُؤَخِّرُ إنْ خِيفَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ مَا يُخَافُ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ.

وَشَبَّهَ فِي التَّأْخِيرِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وبالثاني قرره الخرشي. وقال المواق: ابن شأس: يؤخر القصاص فيما دون النفس للحر المفرط والبرد المفرط ومرض الجاني. قال عبد الوهاب: إذا وضعت الحامل التي وجب عليها الحد، إن كان حدها الرجم لم تؤخر وإن كان حدها الجلد لم تحد حتى تخرج من نفاسها؛ لأن من حده الجلد لا يحد في وقت يخشى عليه التلف.

٦٦٬٧٦٣

وفي المدونة: ومن سرق في شدة البرد فخيف موته من قطعه أخره الإمام. ابن القاسم: والحر إن علم خوفه كالبرد.

٦٦٬٧٦٤

وفي النوادر: المرض المخوف لا يقطع فيه ولا يحد ولا ينكل فيه.

٦٦٬٧٦٥

وقال اللخمي: إذا وجب الحد على ضعيف الجسم يخاف عليه الموت سقط عنه الحد ويعاقب ويسجن،

٦٦٬٧٦٦

قال: وإن كان القطع عن قصاص رجع للدية،

٦٦٬٧٦٧

وفي كونها على العاقلة أو على الجاني خلاف. ابن رشد عن سحنون: ليس لمن خاف على نفسه من الختان تركه، ألا ترى أن من وجب قطع يده لا يترك لذلك؟ انتهى.

٦٦٬٧٦٨

وقال البناني: ظاهر المصنف أن الحد لا يسقط لضعف جسد يخاف عليه الموت وهو الذي لابن رشد،

٦٦٬٧٦٩

وقال اللخمي: يسقط عنه الحد ويعاقب ويسجن،

٦٦٬٧٧٠

قال: وإن كان القطع عن قصاص رجع للدية الخ. كلبرء يعني أن الجاني إذا كان مريضا فإنه يؤخر القصاص منه فيما دون النفس إلى أن يبرأ من مرضه:

٦٦٬٧٧١

وكذلك المجني عليه يؤخر قصاصه من الجاني إلى أن تبرأ أطرافه مخافة أن يأتي الجرح على النفس فيكون الواجب القتل، ولهذا أتى المصنف: "ببرء" منونا ولم يضفه ليعم برء الجاني من المرض إن كان مريضا وبرء أطراف المجني عليه.

٦٦٬٧٧٢

قال الخرشي: وكذلك يؤخر القود فيما دون النفس إلى أن يبرأ الجاني إن كان مريضا، وتبرأ أطراف المجني عليه لاحتمال أن يأتي على النفس فيستحق تلك النفس بقسامة. انتهى. ونحوه للشبراخيتي.

٦٦٬٧٧٣

وقال عبد الباقي: كلبرء أي يؤخر القصاص فيما دون النفس من الجاني لبرء المجني عليه لاحتمال أن يأتي جرحه على النفس،

٦٦٬٧٧٤

وكذا لبرء الجاني على ما دون النفس، وسواء حصل برء المجني عليه بعد سنة أو قبلها، ويؤخر في ذهاب العقل سنة لتمر عليه الفصول الأربعة

٦٦٬٧٧٥

وكذا غيره بقول أهل العرفة. انتهى. واللام في قوله: "لبرء" للانتهاء. قاله التتائي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.