وإنصات مقتد ولو سكت إمامه.
الشروح عليها
(وَ) الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ (إنْصَاتُ مُقْتَدٍ) لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ (وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) بَيْنَ تَكْبِيرٍ وَفَاتِحَةٍ أَوْ بَيْنَ فَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِعَارِضٍ فَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ إلَخْ) جَعْلُهُ سُنَّةً هُوَ الْمَشْهُورُ
وَقِيلَ بِوُجُوبِهِ كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ
(قَوْلُهُ: فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ) أَيْ وَلَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ فِيهَا الْقِرَاءَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى قَوْلِ سَنَدٍ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ لَا يَقْرَأُ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الصَّلَاةَ جَهْرِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِعَارِضٍ) أَيْ كَبُعْدٍ أَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ
(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَقْعَدَ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى أَسَرَّ الْإِمَامُ نُدِبَ لِمَأْمُومِهِ الْقِرَاءَةُ وَلَوْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَخَالَفَ الْإِمَامُ وَأَسَرَّ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ
ص (وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: لِأَنَّهَا سَاقِطَةٌ بَلْ مَكْرُوهَةٌ وَصَرَّحَ بِكَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ فِي الْجَهْرِيَّةِ فِي التَّوْضِيحِ وَانْظُرْ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ لَا يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ هَلْ يَقْرَأُ أَوْ يُنْصِتُ؟ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَلْغَازِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ مَا نَصُّهُ:(فَإِنْ قُلْت) : هَلْ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ؟ (قُلْت) نَعَمْ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ.
فَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: الصَّحِيحُ وُجُوبُهَا فِي السِّرِّيَّةِ وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ، وَنَقَلَ ابْنُ رَاشِدٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِنْصَاتُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ.
وَفِي فَتَاوَى ابْنِ قَدَّاحٍ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسْمَعُ فِيهِ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْوَسْوَسَةَ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ عَقِيبَ نَقْلِهِ مَسْأَلَةَ ابْنِ قَدَّاحٍ هَذِهِ مَا نَصُّهُ هَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُ الْكَلَامَ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ خُطْبَةَ الْإِمَامِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَصْمُتُ فَيُصَمِّتُ هَذَا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَلَا يَقْرَأُ مَعَهُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْإِمَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَنْصُوصِ،
وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إلَى أَنَّهُ يَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ يَقْرَأُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إنَّهُ يَجُوزُ التَّكَلُّمُ لِمَنْ لَا يَسْمَعُ خُطْبَةَ الْإِمَامِ، انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ
وَالْمَشْهُورُ لَا يَقْرَأُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ،
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: يَقْرَأُ لِنَفْسِهِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ الْقِرَاءَةَ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ قَالَ سَنَدٌ: الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ لَا يَقْرَأُ
وَقِيلَ: يَقْرَأُ فَحَمَلَ رِوَايَةَ ابْنِ نَافِعٍ عَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ) لَوْ قَالَ: " وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ " لَكَانَ أَبْيَنَ. عِيَاضٌ: مِنْ وَظَائِفِ الْمَأْمُومِ أَنْ لَا يَقْرَأَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ وَيَقْرَأَ سِرًّا فِيمَا أَسَرَّ فِيهِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ (وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ تَقْرِيرِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ: لَا يَقْرَؤُهَا - يَعْنِي الْفَاتِحَةَ - مَأْمُومٌ فِي جَهْرِيَّةٍ. الْبَاجِيُّ: رَوَى ابْنُ نَافِعٍ إنْ كَانَ إمَامُهُ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ قَرَأَهَا حِينَئِذٍ
(ص) وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْإِنْصَاتَ لِلْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سُنَّةٌ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا
وَيُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ وُجُوبِ إنْصَاتِ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا لِقَوْلِ سَنَدٍ الْمَعْرُوفُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ لَا يَقْرَأُ وَقِيلَ يَقْرَأُ
(قَوْلُهُ إنْصَاتُ مُقْتَدٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِنْصَاتِ السُّكُوتُ مَعَ الِاسْتِمَاعِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُبَالَغَةِ حِينَئِذٍ شَيْئًا إذْ لَا اسْتِمَاعَ مَعَ سُكُوتِ الْإِمَامِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ السُّكُوتُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُبَالَغَةُ ظَاهِرَةٌ وَيَنْدَرِجُ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ وُجُوبِ إنْصَاتٍ إلَخْ أَيْ
وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَيَقْرَأُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ يَقْرَأُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُسْمِعُ الْإِمَامَ
(وَ) الْخَامِسَةَ عَشَرَ (إنْصَاتٌ) أَيْ تَرْكُ قِرَاءَةِ شَخْصٍ (مُقْتَدٍ) فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ إنْ قَرَأَ إمَامُهُ بَلْ (وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) بَيْنَ تَكْبِيرٍ وَفَاتِحَةٍ أَوْ بَيْنَ فَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رُكُوعٍ أَوْ أَسَرَّ الْقِرَاءَةَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِعَارِضٍ أَوْ بَعُدَ فَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ. قَالَ سَنَدٌ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ إنْ سَكَتَ إمَامُهُ لَا يَقْرَأُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ يَجِبُ إنْصَاتُ الْمُقْتَدِي كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
وإنصات مقتد، يعني أنه يسن للمأموم في الجهرية أن ينصت؛ أي يسكت عن القراءة، وتكره قراءته سمع قراءة الإمام أو لم يسمع، ولو سكت إمامه، يعني أنه يسن للمأموم أن يسكت في الجهرية فلا يقرأ،
ولو كان مذهب إمامه السكوت بين تكبيرة الإحرام والفاتحة، أو بين الفاتحة والسورة،
وقيل: يقرأ المأموم في الجهرية إن لم يسمع قراءة الإمام، ورد المصنف "بلو" رواية ابن نافع عن مالك: إن كان إمامه يسكت بين التكبير والقراءة، قرأ الفاتحة. انتهى وقوله: "وإنصات مقتد" الخ، وأولى في السكوت لو أسر الإمام في الجهرية. واعلم أنه ذهب الإمام الشافعي، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق إلى أنه على الإمام ثلاث سكتات: بعد تكبيرة الإحرام لدعاء الافتتاح، وبعد تمام أم القرآن، وبعد القراءة ليقرأ من خلفه فيهما. وذهب مالك إلى إنكار جميعها، وذهب أبو حنيفة إلى إنكار الأخيرتين.
انتهى. قاله الإمام الحطاب. وسيأتي إن شاء الله دعاء الافتتاح عند قول المصنف: "كدعاء قبل قراءة" .
تنبيه. قال الشبراخيتي: الإنصات هو الاستماع،
وأطلقه هنا على السكوت بدليل قوله: "ولو سكت إمامه" . انتهى. وظاهر صنيع صاحب القاموس أن الإنصات هو السكوت حقيقة، فإنه قال: نصت ينصت، وأنصت: سكت، وأنصته وله: سكت له واستمع لحديثه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.