فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(بَابٌ فِي التَّدْبِيرِ وَأَحْكَامِهِ وَهُوَ لُغَةً النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ لِتَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَشَرْعًا قَالَ الْمُصَنِّفُ (التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ) خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ (رَشِيدٍ) خَرَجَ الْعَبْدُ وَالسَّفِيهُ فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُمَا (وَإِنْ) كَانَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ (زَوْجَةً) دُبِّرَتْ (فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) أَيْ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا،

٥٬٢٢١

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ الْعَبْدِ فَيَمْضِي وَيَلْزَمُهَا وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا رَدُّهُ

٥٬٢٢٢

بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى زَوْجِهَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي رِقِّهَا إلَى الْمَوْتِ.

٥٬٢٢٣

وَأَمَّا تَدْبِيرُهَا فِي الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ فَلَا خِلَافَ فِي نُفُوذِهِ (الْعِتْقَ) مَفْعُولُ تَعْلِيقٍ أَيْ تَعْلِيقِهِ نُفُوذَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلِّقَ إنَّمَا هُوَ نُفُوذُهُ.

٥٬٢٢٤

وَأَمَّا إنْشَاؤُهُ فَمِنْ الْآنَ (بِمَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ الْمُعَلِّقِ بِكَسْرِ اللَّامِ خَرَجَ الْمُعَلِّقُ عَلَى دُخُولِ دَارٍ مَثَلًا أَوْ زَمَنٍ أَوْ مَوْتِ غَيْرِهِ فَلَا يُسَمَّى تَدْبِيرًا (لَا عَلَى وَصِيَّةٍ) خَرَجَ مَا عَلَّقَهُ عَلَى مَوْتِهِ عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ

٥٬٢٢٥

بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَمَثَّلَ الْوَصِيَّةَ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَكْرَانَ بِحَرَامٍ إذَا كَانَ عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ،

١٤٬٧٢٨

وَأَمَّا إذَا كَانَ طَافِحًا فَهُوَ كَالْبَهِيمَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا وَمَا فِي عبق فَفِيهِ نَظَرٌ،

١٤٬٧٢٩

وَأَمَّا السَّكْرَانُ بِحَلَالٍ فَكَالْمَجْنُونِ

(قَوْلُهُ خَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ) أَيْ،

١٤٬٧٣٠

فَإِنَّ تَدْبِيرَهُمْ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ

١٤٬٧٣١

وَكَذَا يُقَالُ فِي تَدْبِيرِ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فِيمَا يَأْتِي

١٤٬٧٣٢

أَمَّا بُطْلَانُهُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ وَالْعَبْدِ فَبِاتِّفَاقٍ،

١٤٬٧٣٣

وَأَمَّا بُطْلَانُهُ مِنْ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ فَعَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى خش وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مِنْ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ وَصِيَّةٌ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ فَإِطْلَاقُ التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ مَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَهُمَا الرُّجُوعُ فِيهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي المج.

(قَوْلُهُ خَرَجَ الْعَبْدُ) أَيْ لِأَنَّ تَدْبِيرَهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ وَقَوْلُهُ وَالسَّفِيهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مُهْمِلًا فَلَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ تَدْبِيرًا،

١٤٬٧٣٤

وَإِنْ صَحَّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بِالْأَوْلَى مِنْ الصَّغِيرِ اُنْظُرْ بْن وَعَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ الْمُهْمِلِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ،

١٤٬٧٣٥

وَأَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَهُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَوْجَةً دَبَّرَتْ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ) أَيْ دَبَّرَتْ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَزْيَدُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ لَرَدَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ مِنْ الزَّوْجَةِ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ خَطَأٌ كَانَ أَحْسَنَ ابْنُ رُشْدٍ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ اهـ بْن وَقَوْلُهُ وَأَنَّ زَوْجَةَ إلَخْ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ غَيْرَ زَوْجَةٍ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ كَانَ زَوْجَةً دُبِّرَتْ فِي ثُلُثِهَا بَلْ وَإِنْ كَانَ زَوْجَةً دُبِّرَتْ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَيَمْضِي) أَيْ التَّدْبِيرُ أَيْ يَمْضِي عَقْدُهُ مِنْ الْآنَ،

١٤٬٧٣٦

وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ حُرًّا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا مِنْ ثُلُثِهَا.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعِتْقِ) أَيْ وَلَوْ لِأَجَلٍ

(قَوْلُهُ: وَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ) أَيْ فَإِنَّ لِزَوْجِهَا رَدَّهَا حَيْثُ زَادَ التَّبَرُّعُ عَلَى الثُّلُثِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي رِقِّهَا إلَى الْمَوْتِ) أَيْ فَلَهَا اسْتِخْدَامُهُ وَالتَّجَمُّلُ بِهِ وَفِي هَذَا مَنْفَعَةٌ لِلزَّوْجِ فَلَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ بِالتَّدْبِيرِ عَنْ تَمَتُّعِ الزَّوْجِ بِهِ إلَى مَوْتِهَا وَبَعْدَ الْمَوْتِ الزَّوْجُ كَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ

١٤٬٧٣٧

بِخِلَافِ الْعِتْقِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ تَمَتُّعِ الزَّوْجِ

(قَوْلُهُ: بِمَوْتِهِ) أَيْ عَلَى مَوْتِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَتَعَدَّى بِعَلَى أَوْ عَلَى حَالِهَا لَكِنْ مَعَ التَّقْدِيرِ عَامِلٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ رَابِطًا لَهُ أَيْ لِلْعِتْقِ بِمَوْتِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ زَمَنٍ) أَيْ كَأَنْ مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ إنْ مَاتَ زَيْدٌ فَأَنْتَ حُرٌّ

(قَوْلُهُ: لَا عَلَى وَصِيَّةٍ) أَيْ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ

تعليق

وَلَمَّا شَمَلَ تَعْرِيفُهُ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ كَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إنْ مِتُّ فَأَعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا أَخْرَجَهَا بِهَذَا الْقَيْدِ فَهُوَ مِنْ

١٤٬٧٣٨

تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ لِئَلَّا يَكُونَ غَيْرَ مَانِعٍ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ) أَيْ، فَإِنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ

تعليق

ثُمَّ إنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ بِاللُّزُومِ وَعَدَمَ اللُّزُومِ

١٤٬٧٣٩

فَرْعٌ عَنْ افْتِرَاقِ حَقِيقَتِهِمَا.

وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا الَّذِي نَقَلَهُ بْن عَنْ الْمِعْيَارِ أَنَّ الْعِتْقَ فِي التَّدْبِيرِ أَلْزَمَهُ ذِمَّتَهُ وَأَنْشَأَهُ مِنْ الْآنِ،

١٤٬٧٤٠

وَإِنْ كَانَ مُعَلِّقًا عَلَى الْمَوْتِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِيهِ وَالْوَصِيَّةُ أَمْرٌ بِالْعِتْقِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَى نَفْسِهِ عِتْقًا الْآنَ فَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا لِيَبِيعَ عَبْدَهُ أَوْ يَهَبَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مَا لَمْ يُنْفِذْ الْوَكِيلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ لَا عَلَى وَصِيَّةٍ كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِي إنْ لَمْ يُرِدْهُ أَوْ لَمْ يُعَلِّقْهُ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: التَّدْبِيرُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ.

١٣٬٢٧٧

قَالَ: أَمَّا إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَوَصِيَّةٌ لَا تَدْبِيرٌ. وَسَيَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهُ إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَهِيَ وَصِيَّةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّدْبِيرَ كَمَا إذَا عَلَّقَ عَلَى شَيْءٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ تَدْبِيرٌ. وَسَيَأْتِي أَيْضًا نَصُّ ابْنِ يُونُسَ فِي أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ. اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: التَّدْبِيرُ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عُهْدَةٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهَا، وَالْأَمْرُ فِي هَذَيْنِ الْعِتْقَيْنِ فِي مُوجِبِ اللِّسَانِ وَاحِدٌ.

ابْنُ شَاسٍ: وَمِنْ أَرْكَانِ التَّدْبِيرِ الْأَهْلِيَّةُ، فَلَا يَصِحُّ التَّدْبِيرُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَيَنْفُذُ فِي الْمُمَيِّزِ وَلَا يَنْفُذُ مِنْ السَّفِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُدَبَّرُ هُوَ السَّالِمُ عَنْ مَحْضِ التَّبَرُّعِ. سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُنْبَذُ مِنْ ذَاتِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَى مَا دَبَّرَتْ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَفَرْقٌ بَيْنَ عِتْقِهَا وَتَدْبِيرِهَا لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُخْرِجُ مِنْ يَدِهَا شَيْئًا هُوَ مَوْقُوفٌ مَعَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ثُلُثِهَا فَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا إنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ سَحْنُونَ: هَذَا خَطَأٌ. ابْنُ رُشْدٍ: رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا مِثْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ، وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ

١٣٬٢٧٨

قَالَ فِي مَرَضِهِ: إنْ مِتُّ فِي مَرَضِي فَعَبْدِي فُلَانٌ مُدَبَّرٌ فَهُوَ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ وَلَا رُجُوعَ فِيهِ.

وَقَالَهُ ابْنُ كِنَانَةَ.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ قَيَّدَ تَدْبِيرَهُ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: إنَّهَا وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ وَيَبِيعُهُ إنْ شَاءَ.

١٣٬٢٧٩

وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَكِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: إنَّهُ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ وَهَذَا الْخِلَافُ عِنْدِي قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. رَاجِعْ الْمُقَدَّمَاتِ. وَاتَّفَقَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتُّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ التَّدْبِيرَ. وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ وَلِكِلَا الْقَوْلَيْنِ أَعْنِي قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَجْهٌ مِنْ النَّظَرِ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا

١٣٬٢٨٠

وَكَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَفَعَلَهُ لَكَانَ مُدَبَّرًا لَا رُجُوعَ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِمَا جَمِيعًا لِوُجُوبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْحِنْثِ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَالْمُعَلَّقُ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِ الْمُعَلَّقِ، وَالْمُطْلَقُ أَخَفُّ مِنْ الْمُعَلَّقِ.

١٣٬٢٨١

وَأَمَّا إنْ عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى الْمَوْتِ كَأَنْتَ حُرُّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتُّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ وَصِيَّةٌ حَتَّى يُرِيدَ التَّدْبِيرَ.

١٣٬٢٨٢

وَقَالَ أَشْهَبُ: هُوَ تَدْبِيرٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ لِكِلَا الْقَوْلَيْنِ وَجْهًا.

١٣٬٢٨٣

وَأَمَّا إنْ لَمْ يُعَلِّقْ التَّدْبِيرَ عَلَى الْمَوْتِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: التَّدْبِيرُ عَقْدٌ مِنْ عُقُودِ الْحُرِّيَّةِ يَلْزَمُ مَنْ الْتَزَمَهُ

١٣٬٢٨٤

وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: وَهَذَا إذَا كَانَ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ إذَا قَيَّدَهُ قَالَ: وَصِفَةُ التَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ اللَّازِمِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي عَبْدِهِ هُوَ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ.

١٣٬٢٨٥

ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَوَصِيَّةٌ مَا لَمْ يَنْوِ بِهَا التَّدْبِيرَ.

١٣٬٢٨٦

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ وَيَلْحَقُهُ الدَّيْنُ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَهَذِهِ وَصِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ وَلَوْ زَوْجَةً فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا نُفُوذَ الْعِتْقِ عَلَى مَوْتِهِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ زَوْجَةً أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُكَلَّفُ زَوْجَةً وَدَبَّرَتْ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا فَإِنَّهُ يَمْضِي وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهَا فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَإِنْ لَمْ تَمْلِكْ غَيْرَ الَّذِي دَبَّرَتْهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الرِّقِّ إلَى الْمَوْتِ

١١٬٤٠٤

وَأَمَّا تَدْبِيرُهَا الثُّلُثَ فَمَا دُونَ فَلَا خِلَافَ فِي نُفُوذِهِ وَقَوْلُهُ الْعِتْقُ بِمَوْتِهِ مَعْمُولُ تَعْلِيقٍ أَيْ تَعْلِيقُهُ نُفُوذَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ إنَّمَا هُوَ نُفُوذُ الْعِتْقِ

١١٬٤٠٥

وَأَمَّا إنْشَاءُ الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ الْآنِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَتَعَدَّى بِعَلَى فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفٍ ز وَاحْتَرَزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ

١١٬٤٠٦

أَمَّا الْمَجْنُونُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ بَاطِلٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَدْبِيرٌ وَإِنْ صَحَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَصِيَّةٌ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَقَعَتْ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ فَإِطْلَاقُ التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ مَجَازٌ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّكْرَانُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ الْأَقْرَبُ لُزُومُهُ كَعِتْقِهِ وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ السَّفِيهُ وَالْمُهْمَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَخَرَجَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ (ص) لَا عَلَى وَصِيَّةٍ كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِي إنْ لَمْ يُرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ (ش) لَمَّا كَانَ كَلَامُهُ السَّابِقُ شَامِلًا لِلْوَصِيَّةِ أَخْرَجَهَا وَهَذَا مِنْ

١١٬٤٠٧

تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَعْرِيفِهِ هُوَ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ لَا عَلَى وَجْهِ الِانْحِلَالِ وَالرُّجُوعِ يَعْنِي أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقٌ عَلَى وَجْهِ الِانْبِرَامِ وَالنُّفُوذِ لَا عَلَى وَجْهِ الِانْحِلَالِ وَالرُّجُوعِ وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَى أَمْرٍ يَكُونُ وَلَا يَكُونُ كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ

١١٬٤٠٨

وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يُقَيِّدْ لَا بِيَوْمٍ وَلَا بِغَيْرِهِ فَهِيَ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ

١١٬٤٠٩

وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي فَهُوَ تَدْبِيرٌ قَطْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تت هَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ التَّدْبِيرَ

١١٬٤١٠

أَمَّا إنْ أَرَادَهُ كَقَوْلِهِ إذَا مِتّ فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ وَلَا رُجُوعَ لِي فِيهِ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِالتَّدْبِيرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيَكُونُ عَقْدًا لَازِمًا وَلَمْ يُعَلِّقْهُ أَيْ عَلَى شَيْءٍ غَيْرِ صِيغَةِ التَّدْبِيرِ لِأَنَّ صِيغَتَهُ تَعْلِيقٌ أَيْضًا كَإِنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ وَكَلَّمَ فُلَانًا أَوْ دَخَلَ الدَّارَ مَثَلًا فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ رَاجِعٌ لِلصِّيَغِ الثَّلَاثِ

١١٬٤١١

وَأَمَّا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَكُونُ وَصِيَّةً غَيْرَ لَازِمَةٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِلتَّدْبِيرِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عَلَى الْمَوْتِ وَسَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَرَادَهُ كَانَ وَصِيَّةً الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا وَالْوَصِيَّةُ إذَا الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا هَلْ تَلْزَمُ أَوْ لَا قَوْلَانِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ الْعِتْقُ بِمَوْتِهِ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِمَوْتِهِ الْعِتْقُ النَّاجِزُ وَلِأَجَلٍ وَمِنْهُ تَعْلِيقُهُ عَلَى مَوْتِ شَخْصٍ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فَلَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْهُمَا تَدْبِيرًا بَلْ عِتْقًا لِأَجَلٍ

(قَوْلُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا) أَيْ الْآنَ وَإِنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ لَا يُخْرَجُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ

(قَوْلُهُ أَيْ تَعْلِيقُهُ نُفُوذٌ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْعِتْقَ بِمَعْنَى خُلُوصِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرَّقَبَةِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا أَنَّهُ حَاصِلٌ الْآنَ وَنُفُوذُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفٍ ز) أَيْ فَإِنَّ ز قَالَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ حَالٍ أَيْ رَابِطًا لَهُ بِمَوْتِهِ وَهَذَا مَعْنَى التَّضْمِينِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَحَيْثُ أَمْكَنَ إبْقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ فَالْمَطْلُوبُ الْإِبْقَاءُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى انْتَهَى

(قَوْلُهُ أَمَّا الْمَجْنُونُ إلَخْ) يُوَضِّحُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ اُحْتُرِزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّ عِتْقَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونِ وَغَيْرُ لَازِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنْ قِيلَ

١٣٬١٨٤

فَائِدَةُ الصِّحَّةِ التَّوَقُّفُ عَلَى رِضَا الْوَلِيِّ وَرَدِّهِ مَعَ أَنَّهُ هُنَا لَيْسَ لَهُ الْإِمْضَاءُ؛ لِأَنَّ؛ فِيهِ إتْلَافًا لِمَالِهِ فَمَا

١٣٬١٨٥

فَائِدَةُ صِحَّتِهِ الْجَوَابُ إنَّ فَائِدَتَهُ فِي أَنَّهُ إذَا بَلَغَ يَكُونُ لَهُ رَدُّهُ وَإِمْضَاؤُهُ

(قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّكْرَانُ) أَيْ بِحَرَامٍ

١٣٬١٨٦

وَأَمَّا بِحَلَالٍ فَكَالْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ السَّفِيهُ أَيْ السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَيْ فَتَدْبِيرُهُ غَيْرُ نَافِذٍ اتَّسَعَ مَالُهُ أَمْ لَا أَيْ وَهُوَ صَحِيحٌ كَالصَّبِيِّ

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) سَبْقُ قَلَمٍ إذْ الْمَشْهُورُ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ الْعَبْدُ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ثُمَّ نَقُولُ وَهَلْ صَحِيحٌ كَالصَّبِيِّ أَوْ بَاطِلٌ كَالْمَجْنُونِ الظَّاهِرُ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فَيَكُونُ بَاطِلًا (أَقُولُ) وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ كُلَّهُ فَالْمُعْتَمَدُ مَا أَفَادَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا أَنَّ تَدْبِيرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَصِحُّ وَلَا يَنْقَلِبُ وَصِيَّةً كَمَا اعْتَمَدَهُ عج خِلَافًا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَتَبِعَهُ اللَّقَانِيِّ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَخْ) فَالْمُرَادُ بِالرَّشِيدِ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِعَارِضٍ

(قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ

(قَوْلُهُ كَإِنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ) عِبَارَةُ عب وشب فَأَنْتَ حُرٌّ فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِشَارِحِنَا لَكِنْ فِي النَّقْلِ مَا يُؤَيِّدُ مَا لِشَارِحِنَا؛ لِأَنَّهُ؛ رِوَايَةُ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّدْبِيرَ وَقَصَدَهُ انْتَهَى

(قَوْلُهُ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي صِحَّتِهِ بَلْ مِثْلُ ذَلِكَ لَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ

(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تت) أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛

١٣٬١٨٧

قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ فَيُعْلَمُ مِمَّا قَالَهُ شَارِحُنَا أَنَّ كَلَامَ تت غَيْرُ صَوَابٍ

(قَوْلُهُ أَمَّا إنْ أَرَادَهُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّدْبِيرَ فِي قَلْبِهِ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُعْمَلُ بِهِ وَتُعْلَمُ نِيَّتُهُ مِنْ قَوْلِهِ نَوَيْت وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يُعَدُّ مِنْ بَابِ أَوْ نَوَى بِهِ التَّدْبِيرَ؛ لِأَنَّ؛ مَا صَحِبَتْهُ قَرِينَةٌ لَا يُقَالُ إنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ مَقَالِيَّةً كَلَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ صِيغَتَهُ تَعْلِيقٌ) أَيْ مُحْتَوِيَةٌ عَلَى الْمُعْتَقِ

(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلصِّيَغِ الثَّلَاثِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُرِدْهُ قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ أَمْ لَا) هَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَقَالَ عج قَوْلُهُ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ إنْ لَمْ يَرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَصِيَّةٌ مُطْلَقًا أَرَادَهُ أَمْ لَا عَلَّقَهُ أَمْ لَا وَلِذَا أَخَّرَهُ عَنْ الْقَيْدِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ سُنَّةِ التَّدْبِيرِ وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِالْمَوْتِ وَلَمْ أَرَ تَرْجِيحَ تَقْرِيرٍ مِنْ ذَلِكَ [صَرِيحِ التَّدْبِيرِ]

منح الجليلعليش

(التَّدْبِيرُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (تَعْلِيقُ) شَخْصٍ (مُكَلَّفٍ) أَيْ مُلْزَمٍ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ فَخَرَجَ تَعْلِيقُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَدَخَلَ تَعْلِيقُ السَّكْرَانِ بِحَرَامٍ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ. الْمُصَنِّفُ الْأَقْرَبُ لُزُومُ تَدْبِيرِهِ كَعِتْقِهِ (رَشِيدٍ) يُخْرِجُ تَعْلِيقَ السَّفِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجَةً فِي زَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْمُكَلَّفُ (زَوْجَةً) فَيَلْزَمُ تَدْبِيرُهَا (فِي) رَقِيقٍ (زَائِدِ) الْقِيمَةِ عَلَى (الثُّلُثِ) لِمَالِهَا فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا رَدُّهُ لِبَقَائِهِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ لِمَوْتِهَا، فَيَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا فَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا، هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ سِوَاهُ، وَمَفْعُولُ " تَعْلِيقُ " الْمُضَافُ لِفَاعِلِهِ قَوْلُهُ (الْعِتْقَ) أَخْرَجَ تَعْلِيقَ غَيْرِهِ كَطَلَاقٍ وَصَدَقَةٍ وَمَشْيٍ لِمَكَّةَ، وَصِلَةُ تَعْلِيقُ (بِمَوْتِهِ) أَيْ الْمُكَلَّفِ أَخْرَجَ تَعْلِيقُ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ الْعِتْقَ بِغَيْرِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّعْلِيقِ عَلَى وَجْهِ اللُّزُومِ (لَا عَلَى) وَجْهِ (وَصِيَّةٍ) غَيْرِ لَازِمَةٍ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا أَخْرَجَ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ. ابْنُ عَرَفَةَ التَّدْبِيرُ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقَ مَمْلُوكٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ فَيَخْرُجُ الْعِتْقُ لِأَجَلٍ، وَالْإِيلَادُ وَالْإِيصَاءُ بِالْعِتْقِ.

٢٢٬١٨٢

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِالْإِضَافِيَّاتِ وَهُوَ مُجْتَنَبٌ لِإِجْمَالِهِ.

٢٢٬١٨٣

قُلْت: لَا أَعْرِفُ هَذَا حَسْبَمَا تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَيْسَتْ الْإِضَافَةُ مَلْزُومَةً لِلْإِجْمَالِ، وَلِذَا وَقَعَتْ فِي تَعْرِيفَاتِهِمْ كَثِيرًا كَقَوْلِ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ حَمْلُ مَعْلُومٍ بِإِضَافَةِ حَمْلِ إلَى مَعْلُومٍ، وَقَوْلُهُمْ فِي تَعْرِيفِ التَّنَاقُضِ اخْتِلَافُ قَضِيَّتَيْنِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ،

٢٢٬١٨٤

وَلَوْ تَعَقَّبَهُ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى التَّرْكِيبِ وَهُوَ وَقْفُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] مَعْرِفَةِ الْمُعَرَّفِ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهُ لَيْسَتْ أَعَمَّ، وَلَا أَخَصَّ كَانَ صَوَابًا، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ هَارُونَ بِعَدَمِ طَرْدِهِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا عُلِّقَ عَلَى مَوْتِ غَيْرِ مَالِكِهِ، وَهُوَ مِنْ الْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ.

وَأَجَابَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَوْتُ مَالِكِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ مَوْتِ مَالِكِهِ لَا عَلَى انْحِصَارِهِ فِيهِ فَهِيَ عِنَايَةٌ فِي التَّعْرِيفِ، وَيُنْقَضُ أَيْضًا بِحُكْمِ عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى مَوْتِ مَالِكِهَا، وَلَا يُجَابُ بِعَدَمِ تَعْلِيقِهِ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِ " مُعَلَّقٌ " التَّعْلِيقُ اللَّفْظِيُّ خَرَجَ عَنْهُ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي، فَإِنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ لَفْظًا،

٢٢٬١٨٥

وَإِنْ أُرِيدَ الْمُعَلَّقُ مَعْنًى فَعِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ كَذَلِكَ.

وَأَجَابَ ابْنُ عَاشِرٍ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ، تَعْلِيقٌ مَعْنَوِيٌّ وَتَعْلِيقٌ لَفْظِيٌّ غَيْرُ نَحْوِيٍّ، وَتَعْلِيقٌ لَفْظِيٌّ نَحْوِيٌّ وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ، فَالْأَوَّلُ يَشْمَلُ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ مُعَلَّقٌ مَعْنًى عَلَى مَوْتِ سَيِّدِهَا، وَاللَّفْظِيُّ يَشْمَلُ النَّحْوِيَّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا بِأَدَاةِ الشَّرْطِ، وَيَشْمَلُ نَحْوَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ وَدَبَّرْتُكَ. وَمُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ اللَّفْظِيُّ الشَّامِلُ لِلنَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْخَارِجُ عَنْهُ عِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِهِ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ فَإِنَّهَا مُتَبَايِنَةٌ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ عَرَفَةَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ الْوَصِيَّةَ لَا يُقَالُ: خَرَجَتْ بِ يُوجَبْ لِأَنَّهَا لَا تُوجَبُ، لِأَنَّ مُرَادَهُ بِ يُوجَبْ بِسَبَبٍ فَلَا يُفِيدُ اللُّزُومَ.

اللَّخْمِيُّ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " التَّدْبِيرُ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَةٌ،

٢٢٬١٨٦

فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنْهَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهُ السَّابِقُ قَبْلَ إيقَاعِهِ النَّدْبُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي الْعِتْقِ وَبَعْدَهُ اللُّزُومُ الْمُعَرِّضُ لِرَفْعِهِ بِأَقْوَى مِنْهُ،

٢٢٬١٨٧

وَفِي كَوْنِ لُزُومِهِ؛ لِأَنَّهُ كَوَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ مُلْتَزَمٍ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا،

٢٢٬١٨٨

بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ، أَوْ لِأَنَّهُ كَعِتْقٍ الْتَزَمَهُ مَالِكُهُ فِي حَيَاتِهِ وَوَقَفَ إنْفَاذُهُ عَلَى مَوْتِهِ كَعِتْقِ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ لَا أَنَّهُ أَوْقَفَ الْتِزَامَهُ عَلَى مَوْتِهِ طَرِيقًا. التُّونُسِيُّ مَعَ ظَاهِرِ الْمَوَّازِيَّةِ حَسْبَمَا يَأْتِي فِي الصِّيغَةِ وَظَاهِرُ نَقْلِ الصِّقِلِّيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ قَالَ الْمُدَبِّرُ هُوَ الْمَالِكُ السَّالِمُ عَنْ حَجْرِ التَّبَرُّعِ.

سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَدْبِيرُ ذَاتِ الزَّوْجِ عَبْدًا لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ نَافِذٌ لَا رَدَّ لِزَوْجِهَا فِيهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ تَدْبِيرِهَا إيَّاهُ كُلَّهُ وَبَيْنَ عِتْقِهَا إيَّاهُ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُخْرِجُ مِنْ يَدِهَا شَيْئًا هُوَ مَوْقُوفٌ مَعَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ثُلُثِهَا فَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا إنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ، وَكَرِهَهُ سَحْنُونٌ وَرَآهُ خَطَأً لَا شَكَّ فِيهِ، وَقَالَهُ الْأَخَوَانِ. ابْنُ رُشْدٍ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ يَحْيَى السَّبَائِيِّ فِي امْرَأَةٍ دَبَّرَتْ نِصْفَ عَبْدٍ لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ وَلَهَا زَوْجٌ لَا يُدَبَّرُ عَلَيْهَا كُلُّهُ وَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا إلَّا مَا ذَكَرْت لِأَنَّ زَوْجَهَا يَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ،

٢٢٬١٨٩

وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَذْهَبِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُدَبَّرًا مِنْهُ إلَّا ثُلُثُهُ.

١ - (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ:" غ " قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ لَا شَكَّ فِي إخْرَاجِهِ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ،

٢٢٬١٩٠

وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَابِعًا لِابْنِ شَاسٍ،

٢٢٬١٩١

وَشَرْطُهُ التَّمْيِيزُ لَا الْبُلُوغُ فَيَنْفُذُ مِنْ الْمُمَيِّزِ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الْمُمَيِّزِ،

٢٢٬١٩٢

وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا وَهُوَ مُشْكِلٌ، إذْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْتِزَامَاتِهِ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْهُ الْوَصِيَّةُ إذَا مَاتَ اسْتِحْسَانًا،

تعليق

وَلِمَا رُوِيَ عَنْ الْمَاضِينَ فِيهَا؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَنْ التَّدْبِيرِ إذَا لَزِمَهُ، وَقَدْ نَصَّ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى أَنَّ تَدْبِيرَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ لَا يَجُوزُ، وَكُلُّ مَنْ رَأَيْته مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ يُنْكِرُ هَذَا الْمَوْضِعَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ،

٢٢٬١٩٣

وَكَذَا اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ هَارُونَ، وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الِاسْتِشْكَالُ وَاضِحٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَاتِ الزَّوْجِ لَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا إنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ: لَا يَجُوزُ تَدْبِيرُ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ،

٢٢٬١٩٤

وَفِي الْبَيَانِ أَمَّا الصَّغِيرُ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقُهُ، وَلَا عِتْقُهُ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِ.

٢٢٬١٩٥

وَفِي النَّوَادِرِ: تَدْبِيرُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ لَا يَجُوزُ

٢٢٬١٩٦

بِخِلَافِ وَصِيَّتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُخْرَجُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ،

٢٢٬١٩٧

وَأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا وَفِيهَا عِتْقُ السَّكْرَانِ وَتَدْبِيرُهُ جَائِزَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ شَرْطُهُ التَّمْيِيزُ. الْعَدَوِيُّ الْمُعْتَمَدُ مَا أَفَادَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا أَنَّ تَدْبِيرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لَا يَصِحُّ وَلَا كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي، أَوْ سَفَرِي هَذَا، [منح الجليل] يَنْقَلِبُ وَصِيَّةً كَمَا اعْتَمَدَهُ عج. طفي قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ عَقِبَ قَوْلِهِ وَاضِحٌ إنْ حُمِلَ قَوْلُهُ يَنْفُذُ عَلَى اللُّزُومِ،

٢٢٬١٩٨

وَإِنْ حُمِلَ عَلَى صِحَّتِهِ دُونَ لُزُومِهِ فَيَصِيرُ كَالْوَصِيَّةِ، فَيَصِحُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي التَّدْبِيرِ اللَّازِمِ،

٢٢٬١٩٩

وَإِذَا كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَصِحَّتُهَا مِنْهُ وَاضِحَةٌ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا. عج قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَنْفُذُ مِنْ الْمُمَيِّزِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهِ اللُّزُومُ أَوْ الصِّحَّةُ. الْبُنَانِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّدْبِيرِ لَا فِي الْوَصِيَّةِ.

١ - الثَّانِي: الْبُنَانِيُّ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَمْ يَتَعَرَّضْ مَنْ رَأَيْت مِنْ الشُّيُوخِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِاللُّزُومِ وَعَدَمِهِ، وَهَذَا

٢٢٬٢٠٠

فَرْعٌ عَنْ مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ إذْ اللُّزُومُ وَعَدَمُهُ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ الْفَرْقُ بَيْنَ حَقِيقَتَيْهِمَا مَعًا فِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ أَنَّ التَّدْبِيرَ عِتْقٌ أَوْجَبَهُ السَّيِّدُ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ إلَى أَجَلٍ آتٍ لَا مَحَالَةَ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ كَالْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ، لِأَنَّ عِتْقَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ بِعَقْدِهِ عِتْقَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَالْمُوصِي بِالْعِتْقِ لَمْ يَعْقِدْ عَلَى نَفْسِهِ عِتْقًا، وَإِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يُعْتَقَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَالْعِتْقُ إنَّمَا يُعْقَدُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَنْ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُ عَبْدَهُ أَوْ يَهَبُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ تَوْكِيلِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مَا لَمْ يُنْفِذْ الْوَكِيلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَالتَّدْبِيرُ عِتْقٌ نَاجِزٌ حَالٌّ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ، وَنَازِلٌ فِيهِ تَرَاخَى حُكْمُهُ إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ كَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَالْمُوصَيْ بِعِتْقِهِ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ إلَّا مَا يَعْقِدُهُ الْمُوصَيْ إلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْقُ عَنْ نَفْسِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِقَوْلِهِ: إنَّ التَّدْبِيرَ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَةٌ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا.

وَمَثَّلَ لِلْوَصِيَّةِ الَّتِي لَا تَلْزَمُ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا على وصية يعني أن التعليق المذكور إنما يكون تدبيرا إذا كان على جهة الانبرام واللزوم،

٧٣٬٢٢٠

وأما إن كان على وجه الانحلال أي عدم اللزوم فإنَّه يكون حينئذ وصية، فقوله: "لا على وصية" من

٧٣٬٢٢١

تتمة التعريف، فلما اشتمل تعريفه الوصية أخرجها بقوله: "لا على وصية" . قال عبد الباقي: ولما شمل تعريفه الوصية أخرجها بقوله: "لا على وصية" ، فهو من

٧٣٬٢٢٢

تتمة التعريف ليلًا يكون غير مانع فخرج ما علقه على موته على وجه الوصية، فإنَّه عقد غير لازم،

٧٣٬٢٢٣

بخلاف التدبير فإنَّه عقد لازم.

٧٣٬٢٢٤

تنبيه: قال جسوس: لم يتعرض الشراح لما يحصل به التمييز بين حقيقتي التدبير والوصية، وإنما فرقوا بينهما باللزوم وعدمه والتفريق بينهما بذلك

٧٣٬٢٢٥

فرع معرفة حقيقة كل واحد منهما؛ إذ اللزوم وعدمه من الأحكام. وقد وجدت بخط شيخنا العلامة المحقق أبي عبد الله سيدي محمد بن أحمد المسناوي قدس الله تعالى روحه ما نصه: الحمد لله، ذكر أبو القاسم الغبريني في بعض أجوبته المذكورة في نوازل الوصايا من المعيار ما حاصله أن التدبير من باب الوصية الملتزم فيها عدم الرجوع ووجه ذلك بما يوقف عليه فيه. اهـ. قال العلامة المحقق أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن علي الشريف التلمساني في رد جواب الغبريني: جعل التدبير والوصية جنسا واحدا ناشئ عن عدم فهم كلام أئمة المذهب في ذلك، ثم نقل من كلام محمد بن سحنون ما معناه أن التدبير عقد ناجز حال في عين العبد ونازل فيه، تراخى حكمه عنه إلى الموت فصار كالعتق إلى أجل إلا أنه يخرج من الثلث،

٧٣٬٢٢٦

وأما الموصى بعتقه فلم يحل فيه عتق ولا نزل فيه إلا ما يعقده الموصى إليه بعد الموت، فكونه موصى بعتقه صفة فعل للسيد، هذا مراد محمد بن سحنون بقوله في الموصى بعتقه: هذه صفة فعل لسيد. وقولهم مدبرا اسم لعين العبد. قال: وقد فسر القاضي أبو الوليد بن رشد هذا المعنى وشرحه أحسن تفسير وأتم شرح، فقال: الفرق بين الوصية والتدبير أن التدبير عقد أوجبه السيد على نفسه في حياته إلى أجل ءات لا محالة، فوجب أن لا يكون له الرجوع فيه بقول ولا فعل كالعتق لأجل؛

لأن العتق عليه عند الموت وحمل الثلث له بعقد السيد له العتق والوصى بعتقه لم يعقد السيد له عقد عتق في حياته، وإنما أمر أن يعتق بعد وفاته، فالعتق إنما يقع عليه بعد موت الوصي كمن وكل رجلا يبيع عبده أو يهبه فله أن يرجع عن ذلك بما شاء من قول أو فعل ما لم يعقد الوكيل فيه ما أمره به. اهـ. وبه يفهم على التمام كلام ابن سحنون المذكور،

٧٣٬٢٢٧

وفي المدونة أيضا ما يشهد لمغايرتهما في الجنس، قال سحنون فيها: قلت لابن القاسم: أي شيء هذا التدبير في قول مالك؟ قال: هذا إيجاب أوجبة السيد على نفسه والإيجاب عند مالك لازم،

٧٣٬٢٢٨

ثم قال: وأما الوصية فقال في المدونة إنها عدة والعدة ليست بإيجاب والتدبير إيجاب والإيجاب ليس بعدة، ولأجل أن التدبير عقد ناجز في عين العبد استتبع الأولاد

٧٣٬٢٢٩

بخلاف الوصية، وقد حكى ابن القصار الإجماع على استتباع الأولاد في التدبير دون الوصية واحتج بذلك على لزوم التدبير، وكان شيوخنا يقولون: إن عتق المدبر وضع لخدمة كما أن عتق المكاتب وضع لمال وذلك لقوة عقد العتق فيهما وفي المدونة ما يشهد لما ذكروه.

٧٣٬٢٣٠

وقال شيخ شيوخنا أبو محمد عبد الواحد بن عاشر في كلام أبي عبد الله الشريف هذا: إنه تحرير حسن في تحقيق معنى التدبير وتمييزه عن الموصى بعتقه. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.