وفي قبيح لأحد ذريته صلى الله عليه وسلم مَعَ الْعِلْمِ بِهِ:
الشروح عليها
(وَ) شُدِّدَ عَلَيْهِ أَيْضًا (فِي) نِسْبَةِ شَيْءٍ (قَبِيحٍ) مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (لِأَحَدِ ذُرِّيَّتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) (مَعَ الْعِلْمِ بِهِ) وَذُرِّيَّتُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - انْحَصَرَتْ فِي أَوْلَادِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ
وَأَمَّا آلُ الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فِي نِسْبَةِ شَيْءٍ قَبِيحٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا إذَا نَسَبَهُ لِلتَّعْرِيصِ أَوْ لِلْعَوَانَةِ عِنْدَ الظَّلَمَةِ أَوْ لِلْكَذِبِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: مَعَ الْعِلْمِ بِهِ) أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي قَبِيحٍ لِأَحَدِ ذُرِّيَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آبَائِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ كَأَنْ انْتَسَبَ لَهُ) لَمَّا ذَكَرَ عِيَاضٌ حُكْمَ مَنْ لَعَنَ الْعَرَبَ وَقَالَ أَرَدْت الظَّالِمِينَ قَالَ: وَقَدْ يَضِيقُ الْقَوْلُ فِي نَحْوِ هَذَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا قَبِيحًا فِي آبَائِهِ أَوْ مِنْ نَسْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَانْظُرْ آخِرَ فَصْلٍ مِنْ كِتَابِ الشِّفَا حُكْمُ مَنْ نَالَ مِنْ آلِ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ أَوْ انْتَقَصَهُمْ.
وَلَمَّا نَالَ جَعْفَرٌ مِنْ مَالِكٍ مَا نَالَ حَتَّى حُمِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى دَارِهِ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ دَخَلَ النَّاسُ عَلَى مَالِكٍ فَأَفَاقَ وَقَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي جَعَلْت جَعْفَرًا فِي حِلٍّ. فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: خِفْت أَنْ أَمُوتَ فَأَلْقَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْتَحِي مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ بَعْضُ آلِهِ النَّارَ بِسَبَبِي.
وَقِيلَ: إنَّ الْمَنْصُورَ أَقَادَهُ مِنْ جَعْفَرٍ فَقَالَ مَالِكٌ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ وَاَللَّهِ مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا سَوْطٌ مِنْ جِسْمِي إلَّا وَقَدْ جَعَلْته فِي حِلٍّ لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(وَ) شَدَّدَ (فِي) نِسْبَةِ شَيْءٍ (قَبِيحٍ) قَوْلًا أَوْ فِعْلًا (لِأَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ وَ (السَّلَامُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ) أَيْ بِنَسَبِهِ فِي الشِّفَاءِ وَقَدْ يُضَيَّقُ الْقَوْلُ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا قَبِيحًا فِي آبَائِهِ أَوْ مِنْ نَسْلِهِ أَوْ مِنْ وَلَدِهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ فِي الْمَقَامِ تَقْتَضِي تَخْصِيصَ بَعْضِ آبَائِهِ، وَإِخْرَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ سَبَّهُ مِنْهُمْ وَرَأَيْت لِأَبِي مُوسَى مِنْ مُنَاسٍ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إلَّا آدَمَ إنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ كَأَنْ انْتَسَبَ لَهُ، أَوْ احْتَمَلَ قَوْلُهُ، أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عَدْلٌ، أَوْ لَفِيفٌ فَعَاقَ عَنْ الْقَتْلِ؛
[منح الجليل] يُقْتَلْ، وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ وَفِي قَبِيحٍ لِأَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آبَائِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ وَهِيَ الْمُطَابِقَةُ لِكَلَامِ عِيَاضٍ. ابْنُ غَازِيٍّ سَقَطَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ فِي آبَائِهِ. شب هَذَا صَحِيحُ مُسْلِمٍ،
وَإِنْ قَالَ طفي هُوَ أَحَالَهُ لِلْمَسْأَلَةِ عَنْ وَجْهِهَا، وَنَظَرَ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْأَدَبَ لَا يَخْتَصُّ بِنِسْبَةِ الْقَبِيحِ لِذُرِّيَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ مَنْ نَسَبَ الْقَبِيحَ لِغَيْرِهِمْ يُؤَدَّبُ أَيْضًا. وَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَبِيحَ الَّذِي لَا تُوجِبُ نِسْبَتُهُ لِغَيْرِهِمْ الْأَدَبَ تُوجَبُ نِسْبَتَهُ لَهُمْ الْأَدَبَ. تت هَذَا يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ. قُلْت لَا يُرَدُّ هَذَا التَّنْظِيرُ،
فَإِنَّ الْمُخْتَصَّ بِهِمْ شِدَّةُ التَّأْدِيبِ لَا أَصْلِهِ وَهَذَا صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشِّفَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي تَشْدِيدِ التَّأْدِيبِ فَقَالَ
صلى اللَّه عليه وسلم يعني أن من نسب لأحد ذريته صلى اللَّه عليه وسلم قبيحا من قول أو فعل في آبائه فإنه يشدد عليه الأدب، مع العلم به أي بأنه من ذريته صلى اللَّه عليه وسلم، وهذه النسخة التي فيها زيادة في آبائه هي الصواب والنسخة التي ليست فيها إحالة للمسألة عن وجهها، قال التتائي: سقط في بعض النسخ في آبائه وهو محيل للمسألة عن وجهها، والضمير في "ذريته" للرسول، والضمير في "آبائه" للفظ "أحد" ،
ولو قال: وفي قبيح لآباء أحد ذريته لكان أبين. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: وبهذه النسخة يتضح المعنى؛ إذ نسبة القبيح لآبائه يحتمل تطرق ذلك للنبي صلى اللَّه عليه وسلم،
وأما إسقاط في آبائه فإنه يقتضي أنه لا تجوز الشهادة على من فعل من ذريته عليه الصلاة والسلام ما يترتب عليه بسببه الحد، وهذا لا يقوله أحد.
وقال الشبراخيتي: إن النسخة التي أسقط فيها في آبائه صحيحة ومعناها أنه يشدد عليه الأدب في نسبة قبيح لأحد ذريته عليه الصلاة والسلام،
ولو نسب قبيحا لغير أحد من ذريته أدب دون تشديد عليه وعلى هذا يقيد بغير ما مر. واللَّه تعالى أعلم.
فَائِدَةٌ: قال الرهوني: مما يندرج تحت هذه الكلية أن يقال لأحدهم: إن نسبه ظني ونحو ذلك من العبارات، واستدل الإمام ابن العربي الحاتمي بقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، على أن أقارب النبي صلى اللَّه عليه وسلم لا يعذبون على المعاصي، فيعتقد في كل مؤمن منهم عاص أنه لا يلحق به الوعيد في الآخرة، قائلا: علق الحكم بالإرادة التي لا تتبدل أحكامها، وتبعه على ذلك غير واحد من الأئمة الأعلام كالشيخ زروق في نصيحته وقواعده، واعترضه الإمام العلامة النظار أبو عبد اللَّه سيدي محمد بن قاسم القصار بما نصه: قول القائل إن أهل البيت يعتقد أن اللَّه لا يعاقبهم، إن أراد تغليب الرجاء في حق من علم اللَّه تعالى أنه منهم على الخوف فحق،
وإن أراد بالاعتقاد الجزم المطابق بأنهم لا يعاقبون فقد ابتدع وخالف أهل السنة،
فإن قيل: ورد به ظواهر، قيل: ورد أكثر منها وأوضح في حق فاعلي طاعات، حتى قال المبتدعة المرجئة، لا يعاقب مؤمن وأبى أهل السنة [وأعداء اللَّه لأهل البيت] من يوهمهم ذلك بل يذكر لهم نحو: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} ،
وأن كثيرا من تلك الظواهر قد لا تشملهم،
فمن اعتقد ذلك منهم أو من غيرهم فهو المبتدع، بل مذهب أهل السنة أنهم في المشيئة وسلم له ذلك غير واحد من الأئمة المتبحرين في علمي الظاهر والباطن، منهم تلميذه العلامة العارف باللَّه تعالى أبو زيد الفاسي، فكتب عليه ما نصه: قف على قوله في حق من علم اللَّه تعالى أنه منهم، فإنه
تنبيه على أنه لا يقطع به في معين ولا يقطع به أحد لنفسه ولو إلَّا من كون شرطه الوفاة على الإسلام وهو غيب، وهكذا ينبغي أن يكون الاعتقاد في كل فضيلة وُعِدَ عليها في العقبى فإن شرط ذلك الإيمان عند اللَّه وهو غيب غير مقطوع به لأحد إلا من ميزه النص، على أن من تحقق قبضة الحق لا يسكن [لوعد وبه تفهم] قول سيدي عبد السلام، وألحقني بنسبه فإن الطيني مشروط بالديني وهو غيب،
وكذا ما ورد في قبول الطاعات والدعاء وادخاره فإنما هو فيمن علم اللَّه سبحانه منه خاتمة الإيمان ونفذت بذلك إرادته ومشيئته،
وأما أحد في خاصته فلا يصح له الجزم والقطع بذلك لنفسه ولا لغيره، وقد قال سيدي أبو الحسن: وقد أبهمت الأمر علينا لِنرْجُو ونَخَافَ وذلك سرٌّ العبودية، وبذلك تنقطع الآمال إلا من اللَّه ويتحقق الرجاء والاعتماد عليه لا على الأسباب فاعرفه. انتهى. فكتب عقبه العلامة ابن زكري: وهذا هو الموافق لقواعد أهل السنة. انتهى المراد منه. وما قاله الشيخ القصار ورد التصريح به عن الإمام مالك في كلامه الذي حكاه عنه غير واحد.
انتهى. واعلم أنه اختلف في تفسير الآية المتقدمة على خمسة أقوال: أَحَدُهَا أن المراد بأهل البيت أزواجه صلى اللَّه عليه وسلم، ثانيها أن المراد بهم علي وفاطمة وابناهما الحسن والحسين خاصة، ثالثها أن المراد بهم أزواجه وهؤلاء الأربعة، رابعها أن المراد بهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم وعلي وفاطمة وابناهما، خامسها أن المراد بهم أزواجه وأقاربه الذين تحرم عليهم الصدقة، فدخل في ذلك جميع بني هاشم بلا خلاف وبنو المطلب على الخلاف المعلوم، ورجح هذا القول غير واحد منهم ابن جزي لتصديره به وحكاية غيره بقيل مع تصريحه بضعف الأول، وأيد ابن كثير دخول أزواجه صلى اللَّه عليه وسلم بأنه سبب النزول وهو داخل قطعا
إما وحده وإما مع غيره وهو الأصح، واستدل لدخول الأقارب بأحاديث ورجح غير واحد الثاني بالعزو، كابن عطية بعزوه للجمهور وابن حجر الهيثمي بعزوه لأكثر المفسرين، واختار ابن عطية من عند نفسه الثالث ورجح الجلال المحلي الأول باقتصاره عليه.
فائدة: أخرى: في الحديث عنه صلى اللَّه عليه وسلم: لا ينال شفاعتي طعان ولا لعان ولا نمام. انتهى.
تنبيه: لو قال لشريف ثابت النسب لعن اللَّه الوالد الأكبر في أجدادك،
قال في الشامل: فيه قوالان، هل يقتل أو يؤدب؟
وأما لو قال لعن اللَّه الأكبر في أجدادك فالظاهر أنه يقتل. قاله عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.