بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَوْ بعدوا: فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَيَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ
الشروح عليها
(بِخِلَافِ) نُكُولِ (غَيْرِهِ) مِنْ، أَوْلِيَاءِ الدَّمِ فَيُعْتَبَرُ إذَا كَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَبَنِينَ، أَوْ إخْوَةٍ (وَلَوْ بَعُدُوا) فِي الدَّرَجَةِ عَنْ الْمَقْتُولِ كَبَنِي عَمٍّ إذَا اسْتَوَوْا دَرَجَةً وَلَا عِبْرَةَ بِنُكُولِ أَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ فَإِنْ نَكَلَ بَعْضُ مَنْ يُعْتَبَرُ وَسَقَطَ الدَّمُ (فَتُرَدُّ) أَيْمَانٌ (عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ) بِالْقَتْلِ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ) يَمِينًا إنْ تَعَدَّدُوا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُتَّهَمٌ بِالْقَتْلِ.
وَإِنْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ إلَّا وَاحِدٌ فَإِذَا كَانَ الْمُتَّهَمُ وَاحِدًا حَلَفَهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعُدُوا) مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِنُكُولِ أَبْعَدَ) أَيْ كَابْنِ عَمٍّ وَقَوْلُهُ مَعَ أَقْرَبَ أَيْ كَأَخٍ، أَوْ عَمٍّ أَيْ مَعَ إطَاعَةِ الْأَقْرَبِ بِالْحَلِفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَوْ بَعُدُوا) ش: أَيْ
بِخِلَافِ نُكُولِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّ نُكُولَهُ مُعْتَبَرٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ وُلَاةُ الدَّمِ فِي التَّعَدُّدِ سَوَاءً كَالْأَوْلَادِ أَوْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَعْمَامِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ أَقْرَبُ بِحَيْثُ يَكُونُ غَيْرُهُ أَقْرَبَ مُعَيَّنًا فَإِنَّ نُكُولَ أَحَدِهِمْ مُسْقِطٌ لَلْقَوَدِ
أَمَّا إذَا كَانُوا أَوْلَادًا وَإِخْوَةً فَبِاتِّفَاقٍ وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِهِمْ كَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ وَمَنْ هُوَ أَبْعَدُ
وَالْمَشْهُورُ سُقُوطُ الْقَوَدِ أَيْضًا وَالشَّاذُّ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ كَذَا قَرَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّوْضِيحِ وَكَلَامُ الشَّارِحُ مُشْكِل فَتَأَمَّلْهُ.
(فَيُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَيَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ) قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ نَكَلَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ عَفَا وَالْأَوْلِيَاءُ بَنُونَ أَوْ إخْوَةٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَلِمَالِكٍ أَيْضًا: إنْ بَقِيَ اثْنَانِ كَانَ لَهُمَا أَنْ يَحْلِفَا وَيَسْتَحِقَّا حَظَّهُمَا مِنْ الدِّيَةِ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ إنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ أَعْمَامًا أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُمْ مِنْ الْعَصَبَةِ فَنَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَجَعَلَ الْجَوَابَ مَرَّةً كَالْبَنِينَ وَهُوَ أَبْيَنُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْقَعْدَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَيَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ وَمَنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ (ش) يَعْنِي فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ وَهُوَ مُشَارِكٌ لِغَيْرِ النَّاكِلِ فِي الْعَدَدِ أَوْ عَفَا وَسَقَطَ الدَّمُ فَإِنَّ الْأَيْمَانَ تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الْبَدَلِ مُرْتَهِنٌ بِالْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا
فَلَوْ أَرَادَ النَّاكِلُ مِنْ الْمُدَّعِينَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْحَلِفِ فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي الشَّهَادَاتِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إنْ نَكَلَ وَمَنْ نَكَلَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ عَنْ الْحَلِفِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ أُدِّبَ وَأَطْلَقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَمَرِّدًا فَإِنَّهُ يُخَلَّدُ فِي السِّجْنِ
قَالَ فِي الْجَلَّابِ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعُونَ لِلدَّمِ عَنْ الْقَسَامَةِ وَرُدَّتْ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَنَكَلُوا حُبِسُوا حَتَّى يَحْلِفُوا فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُمْ تُرِكُوا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَلْدُ مِائَةٍ وَحَبْسُ سَنَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَتُرَدُّ إلَخْ) رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ رَجُلًا وَاحِدًا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ أَيْ أَوْ نَكَلَ الْمُعِينُ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلُهُ أَوْ عَفَا إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهَا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانُوا لَا يُقْسِمُونَ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ تَعَيَّنَ لَهَا
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْجَلَّابِ) يَرْجِعُ لِلَّذِي قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ جَلْدُ مِائَةٍ هَذَا هُوَ الْأَدَبُ وَقَوْلُهُ وَحَبْسُ سَنَةٍ تَفْسِيرٌ لِلطُّولِ أَيْ أَنَّ الطُّولَ هُوَ سَنَةٌ
ثُمَّ إنَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يَمُوتَ لِأَنَّ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ أَمْرٌ سُجِنَ بِسَبَبِهِ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ ذَلِكَ الْمَطْلُوبِ أَفَادَهُ تت وَبَعْضُ شُيُوخِنَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا اسْتِعَانَةَ إلَخْ ضَعِيفٌ
وَالْمَشْهُورُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ لَهُمْ الِاسْتِعَانَةَ
(بِخِلَافِ) نُكُولِ (غَيْرِهِ) أَيْ الْمُعِينِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَيَبْطُلُ الدَّمُ إنْ لَمْ يَبْعُدْ، بَلْ (وَإِنْ بَعُدُوا) أَيْ النَّاكِلُونَ كَأَبْنَاءِ الْأَبْنَاءِ وَالْأَعْمَامِ مَعَهُمْ فَيَسْقُطُ الدَّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَاجِيَّ قَالَهُ تت. طفي تَبِعَ فِيهِ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا خِلَافَ فِي هَذَا إذَا كَانَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
[منح الجليل] الْأَوْلِيَاءُ فِي الْقُعْدُدِ سَوَاءٌ أَوْلَادٌ كُلُّهُمْ أَوْ إخْوَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِهِمْ كَالْأَعْمَامِ مَعَ بَنِيهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ سُقُوطُ الْقَوَدِ أَيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ الْبَاجِيَّ،
وَقِيلَ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ. اهـ. فَجُعِلَ الْخِلَافُ الْمُشَارُ لَهُ بِلَوْ إذَا اخْتَلَفُوا فِي الْقُعْدُدِ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، بَلْ الْمَسْأَلَةُ كُلُّهَا مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا اسْتَوَوْا فِي الْقُعْدُدِ، وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ إذَا قَرُبُوا كَبَنِينَ فَقَطْ أَوْ إخْوَةٍ وَمَا بَعْدَهَا إذَا بَعُدُوا كَأَعْمَامٍ فَقَطْ، هَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ كَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُحَرَّرَةٌ فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ مِنْ مَحْفُوظَاتِهِ، وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّهُ وَقَعَ خَلَلٌ فِي عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ فَسَرَى لَهُ الْوَهْمُ مِنْهُ، وَنَصُّهُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ
فَأَمَّا نُكُولُ غَيْرِ الْمُعِينِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَلَدِ أَوْ الْإِخْوَةِ سَقَطَ الْقَوَدُ،
وَكَذَا غَيْرُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَأَمَّا نُكُولُ غَيْرِ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ هُمْ فِي الْقُعْدُدِ سَوَاءٌ،
فَإِنْ كَانَ أَوْلَادًا أَوْ إخْوَةً سَقَطَ الْقَوَدُ بِالِاتِّفَاقِ، وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِهِمْ كَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ وَمَنْ هُوَ أَبْعَدُ
وَالْمَشْهُورُ سُقُوطُ الْقَوَدِ أَيْضًا. اهـ. كَذَا فِي غَيْرِ وَاحِدَةٍ مِنْ نُسَخِ التَّوْضِيحِ الَّتِي وَقَفْت عَلَيْهَا وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ
وَأَمَّا نُكُولُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ هُمْ فِي الْقُعْدُدِ سَوَاءٌ، وَلَعَلَّ التَّصْحِيفَ مِنْ النَّاسِخِ وَنَصَّ اللَّخْمِيُّ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إذَا كَانَ الْأَوْلِيَاءُ بَنِينَ أَوْ بَنِي بَنِينَ أَوْ إخْوَةً فَنَكَلَ أَحَدُهُمْ رُدَّتْ الْأَيْمَانُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ إذَا كَانَتْ الْأَوْلِيَاءُ عُمُومَةً أَوْ بَنِي عُمُومَةٍ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُمْ مِنْ الْعَصَبَةِ فَنَكَلَ بَعْضُهُمْ مَرَّةً الْجَوَابُ فِيهِمْ كَالْبَنِينَ،
وَقَالَ أَيْضًا لِمَنْ لَمْ يَنْكُلْ عَنْ الْأَيْمَانِ إذَا كَانُوا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يَقْتُلُوا لِأَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَا عَفْوَ لَهُمْ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ
بِخِلَافِ الْبَنِينَ. اهـ. وَأَشَارَ بِتَعْلِيلِهِ لِقَوْلِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إذَا أَقْسَمَ وُلَاةُ الدَّمِ وَوَجَبَ الْقَوَدُ فَعَفَا بَعْضُهُمْ بَعْدَ الْقَسَامَةِ وَهُمْ بَنُونَ أَوْ بَنُو بَنِينَ أَوْ إخْوَةٌ صَحَّ عَفْوُهُمْ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ.
وَاخْتُلِفَ إذَا كَانُوا عُمُومَةً أَوْ بَنِي عُمُومَةٍ، فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَصِحُّ عَفْوُهُمْ، وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] يَصِحُّ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ. اهـ.
وَلَمَّا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ
قَالَ فِي فَهْمِ تَعْلِيلِهِ إشْكَالٌ، وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت عَلِمْت أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَأَنَّهُ وَاضِحٌ، فَمَا أَدْرِي مَا خَفِيَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْهُ فَقَدْ ظَهَرَ لَك تَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ،
وَأَنَّ تَقْرِيرَ الشَّارِحِ وَمَنْ تَبِعَهُ قَوْلُهُ وَنُكُولُ الْمُعِينِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَاسْتَرْسَلَ تت فِي تَقْرِيرِهِ حَتَّى
قَالَ فِي كَبِيرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَتْ رُتْبَتُهُمْ وَاحِدَةً كَأَوْلَادٍ أَوْ إخْوَةٍ أَوْ أَعْمَامٍ أَوْ اخْتَلَفَتْ كَابْنٍ وَعَمٍّ الْبُنَانِيُّ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الَّذِي رَأَيْته فِي نُسَخٍ عَدِيدَةٍ مِنْ التَّوْضِيحِ
وَأَمَّا نُكُولُ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ هُمْ فِي الْقُعْدُدِ سَوَاءٌ إلَخْ، وَلَمْ أَرَ النُّسْخَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا طفي، وَحِينَئِذٍ فَلَا اخْتِلَالَ فِي عِبَارَتِهِ بِحَالٍ.
الثَّانِي: لَمَّا نَقَلَ طفي قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمَ عَقِبَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فِي فَهْمِ تَعْلِيلِهِ إشْكَالٌ، قَالَ مَا نَصُّهُ إذَا تَأَمَّلْت عَلِمْت أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَأَنَّهُ وَاضِحٌ، فَمَا أَدْرِي مَا خَفِيَ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّخْمِيَّ أَشَارَ بِتَعْلِيلِهِ إلَى قَوْلِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إذَا أَقْسَمَ وُلَاةُ الدَّمِ وَوَجَبَ الْقَوَدُ فَعَفَا بَعْضُهُمْ بَعْدَ الْقَسَامَةِ وَهُمْ بَنُونَ أَوْ بَنُو بَنِينَ أَوْ إخْوَةٌ صَحَّ عَفْوُهُمْ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ. وَاخْتُلِفَ إذَا كَانُوا عُمُومَةً أَوْ بَنِي عُمُومَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَصِحُّ عَفْوُهُمْ.
وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ اهـ. قُلْت تَعْلِيلُهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُ فِي الْعَفْوِ مِنْ غَيْرِ خِلَافِهِ عَنْهُ، وَمَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنْهُ، فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثُ: نَقَلَ " ق " الْقَوْلَ الْمَرْدُودَ بِلَوْ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ وَنَصُّهُ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ إنْ كَانُوا أَعْمَامًا أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُمْ، فَجَعَلَهُمْ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرَّةً كَالْبَنِينَ، وَمَرَّةً قَالَ إنْ رَضِيَ اثْنَانِ كَانَ لَهُمَا أَنْ يَحْلِفَا وَيَسْتَحِقَّا حَقَّهُمَا مِنْ الدِّيَةِ. اهـ. وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وضيح وَغَيْرِهِمْ هُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ اثْنَانِ كَانَ لَهُمَا أَنْ يَحْلِفَا وَيَقْتُلَا وَلَمْ يَذْكُرُوا مَا ذَكَرَهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الدِّيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَتُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، فَيَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ،
وَمَنْ نَكَلَ: حُبِسَ، حَتَّى يَحْلِفَ وَلَا اسْتِعَانَةَ، [منح الجليل] وَإِذَا نَكَلَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ وَسَقَطَ الدَّمُ (فَتُرَدُّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْقَسَامَةُ (عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ) الْقَتْلُ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمْ (خَمْسِينَ يَمِينًا) إنْ تَعَدَّدُوا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُتَّهَمٌ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا حَلَفَهَا وَحْدَهُ
بخلاف غيره يعني أن نكول غير المعين - وغير المعين هو: الذي له الكلام في العفو وعدمه- معتبر فيبطل الدم بنكوله،
قال المواق: ومن ابن يونس، قال ابن القاسم: إن كثر أولياء الدم أجزأ أن يحلف اثنان إذا تطوعا ولم يترك باقيهم اليمين نكولا،
قال في المدونة: فإن نكل واحد من ولاة الدم الذين يجوز عفوهم إن عفوا فلا سبيل إلى القتل، كانوا اثنين أو أكثر، قال محمد: فرق مالك بين نكول أحد الأولياء عن القسامة قبل القسامة وبعد أن حلف جماعتهم، فقال: إن نكل منهم من له العفو قبل القسامة فلا قسامة لبقيتهم ولا دية ولا دم، ويحلف المدعى عليه خمسين يمينا إن لم يجد من عصبته من يحلف معه،
وإن نكل بعد يمين جماعتهم لم يسقط حظ من بقي من الدية ونكول هذا كعفوه. انتهى.
وقال الخرشي: بخلاف نكول غير المعين وهو أحد الأولياء الذين في درجة واحدة، كالإخوة والبنين مثلا فإنه معتبر ويسقط القود بذلك كما مر في قوله: "وسقط إن عفا رجل كالباقي" ، ولا فرق بين العفو والنكول. انتهى.
وقال الشبراخيتي: بخلاف نكول غيره، ممن له استحقاق الدم إن كان قريب القرابة كالأولاد والإخوة، بل ولو بعدوا في الدرجة مع استوائهم فيها كالعم مع بقية الأعمام، وليس المراد بعدوا في الدرجة مع كون غيرهم أقرب منهم كأبناء الأعمام معهم فلا كلام لهم ولا يعتبر نكولهم، وقول الشارح: كالأعمام وبنيهم يمكن أن تكون الواو بمعنى أو، وكلام التتائي فاسد وجمع الضمير في قوله: "بعُدُوا" ؛ لأن غير متعدد في المعنى.
انتهى. وقال عبد الباقي: بخلاف نكول غيره أي غير المعين من أولياء الدم الذين في درجة واحدة، كبنين أو إخوة فيعتبر ولو بعدوا عن المقتول في الدرجة مع اشوائهم مع غيرهم كأولاد عم ونكل بعضهم، وليس المراد بعدوا في الدرجة مع كون غيرهم أقرب منهم، كابني عم مع عم فإنه لا كلام لهم معه فلا يعتبر نكولهم، وأفرد الضمير في غيره وجمعه في بعدوا تفننا؛ ولأنه قد يكون الناكل واحدا وقد يكون متعددا،
وأتى بقوله: "بخلاف غيره" مع استفادته من قوله: "وسقط إن عفا رجل كالباقي" لأجل المبالغة هنا. انتهى. قوله: وأفرد الضمير في غيره الخ، الضمير في غيره عائد على المعين وفي "بعدوا" للغير، ففي قوله: تفننا ما فيه. قاله مقيده عفا اللَّه عنه. وقوله: مع استوائهم مع غيرهم الخ هذا هو الصواب؛ إذ هكذا المسألة مفروضة في كلام الأئمة كاللخمي وابن شأس وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد، خلافا للشارح. وتبعه التتائي في جعله الخلاف المشار إليه بلو إذا بعدوا مع الاختلاف في القعدد، وما قبل لو إذا استووا وَهُوَ وَهَمٌ منه، بل المسألة كلها مفروضة فيما إذا استووا في القعدد، وما قبل المبالغة إذا قربوا كبنين فقط أو إخوة فقط، وما بعدها إذا بعدوا كأعمام فقط.
قاله مصطفى. ونص اللخمي: واختلف عن مالك إن كان الأولياء أعماما أو بني أعمام أو أبعد منهم من العصبة، فنكل بعضهم فجعل فيهم الجواب مرة كالبنين،
وقال أيضا: لمن لم ينكل إذا كانوا اثنين فصاعدا أن يحلفوا ويقتلوا لأنهم عنده لا عفو إلا باجتماعهم،
بخلاف البنين والأول أبين. انتهى.
وقال الحطاب: بخلاف غيره ولو بعدوا أي
بخلاف نكول غير المعين فإن نكوله معتبر والمعنى أنه إذا كان ولاة الدم في القعدد سواء كالأولاد أو الإخوة فباتفاق، واختلف في غيرهم كالأعمام وبنيهم ومن هو أبعد فالمشهور سقوط القود أيضا، والشاذ أنه لا يسقط إلا باجتماعهم. كذا قرر المسألة في التوضيح. انتهى. فترد على المدعى عليهم سني أنه إذا نكل بعض الأولياء المتساوين في الدرجة أو عفلا فإن الدم يسقط وترد أيمان القسامة على الذين ادعى عليهم القتل، فيحلف كل واحد منهم خمسين يمينا إن تعددوا،
وإن كان المدعى عليه القتل واحدا حلفها كلها، وإنما حلفوا كلهم حيث تعددوا لأن كل واحد منهم على البدل مُتَّهَمٌ بالقتل، ولا يضر كونه لا يقتل بالقسامة إلا واحد لأن كل واحد منهم غريم،
فمن حلف برئ من القتل لكنه يضرب مائة ثم يحبس سنة كما مر،
ومن نكل منهم حبس حتى يحلف خمسين يمينا أي يسجن أبدا حتى يحلف،
فإن لم يحلف خلد في السجن ما دام ممتنعا من الحلف، ففي المدونة قال مالك: والتهم بالدم إذا رُدَّتْ عليه اليمين لا يبرأ حتى يحلف خمسين يمينا ويحبس حتى يحلفها. انتهى منها بلفظها. قال أبو الحسن: وظاهر قوله: "حبس حتى يحلف" أنه يحبس أبدا،
وقيل بنفس النكول يلزمه العقل،
وقيل إذا طال سجنه أطلق، وعلى ما في المدونة اقتصر ابن يونس،
وقال: إنه قول مالك وأصحابه.
تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي هنا ما نصه: ومن نكل من المدعى عليهم القتل حبس حتى يحلف،
فإن طال أزيد من سنة ضرب مائة، وأطلق كما في الجلاب إلا أن يكون متمردا فيخلد في السجن. انتهى.
قال الرهوني: قول الزرقاني: فإن طال أزيد من سنة ضرب مائة وأطلق كما في الجلاب فيه نظر من وجود: أحَدُهَا أن الجلاب لم يحد الطول بما عزاه له، ثَانِيهَا أن الجلاب لم يقتصر على ضرب مائة بل زاد مع ذلك حبس سنة،
ونص الجلاب: فإن نكل المدعون الدم عن القسامة ورُدَّت الأيمان على المدعى عليهم،
فإن نكلوا حبسوا حتى يحلفوا فإن طال حبسهم تركوا، وعلى كل واحد جلد مائة وحبس سنة. انتهى منه بلفظه. ثَالِثُهَا أن حَمْلَ المصنف على ما للجلاب خلافُ ظاهره وخلاف مقتضى مختاره في التوضيح، وقد نبه على هذا التاودي والبناني، قال الأول: فالأولى حمل كلامه عليه. انتهى.
وقال الثاني: وعليه ينبغي أن يحمل كلامه هنا. انتهى. ومختاره الذي أشار إليه في التوضيح، قال البناني: الذي استظهره في التوضيح هو الحبس حتى يحلف وإن طال، قال: لأن من طلب منه أمر يسجن بسببه فلا يخرج إلا بعد حصول ذلك المطلوب. انتهى. وعليه ينبغي أن يحمل كلامه هنا. انتهى كلام البناني.
قال الرهوني: قلت: بل يجب حمل كلامه على ذلك الراجح كما دلت عليه المنقول،
قال في المدونة: فإذا حلف خمسين يمينا برئ وإن نكل حبس حتى يحلف، ثم قالت: قال مالك: والمتهم بالدم إذا ردت عليه اليمين لا يبرأ حتى يحلف خمسين يمينا ويحبس حتى يحلفها. انتهى. قال أبو الحسن: وظاهر قوله: "حبس حتى يحلف" أنه يحبس أبدًا،
وقيل بنفدى النكول يلزمه العقل،
وقيل إذا طال سجنه أطلق. انتهى. وعلى ما في المدونة اقتصر ابن يونس وزاد أنه قول مالك وأصحابه، ففيه أنه إذا وجبت القسامة بقول الميت أو بشاهد على القتل فردت الأيمان على المدعى عليه، فإنه يحلف هو وولاته أنه ما قتله،
فإن نكل ها هنا حبس حتى يحلف أَوْ يُقِرَّ،
فإن أقر قتل وهذا قول مالك وأصحابه. انتهى.
وفي المنتقى: فإذا قلنا يحبس إلى أن يحلف،
فإن حبس وطال حبسه فقد روى القاضي أبو محمد: يخلى سبيله،
وفي العتبية والموازية: يحبس حتى يحلف،
وقال اللخمي: واختلف إذا نكل، فقال مالك وابن القاسم: يحبس حتى يحلف،
وقال أشهب: إذا نكل كان عليه دية المقتول، وأرى أن يكون الأولياء بالخيار،
فإن أحبوا حبس أبدا حتى يحلف أو يؤاخذوه بالدية ويضرب مائة ويحبس عاما. انتهى. ونقله ابن عرفة مختصرا بعد نقله كلام المدونة ولم يزد على ذلك، فهؤلاء جماعة لم يذكروا ما حمل عليه الزرقاني كلام المصنف، ولم يذكره أيضا المتيطي ولا صاحب المعين، ونص المتيطي: واختلف إذا نكل عن اليمين، فقال ابن القاسم: يسجن أبدا حتى يحلف،
وقال أشهب: إن طال سجنه وأيس أن يقر أو يحلف كانت عليه الدية في ماله. انتهى.
وفي التوضيح ما يفيد أن ما ذكره عبد الباقي أحد أقوال ثلاثة: الحبس حتى يحلف خمسين يمينا وله أن يستعين، والدية والحبس حتى يحلف أو يطول، والقول الثالث جار على مسائل الطلاق والعتق، وقول التوضيح: لأن من طلب منه أمر يسجن بسببه فلا يخرج إلا بعد حصول ذلك المطلوب، فيه نظر؛ لأنه يوهم أن هذا مطرد مسلم في كل مسألة وليس كذلك،
فإن مسألة الطلاق التي أشار إليها الخلاف فيها شهير، وقد ذهب هو نفسه فيها على خلاف هذا؛ إذ
قال في الشهادات: فإن نكل حبس وإن طال دين. الرهوني: ظاهر كلام اللخمي وغير واحد أنه على قول أشهب بلزوم الدية له في ماله تلزمه عاجلا بلا سجن، وقد مر التصريح بلزوم العقل له عاجلا في كلام أبي الحسن، وهو خلاف ما مر عن المتيطي من أنه إن طال سجنه وأيس منه أن يقر أو يحلف تكون الدية في ماله. انتهى. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.