بِخِلَافِ عَفْوِهِ فللباقي نصيبه من الدية
الشروح عليها
(بِخِلَافِ عَفْوِهِ) أَيْ الْبَعْضِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ (فَلِلْبَاقِي نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ)
وَأَمَّا قَبْلَ الْقَسَامَةِ فَكَالتَّكْذِيبِ فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْعَافِي.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَبْلَ الْقَسَامَةِ) أَيْ
وَأَمَّا الْعَفْوُ قَبْلَ تَمَامِ الْقَسَامَةِ
(قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِ الْعَافِي) أَيْ وَلَا لِلْعَافِي بِالْأَوْلَى
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِخِلَافِ عَفْوِهِ) أَيْ بَعْضِ الْمُسْتَحَقِّينَ عَنْ الْقَوَدِ مِنْ الْقَاتِلِ عَمْدًا بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَيَبْطُلُ الْقَوَدُ وَحِصَّةُ الْعَافِي مِنْ الدِّيَةِ فَقَطْ (وَلِلْبَاقِي) مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ الَّذِي لَمْ يَعْفُ (نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ) أَفَادَهُ تت. طفي الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْقَسَامَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ أَوْ التَّعْمِيمَ، إذْ الْحُكْمُ سَوَاءٌ فِيهِمَا.
وَأَمَّا عَفْوُهُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ بِالْقَسَامَةِ فَيُبْطِلُ الْقَوَدَ وَالدِّيَةَ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ نَكَلَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ عَنْ الْقَسَامَةِ وَهُمْ فِي الْقُعْدُدِ سَوَاءٌ أَوْ عَفَا عَنْ الدَّمِ قَبْلَهَا فَفِي سُقُوطِ الدَّمِ وَالدِّيَةِ أَوْ الدَّمِ فَقَطْ، وَيَحْلِفُ مَنْ بَقِيَ لِأَخْذِ حَقِّهِ، ثَالِثُهَا هَذَا إنْ نَكَلَ عَلَى وَجْهِ الْعَفْوِ عَنْ حَقِّهِ،
وَإِنْ نَكَلَ تَحَرُّجًا وَتَوَرُّعًا حَلَفَ مَنْ بَقِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] اللَّخْمِيُّ إنْ نَكَلَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَوْ عَفَا وَهُمْ بَنُونَ أَوْ إخْوَةٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَلَيْسَ لِمَنْ لَمْ يَنْكُلْ أَنْ يَحْلِفَ وَلِمَالِكٍ أَيْضًا وَإِنْ بَقِيَ اثْنَانِ كَانَ لَهُمَا أَنْ يَحْلِفَا وَيَسْتَحِقَّا حَقَّهُمَا مِنْ الدِّيَةِ. اللَّخْمِيُّ يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَنْكُلْ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا لِأَنَّ الْأَمْرَ آلَ إلَى الدِّيَةِ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ إنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ أَعْمَامًا أَوْ بَنِي أَعْمَامٍ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُمْ مِنْ الْعَصَبَةِ فَنَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَجُعِلَ الْجَوَابُ فِيهِمْ مَرَّةً كَالْبَنِينَ.
وَقَالَ أَيْضًا لِمَنْ لَمْ يَنْكُلْ إنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا أَنْ يَحْلِفَا وَيَقْتُلَا لِأَنَّهُ لَا عَفْوَ لَهُمْ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ،
بِخِلَافِ الْبَنِينَ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ إذَا اسْتَوَوْا فِي الْقُعْدُدِ. قُلْت فِي فَهْمِ تَعْلِيلِهِ إشْكَالٌ وَالرِّوَايَتَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْجَلَّابِ، قَالَ وَعَلَى رِوَايَةِ سُقُوطِ الْقَوَدِ هَلْ لِلْبَاقِينَ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَسْتَحِقُّوا حَظَّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ يَتَخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لَهُمْ ذَلِكَ، وَالْأُخْرَى لَا قَوَدَ لَهُمْ وَلَا دِيَةَ وَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ، اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ. وَلَا يُنْتَظَرُ صَغِيرٌ،
بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْمُبَرْسَمِ [منح الجليل] وَلَا يُنْتَظَرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بِبَعْضِ الْقَسَامَةِ وَلِيٌّ
بخلاف عفوه فللباقي نصيبه من الدية يعني أن بعض الأولياء إذا عفا قبل القسامة،
فإن حكم ذلك كحكم التكذيب،
بخلاف ما لو عفا عن القود بعد القسامة فللباقي نصيبه من دية عمد، والمراد بالباقي الولي الذي لم يعف. قال الشبراخيتي: فللباقي نصيبه من الدية ويسقط نصيب العافي،
وقال عبد الباقي: بخلاف عفوه أي البعض بعد القسامة أو البينة فللباقي نصيبه من الدية،
وأما قبل القسامة فكالتكذيب فلا شيء لغير العافي، وانظر إذا أكذب بعض نفسه يعد القسامة والاستيفاء معا، فهل يقتص من المكذب؟ أو حكمه حكم من رجع عن شهادته فيغرم الدية ولو متعمدا؟ وهو المستفاد من كلام بعضهم وإذا كانت القسامة في الخطإ وأكذب بعض نفسه فيستحق غيره نصيبه من الدية بحلفه مقدار ما ينوبه من الأيمان فقط، كما اقتصر عليه ابن عرفة، بناء على عدم إلغاء الأيمان الصادرة من المكذب نفسه وهو الظاهر.
انتهى المراد منه. وقال المواق: ابن رشد: إن عفا أحد الأولياء عن الدم بعد ثبوته بالبينة أو بالقسامة، أو أكذب نفسه بعد القسامة، فثالث الأقوال أنه إن عفا كان لمن بقي حظوظهم من الدية،
وإن أكذب نفسه لم يكن لمن بقي شيء من الدية،
وإن كانوا قد قبضوها ردوها هذا ورهب ابن القاسم في المدونة وغيرها، وساوى ابن القاسم بين العفو قبل القسامة والنكول، وفرق بعد القسامة بين أن يعفو أحد الأولياء أو يكذب نفسه فجعل تكذيب نفسه، بعد القسامة كعفوه عن الدم قبل القسامة لا شيء لمن بقي من الدية على ما ذكرناه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.