وإن تاب فماله له
الشروح عليها
(وَإِنْ) (تَابَ) الْمُرْتَدُّ بِالرُّجُوعِ لِلْإِسْلَامِ (فَمَالُهُ) يَرْجِعُ (لَهُ) وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالِارْتِدَادِ فَيُوقَفُ مَالُهُ لِيُنْظَرَ حَالُهُ،
فَإِنْ أَسْلَمَ رُدَّ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَابَ الْمُرْتَدُّ) أَيْ الْحُرُّ
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ نَزْعُ مَالِهِ بِنَفْسِ الِارْتِدَادِ،
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالِارْتِدَادِ) هَذَا بَيَانٌ لِلرَّاجِحِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَابِلَ لِلرَّاجِحِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِنَفْسِ الِارْتِدَادِ وَأَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ مَالُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ وَقْفَ مَالِهِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يَرْجِعُ لَهُ إذَا تَابَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ يَكُونُ فَيْئًا مُطْلَقًا كَالْمَأْخُوذِ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَفَائِدَةُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ مُطْلَقًا احْتِمَالُ أَنْ تَظْهَرَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ إذَا رَأَى مَالَهُ مَوْقُوفًا لَعَلَّهُ يَتَوَهَّمُ أَنَّنَا وَقَفْنَاهُ لَهُ فَيَعُودُ لِلْإِسْلَامِ اُنْظُرْ بْن.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ تَابَ فَمَالُهُ لَهُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُوقِفُ السُّلْطَانُ مَالَ الْمُرْتَدِّ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَعْرُوفُ إنْ تَابَ رَجَعَ إلَيْهِ مَالُهُ. اُنْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ:" وَبَقِيَ وَلَدُهُ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ تَابَ فَمَالُهُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا تَابَ، وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ،
فَإِنَّ مَالَهُ يَرْجِعُ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَبْدًا؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَكُونُ بِنَفْسِ الِارْتِدَادِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ الْمَالُ رَقِيقًا كَانَ، أَوْ حُرًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي حِلِّ قَوْلِهِ: وَأُخِذَ مِنْهُ مَا جَنَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الِارْتِدَادِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ يَكُونُ مَالُهُ لَهُ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ حَيْثُ قَالَ: هَذَا أَيْ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَالَ الْمُرْتَدِّ يُنْزَعُ مِنْهُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ، وَيُوقَفُ حَتَّى يُعْلَمَ حَالُهُ. انْتَهَى، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَكَتَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ نَقَلَ عَنْ التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الِارْتِدَادِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) يَحْجُرُ الْإِمَامُ عَلَى الْمُرْتَدِّ بِمُجَرَّدِ رِدَّتِهِ وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَيُطْعِمُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ زَمَنَ اسْتِتَابَتِهِ، وَلَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَا عَلَى أَوْلَادِهِ زَمَنَهَا لِعُسْرِهِ بِهَا،
فَإِنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ فَفَيْءٌ وَ (إنْ تَابَ) الْمُرْتَدُّ بِرُجُوعِهِ لِلْإِسْلَامِ (فَمَالُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ الْمَوْقُوفِ (لَهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ فَيُخْلَى بَيْنَهُمَا، وَيُمَكَّنُ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِيهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ ابْنِ الْقَاسِمِ يُوقِفُ الْإِمَامُ مَالَهُ، أَيْ الْمُرْتَدِّ قَبْلَ قَتْلِهِ، وَالْمَعْرُوفُ إنْ تَابَ الْمُرْتَدُّ رَجَعَ إلَيْهِ مَالُهُ. وَرَوَى ابْنُ شَعْبَانَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَهُوَ فَيْءٌ لِبَيْتِ الْمَالِ. ابْنُ شَاسٍ وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ قُلْت وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ لِرِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ،
وَفِي رُجُوعِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ إلَيْهِ بِاسْتِلَامِهِ وَلُزُومِ عِتْقِهِنَّ عَلَيْهِ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ وَمَالُ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِأَرْبَابِ دُيُونِهِ، وَفَائِدَةُ الْإِيقَافِ عَلَى أَنَّهُ فَيْءٌ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إنْ تَابَ احْتِمَالُ ظُهُورِ دَيْنٍ عَلَيْهِ فَيُوَفَّى مِنْهُ وَتَوَهُّمُهُ أَنَّهُ وَقْفٌ لَهُ فَيَعُودُ لِلْإِسْلَامِ.
وإن تاب فماله له يعني أن المرتد إذا تاب بأن رجع إلى الإسلام فإن ماله يرجع له على المشهور. قاله الخرشي.
وقال البناني: وإن تاب فماله له هذا هو الأصح وهو مذهب المدونة، ومقابله لسحنون أنه يكون فيئا ولو تاب.
ابن الحاجب: وأما ماله فيوقف،
فإن تاب فله على الأصح. انتهى. أي فالوقف لابد منه على كل حال، وإنما الخلاف إذا تاب هل يرجع إليه ماله أم لا؟ وبحث فيه ابن عبد السلام قائلا: ظاهره أنه يتفق على الإيقاف، ولا
فائدة فيه على القول المقابل إذ لا يعود إليه مطلقا، وأجاب في التوضيح بأن النقل كما في ابن الحاجب، ثم ساق كلام ابن شعبان قائلا: وفائدة الإيقاف على هذا القول لعله يظهر دينٌ فيؤخذ منه، ولأنه إذا رأى ماله موقوفا لعله يتوهم أنا وقفناه له فيعود للإسلام، واستظهر ابن عبد السلام قول سحنون: إنه يكون فيئا مطلقا لأنه أخذ منه لأجل كفره فأشبه مال الحربي. انتهى بتغيير قليل.
وقال الشبراخيتي: وإن تاب فماله له لا فيء،
وقال ابن مرزوق: هذا يدل على أن مال المرتد ينزع منه بنفس الردة ويوقف حتى يعلم حاله. انتهى.
وقوله: "وإن تاب فماله له" اعلم أن العبد إذا ارتد فإن للسيد أن ينتزع ماله وله أن يتركه،
وقال المواق: قال ابن القاسم: يُوقِف السلطان مال المرتد قبل أن يقتل. ابن عرفة: والمعروف إن تاب رجع إليه ماله. انتهى.
وإذا تاب المرتد بأن رجع إلى الإسلام والحال أنه قد جنى قُدِّرَ بعد توبته كالمسلم فيهما أى في العمد والخطإ أي في جنايتي العمد والخطإ الصادرتين منه، وإيضاح هذا أن تقول: إذا جنى المرتد في حال ردته ثم تاب فإنه يقدر مسلما في حال جنايته ويحكم عليه بما يحكم به على المسلم، فيقتص منه للمماثل له في العمد،
وأما الخطأ فعلى عاقلته على ما مر.
وعلم مما قررت أن قوله: "وقدر كالمسلم فيهما" مرتب على قوله: "وإن تاب فماله له" وقوله: "وقدر كالمسلم فيهما" ،
قال البناني: ابن الحاجب: وإن تاب قدر جانيا مسلما في القود والعقل
وقيل قدر جانيا ممن ارتد إليهم. انتهى. التوضيح: القولان لابن القاسم بناء على أن اعتبار النظر في الجناية يوم الحكم أو يوم الوقوع والقياس عنده يوم الجناية، وزاد في البيان ثالثا باعتبار العقل يوم الحكم والقود يوم الفعل. انتهى. وقولي: والحال أنه قد جنى احتراز من الجناية على المرتد فإنه لا يقدر كالمسلم،
فإذا رُمِيَ أو جُرِح وهو مرتد ثم عاود الإسلام فلا يقتص له لأنه أصيب وهو غير معصوم. وقد مر: "وضمن وقت الإصابة والموت" . واللَّه تعالى أعلم.
تنبيه: قد مر نقل المواق عن ابن رشد أنه لا خلاف أنه إذا لحق بدار الشرك فتنصر وأصاب الدماء والأموال ثم أخذ فأسلم فإنه يهدر عنه جميع ما أصاب كالحربي إذا أسلم. انتهى. واعلم أنه لو قذف المرتد أحد ولو كافرا حال ردته لم يحد، بل إن قذفه قبل ردته فلم يقم عليه حتى ارتد سقط عن قاذفه الحد،
ولو رجع للإسلام. ذكره في النوادر عن ابن حبيب عن أصبغ. قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.