واستؤني بالمال إن شهد شاهد بِالْوَلَاءِ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أنه مولاه أو وارثه وحلف
الشروح عليها
(وَ) إنْ ادَّعَى شَخْصٌ إرْثَ مَيِّتٍ بِالْوَلَاءِ أَوْ بِالنَّسَبِ (اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ) وَلَا يُعَجَّلُ بِإِعْطَائِهِ لِلْمُدَّعِي (إنْ شَهِدَ) لِلْمُدَّعِي (شَاهِدٌ) وَاحِدٌ (بِالْوَلَاءِ) أَوْ بِالنَّسَبِ (أَوْ اثْنَانِ) بِالسَّمَاعِ أَيْ (أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعِيَ (مَوْلَاهُ) أَيْ مَوْلَى الْمَيِّتِ (أَوْ) أَنَّهُ (وَارِثُهُ) ،
فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِنْهُ اسْتَحَقَّ الْمَالَ وَمَنَعَهُ وَإِلَّا دَفَعَ لَهُ (وَحَلَفَ) عِنْدَ الدَّفْعِ مَعَ شَاهِدِهِ أَوْ مَعَ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبٌ وَلَا وَلَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْوَلَاءِ لَكِنَّهُ يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ
وَمِثْلُهُ النَّسَبُ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا فِي الشَّهَادَاتِ عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّمَاعُ فَاشِيًا وَهُوَ يُفِيدُ الْقَطْعَ وَمَا هُنَا كَالْوَلَاءِ عَلَى مَا إذَا كَانَ سَمَاعُهُمَا لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ فَاشِ بَيْنَ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ
(قَوْلُهُ: اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ أَوْ بِالنَّسَبِ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُدْفَعُ لَهُ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بَيْنَهُمَا وَهِيَ الشَّهَادَةُ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ إذَا أَدَّتْ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ شَاهِدًا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ هَلْ يَثْبُتُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ الْمَالُ أَوْ لَا فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالْأَوَّلِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ مَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ مِنْ النَّسَبِ
(قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي لَهُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْوَلَاءِ) أَيْ وَكَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إذْ لَوْ ثَبَتَ الْوَلَاءُ أَوْ النَّسَبُ لَمَا اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إذْ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِينَاءِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى فُلَانٍ أَعْتَقَهُ اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَحُوزُ بِذَلِكَ الْوَلَاءَ. (أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلًى لِفُلَانٍ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَجْرِ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَكُونُ لَهُ وَلَاؤُهُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا مَالٌ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ. (أَوْ وَارِثُهُ وَحَلَفَ وَلَا يَجْرِ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ) رَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ وَأَتَى مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ وَلَدُهُ أَوْ زَوْجُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِهِ وَأَقَامَ شَاهِدًا قُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَلَمْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ نِكَاحٌ،
وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ كَانَ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا. وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ شَهَادَةَ الْبِنْتِ يَكْفِي فِيهَا الْوَاحِدُ
بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي السَّمَاعِ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ.
(ص) وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ وَحَلَفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى إرْثَ شَخْصٍ بِالنَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِذَلِكَ عَلَى الْبَتِّ فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى بِالْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَقْضِي لَهُ بِالْمَالِ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَرْجِعُ إلَى الْمَالِ
وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ لَهُ بِمَا ذَكَرَ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَيْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَنَّهُ وَارِثُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُمَا ثُمَّ يُسْتَأْنَى بِالْمَالِ لَعَلَّ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِنْهُ ثُمَّ يَقْضِي لَهُ بِالْمَالِ وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبٌ وَلَا وَلَاءٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ وَاحِدًا إذْ لَوْ كَانَ يَثْبُتُ مَا ذُكِرَ لَمَا كَانَ لِلِاسْتِينَاءِ
فَائِدَةٌ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ سَمَاعُهُمَا لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِلَّا ثَبَتَ الْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ وَلَا يَشْهَدَانِ حِينَئِذٍ إلَّا عَلَى الْقَطْعِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ النَّسَبَ وَالْوَلَاءَ يَثْبُتَانِ بِالسَّمَاعِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا تَأْخِيرُ الْحَلِفِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُمَا ثُمَّ يُسْتَأْنَى صَرِيحُ هَذَا تَقَدُّمُ الْحَلِفِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي اخْتِلَافِ الْحَلِفِ بِحَسَبِ الزَّمَنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالنَّقْلُ يُفِيدُ اسْتِوَاءَ الْحَالَتَيْنِ فِي تَأْخِيرِ الْحَلِفِ
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ؛ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ وَاحِدًا) أَيْ أَصْلُ السَّمَاعِ وَاحِدًا
(قَوْلُهُ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فَاشِيًا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ السَّمَاعُ فَاشِيًا
(قَوْلُهُ وَلَا يَشْهَدَانِ حِينَئِذٍ إلَّا عَلَى الْقَطْعِ) فَإِنْ شَهِدَا عَلَى الظَّنِّ وَنَحْوِهِ حُدَّا فِي النَّسَبِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ إنْ شَهِدَ اثْنَانِ شَهَادَةَ سَمَاعٍ بِالْوَلَاءِ أَوْ الْإِرْثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ شَاهِدٌ بِالنَّسَبِ أَوْ بِالْوَلَاءِ وَشَاهِدَانِ بِالسَّمَاعِ بِالْوَلَاءِ أَوْ الْإِرْثِ
(وَ) إنْ ادَّعَى مُكَلَّفٌ عَلَى مَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ بِوَلَائِهِ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى طِبْقِ شَهَادَتِهِ (اُسْتُؤْنِيَ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ لَا يُعَجَّلُ (بِ) دَفْعِ (الْمَالِ) الَّذِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ لِلْمُدَّعِي لِاحْتِمَالِ إتْيَانِ غَيْرِهِ بِأَثْبَتَ مِنْهُ وَالنَّسَبُ كَالْوَلَاءِ (إنْ شَهِدَ) لِلْمُدَّعِي (بِالْوَلَاءِ) أَوْ النَّسَبِ شَاهِدٌ (وَاحِدٌ) وَحَلَفَ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِنْهُ دُفِعَ لَهُ لِأَنَّ دَعْوَاهُ آلَتْ إلَى الْمَالِ،
وَإِنْ كَانَ الْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتَانِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ فِيهَا إنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى فُلَان أَعْتَقَهُ اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ لَا يَجُزْ بِذَلِكَ الْوَلَاءِ، وَرُوِيَ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ وَأَتَى مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ زَوْجُهُ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ قَرَابَتِهِ وَأَقَامَ شَاهِدًا قُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَلَا يَثْبُتُ بِهِمَا نَسَبُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ نِكَاحٌ وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ كَانَ لَهُ مَا فَضَلَ عَلَى نِصْفِهَا. أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ، وَحَلَفَ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ؛
أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَمْ تَجُزْ، وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ [منح الجليل] أَوْ) ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَيِّتٍ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ أَنَّهُ وَارِثُهُ بِالنَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ (اثْنَانِ) بِالسَّمَاعِ بِمَا ادَّعَاهُ بِأَنْ يَشْهَدَا (أَنَّهُمَا) أَيْ الِاثْنَيْنِ (لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ) مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ (أَنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (مَوْلَاهُ) أَيْ الْمَيِّتِ أَعْتَقَهُ هُوَ أَوْ مَنْ جَرَّ لَهُ وَلَاءَهُ (أَوْ) أَنَّهُ (وَارِثُهُ) بِنَسَبٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ (وَحَلَفَ) الْمُدَّعِي مَعَ الِاثْنَيْنِ عَلَى الْبَتِّ اُسْتُؤْنِيَ بِدَفْعِ الْمَالِ،
فَإِنْ لَمْ يَأْتِ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِنْهُ دُفِعَ لَهُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ وَلَا النَّسَبُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ أَصْلِ السَّمَاعِ شَاهِدًا وَاحِدًا. فِيهَا إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى فُلَانٍ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يُجَرُّ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ. الْبُنَانِيُّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَقِبَ قَوْلِهِ وَحَلَفَ وَلَا يُجَرُّ بِذَلِكَ الْوَلَاءُ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ صَرَّحَ هُنَا بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْوَلَاءِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلْمُدَوَّنَةِ. وَحَمَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ عَلَى ظَاهِرِهَا قَائِلًا أَنَّهُ مَذْهَبُهَا، وَقَيَّدَهَا بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ بِكَوْنِ الشَّهَادَةِ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَيِّتِ لِاحْتِمَالِ اسْتِفَاضَةِ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيُقْضَى بِذَلِكَ فِي الْمَالِ دُونَ الْوَلَاءِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِالْبَلَدِ فَيَبْعُدُ اسْتِفَاضَةُ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيُقْضَى بِذَلِكَ فِي الْمَالِ وَالْوَلَاءِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ،
فَأَمَّا أَنْ تَجْعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا قَالَهُ طفي،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِقَوْلِهِ أَكْثَرُ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّهُ يُقْضَى بِالسَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ.
واستؤني بالمال إن شهد بالولاء واحد يعني أنَّه إذا ادعى شخص إرث آخر بالولاء أو النسب وشهد له بالولاء أو بالنسب شاهد واحد على البت،
فإن مقيم الشاهد يحلف على ما قام له به شاهده من النسب أو الولاء، ويستأنى بدفع المال فإن لم يأت من يستحقه قضي له بدفعه إليه بعد ذلك الاستيناء. أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنَّه مولاه أو وارثه يعني إنه إذا ادعى شخص على آخر أنَّه وارثه بالولاء أو بالنسب وقام له شاهدان بالسماع يشهدان أنهما لم يزالا يسمعان أنَّه مولاه أي أعتقه مثلا أو وارثه بالنسب، فإنَّه يحلف على ذلك ويستأنى بدفع المال ليلًا يأتي من يستحقه،
فإذا لم يأت أحد بعد مضي مدة الاستيناء دفع له. وعلم مما قررت أن قوله: وحلف راجع للمسألتين، قوله: "واستؤني بالمال" قال البناني: هذا قول ابن القاسم،
وقال أشهب: لا يدفع إليه بالشاهد الواحد. التوضيح: وهما مبنيان على القاعدة المختلف فيها بينهما وهي الشهادة على ما ليس بمال إذا أدى إليه كما لو أقامت بعد الموت شاهدا واحدا على الزوجية. أهـ.
وقال المواق من المدونة: إن شهد شاهد واحد أن هذا الميت مولى فلان أعتقه استؤني بالمال،
فإن لم يستحقه غيره قضي له مع يمينه ولا يجر بذلك الولاء،
ومن المدونة إن شهد شاهدان أنهما سمعا أن هذا الميت مولى فلان لا يعلمون له وارثا غيره استؤني بالمال،
فإن لم يستحقه غيره قضي له به مع يمينه ولا يجر بذلك الولاء،
وقال أشهب: يكون له ولاؤه بشهادة السماع. ابن رشد: ويتخرج فيها قول ثالث أنَّه لا يثبت بها نسب ولا يستحق بها مال؛ لأنه لا يستحق إلا بعد ثبوت النسب أو الولاء. أهـ. وقوله: "أو وارثه" بنسب أو زوجية.
وقال البناني في بعض النسخ بعد قوله: "وحلف" : ولا يجر بذلك الولاء وحينئذ يكون قد صرح هنا بعدم ثبوت الولاء، كما صرح به في باب الولاء. وما ذكره المص هنا وفي باب الولاء من عدم ثبوت الولاء والنسب بشهادة السماع هو تابع فيه للمدونة، وحملها ابن رشد على ظاهرها وأنه مذهبها، وقيدها بعض القرويين بما إذا كانت الشهادة بغير بلد الميت، قال: لاحتمال أن يستفيض ذلك عن رجل واحد،
وأما في البلد فيبعد استفاضة ذلك عن رجل واحد فيقضى بذلك في المال والولاء، وهذا موافق لما في كتاب محمد
والمشهور. أهـ. نقله مصطفى. وأشار بما في كتاب محمَّد لقول ابن المواز: أكثر قول مالك وابن القاسم وأشهب أنَّه يقضى بالسماع في الولاء والنسب. أهـ.
وقال عبد الباقي: وصرح في الولاء بعدم ثبوت النسب والولاء، ولم يصرح به هنا لكنه مستفاد من كلامه وكلاهما مخالف لما قدمه في باب الشهادات من ثبوت العتق بشهادة السماع، وما يثبت به العتق يثبت به الولاء وعكسه،
ولما في الشارح هناك تبعًا للتوضيح من أن المشهور ثبوت النسب والولاء بشهادة السماع وهو المعتمد وأجيب بحمل ما هنا، وما في الولاء على ما إذا قالت بينة السماع سمعنا ممن شهد له بالولاء أو النسب فقد نسبت لمعين، وما تقدم فيما إذا كان السماع فاشيا وبأن ما هنا وما في الولاء فيما إذا كان السماع ببلد غير بلد المشهود عليه لاحتمال الاستفاضة عن واحد، وما تقدم فيما إذا كان السماع ببلده لبعد الاستفاضة عن واحد،
وكذا جمع الشارح وهو الصواب في هذا الثاني. أهـ. قوله: وأجيب بحمل ما هنا، إلى قوله: فقد نسبت لمعين لخ فيه نظر إذ على هذا الجواب تخرج عن شهادة السماع إلى شهادة النقل وتحتاج إلى شروطها وذلك خلاف موضوع المسألة، وليس هذا الجواب. هكذا في التوضيح. ونصه: أو يقال: قوله في الشهادات المشهور جريها في النسب، معناه إذا كان السماع فاشيا وليس هو هنا كذلك لأنه إنما هو على المولى وابن العم.
أهـ. ولفظ ابن الحاجب في باب الولاء لو شهد شاهدان أنهما لم يزالا يسمعان أن فلانا يقول إن فلانا ابن عمه أو مولاه كانا كشاهد واحد. أهـ.
وقال في التوضيح: ولا خلاف في ثبوت الولاء بالشاهدين
وكذلك أيضًا يثبت بالإقرار، ففي المدونة: ومن أقر أن فلانا أعتقه وفلان يصدقه فإنَّه يستحق بذلك ولاءه،
وإن كذبه قومه إلا أن تقوم بينة
بخلاف ذلك فيؤخذ بها، وكذلك إن أقر بذلك عند الموت فإنَّه يصدق، واختلف إذا قال فلان، أعتقني فكذبه فلان، فقال ابن القاسم: لا يثبت له الولاء إلا أن تقوم بينة. اللخمي: وهو المعروف،
وقال أصبغ في الواضحة: يكون مولاه وإن أنكره، ونقل سحنون إجماع العلماء على أن الإقرار بالولاء ثابت،
وقال أبو أيوب: لا يثبت الولاء بالإقرار إلا عند البصريين، وذكر ابن رشد أن في المذهب ما يدلّ على خلاف ذلك. أهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.