ومال العبد لسيده
الشروح عليها
(وَمَالُ الْعَبْدِ) وَلَوْ كَانَ مُبَعَّضًا (لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا) يَكُنْ عَبْدًا بِأَنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ حُرًّا وَقُتِلَ بِرِدَّتِهِ أَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا قَبْلَ الْقَتْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَمَالُ الْعَبْدِ) أَيْ الْمُرْتَدِّ إذَا قُتِلَ أَوْ مَاتَ زَمَنَ الِاسْتِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مُبَعَّضًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ قِنًّا بَلْ وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ كَمُبَعَّضٍ قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُكَاتَبُ وَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا كَانَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ حَدَثَ لَهُ بَعْدَهَا فَهَلْ يَنْتَفِعُ الْوَلَدُ بِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي خَلَفَهُ أَبُوهُ فَيَخْرُجُ بِهِ حُرًّا أَوْ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَسْعَى فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ،
فَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا، وَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا قَوْلَانِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ: لِسَيِّدِهِ) أَيْ مِلْكًا لَا إرْثًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَكُنْ) أَيْ الْمُرْتَدُّ الْمَقْتُولُ أَوْ الْمَيِّتُ زَمَنَ الِاسْتِتَابَةِ عَبْدًا.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَتْلِ) أَيْ فِي زَمَنِ الِاسْتِتَابَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَالُ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا فَفَيْءٌ)
ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا مَالُ الْمُرْتَدِّ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا إنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ انْتَهَى. اُنْظُرْ مَنْ ارْتَدَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قُلْت: أَرَأَيْت الْغُلَامَ إنْ ارْتَدَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْحُلُمَ قَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ.
قَالَ سَحْنُونَ: يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ. اللَّخْمِيِّ: الْأَحْسَنُ أَنَّ لِمَنْ ارْتَدَّ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ وَلِمَنْ أَسْلَمَ حُكْمُ الْمُسْلِمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ لَمْ أَكُنْ قَطُّ مُسْلِمًا وَكُنْت أُرَائِي فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَا غَيْرُهُمْ وَنَحْوُهُ لِمَالِكٍ.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ: إنْ اُتُّهِمَ أَنَّهُ أَرَادَ مَنْعَ وَرَثَتِهِ وَرِثُوهُ انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ لِلْمُرْتَدِّ مَوْرُوثٌ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ فَإِنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ لَمْ يَرِثْهُ.
فَإِنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَرِثُهُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَرِثُهُ كَمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مَالُهُ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى بِمَالِهِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي النُّكَتِ: إذَا وُقِفَ مَالُ الْمُرْتَدِّ لَمْ يُنْفَقْ مِنْهُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَيُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرِهِ. اُنْظُرْ هَذَا فَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ رُدَّتْ إلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ.
(ص) وَمَالُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ، وَإِلَّا فَفَيْءٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إذَا ارْتَدَّ فَإِنَّ مَالَهُ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ بِمُجَرَّدِ ارْتِدَادِهِ يَأْخُذُهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ،
وَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يَرْجِعُ مَالُهُ لَهُ إذَا تَابَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَابَ فَمَالُهُ لَهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ حُرًّا وَمَاتَ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ،
فَإِنَّ مَالَهُ يَكُونُ فَيْئًا مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ كُفَّارٌ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ فِي مَرَضِهِ وَقُتِلَ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ فِيمَا إذَا قُتِلَ قَالَهُ بَعْضٌ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَوْتَ فِي زَمَنِ الِاسْتِتَابَةِ كَذَلِكَ،
وَإِذَا مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ الْمُرْتَدُّ فِي حَالِ رِدَّتِهِ، فَإِنَّهُ يَرِثُهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ إرْثَهُ مِنْ أَقَارِبِهِ وَمَوَالِيهِ وَإِذَا أَسْلَمَ لَا يَسْتَرْجِعُ لَهُ .
(قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ ارْتِدَادِهِ إلَخْ) ضَعِيفٌ فَقَوْلُهُ: وَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ مُقَابِلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ، وَلَكِنَّ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: يَكُونُ كَمَوْتِهِ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ فَيَكُونُ مَالُهُ فَيْئًا وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَالُ الْعَبْدِ) الْقِنِّ أَوْ ذِي الشَّائِبَةِ الْمَقْتُولِ بِرِدَّتِهِ (لِسَيِّدِهِ) بِالْمِلْكِ لَا بِالْمِيرَاثِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُوَرِّثُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومال العبد لسيده يعني أن العبد إذا مات مرتدا فإن ماله لسيده ملكا لا إرثا، قال عبد الباقي: ومال العبد المرتد ولو مكاتبا أو مبعضا المقتول أو الميت زمن الاستتابة لسيده ملكا لا إرثا،
فإن رجع قبل قتله للإسلام فماله له على الراجح كما يأتي عند قوله: "وإن تاب فماله له" . وإلا يكن المقتول بالردة أو الميت قبل توبته عبدا بل حرا، فماله فيء أي لبيت المال،
ولو ارتد في مرضه وقتل أو مات زمن الاستتابة ولا ترثه ورثته ولا يتهم أنه ارتد ليلا ترثه ورثته،
وإذا مات من يرثه المرتد لو لم يرتد ورثه غير المرتد ممن يستحق إرثه من أقاربه ومواليه ولا يحجب المرتد وارثا،
فإن أسلم المرتد أو الذمي أو عتق العبد قبل أن يقسم الميراث لم يرجع لهم.
وفي المواق عن ابن شأس: إن مات المرتد أو قتل على ردته فماله فيء إلا أن يكون عبدا فماله لسيده،
وفي المدونة فيمن ارتد قبل البلوغ،
قلت: أرأيت الغلام إن ارتد قبل أن يبلغ الحلم، قال: لا يصلى عليه ولا تؤكل ذبيحته. قال سحنون: يصلى عليه لأنه يكره على الإسلام ويرثه ورثته. اللخمي: الأحسن أن لمن ارتد حكم المرتد ولمن أسلم حكم المسلم، قال ابن القاسم: من
قال في مرضه لم أكن قط مسلما وكنت أراءي فإنه لا يرثه ورثته المسلمون ولا غيرهم، ونحوه لمالك.
وفي ابن حبيب: إن اتهم أنه أراد منع ورثته ورثوه. انتهى.
وإذا مات للمرتد موروث في حال ارتداده فإن مات على ردته لم يرثه: وإن راجع الإسلام فقال ابن القاسم: لا يرثه،
وقال أشهب: يرثه كما يرجع ماله إليه، وعبارة المدونة: إن رجع إلى الإسلام كان أولى بماله، خلافا لما في المبسوط.
وفي النكت: إذا وقف مال المرتد لم ينفق منه على ولده الصغار وينفق منه على أم ولده ومدبره، انظر هذا فهو الذي يأتي على قول ابن القاسم إنه إذا راجع الإسلام ردت إليه أم ولده. انتهى كلام المواق.
وقال التتائي: ومال العبد لسيده يأخذه بالملك وإلا يكن المقتول بالردة عبدا بل حرا ففيء ماله لبيت المال اتفاقا أي غنيمة لا ميراثا. انتهى. وللتلمساني في المسألتين المتقدمتين: وكل مرتد فما من مطمع … له ولا لوارثيه فاسمع وفي التتائي: ويدخل ميراث الساحر في ميراث المرتد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.