فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي) لِمَطْلُوبِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ لِجِهَةِ قَبْلِهِ الِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ وَانْحَرَفَ كَثِيرًا ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا (أَبَدًا) وَانْفَرَدَ بِتَشْهِيرِهِ ابْنَ الْحَاجِبِ أَوْ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (خِلَافٌ) .

٣٩٠

وَأَمَّا الْجَاهِلُ وُجُوبَ الِاسْتِقْبَالِ فَيُعِيدُ أَبَدًا اتِّفَاقًا كَمَنْ تَذَكَّرَ فِيهَا

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي لِمَطْلُوبِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ) وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ وَاجِبٌ ثُمَّ إنَّهُ ذَهِلَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ زَالَ ذَلِكَ عَنْ مُدْرَكَتِهِ فَقَطْ وَصَلَّى تَارِكًا لِلِاسْتِقْبَالِ لِذُهُولِهِ عَنْ حُكْمِهِ فَالْمُرَادُ بِالنَّاسِي الذَّاهِلُ لَا النَّاسِي حَقِيقَةً وَهُوَ مَنْ زَالَ الْحُكْمُ عَنْ كُلٍّ مِنْ حَافِظَتِهِ وَمُدْرَكَتِهِ وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْجَاهِلَ لِوُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ الْآتِي أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا قَوْلًا وَاحِدًا

(قَوْلُهُ: أَوْ لِجِهَةِ قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ) وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ يَعْلَمُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ بِاجْتِهَادٍ أَوْ بِتَقْلِيدٍ لِمُجْتَهِدٍ ثُمَّ إنَّهُ ذَهِلَ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَصَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا

(قَوْلُهُ: أَبَدًا) أَيْ لِأَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا عِلْمُ الْمُكَلَّفِ

(قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْوَقْتِ) أَيْ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: خِلَافٌ) مَحِلُّهُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ

١٬٤٤٧

وَأَمَّا النَّفَلُ فَلَا إعَادَةَ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا إذَا تَبَيَّنَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ

١٬٤٤٨

وَأَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَيُعِيدُ أَبَدًا قَوْلًا وَاحِدًا قَالَهُ شب وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى إلَخْ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ ذَلِكَ الِانْحِرَافُ الَّذِي تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَثِيرًا

١٬٤٤٩

وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا إعَادَةَ اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجَاهِلُ وُجُوبَ الِاسْتِقْبَالِ) وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ وَاجِبٌ أَوْ غَيْرُ وَاجِبٍ فَإِذَا صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً وَيُعِيدُ أَبَدًا اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ. بَقِيَ مَا إذَا جَهِلَ الْجِهَةَ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ وَاجِبٌ وَلَكِنْ جَهِلَ عَيْنَ الْجِهَةِ فَاخْتَارَ لَهُ جِهَةً وَصَلَّى إلَيْهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَصَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَالْحُكْمُ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُجْتَهِدٌ يُقَلِّدُهُ أَوْ مِحْرَابٌ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مِنْ تَقْلِيدِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُ أَبَدًا

١٬٤٥٠

وَقِيلَ إنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَخَيَّرَ كَمَا مَرَّ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ خش جَاهِلُ الْجِهَةِ كَالنَّاسِي فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا خَالَفَ جَاهِلُ الْجِهَةِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ مِنْ تَقْلِيدِ مُجْتَهِدٍ أَوْ مِحْرَابٍ عِنْدَ وُجُودِهِمَا وَاخْتَارَ جِهَةً وَصَلَّى إلَيْهَا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا.؟ خِلَافٌ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ إعَادَةُ مَنْ اسْتَدْبَرَ، أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ بِاجْتِهَادٍ، أَوْ نِسْيَانٍ بِغَيْرِ مَكَّةَ فِي الْوَقْتِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى اجْتِهَادٍ مِنْ غَيْرِ يَقِينٍ،

٦٩٨

بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ بِمَوْضِعٍ فَعَايَنَهَا فَيُعِيدُ أَبَدًا، لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى يَقِينٍ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: النَّاسِي يُعِيدُ أَبَدًا بِخِلَافِ الْمُجْتَهِدِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ مَطْلُوبِيَّةَ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ نَسِيَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ جِهَةَ الْقِبْلَةِ هَلْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ أَبَدًا ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الرِّوَايَةُ فِيهِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ: لِأَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا عِلْمُ الْمُكَلَّفِ أَوْ فِي الْوَقْتِ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى اجْتِهَادٍ مِنْ غَيْرِ تَعَيُّنِ خِلَافٍ فِي التَّشْهِيرِ وَمَحَلُّهُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ،

٨٤٧

وَأَمَّا النَّفَلُ فَلَا إعَادَةَ وَفِي قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّخْيِيرِ وَمِثْلُ النَّاسِي الْجَاهِلُ لِلْقِبْلَةِ أَيْ جِهَتِهَا،

٨٤٨

وَأَمَّا الْجَاهِلُ وُجُوبَ الِاسْتِقْبَالِ فَيُعِيدُ أَبَدًا قَوْلًا وَاحِدًا.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا) أَيْ النَّاسِي الَّذِي تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ أَخْطَأَ خَطَأً لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا لَأَبْطَلَهَا وَهُوَ الِانْحِرَافُ الْكَثِيرُ

(قَوْلُهُ نَسِيَ مَطْلُوبِيَّةَ الِاسْتِقْبَالَ) أَيْ سَهَا بِأَنْ زَالَ مِنْ مُدْرِكَتِهِ وَكَانَ بَاقِيًا فِي حَافِظَتِهِ لَا أَنَّهُ زَالَ مِنْ الْحَافِظَةِ وَإِلَّا كَانَ جَاهِلًا حُكْمَ الِاسْتِقْبَالِ فَتَبْطُلُ

١٬٩٦١

وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَسِيَ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِالْحُكْمِ وَسَهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ غَفَلَ فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَصَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى لِلْقَلْبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا عِلْمُ الْمُكَلَّفِ) أَيْ أَنَّ الشَّأْنَ فِيهَا ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوُضُوءَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالصَّلَاةُ بِدُونِهِ فَاسِدَةٌ مَعَ النِّسْيَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا فِي شُرُوطٍ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَوْلُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا شَهَّرَ هَذَا الْقَوْلَ وَلَمْ يُشَهِّرْ الْأَوَّلَ فَجَعْلُهُ مُشَهِّرًا لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي غَيْرُ مُنَاسِبٍ.

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَيُّنٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ تَعَيُّنٍ بِالتَّاءِ وَالْعَيْنِ وَالصَّوَابُ يَقِينٍ بِيَاءٍ وَقَافٍ أَيْ أَنَّهُ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْجِهَةَ جِهَةُ الْقِبْلَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ يَقِينًا بَلْ غَلَبَةُ ظَنٍّ

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ) وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ

١٬٩٦٢

وَأَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَيُعِيدُ أَبَدًا كَمَا فِي شب وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَفِي قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّخْيِيرِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَشَرْحِ شب وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَالتَّقْلِيدُ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَهُ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى عَلَى قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ أَيْ

١٬٩٦٣

وَأَمَّا قِبْلَةُ التَّخْيِيرِ فَلَا إعَادَةَ بَعْدَهَا،

١٬٩٦٤

وَأَمَّا شب فَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى أَنَّهُ قَالَ

١٬٩٦٥

وَأَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَهَا فِي قِبْلَةِ التَّخْيِيرِ فَإِنَّهُ لَا إعَادَةَ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ مُجَوِّزًا لِذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمِثْلُ النَّاسِي الْجَاهِلُ) لَا يَخْفَى أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّاسِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ وَبَقِيَ قِسْمَانِ مِنْهُ الْأَوَّلُ نَاسِي عَيْنِ الْأَدِلَّةِ وَيَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ الِاسْتِدْلَالِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَعْرِفَتِهَا بِسُؤَالٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَرَكَهُ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُتَعَمِّدًا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَمُجْتَهِدٌ تَحَيَّرَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بَعْدَهَا الثَّانِي عَالِمٌ بِالْأَدِلَّةِ إلَّا أَنَّهُ نَاسٍ لِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ فَهُوَ مُقَلِّدٌ وَتَقَدَّمَ التَّفْصِيلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَظْهَرَ فِي الصَّلَاةِ فَيَقْطَعَ أَوْ بَعْدَهَا فَيُعِيدَ فِي الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ أَيْ جِهَتَهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُقَالُ إذَا كَانَ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ مِحْرَابًا فَقَدْ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُتَعَمِّدًا فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ جَزْمًا نَظِيرُ الْمُجْتَهِدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُقَلِّدُهُ فَهُوَ مُتَحَيِّرٌ يَتَخَيَّرُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ بَعْدَهَا أَوْ إعَادَةَ فِي الْوَقْتِ لَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا مُقَلِّدًا فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ حَيْثُ تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَهَا،

١٬٩٦٦

وَأَمَّا الْجَاهِلُ بِالْحُكْمِ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَوَّلِ وَتُجْعَلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهَا حُكْمُ الْجَاهِلِ وَالْعَامِدِ.

وَبَقِيَ مِنْ أَقْسَامِ الْجَاهِلِ قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ جَاهِلُ عَيْنِ الْأَدِلَّةِ وَيَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ الِاسْتِدْلَالِ، الثَّانِي: عَكْسُهُ. وَالْحُكْمُ فِيهِمَا كَمَا فِي النَّاسِي وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ نُبَيِّنُ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ فِي حَاشِيَةِ عب.

منح الجليلعليش

(وَهَلْ يُعِيدُ) الشَّخْصُ (النَّاسِي) شَرْطِيَّةُ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ جِهَةُ قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا، وَتَذَكَّرَ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ صَلَاتَهُ (أَبَدًا) وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَحْدَهُ أَوْ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ (خِلَافٌ)

٦٠٩

وَأَمَّا الْجَاهِلُ وُجُوبَ الِاسْتِقْبَالِ وَصَلَّى لِغَيْرِهَا عَمْدًا فَيُعِيدُ أَبَدًا اتِّفَاقًا كَمَنْ تَذَكَّرَ فِيهَا وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ فِي مُجْتَهِدٍ أَوْ مُقَلِّدٍ فَعَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَظَهَرَ خَطَؤُهُ فَلَا تَقْصِيرَ عِنْدَهُ، وَمَا هُنَا فِي عَالِمِ الْقِبْلَةِ وَنَسِيَ حُكْمَهَا وَتَعَمَّدَ اسْتِقْبَالَ غَيْرِهَا أَوْ نَسِيَهَا نَفْسَهَا وَاسْتَقْبَلَ غَيْرَهَا فَهُوَ مُقَصِّرٌ.

٦١٠

فَإِنْ عَلِمَ فِيهَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ أَعْمَى وَمَحَلُّهُ فِي الِانْحِرَافِ الْكَثِيرِ الْمُتَبَيِّنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ،

٦١١

وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا إعَادَةَ بِهِ اتِّفَاقًا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أشار إلى ما كان به بقوله: وهل يعيد الناسي أبدا يعني أنه إذا صلى لغير جهة القبلة، ناسيا لحكم الاستقبال أو لجهة القبلة وتبين له ذلك بعد فراغه من الصلاة، وكان خطؤه بحيث لو اطلع عليه فيها لأبطلها، فإنه اختلف فيه، هل يعيد أبدا أو في الوقت؟ على قولين مشهورين، كما أشار إلى ذلك بقوله: خلاف فذهب ابن يونس إلى أنه يعيد أبدا، قال: والرواية فيه كذلك، قال: وهو محكي عن المغيرة وابن سحنون، قال الشيخ عبد الباقي: وانفرد ابن الحاجب بتشهيره ولم يعرج عليه ابن عرفة، وذهب ابن رشد في البيان إلى أن المشهور أنه يعيد في الوقت، ونقل عن ابن الماجشون وابن حبيب، ومحله: إذا تبين له ذلك بعد الفراغ -كما مر- في أول الحل وكان في الفرض،

٥٬٧٤٢

وأما لو تبين له ذلك في الصلاة فإنها تبطل ويعيد أبدا،

٥٬٧٤٣

وأما في النفل فلا إعادة عليه ومحله أيضا في غير من بمكة وما ألحق بها،

٥٬٧٤٤

وأما ناسي الأدلة فإن قدر على معرفتها بسؤال أو غيره وتركه بطلت،

٥٬٧٤٥

وإن لم يقدر فمجتهد تحير. وتقدم أنه لا إعادة عليه بعدها، ومثل ناسي الأدلة ناسي كيفية الاستدلال بها مع علمها عند الشيخ محمد بن الحسن.

٥٬٧٤٦

وقال الشيخ عبد الباقي: مقلد وتقدم التفصيل فيه، إذا تبين خطؤه فأقسام الناسي أربعة: اثنان منها محل الخلاف الذي ذكر المصنف وأقسام الجاهل أربعة أيضا: الأول: جاهل حكم الاستقبال يعيد أبدا اتفاقا. كما في الشبراخيتي. إلا إن صادف فتصح على المعتمد كما لعبد الباقي، الثاني جاهل جهتها قال الشيخ عبد الباقي: فيه خلاف: هل يعيد أبدا أو في الوقت؟

٥٬٧٤٧

وقال الشيخ محمد بن الحسن: الظاهر أن هذا هو المقلد، الثالث جاهل الأدلة مع علمه بالحكم وكيفية الاستدلال بها لو علمها. قال عبد الباقي: هو كناسي الأدلة، وقد تقدم.

٥٬٧٤٨

وقال محمد بن الحسن: استظهر في التوضيح أن المراد بالجاهل الذي فيه الخلاف، هل يعيد أبدا أو في الوقت؟ هو الجاهل بالأدلة، الرابع جاهل كيفية الاستدلال، قال الشيخ عبد الباقي: هو مقلد، وقد تقدم حكمه وقال الشيخ محمد بن الحسن: الظاهر أنه كجاهل الأدلة، وأراد المصنف بالنسيان: ما يشمل الساهي الذي هو الذاهل؛ وهو الغافل الذي يتنبه بأدنى

٥٬٧٤٩

تنبيه، والناسي الذي يزول عنه العلم بالشيء، فيستأنف تحصيله، ولبعضهم: السهو عن معلوم … الذهول قلت وفي نسياننا يزول

٥٬٧٥٠

تنبيه: قال الزركشي: قال ابن القاص : من صلى بالاجتهاد فأخطأ إلى الحرم جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البيت قبلة لأهل المسجد، والسجد لأهل الحرم، والحرم لأهل مشارق الأرض ومغاربها، قال الإمام الحطاب: وهذا شيء لا نعرفه لأصحابنا. نعم. حكوا عن مالك أنه قال: الكعبة قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة أهل مكة، والحرم قبلة أهل الدنيا. وهذا النقل عنه غريب.

٥٬٧٥١

وأما الحديث فأخرجه البيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض (٢) ). قال البيهقي: انفرد به عمر بن حفص، وهو ضعيف لا يحتج به. انتهى.

تعليق

ولما فرغ من حكم الصلاة إلى الكعبة شرع في حكمها فيها وعليها فرضا ونفلا،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.