فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَهُوَ) أَيْ الْعِتْقُ (فِي خُصُوصِهِ وَعُمُومِهِ) كَالطَّلَاقِ فَيَلْزَمُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي،

٥٬١١٧

فَإِذَا قَالَ: إنْ مَلَكْت عَبْدًا مِنْ الزِّنْجِ أَوْ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ كُلُّ عَبْدٍ مَلَكْتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ مِنْ الصِّنْفِ أَوْ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ مَلَكَهُ مِنْ ذَلِكَ لِتَخْصِيصِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ قَيَّدَ بِأَبَدًا أَوْ أَطْلَقَ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ فِي التَّعْمِيمِ (وَ) فِي (مَنْعٍ مِنْ وَطْءٍ وَ) مِنْ (بَيْعٍ فِي صِيغَةِ حِنْثٍ) كَالطَّلَاقِ كَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ أَمَتِي حُرَّةٌ أَوْ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ فَيَمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَمِنْ بَيْعِهَا أَوْ بَيْعِ الْعَبْدِ حَتَّى يَفْعَلَ،

٥٬١١٨

فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ.

٥٬١١٩

وَأَمَّا صِيغَةُ الْبِرِّ نَحْوُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ أَوْ فَفُلَانَةُ حُرَّةٌ فَلَهُ الْبَيْعُ وَالْوَطْءُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَحْصُلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ قَيَّدَ أَوْ أَطْلَقَ

٥٬١٢٠

بِخِلَافِ صِيغَةِ الْحِنْثِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَجَلٍ نَحْوُ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَيَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ دُونَ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ وَطِئَ لَفَرَغَ الْأَجَلُ فَيَمْنَعُ أَيْضًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ يَقْطَعُ الْعِتْقَ وَيُضَادُّهُ

٥٬١٢١

بِخِلَافِ الْوَطْءِ (وَ) هُوَ فِي (عِتْقِ عُضْوٍ) وَلَوْ حُكْمًا كَشَعْرٍ وَجَمَالٍ وَكَلَامٍ كَالطَّلَاقِ،

٥٬١٢٢

فَإِذَا قَالَ يَدُك أَوْ رِجْلُك حُرَّةٌ أَوْ شَعْرُك أَوْ كَلَامُك حُرٌّ عَتَقَ الْجَمِيعَ لَكِنْ بِالْحُكْمِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ يَدُك طَالِقٌ مَثَلًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ فَالتَّشْبِيهُ فِي هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْجُمْلَةِ وَيَأْتِي قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ وَأَدَبِ الْمُجْزِئِ هُنَا أَيْضًا (وَ) هُوَ فِي (تَمْلِيكِهِ الْعَبْدَ) أَمْرَ نَفْسِهِ أَوْ تَفْوِيضِهِ كَتَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا (وَ) فِي (جَوَابِهِ كَالطَّلَاقِ) فَيَعْتِقُ إنْ قَالَ: أَعْتَقْت نَفْسِي أَوْ قَبِلْت عِتْقِي

تعليق

فَلَوْ قَالَ: اخْتَرْتُ نَفْسِي فَقَالَ أَشْهَبُ كَذَلِكَ كَالطَّلَاقِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَعْتِقُ إلَّا إذَا قَالَ نَوَيْتُ بِهِ الْعِتْقَ

٥٬١٢٣

بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ الْمُمَلَّكَةِ إذَا قَالَتْ: اخْتَرْت نَفْسِي، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ،

٥٬١٢٤

وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ أَنَّهَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا مَلَّكَهَا فِي أَنْ تُقِيمَ أَوْ تُفَارِقَ وَفِرَاقُهَا لَا يَكُونُ إلَّا طَلَاقًا،

٥٬١٢٥

فَإِذَا قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي عَلِمْنَا أَنَّهَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ،

٥٬١٢٦

وَإِنْ لَمْ تَقُلْ نَوَيْت بِهِ الطَّلَاقَ

٥٬١٢٧

وَأَمَّا الْعَبْدُ فَفِرَاقُهُ قَدْ يَكُونُ بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ

٥٬١٢٨

وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ،

٥٬١٢٩

وَإِنْ كَانَ الْأَوْجَهُ قَوْلَ أَشْهَبَ فَالْمُصَنِّفُ

٥٬١٣٠

إمَّا مَاشٍ عَلَى مَا لِأَشْهَبَ

٥٬١٣١

وَإِمَّا عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ وَجَوَابُهُ أَيْ الْجَوَابُ الصَّرِيحُ وَلَا يُقَالُ هَذَا لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّيْءُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْفَرْدِ الْكَامِلِ وَالْجَوَابُ الْكَامِلُ فِي الطَّلَاقِ هُوَ الصَّرِيحُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ مَلَكَهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ هُوَ فِي مِلْكِهِ وَمَنْ يَتَجَدَّدُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ عَلَّقَ أَوْ لَا هَذَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالْآنِ وَلَا بِأَبَدًا كَمَا فِي أَمْثِلَةِ الشَّارِحِ،

١٤٬٥٧٨

فَإِنْ قَيَّدَ بِالْآنِ كَكُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ الْآنَ فَهُوَ حُرٌّ لَزِمَهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَقْتَ الْيَمِينِ فَقَطْ عَلَّقَ أَمْ لَا فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ مَثَلًا،

١٤٬٥٧٩

وَإِنْ قَيَّدَ بِأَبَدًا وَنَحْوِهِ فَالْعَكْسُ أَيْ يَلْزَمُهُ فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ لَا فِيمَنْ عِنْدَهُ مُعَلَّقًا فِيهِمَا أَمْ لَا

١٤٬٥٨٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُقَيِّدَ بِأَبَدًا أَوْ الْآنَ أَوْ لَا يُقَيِّدُ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا

١٤٬٥٨١

إمَّا أَنْ يُعَلِّقَ أَوْ لَا فَالصُّوَرُ سِتٌّ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ لَا فِيمَنْ عِنْدَهُ وَلَا فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُهُ وَمِثْلُ: كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ كُلُّ رَقِيقٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ

١٤٬٥٨٢

بِخِلَافِ كُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ عِنْدَهُ حِينَ الْيَمِينِ كَذَا فَرَّقَ عبق وخش بَيْنَ رَقِيقٍ وَمَمْلُوكٍ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ " مَمْلُوكٍ " وَصْفٌ حَقِيقَتُهُ الْحَالُ فَلَا يَعُمُّ إلَّا إذَا قَالَ أَبَدًا

١٤٬٥٨٣

بِخِلَافِ رَقِيقٍ وَعَبْدٍ فَعَامٌّ بِذَاتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَكِنَّ الَّذِي اسْتَصْوَبَهُ بْن أَنَّ رَقِيقَ كَمَمْلُوكٍ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عِتْقُ مَا فِي مِلْكِهِ لَا مَا تَجَدَّدَ

(قَوْلُهُ: فِي صِيغَةِ حِنْثٍ) أَيْ مُطْلَقَةٍ غَيْرِ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ

(قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَمِنْ بَيْعِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَالْبَيْعِ مُخْرِجٌ لِلْعَبْدِ عَنْ مِلْكِهِ وَالْوَطْءُ قَدْ يَنْشَأُ عَنْهُ حَمْلٌ مَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ

(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْبَيْعُ وَالْوَطْءُ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ وَلَا الْأَمَةُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ بَلْ يَكُونُ مِيرَاثًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَالِفَ إذَا مَاتَ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَجَلٍ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فَيَمْنَعُ أَيْضًا) أَيْ فَإِمَّا أَنْ يَفْعَلَ أَوْ يَحْلِفَ

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْوَطْءِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ حَيْثُ مُنِعَ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْعَ يَقْطَعُ الْعِتْقَ) أَيْ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَنْ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ وَيُضَادُّهُ أَيْ مَعَ احْتِمَالِ وُقُوعِهِ بِالْحِنْثِ

(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ وَأُدِّبَ الْمُجْزِئُ هُنَا أَيْضًا) فِي بْن أَنَّ التَّجْزِئَةَ فِي الْعِتْقِ مَكْرُوهَةٌ فَقَطْ وَلَا أَدَبَ فِيهَا،

١٤٬٥٨٤

وَأَمَّا قَوْلُ التَّلْقِينِ وَلَا يَجُوزُ تَبْعِيضُ الْعِتْقِ ابْتِدَاءً فَقَدْ قَالَ ابْنُ شَاسٍ لَيْسَ عَدَمُ الْجَوَازِ عَلَى حَقِيقَتِهِ مِنْ التَّحْرِيمِ بَلْ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَحِينَئِذٍ فَلَا أَدَبَ

(قَوْلُهُ: أَوْ تَفْوِيضَهُ) أَيْ لَهُ أَمْرُ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: وَفِي جَوَابِهِ) أَيْ إذَا مَلَّكَهُ أَمْرَ نَفْسِهِ أَوْ فَوَّضَ لَهُ أَمْرَهَا كَذَا فَهِمَ الشَّارِحُ قَالَ بْن يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَوْ قَالَ يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فَالدَّعْوَةُ وَفِي الْعِتْقِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَعْتِقَانِ، لَا يَعْتِقَانِ، تَعْتِقُ الْمَدْعُوَّةُ، تَعْتِقُ الْمُجِيبَةُ وَخَرَّجَهَا الْأَئِمَّةُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ

(قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ إنْ قَالَ) أَيْ الْعَبْدُ جَوَابًا لِقَوْلِ سَيِّدِهِ مَلَّكْتُك أَمْرَ نَفْسِك أَوْ فَوَّضْتُ لَك أَمْرَ نَفْسِك كَمَا أَنَّ الزَّوْجَةَ تَطْلُقُ إذَا قَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي أَوْ قَبِلْت طَلَاقِي جَوَابًا لِقَوْلِ الزَّوْجِ مَلَّكْتُك أَمْرَ نَفْسِك أَوْ فَوَّضْت لَك أَمْرَ نَفْسِك

(قَوْلُهُ: فَقَالَ أَشْهَبُ كَذَلِكَ) أَيْ يَعْتِقُ بِقَوْلِهِ اخْتَرْت نَفْسِي،

١٤٬٥٨٥

وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ كَالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاخْتِيَارِهِ لِنَفْسِهِ إلَّا إرَادَةَ الْعِتْقِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ

(قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ بِالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ) أَيْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ اخْتَرْت نَفْسِي بِمَعْنَى اخْتَرْت مُفَارَقَتَك بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ

(قَوْلُهُ: الْجَوَابُ الصَّرِيحُ) أَيْ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت نَفْسِي أَوْ قَبِلْت عِتْقِي

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَهُوَ فِي خُصُوصِهِ وَعُمُومِهِ إلَى قَوْلِهِ إلَّا الْأَجَلَ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْعِتْقَ مِثْلُ الطَّلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا فِي الْأَجَلِ فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَ لِأَجَلٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ.

[مَسْأَلَة أَوْصَى فِي جَوَارٍ لَهُ أَنْ يُحْبَسْنَ سَبْعِينَ سَنَةً] (مَسْأَلَةٌ) مَنْ أَوْصَى فِي جَوَارٍ لَهُ أَنْ يُحْبَسْنَ سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُعْتَقْنَ، قَالَ مَالِكٌ: هُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ فَإِنْ رَأَى بَيْعَهُنَّ بِعْنَ،

٣١٬٠٩٦

وَإِنْ رَأَى عِتْقَهُنَّ عَتَقْنَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَجْهُ نَظَرِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ مَنْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعِيشُ سَبْعِينَ سَنَةً مِثْلُ بِنْتِ الْأَرْبَعِينَ فَأَكْثَرُ فَإِنَّهَا تُبَاعُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُدْرِكُهَا فَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَمَنْ كَانَتْ يُمْكِنُ أَنْ تَعِيشَ ذَلِكَ كَبِنْتِ الْعِشْرِينَ فَأَقَلَّ عَجَّلَ عِتْقَهَا إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ، وَلَعَلَّ الْعِتْقَ يُدْرِكُهَا وَلَا أَنْ تُحْبَسَ سَبْعِينَ سَنَةً لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهَا لِقَصْدِ السَّيِّدِ إلَى ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ

٣١٬٠٩٧

لَا أَنَّ السُّلْطَانَ يَعْمَلُ بِهَوَاهُ انْتَهَى. مِنْ رَسْمِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ.

٣١٬٠٩٨

[فَرْعٌ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ إلَى أَجَلٍ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا فَعَجَّلَ الْوَارِثُ عِتْقَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ] (فَرْعٌ)

٣١٬٠٩٩

قَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ إلَى أَجَلٍ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا فَعَجَّلَ الْوَارِثُ عِتْقَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ جَازَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا، وَهُوَ وَضْعُ خِدْمَةٍ، وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ،

٣١٬١٠٠

وَإِنْ كَانَا وَارِثَيْنِ فَأَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا فَعِتْقُهَا هَهُنَا وَضْعُ خِدْمَةٍ فَيُوضَعُ حَقُّ هَذَا مِنْ الْخِدْمَةِ وَيَكُونُ نَصِيبُهُ مِنْهَا حُرًّا وَلَا يَضْمَنُ لِصَاحِبِهِ قِيمَةَ خِدْمَتِهِ مِنْهَا، وَتَخْدُمُ هِيَ الْآخَرَ نِصْفَ خِدْمَتِهَا إلَى تَمَامِ الْأَجَلِ، ثُمَّ تَخْرُجُ حُرَّةً انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذِهِ مِثْلُ مَسْأَلَةِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ يُكَاتِبَانِهِ، ثُمَّ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ إنَّمَا هُوَ وَضْعُ مَالٍ

٣١٬١٠١

وَأَمَّا الْعِتْقُ فَبِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ هَذِهِ إنَّمَا الْمُعْتِقُ الْمُوصِي لَا الْوَرَثَةُ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَهُوَ فِي خُصُوصِهِ وَعُمُومِهِ وَمُنِعَ مِنْ وَطْءٍ وَبَيْعٍ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ وَعِتْقُ عُضْوٍ وَتَمْلِيكُهُ لِلْعَبْدِ وَجَوَابُهُ كَالطَّلَاقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعِتْقَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ فِي الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ أَيْ فَيَلْزَمُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَإِذَا قَالَ إنْ مَلَكْت عَبْدًا أَوْ أَمَةً مِنْ الْبَرَابِرَةِ أَوْ مِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا مَلَكَهُ وَإِذَا قَالَ كُلُّ رَقِيقٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَ شَيْئًا مِنْ الرَّقِيقِ لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ؛

لِأَنَّهُ عَمَّمَ وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ وَمِنْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَبَيْعِهَا فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ عَتَقَ الرَّقِيقُ مِنْ الثُّلُثِ

١١٬٣١٤

وَأَمَّا صِيغَةُ الْبِرِّ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ وَطْءِ وَلَا مِنْ بَيْعِ الْأَمَةِ

١١٬٣١٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَالْبَيْعِ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ غَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَجَلٍ

١١٬٣١٦

وَأَمَّا صِيغَةُ الْبِرِّ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

١١٬٣١٧

وَأَمَّا صِيغَةُ الْحِنْثِ الْمُقَيَّدَةُ بِأَجَلٍ كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا مَثَلًا فَأَمَتِي حُرَّةٌ فَيَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْعِتْقَ وَيُضَادُّهُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْعِتْقَ وَلَا يُضَادُّهُ فَقَوْلُهُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ أَيْ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَمْ تَنْقَلِبْ بِرًّا حَتَّى يُسَاوِيَ قَوْلَهُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا

١١٬٣١٨

وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ عُضْوًا مِنْ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ الْأَمَةِ فَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ كَطَلَاقِ عُضْوٍ مِنْ الزَّوْجَةِ فَإِذَا قَالَ يَدُك حُرَّةٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ بِالْحُكْمِ لَكِنْ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ عِتْقُ الْبَاقِي إلَى حُكْمٍ كَمَا فِي الطَّلَاقِ

١١٬٣١٩

وَالْمَذْهَبُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْعِتْقِ فَالتَّشْبِيهُ بِالطَّلَاقِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُهُ وَعِتْقُ عُضْوٍ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا فَيَشْمَلُ الشَّعْرَ وَالْجَمَالَ وَالْكَلَامَ

١١٬٣٢٠

وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا مَلَكَ الْعِتْقَ لِلْعَبْدِ فِي جَوَابِ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ كَتَمْلِيكِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ أَعْتَقْت نَفْسِي فَإِنَّهُ يَعْتِقُ

١١٬٣٢١

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اخْتَرْت نَفْسِي فَلَا يَعْتِقُ إلَّا إذَا قَالَ نَوَيْت بِهِ الْعِتْقَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ

١١٬٣٢٢

وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَقَالَ أَشْهَبُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ بِقَوْلِهِ اخْتَرْت نَفْسِي وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ كَالطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا يُمَلِّكُهَا فِي أَنْ تُقِيمَ أَوْ تُفَارِقَ وَالْفِرَاقُ لَا يَكُونُ إلَّا بِطَلَاقٍ فَإِذَا قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي عَلِمْنَا أَنَّهَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ فَقَوْلُهُ وَجَوَابُهُ

١١٬٣٢٣

إمَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ أَوْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ جَوَابُهُ الصَّرِيحُ وَلَا يُقَالُ هَذَا لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّيْءُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ لِلْفَرْدِ الْكَامِلِ مِنْهُ وَالْجَوَابُ الْكَامِلُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ هُوَ الْجَوَابُ الصَّرِيحُ وَيَأْتِي هُنَا مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا إلَخْ وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا إلَخْ وَحَذَفَ قَوْلَهُ كَالطَّلَاقِ مِنْ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ لِدَلَالَةِ هَذَا الْأَخِيرِ عَلَيْهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَ شَيْئًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَجَدَّدَ لَا فِيمَنْ كَانَ مَمْلُوكًا بِالْفِعْلِ مُعَلَّقًا أَوْ لَا

١٣٬١٢٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ وَلَمْ يَقُلْ أَبَدًا وَلَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُعَلَّقًا لَهُ عَلَى شَيْءٍ كَدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا أَوْ غَيْرِ مُعَلَّقٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِتْقُ مَنْ يَمْلِكُهُ حَالَ حَلِفِهِ فَقَطْ لَا فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُهُ وَهُوَ يُخَالِفُ كُلَّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيمَنْ تَحْتَهُ وَلَا فِيمَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلَّقَهُ أَمْ لَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ

١٣٬١٢٦

وَأَمَّا إذَا قَيَّدَ بِأَبَدًا أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَسْتَوِي الْبَابَانِ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ لَا فِيمَنْ تَحْتَهُ وَلَا فِي غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَفْعَلْ عَتَقَ الرَّقِيقُ مِنْ ثُلُثِهِ) حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ غَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ بِأَجَلٍ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ مَاتَ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ

١٣٬١٢٧

وَمِثْلُهُ صِيغَةُ حِنْثٍ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ فِيمَا يَظْهَرُ

(قَوْلُهُ حَتَّى يُسَاوِيَ قَوْلَهُ) أَيْ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ يُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ إذَا أَجَّلَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا أَيْ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ وَإِذَا كَانَ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ مَعَ التَّأْجِيلِ فَأَوْلَى لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا

(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مَعَ الطَّلَاقِ إلَخْ) أَيْ

١٣٬١٢٨

وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي مِنْ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ الْمُجْرِي لِلْعِتْقِ لِعَدَمِ جَوَازِهِ ابْتِدَاءً

(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا مَلَكَ الْعِتْقَ لِلْعَبْدِ) أَيْ أَوْ الْأَمَةِ قَوْلُهُ وَالْفِرَاقُ لَا يَكُونُ إلَّا بِطَلَاقٍ) أَيْ

١٣٬١٢٩

بِخِلَافِ الْفِرَاقِ فِي الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْعِتْقَ وَيَحْتَمِلُ بُعْدَهُ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ عَلَى مِلْكِهِ بَلْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُفَارَقَةِ

منح الجليلعليش

(وَهُوَ) أَيْ الْعِتْقُ (فِي خُصُوصِ) مُتَعَلِّقِ (هـ) كَأَنْ مَلَكْت فُلَانًا أَوْ كُلُّ مَنْ أَمْلِكُهُ مِنْ الْحَبَشِ أَوْ مِنْ مِصْرَ أَوْ إلَى عِشْرِينَ سَنَةً كَالطَّلَاقِ الْخَاصِّ مُتَعَلِّقُهُ فِي اللُّزُومِ (وَ) هُوَ فِي (عُمُومِ) مُتَعَلِّقِ (هـ) كُلُّ مَنْ أَمْلِكُهُ حُرٌّ كَالطَّلَاقِ الْعَامِّ مُتَعَلِّقُهُ كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا وَمَنْعٍ مِنْ وَطْءٍ، وَبَيْعٍ فِي صِيغَةِ حِنْثٍ [منح الجليل] طَالِقٌ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " فِي كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ لَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ إلَّا فِيمَا يَمْلِكُهُ يَوْمَ حَلَفَ،

٢٢٬٠١٨

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ مَمْلُوكٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَمْلِكُهُ قَبْلَ حِنْثِهِ أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْعِتْقُ كَالطَّلَاقِ فِي عُمُومِهِ لِعِتْقِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِلْكُهُ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمِهِ عِنْدَنَا.

قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِيمَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَوْ كُلُّ جَارِيَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ أَوْ أَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ حُرٌّ فِي غَيْرِ يَمِينٍ أَوْ يَمِينٍ حَنِثَ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ يُمْلَكُ أَوْ يُشْتَرَى كَانَ عِنْدَهُ رَقِيقٌ يَوْمَ حَلَفَ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَعْتَقَ مَنْ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ أَوْ بَاعَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ قَدْ عَمَّ الْجَوَارِيَ وَالْغِلْمَانَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ عَبْدًا أَوْ يَخُصَّ جِنْسًا أَوْ بَلَدًا أَوْ يَضْرِبَ أَجَلًا يَبْلُغُهُ عُمْرُهُ، كَقَوْلِهِ مِنْ الصَّقَالِبَةِ أَوْ مِنْ الْبَرَابِرِ أَوْ مِنْ مِصْرَ أَوْ مِنْ الشَّامِ أَوْ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً وَيُمْكِنُ أَنْ يَحْيَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَهَذَا كَمَنْ عَمَّ أَوْ خَصَّ فِي الطَّلَاقِ. (وَ) هُوَ فِي (مَنْعٍ) لِلسَّيِّدِ (مِنْ وَطْءٍ) لِلْأَمَةِ الَّتِي عَلَّقَ عِتْقَهَا (وَ) مَنْعٍ مِنْ (بَيْعٍ) لِلرَّقِيقِ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ (فِي صِيغَةِ حِنْثٍ) كَأَنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا فَأَمَتُهُ فُلَانَةُ حُرَّةٌ أَوْ عَبْدُهُ فُلَانٌ حُرٌّ فَيُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَبَيْعِهَا وَالْعَبْدِ حَتَّى يَفْعَلَهُ، وَمَفْهُومُ حَنِثَ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهُمَا فِي الْبِرِّ وَهُوَ كَذَلِكَ، فِيهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ حَلَفَ بِعِتْقٍ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُ، كَذَا فَهُوَ عَلَى بِرٍّ، وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِفِعْلِهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءٍ وَلَا بَيْعٍ وَإِنْ مَاتَ فَلَا يَلْزَمُ وَرَثَتَهُ عِتْقٌ،

٢٢٬٠١٩

وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَيُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَالْبَيْعِ وَلَا أَمْنَعُهُ الْخِدْمَةَ،

٢٢٬٠٢٠

وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ عَتَقَ رَقِيقُهُ مِنْ ثُلُثِهِ إذْ هُوَ حِنْثٌ، وَقَدْ وَقَعَ بِمَوْتِهِ.

٢٢٬٠٢١

وَقَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ

٢٢٬٠٢٢

أَمَّا الْحَالِفُ إنْ فَعَلْت فَلَهُ الْبَيْعُ وَالتَّصَرُّفُ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدَتْ بَعْدَ الْيَمِينِ فَهَلْ يَدْخُلُ وَلَدُهَا فِي الْيَمِينِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي ذَلِكَ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَدْخُلُ وَلَا أَرَى رِوَايَةَ دُخُولِهِ إلَّا وَهْمًا. أَشْهَبُ إنْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ عَفَا عَنْ فُلَانٍ فَلَا يَنْفَعُهُ بَيْعُهُ ثُمَّ عَفْوُهُ عَنْهُ لِأَنَّ مَعْنَى يَمِينِهِ لَأُعَاقِبَنَّهُ فَهُوَ كَالْحَالِفِ لَأَفْعَلَنَّ لَا كَمَنْ حَلَفَ لَا فَعَلْت. وَعِتْقِ عُضْوٍ.

وَتَمْلِيكِهِ الْعَبْدَ وَجَوَابُهُ: كَالطَّلَاقِ [منح الجليل] وَ) هُوَ فِي (عِتْقِ عُضْوٍ) كَيَدِك حُرَّةٌ كَالطَّلَاقِ لِجُزْءِ الزَّوْجَةِ فِي سَرَيَانِهِ لِبَاقِي الذَّاتِ وَعَتَقَ جَمِيعُهَا. فِيهَا الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ يَدُك حُرَّةٌ أَوْ رِجْلُك حُرَّةٌ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ عُضْوًا مِنْ امْرَأَتِهِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ. الْخَرَشِيُّ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ عِتْقُ الْبَاقِي لِحُكْمٍ كَالطَّلَاقِ

٢٢٬٠٢٣

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْعِتْقِ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْجُمْلَةِ. شب أَيْ فِي التَّكْمِيلِ فَقَطْ وَتَبْعِيضُ الْعِتْقِ لَا أَدَبَ فِيهِ لِجَوَازِهِ. عب يُؤَدَّبُ مُجَزِّئُ الْعِتْقِ لِقَوْلِ التَّلْقِينِ لَا يَجُوزُ تَبْعِيضُ الْعِتْقِ ابْتِدَاءً وَتَبِعَهُ الْعَدَوِيُّ. وَرَدَّهُ الْبُنَانِيُّ بِأَنَّ ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ رُشْدٍ حَمَلَا نَفْيَ الْجَوَازِ فِي التَّلْقِينِ عَلَى الْكَرَاهَةِ. وَنَصُّ ابْنِ رُشْدٍ لَيْسَ عَدَمُ الْجَوَازِ عَلَى حَقِيقَتِهِ مِنْ التَّحْرِيمِ بَلْ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ فَلَا يُؤَدَّبُ تت. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: هَلْ يَتَوَقَّفُ عِتْقُ الْبَاقِي عَلَى حُكْمٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.

اللَّخْمِيُّ وَهُوَ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ أَوَّلًا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِحُكْمٍ وَلَا غَيْرِهِ.

الثَّانِي. سَكَتَ عَنْ عِتْقِ نَحْوِ الْكَلَامِ وَالشَّعْرِ، وَيَجْرِي اللُّزُومُ وَعَدَمُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْ أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ السَّابِقَيْنِ فِي الطَّلَاقِ، فَقَالَ أَصْبَغُ بِاللُّزُومِ وَدَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ،

٢٢٬٠٢٤

وَقَالَ سَحْنُونٌ بِعَدَمِهِ. (وَ) هُوَ فِي (تَمْلِيكِهِ) أَيْ الْعِتْقَ (لِلْعَبْدِ) وَتَخْيِيرِهِ فِيهِ وَتَوْكِيلِهِ عَلَيْهِ كَتَمْلِيكِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ فِي تَوَقُّفِ لُزُومِهِ عَلَى رِضَا الْمُمَلِّكِ (وَ) هُوَ فِي (جَوَابِهِ) أَيْ تَمْلِيكِ الْعِتْقِ لِلْعَبْدِ (كَالطَّلَاقِ) فِيهَا ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَنْ مَلَّكَ عَبْدَهُ عِتْقَهُ،

٢٢٬٠٢٥

وَقَالَ لَهُ أَعْتِقْ نَفْسَك فِي مَجْلِسِك هَذَا وَفَوَّضَ ذَلِكَ إلَيْهِ، فَقَالَ اخْتَرْت نَفْسِي فَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ نَوَيْت بِذَلِكَ الْعِتْقَ صُدِّقَ وَعَتَقَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَحْرُفِ الْعِتْقِ، إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ فَلَا عِتْقَ لَهُ. ابْنُ يُونُسَ فَرَّقَ بَيْنَ قَوْلِ الْعَبْدِ اخْتَرْت نَفْسِي وَقَوْلِ الزَّوْجَةِ الْمُمَلَّكَةِ اخْتَرْت نَفْسِي لِأَنَّ اخْتِيَارَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ يَكُونُ بِغَيْرِ عِتْقِهِ، كَبَيْعِهِ وَهِبَتِهِ، وَاخْتِيَارَ الزَّوْجَةِ نَفْسَهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالطَّلَاقِ.

٢٢٬٠٢٦

وَقَالَ أَشْهَبُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ بِقَوْلِهِ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ، وَفِيهَا إنْ قَالَ الْعَبْدُ أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ،

٢٢٬٠٢٧

وَقَالَ أَرَدْت بِذَلِكَ الْعِتْقَ فَلَا عِتْقَ لَهُ، إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ أَحْرُفِ إلَّا لِأَجَلٍ، وَإِحْدَاكُمَا، فَلَهُ الِاخْتِيَارُ.

[منح الجليل] الْعِتْقِ، بِخِلَافِ قَوْلِ السَّيِّدِ لَهُ اُدْخُلْ الدَّارَ مُرِيدًا بِهِ عِتْقَهُ،

٢٢٬٠٢٨

فَإِنَّ الْعِتْقَ يَلْزَمُ فَالْعَبْدُ فِي هَذَا كَالْمَرْأَةِ تَقُولُ أَنَا أَدْخُلُ بَيْتِي فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إنَّهَا أَرَادَتْ بِهِ الطَّلَاقَ. ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَوْلُ فِيمَنْ مَلَّكَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ الْعِتْقَ كَالْقَوْلِ فِي تَمْلِيكِ الزَّوْجَةِ الطَّلَاقَ فِي أَنَّ ذَلِكَ فِي يَدِ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ يَطُلْ. الْبُنَانِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَجَوَابِهِ كَالطَّلَاقِ إلَى قَوْلِهِ فِيهِ، أَوْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فَالْمَدْعُوَّةُ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَنْصُوصَةٍ فِيمَنْ قَالَ يَا مَرْزُوقُ فَأَجَابَهُ رَبَاحٌ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ فَقِيلَ يَعْتِقَانِ.

٢٢٬٠٢٩

وَقِيلَ: لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.

٢٢٬٠٣٠

وَقِيلَ يَعْتِقُ الْمَدْعُوُّ فَقَطْ، وَقِيلَ يُعْتَقُ الْمُجِيبُ فَقَطْ وَخَرَّجُوهَا فِي الطَّلَاقِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَاسْتُثْنِيَ مِنْ تَشْبِيهِ الْعِتْقِ بِالطَّلَاقِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومنع من بيع ووطء في صيغة حنث قوله: "ومنع" عطف على "خصوصه" يعني أن الحالف بالعتق إذا كانت يمينه على حنث فإنه يمنع من بيع من حلف بعتقه ذكرا كان أو أنثى،

٧٢٬٤٨٨

وكذا يمنع من وطء إن كان أنثى كما أن الحالف بالطلاق يمنع من وطئ زوجته إذا كانت يمينه على حنث كما مر. وقوله: "في صيغة حنث" أي غير مقيد بأجل،

٧٢٬٤٨٩

وأما في صيغة البر فلا يمنع من البيع ولا من الوطء، ويمنع في الحنث المقيدة بأجل من البيع دون الوطء، قال عبد الباقي: وهو في منع من وطء وبيع في صيغة حنث غير مقيدة بأجل، كأن لم أفعل كذا فعبدي حر كالطلاق فيمنع من بيع الرقيق ووطء الأمة،

٧٢٬٤٩٠

وأما في صيغة بر كإن فعلت فعبدي حر فلا يمنع من بيع ولا وطء،

٧٢٬٤٩١

وأما في صيغة حنث مقيدة بأجل فيمنع من البيع لأنه يقطع العتق فيضاده دون الوطء؛ لأنه لا يقطع العتق ولا يضاده،

٧٢٬٤٩٢

فإن مات في صيغة الحنث غير المقيدة بأجل خرج من ثلثه،

٧٢٬٤٩٣

وإن مات في صيغة البر لم يخرج من ثلث ولا غيره. انظر الشارح. والظاهر أن مثله صيغة حنث مقيدة بأجل. انتهى.

٧٢٬٤٩٤

وقال المواق: وأما منعه من بيع ووطء في صيغة الحنث ففي المدونة، قال مالك: من حلف بعتق إن فعلت كذا أو لا أفعل فهو على بر ولا يحنث إلا بالفعل ولا يمنع من وطء ولا من بيع،

٧٢٬٤٩٥

وإن مات لم يلزم ورثته عتق،

٧٢٬٤٩٦

فأما إن قال إن لم أفعل أو لأفعلن كذا فهو على حنث ويمنع من البيع والوطء ولا امنعه الخدمة،

٧٢٬٤٩٧

فإن مات قبل الفعل عتق رقيقه من الثلث إذ هو حنث وقع بعد الموت. ابن يونس: إنما كان من حلف إن فعلت أو لا فعلت كذا على بر لأنه بفعله ذلك الشيء يحنث،

٧٢٬٤٩٨

فدل على أنه كان قبل أن يفعله على بر ، قال ابن القاسم: وإن قال لزوجته إن لم أتزوج عليك أو أفعل كذا فأنت طالق فهو على حنث ويتوارثان قبل البر ولا يحنث بعد الموت

٧٢٬٤٩٩

بخلاف العتق. قال مالك: من قال لأمته أنت حرة إذا مات فلان حرم عليه وطؤها،

٧٢٬٥٠٠

بخلاف ما إذا قال أنت حرة إذا مت. قال عبد الوهاب: وكلا الوجهين عتق معلق بموت،

٧٢٬٥٠١

وقال مالك: لا يجوز وطء المعتقة لأجل

٧٢٬٥٠٢

ويجوز وطء المدبرة، وكلاهما معتقة إلى أجل،

٧٢٬٥٠٣

قال مالك: ولا يجوز وطء المكاتبة. انتهى. مسألة: من أوصى في جوار له أن يحبسن سبعين سنة ثم يعتقن،

٧٢٬٥٠٤

قال مالك: هو غير جائز وينظر السلطان: فإن رأى بعيهن بُعن،

٧٢٬٥٠٥

وإن رأى عتقهن عتقن. قال ابن رشد: وجه نظر الإمام في ذلك أن من كانت تعلم أنها لا تعيش سبعين سنة كبنت الأربعين فأكثر فإنها تباع؛ لأن العتق لا يدركها فهي كمن أوصي بعتقها بعد موتها،

٧٢٬٥٠٦

ومن كان يمكن أن تعيش ذلك كبنت العشرين فأقل عجل عتقها؛ إذ لا يجوز أن تباع ولعل العتق يدركها ولا إن تحبس سبعين سنة لما في ذلك من الضرر عليها لقصد السيد إلى ذلك في ظاهر أمره،

٧٢٬٥٠٧

فهذا معنى قول مالك: لا أن السلطان يعمل بهواه. انتهى. قاله الحطاب. وعتق عضو يعني أن الشخص إذا أعتق عضوا من عبد له، كما إذا قال له يدك حرة أو رأسك حر مثلا فإنه يعتق جميع ذلك العبد، كما أن الرجل إذا قال لزوجته يدك أو رجلك أو رأسك طالق فإنها تطلق عليه، كما لو قال لها أنت طالق، قال عبد الباقي: وهو مساو للطلاق في عتق عضو حكما كشعر وجمال وكلام أو حقيقة كيدك أو رجلك حرة فيعتق جميعه كيدك طالق،

٧٢٬٥٠٨

وفي أنه يؤدب المجزئ للعتق لعدم جوازه ابتداء كما في المواق عن التلقين، لكن عتق الباقي يتوقف على حكم كما سيذكره، ووقوع الطلاق عليها لا يتوقف على حكم فالتشبيه بالطلاق في هذا من حيث الجملة. انتهى. قوله: مساو الخ غير مناسب. والصواب أن يقول وهو في عتق عضو. وقوله: يؤدب المجزئ للعتق الخ قال البناني نصه - يعني المواق: -

٧٢٬٥٠٩

قال في التلقين: لا يجوز تبعيض العتق ابتداء قال ابن رشد: ليس هذا على حقيقته. انتهى. ويعني ابن رشد ليس عدم الجواز على حقيقتة من التحريم، بل معناه الكراهة وحينئذ فلا يؤدب خلاف ما زعمه الزرقاني. فتأمله. انتهى. قوله: ويعني ابن رشد الخ، قال الرهوني: فيه نظر إذ ليس كلام ابن رشد في الحرمة والكراهة بل من جهة أن قوله لا يجوز يقتضي رد العتق، وأجاب عنه بتأويل كلامه. انظر كلامه في الحطاب عند قوله بعد هذا: "وبالحكم جميعة إن أعتق جزءا" .

وتأمله. واللَّه أعلم. وتأويل ابن رشد الذي أشار إليه هو قوله: فمراده رضي اللَّه عنه -يعني صاحب التلقين-

٧٢٬٥١٠

بقوله: ولا يجوز أي لا يجوز إقرار العتق مبعضا إلا أن يمنع من تتميمه مانع، وهذا مفهوم لا إشكال فيه. انتهى.

٧٢٬٥١١

وقال التتائي: وعتق عضو كيدك أو رجلك حرة فيعتق جميعه كيدك طالق، وهل يتوقف عتق الباقي على حكم وهو مذهب المدونة واللخمي وهو معروف المذهب؟ أو لا يتوقف وهو ظاهر قول المدونة؟ اللخمي: عتق عليه جميعه ولم يقيده بحكم ولا غيره. انتهى.

٧٢٬٥١٢

وقال الشبراخيتي: ولا مفهوم لقوله: "عضو" ،

تعليق

ولو قال جزءا كان أولى وكلام المصنف في العتق،

٧٢٬٥١٣

وأما الحكم وعدمه فشيء آخر وتبعيض العتق لا أدب فيه لأنه فعل جائز. انتهى.

٧٢٬٥١٤

مسألة: قال في كتاب الوصايا من المدونة: ومن أوصى بعتق أمته إلى أجل والثلث يحملها فعجل الوارث عتقها قبل الأجل جاز ولا رجوع له وهو وضع خدمة والولاء للميت،

٧٢٬٥١٥

وإن كانا وارثين فأعتقها أحدهما فعتقها هنا وضع خدمة، فيوضع حق هذا من الخدمة ويكون نصيبه منها حرا ولا يضمن لصاحبه قيمة خدمته منها، وتخدم هي الآخر نصف خدمتها إلى تمام الأجل ثم تخرج حرة. انتهى. قال أبو الحسن: هذه مثل مسألة الشريكين في العبد يكاتبانه ثم يعتق أحدهما حصته إنما هو وضع مال،

٧٢٬٥١٦

وأما العتق فبعقد الكتابة وكذلك هذه إنما المعتق الموصي لا الورثة. انتهى. نقله الإمام الحطاب. وتمليكه للعبد يعني أن تمليك السيد للعبد أمر نفسه كتمليك الزوجة أمر نفسها، كذلك يعمل في جوابه أي العبد الملك أمر نفسه بما يعمل به في جوابها المتقدم في باب الطلاق، وقوله: "وتمليكه للعبد" أي تفويضه. وعلم مما قررت أن قوله: كالطلاق خبر قوله: "وهو" وقد قدمت التصريح بذلك، قال عبد الباقي: فيعتق إن قال اعتقت نفسي أو قبلت عتقي وهو غير تام في الفرع الأخيرة لأنه إذا قال: اخترت نفسي فإنه لا يعتق إلا إذا قال نويت به العتق عند ابن القاسم،

٧٢٬٥١٧

وإذا قالته المرأة كان طلاقا وإن لم تنو به الطلاق، وفرق بأن الزوجة لا يكون فراقها إلا بالطلاق والعبد يكون بعتق أو بيع أو هبة أو صدقة، ويأتي هنا ما مر في الطلاق من قوله: "ورجع مالك إلى بقائهما بيدها" لخ، وله التفويض لغيرها الخ. انتهى.

٧٢٬٥١٨

وقال البناني عند قوله: "وجوابه" ما نصه: قد علمت ما شرح به الزرقاني كغيره، ويحتمل أن يكون أشار المصنف إلى قوله في الطلاق: "أو قال يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها فالمدعوة" ،

٧٢٬٥١٩

وفي المسألة أربعة أقوال فيمن قال يا مرزوق فأجابه رباح فقال أنت حر، فقيل يعتقان

٧٢٬٥٢٠

وقيل لا يعتق واحد منهما

٧٢٬٥٢١

وقيل المدعو وقيل المجيب، وخرجها الأئمة في باب الطلاق. انتهى. وفسره خير واحد بما فسره به عبد الباقي، وقد اعترض المصنف حينئذ كما في الشبراخيتي، فإنه قال: اعترض -يعني- المصنف بأن العبد إذا قال اخترت نفسي ولم يرد العتق لم يعتق على قول ابن القاسم وهو المعتمد، ومقابله لأشهب أنه يعتق،

٧٢٬٥٢٢

وإذا قالت امرأة اخترت نفسي فإنها تطلق وإن لم تنو به الطلاق وأجيب بأن معنى قوله: "وجوابه" أي الصريح أو بأنه ماش على قول أشهب والصريح كأعتقت نفسي. واللَّه تعالى أعلم.

٧٢٬٥٢٣

وفي الميسر ما نصه: وفيها أنه لو قال العبد أنا أدخل وقال أردت بذلك العتق لم يعتق؛ إذ ليس من حروف العتق أي ألفاظه فهو مدع للعتق بغير ألفاظه، كالمملكة إن ادعت أنها أرادت الطلاق بذلك وليس للمرأة والعبد بعد ذلك خيار وإن كانا في المجلس؛ لأنهما تركا ما جعل لهما منه حين أجابا بغير طلاق ولا إعتاق. انتهى. مسألة: في المواق عن المدونة أن العبد مثل المرأة فيما إذا أجاب بلا أدخل، مثله من قال: نويت به العتق فلا عتق، كما أنه لا طلاق في ذلك وهو يفيد أنه يبطل ما بيده كالمرأة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.