أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْحِرْزِ وَلَوْ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ
الشروح عليها
(أَوْ هَرَبَ) بِالْمَسْرُوقِ (بَعْدَ أَخْذِهِ) أَيْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (فِي الْحِرْزِ) (وَلَوْ) تَرَكَهُ رَبُّهُ فِيهِ وَذَهَبَ (لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ) بِأَنَّهُ سَرَقَ الْمَتَاعَ وَلَوْ شَاءَ لَخَلَّصَ الْمَتَاعَ مِنْهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: بَعْدَ أَخْذِهِ ثُمَّ لَمَّا ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ خَرَجَ بِهِ السَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَالَ خُرُوجِهِ كَالْمُخْتَلِسِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَخْذِهِ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِ السَّارِقِ وَقَوْلُهُ: فِي الْحِرْزِ مُتَعَلِّقٌ بِأَخْذٍ أَيْ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَدَرَ عَلَى مَسْكِهِ فِي الْحِرْزِ بِالْمَالِ هَرَبَ مِنْهُمْ بِالْمَالِ الْمَسْرُوقِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ الْأَخْذَ وَالْمَسْكَ بِالْفِعْلِ بَلْ يَكْفِي الْقُدْرَةُ عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ الْمُبَالَغَةِ بَعْدَهُ إذْ لَيْسَ فِيهَا أَخْذٌ بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَهُ رَبُّهُ) أَيْ هَذَا إذَا هَرَبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى أَنَّ رَبَّ الْمَالِ خَرَجَ لِيَأْتِيَ بِشَاهِدٍ بَلْ وَلَوْ إلَخْ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْقَطْعِ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَخْذَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ اخْتِلَاسٌ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ لِخِلَافِ أَصْبَغَ الْقَائِلِ بِالْقَطْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَرِقَةٌ وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ نَسَبَهُ ابْنُ شَاسٍ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَعَلَّهُ ابْنُ يُونُسَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ السَّارِقَ إنْ رَأَى رَبَّ الْمَالِ خَرَجَ لِيَأْتِيَ لَهُ بِالشُّهُودِ فَأَخَذَ الْمَالَ وَهَرَبَ كَانَ مُخْتَلِسًا لَا يُقْطَعُ،
وَإِنْ هَرَبَ بِالْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى رَبَّ الْمَالِ خَرَجَ لِيَأْتِيَ بِشَاهِدٍ فَهُوَ سَارِقٌ يَجِبُ قَطْعُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ اُنْظُرْ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْحِرْزِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ دَخَلَ سَارِقٌ بَيْتَ رَجُلٍ فَاِتَّزَرَ بِإِزَارٍ فَأُخِذَ فِي الْبَيْتِ فَفَرَّ مِنْهُمْ وَالْإِزَارُ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَهْلُ الْبَيْتِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا لَا قَطْعَ عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ إلَّا مُخْتَلِسًا. (أَوْ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ تَرَكَ السَّارِقَ يَسْرِقُ مَتَاعَهُ وَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ لَهُ يُعَايِنَانِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَمْنَعَهُ مَنَعَهُ فَلَا قَطْعَ. قَالَهُ مَالِكٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) وَجَدَهُ صَاحِبُ الْحِرْزِ فِيهِ فَتَرَكَهُ وَذَهَبَ (لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ) فَأَخْرَجَ السَّارِقُ النِّصَابَ مِنْ الْحِرْزِ وَذَهَبَ بِهِ فَلَا يُقْطَعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ تَرَكَ السَّارِقَ يَسْرِقُ مَتَاعَهُ وَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ لِيُعَايِنَاهُ،
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَمْنَعَهُ لَمَنَعَهُ فَلَا يُقْطَعُ وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "،
وَقَالَ أَصْبَغُ يُقْطَعُ ابْنُ شَاسٍ وَثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ شُعُورِهِ بِرُؤْيَتِهِمْ لَهُ فَيَفِرُّ فَلَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ مُخْتَلِسٌ وَعَدَمُ شُعُورِهِ بِهَا فَيُقْطَعُ لِأَنَّهُ سَارِقٌ، وَعَزَاهُ ابْنُ هَارُونَ لِلْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا أَعْرِفُهُ وَالْأَوَّلُ لِمُحَمَّدٍ فَقَطْ.
أو هرب بعد أخذه في الحرز يعني أنه إذا دخل السارق حرزا فأخذ نصابا ثم أخذ في الحرز ففر بالنصاب وخرج به من الحرز فإنه لا قطع عليه، قال المواق: سمع عيسى ابن القاسم: إن دخل سارق بيت رجل فائتزر بإزار فأخذ بالبيت ففر منهم والإزار عليه وقد علم به أهل البيت أو لم يعلموا فلا قطع عليه. ابن رشد: لأنه لم يخرج به إلا مختلسا. انتهى.
وقال الشبراخيتي: أو هرب به بعد أخذه في الحرز لأنه لم يخرج به على وجه السرقة. انتهى. ونحوه للتتائي. واللَّه تعالى أعلم. ولو ليأتي بمن يشهد عليه مبالغة في عدم القطع؛ يعني أن السارق إذا أخذ في الحرز وهو يسرق فتركه رب المتاع وذهب ليأتي بالشهود ليشهدوا على سرقته ففر بالمتاع فإنه لا قطع عليه، قال المواق في الموازية: من ترك السارق يسرق متاعه وأتى بشاهدين له [يعاينانه] ،
ولو أراد أن يمنعه منعه فلا قطع. قاله مالك. انتهى. قال عبد الباقي: لأنه صار كالمختلس. انتهى.
وقال البناني: ولو ليأتي بمن يشهد عليه أي ولو هرب السارق لخروج ربه ليأتي بالشهود،
وأشار بلو إلى خلاف أصبغ. قاله ابن غازي. وظاهر المنصف سواء علم السارق بصاحب المال عند خروجه أو لا،
وقال ابن الحاجب: ولو تركه وأحضر من يشهد ولو شاء لمنعه، فثالثها قال مالك: إن شعر به فهرب به لم يقطع وإلا قطع. التوضيح: عدم القطع لمالك وابن القاسم والقطع لأصبغ بناء على أنه اختلاس أو سرقة،
والثالث ظاهر لَكِنْ في نسبته لمالك نظر، ولم أره وإنما نسبه ابن شأس لبعض المتأخرين ولعله ابن يونس، فإنه قال: إن رآهم السارق فهرب فهو مختلس وإن خرج من الدار ولم يرهم فهو سارق
ويجب قطعه. ابن عبد السلام: وهو التحقيق. انتهى.
وقال عبد الباقي: أو هرب بالمسروق بعد أخذه به في الحرز والقدرة عليه،
ولو ترك فيه وذهب رب المتاع ليأتي بمن يشهد عليه أنه سرق المتاع ولو شاء لخلص المتاع كما يشعر به قوله بعد أخذه ثم خرج السارق من الحرز فلا قطع عليه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.