وَوَجَبَ بِهَا الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي العمد من واحد تعين لها
الشروح عليها
(وَوَجَبَ بِهَا) أَيْ بِالْقَسَامَةِ (الدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ) عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ (و) وَجَبَ بِهَا (الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ مِنْ وَاحِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقَوَدِ (تَعَيَّنَ لَهَا) أَيْ لِلْقَسَامَةِ بِتَعْيِينِ الْمُدَّعِي عَلَى جَمَاعَةٍ اسْتَوَوْا فِي الْعَمْدِ مَعَ وُجُودِ اللَّوْثِ يَقُولُونَ لِمَنْ ضَرْبِهِ مَاتَ وَلَا يَقُولُونَ لَمَنْ ضَرَبَهُمْ وَلَا يُقْتَلُ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَلَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَهَا.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْقَسَامَةَ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ذَكَرَ حُكْمَ مَفَاهِيمِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالْقَسَامَةِ) يَعْنِي عَلَى جَمِيعِ الْمُتَّهَمِينَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ فِي الْخَطَإِ تَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الْمُتَّهَمِينَ وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا مَرَّ
وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَيُعَيِّنُونَ وَاحِدًا مِنْ الْقَاتِلَيْنِ وَيُقْسِمُونَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى جَمَاعَةٍ اسْتَوَوْا فِي الْعَمْدِ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّحَدَ نَوْعُ الْفِعْلِ، أَوْ تَعَدَّدَ وَاخْتَلَفَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ فِي الْعَمْدِ إلَّا وَاحِدٌ وَلَوْ تَعَدَّدَ نَوْعُ الْفِعْلِ وَاخْتَلَفَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّاقِ
وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ نَوْعُ الْفِعْلِ وَاخْتَلَفَ فَيُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، فَهُوَ ضَعِيفٌ اُنْظُرْ بْن وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَسَامَةَ بِلَوْثٍ كَقَوْلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ
وَأَمَّا مَعَ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ بِالْبَيِّنَةِ فَيُقْتَلَانِ مَعًا اتِّفَاقًا بِلَا قَسَامَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا غَيْر مُعَيَّنٍ) أَيْ وَلَا وَاحِدٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَوَجَبَتْ بِهَا الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ مِنْ وَاحِدٍ يُعَيَّنُ لَهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ إلَّا وَاحِدًا خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَكُونُ مُعَيَّنًا بِالْيَمِينِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُوجِبُ الْقَسَامَةِ الْقَتْلُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ فَإِنْ انْفَرَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَوَاضِحٌ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: لَا يُقْسِمُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ بِكُلِّ حَالٍ.
وَقَالَ فِي ثَلَاثَةٍ احْتَمَلُوا صَخْرَةً وَرَمَوْهَا عَلَى رَجُلٍ قَتَلُوهُ بِهَا وَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ: لَا يُقْسِمُ إلَّا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُقْسِمُونَ لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ لَا مِنْ ضَرْبِهِمْ. وَخَالَفَ فِي هَذَا سَحْنُونَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ شَاءُوا أَقْسَمُوا عَلَى اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ لَا يَقْتُلُونَ إلَّا وَاحِدًا مِمَّنْ أَدْخَلُوهُ فِي قَسَامَتِهِمْ. وَانْظُرْ لِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ بِالْقَسَامَةِ اثْنَانِ.
(ص) وَوَجَبَ بِهَا الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ مِنْ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ لَهَا (ش) لَمَّا ذَكَرَ الْقَسَامَةَ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَذَكَرَ أَنَّ الْوَاجِبَ بِهَا الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ مِنْ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ لَهَا فَلَا يُقْتَلُ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنُوا وَاحِدًا وَيُقْسِمُوا عَلَى عَيْنِهِ وَيَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ: لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ لَا مِنْ ضَرْبِهِمْ وَفُهِمَ مِنْ تَعْيِينِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ أَنَّ الْقَسَامَةَ فِي الْخَطَأِ تَقَعُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا مَرَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مِنْ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ لَهَا إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا صَدَرَ قَتْلُ شَخْصٍ مِنْ جَمَاعَةٍ بِفِعْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ ضَرْبَةً وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ تُعْلَمْ الضَّرْبَةُ الَّتِي مَاتَ مِنْهَا مِمَّنْ هِيَ أَوْ كَانَتْ الضَّرَبَاتُ فِي قَتْلِهِ سَوَاءٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ جَمِيعُهُمْ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيُقْتَلُ الْجَمِيعُ بِوَاحِدٍ وَهَذَا إذَا مَاتَ مَكَانَهُ أَوْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ وَقَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ أَوْ رُفِعَ مَغْمُورًا وَمَاتَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَسَامَةِ مِنْ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ لَهَا وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَالْقَوَدُ مِنْ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ لَهَا فَإِذَا قُتِلَ الشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ بِالْقَسَامَةِ يُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً مِنْ غَيْرِ أَيْمَانٍ
فَلَوْ أَقَرَّ شَخْصٌ بِالْقَتْلِ ثُمَّ عَفَا الْأَوْلِيَاءُ عَنْهُ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً
فَلَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ بَطَلَ التَّعْزِيرُ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَصَارَ كَالْمُقِرِّ بِالزِّنَا
فَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْوُلَاةُ فَبَعْضُهُمْ عَيَّنَ مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ الْآخَرُ مَاذَا يَفْعَلُ ك وَإِذَا وَقَعَتْ الْقَسَامَةُ عَلَى وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اعْتَرَفَ آخَرُ بِالْقَتْلِ فَإِنَّ الْمَقْتُولَ مُخَيَّرٌ فِي قَتْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ وَإِذَا قُتِلَ أَحَدُهُمَا حُبِسَ الثَّانِي عَامًا وَجُلِدَ مِائَةً
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ مِنْ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ لَهَا يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا اُحْتُمِلَ مَوْتُهُ مِنْ فِعْلِ أَحَدِهِمْ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُحْتَمَلْ كَرَمْيِ جَمَاعَةٍ صَخْرَةً لَا يَقْدِرُ بَعْضُهُمْ عَلَى رَفْعِهَا فَإِنَّ الْقَسَامَةَ تَقَعُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَيَقْتُلُونَ أَيَّ وَاحِدٍ شَاءُوا مِنْهُمْ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَإِذَا قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْ الَّذِينَ رَمَوْا الصَّخْرَةَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ بَقِيَ جَلْدُ مِائَةٍ وَحَبْسُ سَنَةٍ
(وَوَجَبَ بِهَا) أَيْ الْقَسَامَةِ (الدِّيَةُ) عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ (فِي) قَتْلِ (الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ أَيْ الْقِصَاصُ مِنْ الْقَتْلِ (فِي) قَتْلِ (الْعَمْدِ) لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ حُوَيِّصَةَ وَقِيسَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ بِالْأَوْلَى وَيُقَادُ بِهَا (مِنْ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
[منح الجليل] مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (لَهَا) أَيْ الْقَسَامَةِ إنْ كَانَتْ التَّدْمِيَةُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَلَا يُقْتَلُ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِضَعْفِهَا عَنْ الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ فَيُقْسِمُونَ عَلَى الْمُعَيَّنِ، وَيَقُولُونَ لِمَنْ فَعَلَهُ مَاتَ، وَهَذَا إذَا اُحْتُمِلَ مَوْتُهُ مِنْ فِعْلِ أَحَدِهِمْ وَإِلَّا كَرَمْيِ جَمَاعَةٍ صَخْرَةً لَا يُطِيقُ حَمْلَهَا أَحَدُهُمْ فَيُقْسِمُونَ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَيَقُولُونَ لِمَنْ فَعَلَهُمْ مَاتَ وَيَقْتُلُونَ أَيَّ وَاحِدٍ شَاءُوا قَتْلَهُ مِنْهُمْ، وَيُجْلَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً،
وَإِذَا أَقْسَمُوا عَلَى مُعَيَّنٍ ثُمَّ أَقَرَّ غَيْرُهُ بِالْقَتْلِ خُيِّرَ الْوَلِيُّ فِي قَتْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُجْلَدُ الْآخَرُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً أَفَادَهُ شب.
ابْنُ عَرَفَةَ وَمُوجِبُهَا الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ،
فَإِنْ انْفَرَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَوَاضِحٌ،
وَإِنْ تَعَدَّدَ وَالْمُوجِبُ قَتْلٌ، فَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ وَغَيْرُهُ
قَالَ فِي الْمُوَطَّإِ لَا يُقْسِمُ إلَّا عَلَى رَجُلٍ وَلَا يُقْتَلُ غَيْرُهُ، وَلَمْ نَعْلَمْ قَسَامَةً قَطُّ كَانَتْ إلَّا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ وَلِابْنِ عَبْدُوسٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ قَالَ تُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْقَسَامَةِ،
وَكَذَا كَانَ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
الْبَاجِيَّ وَالصَّقَلِّيُّ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا يُقْسَمُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ بِكُلِّ حَالٍ،
وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ شَاءُوا أَقْسَمُوا عَلَى وَاحِدٍ أَوْ عَلَى اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ لَا يَقْتُلُونَ إلَّا وَاحِدًا مِمَّنْ أَدْخَلُوهُ فِي قَسَامَتِهِمْ. قُلْت وَلِسَحْنُونٍ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ حَارِثٍ، قَالَ اخْتَلَفُوا فِي ثَلَاثَةٍ حَمَلُوا صَخْرَةً رَمَوْهَا عَلَى رَجُلٍ قَتَلُوهُ بِهَا وَقَامَ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقْسَمُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْعَمْدِ الَّذِي لَا يُقْتَلُ فِيهِ بِالْقَسَامَةِ إلَّا وَاحِدٌ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْ ضُرِبَ وَاحِدٌ عَلَى الرَّأْسِ وَآخَرُ عَلَى الْبَطْنِ وَآخَرُ عَلَى الظَّهْرِ هَذَا لَا يُقْسَمُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ. الْبَاجِيَّ عَلَى الْأَوَّلِ يُقْسِمُونَ لِمَنْ ضَرَبَهُ لَا مَنْ ضَرَبَهُمْ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَابْنُ عَبْدُوسٍ وَابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَسَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَدِمَ لِلْقَتْلِ بِقَسَامَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا قَتَلْته، قَالَ رَبِيعَةُ يُقْتَلُ هَذَا بِالْقَسَامَةِ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا آخُذُ بِهِ وَلَا يُقْتَلُ اثْنَانِ بَلْ وَاحِدٌ فَيَقْتُلُونَ أَحَدَهُمَا وَيَتْرُكُونَ الْآخَرَ.
ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مِثْلُ قَوْلِ رَبِيعَةَ حَكَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْهُمْ، وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُ وَمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى جُرْحٍ، أَوْ قَتْلِ كَافِرٍ، أَوْ عَبْدٍ؛ أَوْ جَنِينٍ حَلَفَ وَاحِدَةً، وَأَخَذَ الدِّيَةَ،
وَإِنْ نَكَلَ بَرِئَ الْجَارِحُ، إنْ حَلَفَ؛ وَإِلَّا حُبِسَ [منح الجليل] قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي السَّمَاعِ،
وَإِذَا قُتِلَ الْمُقِرُّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً بِقَسَامَةٍ وَمَرَّةً بِغَيْرِهَا وَأَنْكَرَ أَصْبَغُ الْأَوَّلَ،
وَقِيلَ لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ، وَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِلْمَقْتُولِ حَيَاةٌ،
وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ.
ووجب بها الدية في الخطإ يعني أنه يجب بالقسامة في محلها الدية في الخطإ، فيقسم ولاة الدم على جميع المتهمين،
قال عبد الباقي: ثم ذكر حكم ما يترتب على القسامة، فقال: "ووجب" بها أي بالقسامة على جميع المتهمين الدية في الخطإ. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ووجبت بها الدية في الخطإ، وسواء كان الضارب واحدا أو متعددا فلا يقسم إلا على جميعهم. انتهى. والقود في العمد من واحد يعين لها يعني أن العمد ليس كالخطإ،
فإذا كان المتهم بالقتل عمدا متعددا فإن ولاة الدم لا يقسمون إلا على واحد يعينونه للقسامة، قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه عنه: والظاهر أن اللام في قوله: "لها" للتعليل أي يعين لأجل الحلف على عينه. واللَّه تعالى أعلم.
وفي بعض النسخ: تعين لها، وقوله: "من واحد" متعلق بالقود، قال عبد الباقي: ووجب بالقسامة على واحد من المتهمين القود في العمد من واحد يعين لها بتعيينهم من جماعة مستوين في العمد مع وجود اللوث يقولون: لمن ضربه مات، ولا يقولون: لمن ضربهم مات
وكذا إن حملوا صخرة عظيمة وألقوها جميعا عليه عمدا كما في الشارح عن النص، وتعيينه حينئذ ترجيح بلا مرجح. انظر الأجهوري. انتهى. قال الرهوني: ما عزاه للشارح من النص مثله لابن عرفة، فإنه قال عن ابن حارث: اختلفوا في ثلاثة حملوا صخرة رموها على رجل فقتلوه بها وقام بذلك شاهد واحد، فقال ابن القاسم: لا يقسم إلا على رجل واحد،
وقال سحنون: يقسم على جميعهم. انتهى. ثم قال: وعلى الأول يقسمون لمن ضربه لا من ضربهم. قاله محمد وابن عبدوس وابن حبيب عن ابن القاسم. انتهى.
وقال الرهوني أيضا: ظاهر كلام الزرقاني أن الحكم ما ذكره،
ولو كانوا لا يقدرون على حملها إلا باجتماعهم وهو ظاهر ما تقدم عن ابن عرفة، وظاهر ما نقله ابن عرفة عن الشيخ أبي محمد عن ابن القاسم وأشهب في الموازية والمجموعة من قوله ليس لأوليائه أن يقسموا أو يقتلوا إلا على واحد. انتهى. ولم يقيده ابن عرفة بشيء وهو أيضا ظاهر المدونة، ولم يقيده ابن يونس بشيء، ولكن في التوضيح: وقيد ابن رشد هذا الخلاف بأن يحتمل موته أن يكون عن أحدهم وإن لم يحتمل ذلك، كما لو رموا عليه صخرة لا يقدر بعضهم على رفعها فلا خلاف أنهم يقسمون عليهم كلهم ثم يقتلون من شاءوا منهم.
انتهى. ونقله جسوس. وقال اللخمي: قال ابن القاسم في ثلاثة نفر حملوا صخرة فضربوا بها رأس رجل ضربة واحدة فعاش بعد ذلك أياما أكل وشرب وتكلم ثم مات: أنهم لا يقسمون إلا على واحد، ثم قال: وأنكر ذلك سحنون ورأى أنه إذا كان الضرب واحدا كالذين حملوا صخرة فالقسامة على جميعهم، والعمد والخطأ في ذلك سواء،
ثم قال: قال الشيخ رحمه اللَّه: أما إذا كان الضرب واحدا حملوا صخرة متعمدوه بها أو سقطت من أيديهم فكان خطأ ومات، فإنهم لا يقسمون إلا لمات من تلك الضربة ويقتص في العمد من جميعهم والدية في الخطإ على عواقلهم كلهم. انتهى.
وقال ابن عرفة: ولابن عبدوس أن المغيرة يقول: تقتل الجماعة بالقسامة
وكذلك كان في الزمن الأول حتى كانت أيام معاوية وعلي،
وفي الموطإ ما يرد ذلك وهو قول مالك، ولم تعلم قسامة كانت قبل إلا على رجل واحد. انتهى. ومثل ما في الموطإ نقله ابن يونس وسلمه،
ونصه: قال في المجموعة: ولم يعلم قط قسامة إلا على واحد. انتهى. واعلم أن المشهور هو ما ذكره المصنف من قوله: "في العمد من واحد يعين لها" ، وغمز الرهوني في تقييد ابن رشد،
ثم قال: وإذا فرعنا على المشهور فلم يحضر ممن قام عليهم اللوث إلا واحد، ففي ابن عرفة: الشيخ: لابن حبيب عن أصبغ: من رمى بدمه نفرا فأُخِذَ أحدهم فسجن وتغيب الباقون وطلب الأولياء إبقاءه حتى يجدوا من غاب فيختاروا من يقسموا عليه،
وقال المسجون إما أقسمتم علي وإلا أطلقتموني فذلك له، ويستأنى به قدر ما يطلبون ويرجى الظفر بهم ويتلوم لهم في ذلك،
فإن تم التلوم ولم يجدوا قيل للولاة أقسموا على هذا واقتلوه، ثم ليس لكم على من وجدتم من الباقين إلا ضرب مائة وسجن سنة وأن يحلف خمسين يمينا،
فإن نكل سجن حتى يحلف، قال: ولهم صلح المسجون على مال ثم لهم القسامة على من شاءوا من الباقين، ويسجن المصالح سنة بعد ضربه مائة. انتهى.
ومثله في التوضيح عن أصبغ. انتهى.
تنبيه: قال عبد الباقي عند قول المصنف: "من واحد يعين لها" ما نصه: ثم إن محل كونها يعني القسامة على واحد فقط حيث اتحد نوع الفعل،
فإن تعدد أو اختلف قتل بها أكثر من واحد، كما أفتى به ابن رشد في ممسك رجل لآخر، ويقول له: اضرب اقتل فيضرب الآخر حتى يموت، أن أولياءه يقسمون عليهما ويقتلونهما. انتهى. ومعلوم أن القسامة بلوث كقوله قبل موته: قتلني فلان وفلان،
أما مع ثبوت ما ذكر ببينة فيقتلان بغير قسامة، كما قدمه المصنف بقوله: "وكالإمساك للقتل" . انتهى. قال البناني: قول الزرقاني: حيث اتحد نوع الفعل الخ ما نقله عن ابن رشد في مختلف النوع ظاهر المواق أنه خلاف المشهور، قال: وانظر ما لابن رشد في نوازله أنه قد يقتل بالقسامة اثنان. انتهى. قال الرهوني: قول البناني: ظاهر المواق أنه خلاف المشهور الخ قد يقال إن ظاهر المواق أنه تقييد، ولكن الظاهر أنه خلاف المشهور، وليس الممسك مع القاتل بأعظم جُرما من الثلاثة حملوا صخرة وطرحوها على شخص، ولا سيما إن كانوا لا يقدرون إلا باجتماعهم.
انتهى. وقال الشبراخيتي: وقوله: "من واحد يعين لها" يجب تقييده بما إذا احتمل موته من فعل أحدهم،
وأما إن لم يحتمل كرمي جماعة صخرة لا يقدر بعضهم على رفعها فإن القسامة تقع على جميعهم ويقتلون أي واحد شاءوا منهم، كما نقله الشارح عن ابن رشد.
وإذا قُتِلَ واحد من الذين رموا الصخرة فعلى كل واحد ممن بقي جلد مائة وحبس سنة كما يفيده ما ذكره التتائي عن أصبغ،
وإذا وقعت القسامة على واحد بعينه ثم اعترف آخر بالقتل فإن ولي المقتول مُخير في قتل واحد منهما فقط،
وإذا قتل أحدهما حبس الثاني عاما وجلد مائة. انتهى.
وقال التتائي: من واحد يعين لها المقسم عليه الذي يريدون قتله إن كانت التدمية على جماعة ابن القاسم عن مالك: ويقولون لمن ضربه مات ولا يقولون لمن ضربهم، وأصل القسامة على واحد حديث مسلم: (يقسم خمسون منكم على رجل منهم) ،
وفي الموطإ: لم يعلم قط قسامة إلا على رجل واحد، وفهم من تعيين المقسم عليه في العمد أن القسامة في الخطإ على جميعهم وهو كذلك، وتوزع الدية على عواقلهم في ثلاث سنين كما في المدونة،
ولو قدم القسم عليه للقتل فقال غيره أنا قتلته، فقال ابن القاسم: إن شاءوا قتلوا المقر أوْ الأول، وليس لهم إلا قتل واحد،
وإن قال: ضربني فلان وفلان وفلان، منهم أنفذ مقاتلي لم يقسموا إلا عليه.
قال في الموازية: وليس على الباقين ضرب ولا سجن. قاله مالك وعبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ. ابن القاسم: إن قال لهم: أقسموا على فلان فليس لهم أن يقسموا على غيره. لعلمه بأشد ذلك عليه. ابن القاسم: إن أقسموا على واحد من الجماعة ثم أرادُوا تَرْكه وأن يقسموا على غيره منهم، وزعموا أن جرحه كان على وليهم أشد وأنه شُبِّهَ لهم أوَّلًا فليس لهم ذلك في الباقي، والأول إن تركوه على أن الآخر صاحبهم وأبرءوا الأول فليس لهم قتل الأول،
وإن انتقلوا للثاني غضبا عليه وندما في تركهم له ولم يتركوا الأول فلهم قتل الأول بقسامة، وفرق ابن القاسم بين العمد لا يقسم الأولياء إلا على واحد والخطأ يقسمون على جميعهم، قال: لأنهم في العمد لو أقسموا على جميعهم لم يجب الدم على جميعهم، فهذا الذي قصدوه بالقسم لا حجة له أن يقول لا تقسموا علي دون أصحابي؛ لأنه يقال له لا منفعة لك هنا، هُم إن أقسموا على جماعتكم وجب لهم دمك،
وفي الخطإ إن قُصِدَ واحِد بالقسم عليه كانت له الحجة أن يمنعهم؛ لأنه يقول: الضرب منا جميعا والدية على قبائلنا.
ولما قدَّمَ أن القسامة مسببة عن قتل الحر المسلم وهو مقتض لعدمها في الجرح والعبد والجنين والكافر،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.