وبكوهبت لك نفسك
الشروح عليها
(وَبِكَوَهَبْتُ لَك نَفْسَك) أَوْ خِدْمَتَك أَوْ عَمَلَك فِي حَيَاتِك أَوْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْك بِخَرَاجِك حَيَاتَك أَوْ أَعْطَيْتُك نَفْسَك فَيَعْتِقُ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى نِيَّةٍ
وَأَشَارَ إلَى الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى نِيَّةٍ) أَيْ تُصْرَفُ تِلْكَ الْأَلْفَاظُ لِلْعِتْقِ بَلْ مَتَى قَالَ لَفْظًا مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِعَبْدِهِ لَزِمَهُ الْعِتْقُ نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ قَبِلَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ،
فَإِنْ نَوَى بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ غَيْرَ الْعِتْقِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِكَوَهَبْتُ لَك نَفْسَك) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ قَدْ وَهَبْتُ لَك نَفْسَك إنَّهُ حُرٌّ. وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِعَبْدِهِ نِصْفَهُ قَالَ: هُوَ حُرٌّ كُلُّهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبِكَوَهَبْتُ لَك نَفْسَك (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ وَهَبْتُك نَفْسَك أَوْ أَعْطَيْتُك نَفْسَك فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا قَبِلَ الْعَبْدُ أَمْ لَا وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى نِيَّةٍ
وَأَشَارَ إلَى الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) يَحْصُلُ الْإِعْتَاقُ (بِ) قَوْلِهِ لِرَقِيقِهِ (كَوَهَبْت لَك نَفْسَك) وَأَعْطَيْتُك نَفْسَك. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سَمِعْت مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَقُولُ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِعَبْدِهِ وَهَبْت لَك نَفْسَك أَنَّهُ حُرٌّ، وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِعَبْدِهِ نِصْفَهُ، قَالَ هُوَ حُرٌّ كُلُّهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبكوهبت لك نفسك هذا أيضا من الكناية الظاهرة كما صرح به عبد الباقي؛ يعني أن السيد إذا قال لعبده وهبت لك نفسك أو وهبت لك خراجك حياتك أو وهبت لك خدمتك حياتك أو وهبت لك عملك في حياتك أو تصدقت عليك بخراجك حياتك أو خدمتك أو أعطيتك نفسك، فإنه يعتق ولا بعذر بجهل هنا ولا يحتاج في هذا إلى نية، وسواء قبل العبد أم لا. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: وأعاد الباء لينبه على مغايرته يعني قوله: "وبكوهبت لك نفسك" لما قبله؛ لأن ما قبله دلالته على العتق لغوية وهذا دلالته عليه شرعية؛ أي دلالة الأول عليه بحسب وضع اللغة وهذا بحسب حكم الشرع. انتهى. يعني أن مغايرة هذا لما قبله ليست لكون أحدهما من الكناية الظاهرة والآخر من غيرها، بل هما معا من الكناية الظاهرة كما عرفت. وباللَّه تعالى التوفيق.
وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في الرجل يقول لعبده قد وهبت لك نفسك إنه حر، وسألت مالكا عن رجل وهب لعبده نصفه، قال: هو حر كله. انتهى.
وفي الميسر في نصه: لو قال: لأمته هي أختي أو لعبده هو أخي فلا عتق عليه إن لم يرده. قاله فيها. انتهى.
وأشار إلى الكناية الخفية بقوله وبكاسقني الماء أو اذهب أو اغرب بالنية يعني أن السيد إذا قال لعبده: اسقني الماء ونوى بذلك عتقه فإنه يعتق،
وكذلك إذا قال له اذهب ونوى بذلك عتقه فإنه يعتق،
وكذلك إذا قال له اغرب ونوى بذلك عتقه فإنه يعتق، فقوله: "بالنية" راجع للصيغ الثلاث؛ أعني قوله اسقني الماء أو اذهب أو اغرب والباء للمصاحبة، ومفهومه أنه إن لم يرد بذلك العتق لا يكون عتقا ولا يرجع لما قبله من الكناية الظاهرة، ولهذا أتى بالباء ودخل بالكاف كل لفظ لا يدل على العتق مثل: تعال أو اصنع كذا ونحو ذلك.
قال الشبراخيتي: وأشار إلى الكناية الخفية، بقوله: "وبكاسقني الماء أو اذهب أو اغرب" الغروب البعد أي ابعد فالنية قيد فيما بعد الكاف الثانية كما قال الشارح بقرينة إعادة العامل، ولا يرجع لقوله: "وبكوهبت لك نفسك" . انتهى. وما في التتائي من قوله له: وهبت لك نفسك أو أعطيتك نفسك يعتق بالنية. قال فيه البناني: ما للتتائي خلاف الظاهر من كلام المصنف من رجوعه لقوله: "وبكاسقني الماء" : وكيف يريد المصنف رجوعه للظاهرة أيضا؟
وقد اعترضه في توضيحه على ابن الحاجب إذ قال تبعا لابن شأس ما نصه: والكناية وهبت لك نفسك واذهب واغرب ونحوه وشرط الكناية النية. انتهى.
فقال في التوضيح: أما ما ذكره في اذهب واغرب فظاهر،
وأما ما ذكره في وهبت لك نفسك فلا يكاد يوجد: ثم ذكر نص المدونة ومثل ذلك لابن عبد السلام وابن عرفة. انتهى،
وفي الميسر ما نصه: وفيها أن من نوى بما يلفظ به الحرية لزمته وإن لم يكن من ألفاظ الحرية، كقوله لجاريته: أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة، أو قال لها كلي واشربي. وتردد الأجهوري في لفظ الطلاق إن نوى به العتق هل يلزم كمن نوى الطلاق بأنت حرة أو لا يلزم لأن صريح بابٍ لا يكون كناية في غيره. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.